وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿طَيِّبًا﴾ [البقرة: 168] فَقَالَ بَعْضُهُمْ: حَلَالًا
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ , قَالَ: ثنا عَبْدَانُ الْمَرْوَزِيُّ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ , قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ , قَالَ: أَخْبَرَنَا عَامِرٌ الْأَحْوَلُ , عَنْ نَافِعٍ , أَنَّهُ حَدَّثَهُ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , مِثْلَ ذَلِكَ
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ: ثنا جَابِرُ بْنُ نُوحٍ , قَالَ: أَخْبَرَنَا مُجَالِدٌ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , قَالَ: «لَا يُصَلَّى بِالتَّيَمُّمِ إِلَّا صَلَاةً وَاحِدَةً»
حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا سُوَيْدٌ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ , عَنْ سَعِيدٍ , عَنْ قَتَادَةَ , قَالَ: " يَتَيَمَّمُ لِكُلِّ صَلَاةٍ.
وَيَتَأَوَّلُ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً﴾ [النساء: 43]
قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ , قَالَ: ثنا الْفِرْيَابِيُّ , عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ , وَعَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالُوا: «التَّيَمُّمُ لِكُلِّ صَلَاةٍ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ , قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ , قَالَ: ثنا عِمْرَانُ الْقَطَّانُ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنِ النَّخَعِيِّ , قَالَ: «يَتَيَمَّمُ لِكُلِّ صَلَاةٍ» وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ ذَلِكَ أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ بِالتَّيَمُّمِ بَعْدَ طَلَبِ الْمَاءِ مَنْ لَزِمَهُ فَرْضُ الطَّلَبِ
إِذَا كَانَ مُحْدِثًا , فَأَمَّا مَنْ لَمْ يَكُنْ أَحْدَثَ بَعْدَ تَطَهُّرِهِ بِالتُّرَابِ فَلَزِمَهُ فَرْضُ الطَّلَبِ , فَلَيْسَ عَلَيْهِ تَجْدِيدُ تَيَمُّمِهِ , وَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِتَيَمُّمِهِ الْأَوَّلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ بْنُ حَبِيبٍ , عَنْ يُونُسَ , عَنِ الْحَسَنِ , قَالَ: «التَّيَمُّمُ بِمَنْزِلَةِ الْوُضُوءِ»
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى السُّدِّيُّ , قَالَ: ثنا عُمَرُ بْنُ شَاكِرٍ , عَنِ الْحَسَنِ , قَالَ: «يُصَلِّي الْمُتَيَمِّمُ بِتَيَمُّمِهِ مَا لَمْ يُحْدِثْ , فَإِنْ وَجَدَ الْمَاءَ فَلْيَتَوَضَّأْ»
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ: ثنا ابْنُ إِدْرِيسَ قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ , عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: «كَانَ الرَّجُلُ يُصَلِّي الصَّلَوَاتِ كُلَّهَا بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ مَا لَمْ يُحَدِثْ , وَكَذَلِكَ التَّيَمُّمُ»
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ: ثنا ابْنُ إِدْرِيسَ قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ , عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: «كَانَ الرَّجُلُ يُصَلِّي الصَّلَوَاتِ كُلَّهَا بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ»
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: ثنا أَبِي , عَنْ قَتَادَةَ , عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: يُصَلِّي الصَّلَوَاتِ بِالتَّيَمُّمِ مَا لَمْ يُحْدِثْ "
حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ بْنُ حَبِيبٍ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , عَنْ
عَطَاءٍ , قَالَ: التَّيَمُّمُ بِمَنْزِلَةِ الْوُضُوءِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: يَتَيَمَّمُ الْمُصَلِّي لِكُلِّ صَلَاةٍ لَزِمَهُ طَلَبُ الْمَاءِ لِلتَّطَهُّرِ لَهَا فَرْضًا لِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَمَرَ كُلَّ قَائِمٍ إِلَى الصَّلَاةِ بِالتَّطَهُّرِ بِالْمَاءِ , فَإِنْ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ فَالتَّيَمُّمُ , ثُمَّ أَخْرَجَ الْقَائِمُ إِلَى الصَّلَاةِ مَنْ كَانَ قَدْ تَقَدَّمَ قِيَامُهُ إِلَيْهَا الْوُضُوءُ بِالْمَاءِ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ أَحْدَثَ حَدَثًا يَنْقُضُ طَهَارَتَهُ , فَيَسْقُطُ فَرْضُ الْوُضُوءِ عَنْهُ بِالسُّنَّةِ.
وَأَمَّا الْقَائِمُ إِلَيْهَا وَقَدْ تَقَدَّمَ قِيَامُهُ إِلَيْهَا بِالتَّيَمُّمِ لِصَلَاةٍ قَبْلَهَا , فَفَرْضُ التَّيَمُّمِ لَهُ لَازِمٌ بِظَاهِرِ التَّنْزِيلِ بَعْدَ طَلَبِهِ الْمَاءَ إِذَا أَعْوَزَهُ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا﴾ [النساء: 43] يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَزَلْ عَفُوًّا عَنْ ذُنُوبِ عِبَادِهِ وَتَرْكِهِ الْعُقُوبَةَ عَلَى كَثِيرِ مِنْهَا مَا لَمْ يُشْرِكُوا بِهِ , كَمَا عَفَا عَنْكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ عَنْ قِيَامِكُمْ إِلَى الصَّلَاةِ الَّتِي فَرَضَهَا عَلَيْكُمْ فِي مَسَاجِدِكُمْ وَأَنْتُمْ سُكَارَى ﴿غَفُورًا﴾ [النساء: 23] يَقُولُ: "
فَلَمْ يَزَلْ يَسْتُرُ عَلَيْهِمْ ذُنُوبَهُمْ بِتَرْكِهِ مُعَاجَلَتَهُمُ الْعَذَابَ عَلَى خَطَايَاهُمْ , كَمَا سَتَرَ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ بِتَرْكِهِ مُعَاجَلَتَكُمْ عَلَى صَلَاتِكُمْ فِي مَسَاجِدِكُمْ سُكَارَى.
يَقُولُ: فَلَا تَعُودُوا لِمِثْلِهَا فَيَنَالُكُمْ بِعَوْدِكُمْ لِمَا قَدْ نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ مَنْكَلَةٌ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يَشْتَرُونَ الضَّلَالَةَ وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفَى بِاللَّهِ نَصِيرًا﴾ [النساء: 45]
اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ﴾ [البقرة: 243] فَقَالَ قَوْمٌ: مَعْنَاهُ: أَلَمْ تُخْبَرْ , وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَاهُ: أَلَمْ تَعْلَمْ.
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ: أَلَمْ تَرَ بِقَلْبِكَ يَا مُحَمَّدُ عِلْمًا إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا.
وَذَلِكَ أَنَّ الْخَبَرَ وَالْعِلْمَ لَا يُجَلِّيَانِ رُؤْيَةً , وَلَكِنَّهُ رُؤْيَةُ الْقَلْبِ بِالْعِلْمِ لِذَلِكَ كَمَا قُلْنَا فِيهِ.
وَأَمَّا تَأْوِيلُ قَوْلِهِ: ﴿إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ﴾ [آل عمران: 23] فَإِنَّهُ يَعْنِي: إِلَى الَّذِينَ أُعْطُوا حَظًّا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ , فَعَلِمُوهُ.
وذَكَرَ أَنَّ اللَّهَ عَنَى بِذَلِكَ طَائِفَةً مِنَ الْيَهُودِ الَّذِينَ كَانُوا حَوَالَيْ مُهَاجَرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ , قَالَ: ثنا سَعِيدٌ , عَنْ قَتَادَةَ , قَوْلُهُ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يَشْتَرُونَ الضَّلَالَةَ وُيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ﴾ [النساء: 44] فَهُمْ أَعْدَاءُ اللَّهِ الْيَهُودُ , اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ "
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ , قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ , قَالَ: ثني حَجَّاجٌ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ﴾ [آل عمران: 23] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ﴾ [النساء: 46] قَالَ: «نَزَلَتْ فِي رِفَاعَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ السَّائِبِ الْيَهُودِيِّ»
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ , قَالَ: ثنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ , عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ , قَالَ: ثني مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مُحَمَّدٍ مَوْلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: ثني سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ أَوْ عِكْرِمَةُ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ: كَانَ رِفَاعَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ التَّابُوتِ مِنْ عُظَمَائِهِمْ , يَعْنِي: مِنْ عُظَمَاءِ الْيَهُودِ , إِذَا كَلَّمَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوَى لِسَانَهُ وَقَالَ: رَاعِنَا سَمْعَكَ يَا مُحَمَّدُ حَتَّى نُفْهِمَكَ.
ثُمَّ طَعَنَ فِي الْإِسْلَامِ وَعَابَهُ , فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يَشْتَرُونَ الضَّلَالَةَ﴾ [النساء: 44] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [النساء: 46] حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: ثنا سَلَمَةُ , عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , مِثْلَهُ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَشْتَرُونَ الضَّلاَلَةَ وَيُرِيدُونَ أَن تَضِلُّوا السَّبِيلَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفَى بِاللَّهِ نَصِيرًا﴾ [النساء: 45] يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿يَشْتَرُونَ الضَّلَالَةَ﴾ [النساء: 44] الْيَهُودُ الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يَخْتَارُونَ الضَّلَالَةَ , وَذَلِكَ الْأَخْذُ عَلَى غَيْرِ طَرِيقِ الْحَقِّ وَرُكُوبُ غَيْرِ سَبِيلِ
الرُّشْدِ وَالصَّوَابِ , مَعَ الْعِلْمِ مِنْهُمْ بِقَصْدِ السَّبِيلِ
وَمَنْهَجِ الْحَقِّ.
وَإِنَّمَا عَنَى اللَّهُ بِوَصْفِهِمْ بِاشْتِرَائِهِمُ الضَّلَالَةَ مَقَامَهُمْ عَلَى التَّكْذِيبِ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَرْكَهُمُ الْإِيمَانَ بِهِ , وَهُمْ عَالِمُونَ أَنَّ السَّبِيلَ الْحَقَّ الْإِيمَانُ بِهِ وَتَصْدِيقَهُ بِمَا قَدْ وَجَدُوا مِنْ صِفَتِهِ فِي كُتُبِهِمُ الَّتِي عِنْدَهُمْ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ﴾ [النساء: 44] يَعْنِي بِذَلِكَ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَيُرِيدُ هَؤُلَاءِ الْيَهُودُ الَّذِينَ وَصَفَهُمُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِأَنَّهُمْ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ أَنْ تَضِلُّوا أَنْتُمْ يَا مَعْشَرَ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُصَدِّقِينَ بِهِ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ , يَقُولُ: أَنْ تَزُولُوا عَنْ قَصْدِ الطَّرِيقِ , وَمَحَجَّةِ الْحَقِّ , فَتُكَذِّبُوا بِمُحَمَّدٍ , وَتَكُونُوا ضُلَّالًا مِثْلَهُمْ.
وَهَذَا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ تَحْذِيرٌ مِنْهُ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَسْتَنْصِحُوا أَحَدًا مِنْ أَعْدَاءِ الْإِسْلَامِ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ دِينِهِمْ , أَوْ أَنْ يَسْمَعُوا شَيْئًا مِنْ طَعْنِهِمْ فِي الْحَقِّ.
ثُمَّ أَخْبَرَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَنْ عَدَاوَةِ هَؤُلَاءِ الْيَهُودِ الَّذِينَ نَهَى الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَسْتَنْصِحُوهُمْ فِي دِينِهِمْ إِيَّاهُمْ , فَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ﴾ [النساء: 45] يَعْنِي بِذَلِكَ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَاللَّهُ أَعْلَمُ مِنْكُمْ بِعَدَاوَةِ هَؤُلَاءِ الْيَهُودِ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ , يَقُولُ: فَانْتَهُوا إِلَى طَاعَتِي عَمَّا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ مِنِ اسْتِنْصَاحِهِمْ فِي دِينِكُمْ , فَإِنِّي أَعْلَمُ بِمَا هُمْ عَلَيْهِ لَكُمْ مِنَ الْغِشِّ وَالْعَدَاوَةِ وَالْحَسَدِ وَأَنَّهُمْ إِنَّمَا يَبْغُونَكُمُ الْغَوَائِلَ , وَيَطْلُبُونَ أَنْ تَضِلُّوا عَنْ مَحَجَّةِ الْحَقِّ فَتَهْلِكُوا.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفَى بِاللَّهِ نَصِيرًا﴾ [النساء: 45] فَإِنَّهُ يَقُولُ: فَبِاللَّهِ
أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ فَثِقُوا , وَعَلَيْهِ فَتَوَكَّلُوا , وَإِلَيْهِ فَارْغَبُوا دُونَ غَيْرِهِ , يَكْفِكُمْ مَا أَهَمَّكُمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَى أَعْدَائِكُمْ.
﴿وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيًّا﴾ [النساء: 45] يَقُولُ: " وَكَفَاكُمْ وَحَسْبُكُمْ بِاللَّهِ رَبِّكُمْ وَلِيًّا يَلِيكُمْ وَيَلِي أُمُورَكُمْ بِالْحِيَاطَةِ لَكُمْ وَالْحِرَاسَةِ مِنْ أَنْ يَسْتَفِزَّكُمْ أَعْدَاؤُكُمْ عَنْ دِينِكُمْ أَوْ يَصُدُّوكُمْ عَنِ اتِّبَاعِ نَبِيِّكُمْ ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ نَصِيرًا﴾ [النساء: 45] يَقُولُ: «وَحَسْبُكُمْ بِاللَّهِ نَاصِرًا لَكُمْ عَلَى أَعْدَائِكُمْ وَأَعْدَاءِ دِينِكُمْ , وَعَلَى مَنْ بَغَاكُمُ الْغَوَائِلَ , وَبَغَى دِينَكُمُ الْعِوَجَ»
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونُ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [النساء: 46] وَلِقَوْلِهِ جَلَّ
ثَنَاؤُهُ: ﴿مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ﴾ [النساء: 46] وَجْهَانِ مِنَ التَّأْوِيلِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ فَيَكُونَ قَوْلُهُ: ﴿مِنَ الَّذِينَ هَادُوا﴾ [النساء: 46] مِنْ صِلَةِ الَّذِينَ.
وَإِلَى هَذَا الْقَوْلِ كَانَتْ عَامَّةُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ يُوَجِّهُونَ.
قَوْلَهُ: ﴿مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ﴾ [النساء: 46] وَالْآخَرُ مِنْهُمَا: أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ: مِنَ الَّذِينَ هَادُوا مَنْ يُحَرِّفُ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ.
فَتَكُونَ مِنْ مَحْذُوفَةً مِنَ الْكَلَامِ اكْتِفَاءً بِدَلَالَةِ قَوْلِهِ: ﴿مِنَ الَّذِينَ هَادُوا﴾ [النساء: 46] عَلَيْهَا , وَذَلِكَ أَنَّ مِنْ لَوْ ذُكِرَتْ فِي الْكَلَامِ كَانَتْ بَعْضًا لِمِنْ ,
فَاكْتَفَى بِدَلَالَةِ مِنْ عَلَيْهَا , وَالْعَرَبُ تَقُولُ: مِنَّا مِنْ يَقُولُ ذَلِكَ , وَمِنَّا لَا يَقُولُهُ , بِمَعْنَى: مِنَّا مَنْ يَقُولُ ذَاكَ , وَمِنَّا مَنْ لَا يَقُولُهُ , فَتُحْذَفُ مِنَ اكْتِفَاءً بِدَلَالَةِ مِنْ عَلَيْهِ , كَمَا قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
[البحر الطويل]
فَظَلُّوا وَمِنْهُمْ دَمْعُهُ سَابِقٌ لَهُ ... وَآخَرُ يُذْرِي دَمْعَةَ الْعَيْنِ بِالْمَهْلِ
يَعْنِي: وَمِنْهُمْ مَنْ دَمْعُهُ.
وَكَمَا قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ﴾ [الصافات: 164] وَإِلَى هَذَا الْمَعْنَى كَانَتْ عَامَّةُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ يُوَجِّهُونَ تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: ﴿مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ﴾ [النساء: 46] غَيْرَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ: الْمُضْمَرُ فِي ذَلِكَ الْقَوْمُ , كَأَنَّ مَعْنَاهُ عِنْدَهُمْ: مِنَ الَّذِينَ هَادُوا قَوْمٌ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ , وَيَقُولُونَ: نَظِيرُ قَوْلِ النَّابِغَةِ:
[البحر الوافر]
كَأَنَّكَ مِنْ جِمَالِ بَنِي أُقَيْشٍ ... يُقَعْقِعُ خَلْفَ رِجْلَيْهِ بِشَنِّ
يَعْنِي: كَأَنَّكَ جَمَلٌ مِنْ جِمَالِ أُقَيْشٍ فَأَمَّا نَحْوِيُّو الْكُوفَةِ , فَيُنْكِرُونَ أَنْ يَكُونَ الْمُضْمَرُ مَعَ مِنْ
إِلَّا مِنْ أَوْ مَا أَشْبَهَهَا وَالْقَوْلُ الَّذِي هُوَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ عِنْدِي فِي ذَلِكَ قَوْلُ مَنْ قَالَ قَوْلُهُ: ﴿مِنَ الَّذِينَ هَادُوا﴾ [النساء: 46] مِنْ صِلَةِ الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ , لِأَنَّ الْخَبَرَيْنِ جَمِيعًا وَالصِّفَتَيْنِ مِنْ صِفَةِ نَوْعٍ وَاحِدٍ مِنَ النَّاسِ , وَهُمُ الْيَهُودُ الَّذِينَ وَصَفَ اللَّهُ صِفَتَهُمْ فِي قَوْلِهِ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ﴾ [آل عمران: 23] وَبِذَلِكَ جَاءَ تَأْوِيلُ أَهْلِ التَّأْوِيلِ , فَلَا حَاجَةَ بِالْكَلَامِ إِذْ كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ إِلَى أَنْ يَكُونَ فِيهِ مَتْرُوكٌ وَأَمَّا تَأْوِيلُ قَوْلِهِ: ﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ﴾ [النساء: 46] فَإِنَّهُ يَقُولُ: يُبَدِّلُونَ مَعْنَاهَا وَيُغَيِّرُونَهَا عَنْ تَأْوِيلِهِ , وَالْكَلِمُ جِمَاعُ كَلِمَةٍ.
وَكَانَ مُجَاهِدٌ يَقُولُ: عَنَى بِالْكَلِمِ: التَّوْرَاةَ
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو , قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ , عَنْ عِيسَى , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , فِي قَوْلِهِ: ﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ﴾ [النساء: 46] تَبْدِيلُ الْيَهُودِ التَّوْرَاةَ " حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ , قَالَ: ثنا شِبْلٌ , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , مِثْلَهُ وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿عَنْ مَوَاضِعِهِ ,﴾ [النساء: 46] فَإِنَّهُ يَعْنِي: عَنْ أَمَاكِنِهِ , وَوُجُوهُهُ الَّتِي , هِيَ وُجُوهُهُ.
وَأَمَّا تَأْوِيلُ قَوْلِهِ: ﴿وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعِصِيِّنَا﴾ [النساء: 46] يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يَقُولُونَ: سَمِعْنَا يَا مُحَمَّدُ قَوْلَكَ , وَعَصَيْنَا أَمْرَكَ.
كَمَا:
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ , قَالَ: ثنا حَكَّامٌ , عَنْ عَنبَسَةَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ , عَنْ مُجَاهِدٍ , فِي قَوْلِهِ: ﴿سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا﴾ [النساء: 46] قَالَ: " قَالَتِ الْيَهُودُ: سَمِعْنَا مَا , تَقُولُ , وَلَا نُطِيعُكَ " حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو , قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ , عَنْ عِيسَى , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , مِثْلَهُ حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ , قَالَ: ثنا شِبْلٌ , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , مِثْلَهُ
حَدَّثَنِي يُونُسُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا ,﴾ [البقرة: 93] قَالُوا: قَدْ سَمِعْنَا , وَلَكِنْ , لَا نُطِيعُكَ "
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ﴾ [النساء: 46] وَهَذَا خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَنِ الْيَهُودِ الَّذِينَ كَانُوا حَوَالَيْ مُهَاجِرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عَصْرِهِ , أَنَّهُمْ كَانُوا يَسُبُّونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
وَيُؤْذُونَهُ بِالْقَبِيحِ مِنَ الْقَوْلِ , وَيَقُولُونَ لَهُ: اسْمَعْ مِنَّا غَيْرَ مُسْمَعٍ , كَقَوْلِ الْقَائِلِ لِلرَّجُلِ يَسُبُّهُ: اسْمَعْ لَا أَسْمَعَكَ اللَّهُ.
كَمَا:
حَدَّثَنِي يُونُسُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ﴾ [النساء: 46] قَالَ: " هَذَا قَوْلُ أَهْلِ الْكِتَابِ يَهُودَ , كَهَيْئَةِ مَا يَقُولُ الْأَنْسَانُ: اسْمَعْ لَا سَمِعْتُ , أَذًى لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَشَتْمًا لَهُ وَاسْتِهْزَاءً "
حُدِّثْتُ عَنِ الْمِنْجَابِ , قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ عُمَارَةَ , عَنْ أَبِي رَوْقٍ , عَنِ الضَّحَّاكِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ﴾ [النساء: 46] قَالَ: " يَقُولُونَ لَكَ: وَاسْمَعْ لَا سَمِعْتَ " وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ وَالْحَسَنِ أَنَّهُمَا كَانَا يَتَأَوَّلَانِ فِي ذَلِكَ بِمَعْنَى: وَاسْمَعْ غَيْرَ مَقْبُولٍ مِنْكَ.
وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مَعْنَاهُ لَقِيلَ: وَاسْمَعْ غَيْرَ مَسْمُوعٍ , وَلَكِنْ مَعْنَاهُ: وَاسْمَعْ لَا تَسْمَعْ , وَلَكِنْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ﴾ [النساء: 46] فَوَصَفَهُمْ بِتَحْرِيفِ الْكَلَامِ بِأَلْسِنَتِهِمْ وَالطَّعْنِ فِي الدِّينِ بِسَبِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمَّا الْقَوْلُ الَّذِي ذَكَرْتُهُ عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ﴾ [النساء: 46] يَقُولُ: " غَيْرَ مَقْبُولٍ مَا تَقُولُ , فَهُوَ كَمَا:
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ , قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ , قَالَ: ثني حَجَّاجٌ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ﴾ [النساء: 46] قَالَ: «غَيْرَ مُسْتَمِعٍ.»
قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ , عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿ وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ﴾ [النساء: 46] غَيْرُ مَقْبُولٍ مَا تَقُولُ " حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ: ثنا شِبْلٌ , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى , قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ , عَنِ الْحَسَنِ , فِي قَوْلِهِ: ﴿وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ﴾ [النساء: 46] قَالَ: " كَمَا تَقُولُ: اسْمَعْ غَيْرَ مَسْمُوعٍ مِنْكَ "
وَحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ , قَالَ: ثنا عَمْرٌو , قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ , عَنِ السُّدِّيِّ , قَالَ: كَانَ نَاسٌ مِنْهُمْ يَقُولُونَ: ﴿وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ﴾ [النساء: 46] كَقَوْلِكَ: اسْمَعْ غَيْرَ صَاغٍ "
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ﴾ [النساء: 46]