وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ﴾ [الأنعام: 139] فَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
السُّدِّيِّ: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾ [الأنعام: 151] : " أَمَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا: فَزَوَانِي الْحَوَانِيتِ، وَأَمَّا مَا بَطَنَ: فَمَا خَفِيَ "
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: ثنا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ الضَّحَّاكِ، قَوْلُهُ: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾ [الأنعام: 151] : " كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَسْتَسِرُّونَ بِالزِّنَا، وَيَرَوْنَ ذَلِكَ حَلَالًا مَا كَانَ سِرًّا، فَحَرَّمَ اللَّهُ السِّرَّ مِنْهُ وَالْعَلَانِيَةَ، ﴿مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [الأنعام: 151] يَعْنِي: الْعَلَانِيَةَ، ﴿وَمَا بَطَنَ﴾ [الأنعام: 151] يَعْنِي: السِّرَّ "
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾ [الأنعام: 151] ، قَالَ: «كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَا يَرَوْنَ بِالزِّنَا بَأْسًا فِي السِّرِّ، وَيَسْتَقْبِحُونَهُ فِي الْعَلَانِيَةِ، فَحَرَّمَ اللَّهُ الزِّنَا فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ» وَقَالَ آخَرُونَ فِي ذَلِكَ بِمِثْلِ الَّذِي قُلْنَا فِيهِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾ [الأنعام: 151] : «سِرَّهَا وَعَلَانِيَتَهَا» حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ،
نَحْوَهُ وَقَالَ آخَرُونَ: مَا ظَهَرَ: نِكَاحُ الْأُمَّهَاتِ وَحَلَائِلِ الْآبَاءِ، وَمَا بَطَنَ: الزِّنَا
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾ [الأنعام: 151] قَالَ: " مَا ظَهَرَ: جَمْعٌ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ، وَتَزْوِيجُ الرَّجُلِ امْرَأَةَ أَبِيهِ مِنْ بَعْدِهِ، وَمَا بَطَنَ: الزِّنَا " وَقَالَ آخَرُونَ فِي ذَلِكَ
بِمَا حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ زِيَادٍ الْعَطَّارُ الْبَصْرِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْبَلْخِيُّ، قَالَ: ثنا تَمِيمُ بْنُ شَاكِرٍ الْبَاهِلِيُّ، عَنْ عِيسَى بْنِ أَبِي حَفْصَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾ [الأنعام: 151] قَالَ: " مَا ظَهَرَ الْخَمْرُ، وَمَا بَطَنَ: الزِّنَا "
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [الأنعام: 151] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ [الأنعام: 151] ، ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ [الأنعام: 151] ، يَعْنِي بِالنَّفْسِ
الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ قَتْلَهَا: نَفْسَ مُؤْمِنٍ أَوْ مُعَاهَدٍ.
وَقَوْلُهُ: ﴿إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ [الأنعام: 151] يَعْنِي: بِمَا أَبَاحَ قَتْلَهَا بِهِ مِنْ أَنْ تَقْتُلَ نَفْسًا فَتُقْتَلَ قَوَدًا بِهَا، أَوْ تَزْنِيَ وَهِيَ مُحْصَنَةٌ فَتُرْجَمَ، أَوْ تَرْتَدَّ عَنْ دِينِهَا الْحَقِّ فَتُقْتَلَ، فَذَلِكَ الْحَقُّ الَّذِي أَبَاحَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَتْلَ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ قَتْلَهَا بِهِ.
﴿ذَلِكُمْ﴾ [البقرة: 49] يَعْنِي: هَذِهِ الْأُمُورُ الَّتِي عَهِدَ إِلَيْنَا فِيهَا رَبُّنَا أَنْ لَا نَأْتِيَهُ وَأَنْ لَا نَدَعَهُ، هِيَ الْأُمُورُ الَّتِي أَوْصَانَا وَالْكَافِرِينَ بِهَا أَنْ نَعْمَلَ جَمِيعًا بِهِ.
﴿لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: 73] يَقُولُ: وَصَّاكُمْ بِذَلِكَ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ مَا وَصَّاكُمْ بِهِ رَبُّكُمْ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [الأنعام: 152] يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [الأنعام: 152] : وَلَا تَقْرَبُوا مَالَهُ إِلَّا بِمَا فِيهِ صَلَاحُهُ وَتَثْمِيرُهُ
كَمَا حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا الْحِمَّانِيُّ، قَالَ: ثنا شَرِيكٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [الأنعام: 152] قَالَ: «التِّجَارَةُ فِيهِ»
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [الأنعام: 152] : «فَلْيُثْمِرْ مَالَهُ»
حَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ الْعَنَزِيُّ، عَنْ سَلِيطِ بْنِ بِلَالٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [الأنعام: 152] قَالَ: «يَبْتَغِي لَهُ فِيهِ، وَلَا يَأْخُذْ مِنْ رِبْحِهِ شَيْئًا»
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [الأنعام: 152] قَالَ: " الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ: أَنْ يَأْكُلَ بِالْمَعْرُوفِ إِنِ افْتَقَرَ، وَإِنِ اسْتَغْنَى فَلَا يَأْكُلْ "، قَالَ اللَّهُ: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: 6] ، قَالَ: وَسُئِلَ عَنِ الْكِسْوَةِ فَقَالَ: «لَمْ يَذْكُرِ اللَّهُ الْكِسْوَةَ إِنَّمَا ذَكَرَ الْأَكْلَ»
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ﴾ [الأنعام: 152] فَإِنَّ الْأَشُدَّ جَمْعُ شَدٍّ، كَمَا الْأَضُرُّ جَمْعُ ضَرٍّ، وَكَمَا الْأَشُرُّ جَمْعُ شَرٍّ.
وَالشَّدُّ: الْقُوَّةُ، وَهُوَ اسْتِحْكَامُ قُوَّةِ شَبَابِهِ وَسِنِّهِ، كَمَا شَدُّ النَّهَارِ ارْتِفَاعُهُ وَامْتِدَادُهُ، يُقَالُ: أَتَيْتُهُ شَدَّ النَّهَارِ وَمَدَّ النَّهَارِ، وَذَلِكَ حِينَ امْتِدَادِهِ وَارْتِفَاعِهِ، وَكَانَ الْمُفَضَّلُ فِيمَا بَلَغَنِي يُنْشِدُ
بَيْتَ عَنْتَرَةَ: [البحر الكامل] عَهْدِي بِهِ شَدَّ النَّهَارِ كَأَنَّمَا ... خُضِبَ اللَّبَانُ وَرَأْسُهُ بِالْعَظْلَمِ وَمِنْهُ قَوْلُ الْآخَرِ: [البحر الطويل] يُطِيفُ بِهِ شَدَّ النَّهَارِ ظَعِينَةٌ ... طَوِيلَةُ أَنْقَاءِ الْيَدَيْنِ سَحُوقُ
وَكَانَ بَعْضُ الْبَصْرِيِّينَ يَزْعُمُ أَنَّ الْأَشُدَّ اسْمٌ مِثْلُ الْآنُكِ.
فَأَمَّا أَهْلُ التَّأْوِيلِ فَإِنَّهُمْ مُخْتَلِفُونَ فِي الْحِينِ الَّذِي إِذَا بَلَغَهُ الْإِنْسَانُ قِيلَ بَلَغَ أَشُدَّهُ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُقَالُ ذَلِكَ لَهُ إِذَا بَلَغَ الْحُلُمَ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا عَمِّي، قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ رَبِيعَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ﴾ [الأنعام: 152] قَالَ: «الْحُلُمَ» حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا عَمِّي، قَالَ: ثني عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، مِثْلَهُ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ مِثْلَهُ
حُدِّثْتُ عَنِ الْحِمَّانِيِّ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَامِرٍ: ﴿حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ﴾ [الأنعام: 152] قَالَ: " الْأَشُدُّ: الْحُلُمُ، حَيْثُ تُكْتَبُ لَهُ الْحَسَنَاتُ وَتُكْتَبُ عَلَيْهِ السَّيِّئَاتُ " وَقَالَ آخَرُونَ: إِنَّمَا يُقَالُ ذَلِكَ لَهُ إِذَا بَلَغَ ثَلَاثِينَ سَنَةً
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ
السُّدِّيِّ: ﴿حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ﴾ [الأنعام: 152] قَالَ: " أَمَّا أَشُدُّهُ: فَثَلَاثُونَ سَنَةً، ثُمَّ جَاءَ بَعْدَهَا: ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ﴾ [النساء: 6] وَفِي الْكَلَامِ مَحْذُوفٌ تُرِكَ ذِكْرُهُ اكْتِفَاءً بِدَلَالَةِ مَا ظَهَرَ عَمَّا حُذِفَ.
وَذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ: وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ، حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ، فَإِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ فَآنَسْتُمْ مِنْهُ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِ مَالَهُ، لِأَنَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لَمْ يَنْهَ أَنْ يُقْرَبَ مَالُ الْيَتِيمِ فِي حَالِ يُتْمِهِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَيَحِلُّ لِوَلِيِّهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ أَشُدَّهُ أَنْ يَقْرَبَهُ بِالَّتِي هِيَ أَسْوَأُ، وَلَكِنَّهُ نَهَاهُمْ أَنْ يَقْرَبُوا حِيَاطَةً مِنْهُ لَهُ وِحِفْظًا عَلَيْهِ لِيُسَلِّمُوهُ إِلَيْهِ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [الأنعام: 152] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ [الأنعام: 151] وَأَنْ أَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ، يَقُولُ: لَا تَبْخَسُوا النَّاسَ الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُوهُمْ، وَالْوَزْنَ إِذَا وَزَنْتُمُوهُمْ، وَلَكِنْ أَوْفُوهُمْ
حُقُوقَهُمْ، وَإِيفَاؤُهُمْ ذَلِكَ: إِعْطَاؤُهُمْ حُقُوقَهُمْ تَامَّةً بِالْقِسْطِ، يَعْنِي: بِالْعَدْلِ.
كَمَا
كَمَا حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿بِالْقِسْطِ﴾ [الأنعام: 152] : «بِالْعَدْلِ» وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْقِسْطِ بِشَوَاهِدِهِ فِيمَا مَضَى، وَكَرِهْنَا إِعَادَتَهُ
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [الأنعام: 152] ، فَإِنَّهُ يَقُولُ: لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا مِنْ إِيفَاءِ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ إِلَّا مَا يَسَعُهَا، فَيَحِلُّ لَهَا، وَلَا تَحْرَجَ فِيهِ.
وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَلِمَ مِنْ عِبَادِهِ أَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ تَضِيقُ نَفْسُهُ عَنْ أَنْ تَطِيبَ لِغَيْرِهِ بِمَا لَا يَجِبُ عَلَيْهَا لَهُ، فَأَمَرَ الْمُعْطِي بِإِيفَاءِ رَبِّ الْحَقِّ حَقَّهُ
الَّذِي هُوَ لَهُ وَلَمْ يُكَلِّفْهُ الزِّيَادَةَ لِمَا فِي الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ مِنْ ضِيقِ نَفْسِهِ بِهَا، وَأَمَرَ الَّذِي لَهُ الْحَقُّ بِأَخْذِ حَقِّهِ وَلَمْ يُكَلِّفْهُ الرِّضَا بِأَقَلَّ مِنْهُ، لِمَا فِي النُّقْصَانِ عَنْهُ مِنْ ضِيقِ نَفْسِهِ، فَلَمْ يُكَلِّفْ نَفْسًا مِنْهُمَا إِلَّا مَا لَا حَرَجَ فِيهِ وَلَا ضِيقَ، فَلِذَلِكَ قَالَ: ﴿لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [الأنعام: 152] ، وَقَدِ اسْتَقْصَيْنَا بَيَانَ ذَلِكَ بِشَوَاهِدِهِ فِي مَوْضِعٍ غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [الأنعام: 152] يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا﴾ [الأنعام: 152] وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ فَتَكَلَّمْتُمْ، فَقُولُوا الْحَقَّ بَيْنَهُمْ، وَاعْدِلُوا وَأَنْصِفُوا وَلَا تَجُورُوا وَلَوْ كَانَ الَّذِي يَتَوَجَّهُ الْحَقُّ عَلَيْهِ
وَالْحُكْمُ ذَا قَرَابَةٍ لَكُمْ، وَلَا يَحْمِلَنَّكُمْ قَرَابَةُ قَرِيبٍ أَوْ صَدَاقَةُ صَدِيقٍ حَكَمْتُمْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ، أَنْ تَقُولُوا غَيْرَ الْحَقِّ فِيمَا احْتُكِمَ إِلَيْكُمْ فِيهِ.
﴿وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا﴾ [الأنعام: 152] يَقُولُ: وَبِوَصِيَّةِ اللَّهِ الَّتِي أَوْصَاكُمْ بِهَا فَأَوْفُوا، وَإِيفَاءُ ذَلِكَ أَنْ يُطِيعُوهُ فِيمَا أَمَرَهُمْ بِهِ وَنَهَاهُمْ، وَأَنْ يَعْمَلُوا بِكِتَابِهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَذَلِكَ هُوَ الْوَفَاءُ بِعَهْدِ اللَّهِ
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ﴾ [الأنعام: 151] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
قُلْ لِلْعَادِلِينَ بِاللَّهِ الْأَوْثَانَ وَالْأَصْنَامَ مِنْ قَوْمِكَ: هَذِهِ الْأُمُورُ الَّتِي ذَكَرْتُ لَكُمْ فِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ، هِيَ الْأَشْيَاءُ الَّتِي عَهِدَ إِلَيْنَا رَبُّنَا وَوَصَّاكُمْ بِهَا رَبُّكُمْ وَأَمَرَكُمْ بِالْعَمَلِ بِهَا، لَا بِالْبَحَائِرِ وَالسَّوَائِبِ وَالْوَصَائِلِ وَالْحَامِ وَقَتْلِ الْأَوْلَادِ وَوَأْدِ الْبَنَاتِ وَاتِّبَاعِ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ.
﴿لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [الأنعام: 152] يَقُولُ: أَمَرَكُمْ بِهَذِهِ الْأُمُورِ الَّتِي أَمَرَكُمْ بِهَا فِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ وَوَصَّاكُمْ بِهَا وَعَهِدَ إِلَيْكُمْ فِيهَا، لِتَتَذَكَّرُوا عَوَاقِبَ أَمْرَكُمْ بِهَذِهِ الْأُمُورِ الَّتِي أَمَرَكُمْ بِهَا فِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ، وَوَصَّاكُمْ بِهَا وَعَهِدَ إِلَيْكُمْ فِيهَا، لِتَتَذَكَّرُوا عَوَاقِبَ أَمْرِكُمْ وَخَطَأَ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ مُقِيمُونَ، فَتَنْزَجِرُوا عَنْهَا وَتَرْتَدِعُوا وَتُنِيبُوا إِلَى طَاعَةِ رَبِّكُمْ.
وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: هَذِهِ الْآيَاتُ هُنَّ الْآيَاتُ الْمُحْكَمَاتُ
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " هُنَّ الْآيَاتُ الْمُحْكَمَاتُ، قَوْلُهُ: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ [الأنعام: 151]
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ أَيُّوبَ، يُحَدِّثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبَى حَبِيبٍ، عَنْ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ، قَالَ: سَمِعَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ، رَجُلًا يَقْرَأُ
: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ﴾ [الأنعام: 151] ، فَقَالَ: " وَالَّذِي نَفْسُ كَعْبٍ بِيَدِهِ، إِنَّ هَذَا لَأَوَّلُ شَيْءٍ فِي التَّوْرَاةِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ( ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ﴾ [الأنعام: 151] )
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خَيْثَمَ، أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ: " هَلْ لَكَ فِي صَحِيفَةٍ عَلَيْهَا خَاتَمُ مُحَمَّدٍ؟ ثُمَّ قَرَأَ هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ [الأنعام: 151]
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ الرَّازِيُّ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ: قَالَ الرَّبِيعُ: " أَلَا أَقْرَأُ عَلَيْكُمْ صَحِيفَةً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ لَمْ يَقُلْ خَاتَمَهَا، فَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَاتِ: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ﴾ [الأنعام: 151]
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ: " جَاءَ إِلَيْهِ نَفَرٌ فَقَالُوا: قَدْ جَالَسْتَ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ فَحَدِّثْنَا عَنِ الْوَحْيِ، فَقَرَأَ عَلَيْهِمْ هَذِهِ الْآيَاتِ مِنَ الْأَنْعَامِ: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ [الأنعام: 151] ، قَالُوا: لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ، قَالَ: «فَمَا عِنْدَنَا وَحْي غَيْرَهُ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَالَ: «هَؤُلَاءِ الْآيَاتُ الَّتِي أَوْصَى بِهَا مِنْ مُحْكَمِ الْقُرْآنِ»
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا﴾ [الأنعام: 152] قَالَ: «قُولُوا الْحَقَّ»
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [الأنعام: 153] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَهَذَا الَّذِي وَصَّاكُمْ بِهِ رَبُّكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ فِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ﴾ [الأنعام: 151] وَأَمَرَكُمْ بِالْوَفَاءِ بِهِ، هُوَ
صِرَاطُهُ، يَعْنِي طَرِيقَهُ وَدِينَهُ الَّذِي ارْتَضَاهُ لِعِبَادِهِ.
﴿مُسْتَقِيمًا﴾ [النساء: 68] يَعْنِي: قَوِيمًا لَا اعْوِجَاجَ بِهِ عَنِ الْحَقِّ.
﴿فَاتَّبِعُوهُ﴾ [الأنعام: 153] يَقُولُ: فَاعْمَلُوا بِهِ، وَاجْعَلُوهُ لِأَنْفُسِكُمْ مِنْهَاجًا تَسْلِكُونَهُ فَاتَّبِعُوهُ.
﴿وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ﴾ [الأنعام: 153] يَقُولُ: وَلَا تَسْلُكُوا طَرِيقًا سِوَاهُ، وَلَا تَرْكَبُوا مَنْهَجًا غَيْرَهُ، وَلَا تَبْغُوا دِينًا خِلَافَهُ مِنَ الْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ وَالْمَجُوسِيَّةِ وَعِبَادَةِ الْأَوْثَانِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمِلَلِ، فَإِنَّهَا بِدَعٌ وَضَلَالَاتٌ.
﴿فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: 153] يَقُولُ: فَيُشَتِّتُ بِكُمْ إِنِ اتَّبَعْتُمُ السُّبُلَ الْمُحْدَثَةَ الَّتِي لَيْسَتْ لِلَّهِ بِسُبُلٍ وَلَا طُرُقٍ وَلَا أَدْيَانٍ، اتِّبَاعَكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ، يَعْنِي: عَنْ طَرِيقِهِ وَدِينِهِ الَّذِي شَرَعَهُ لَكُمْ وَارْتَضَاهُ، وَهُوَ الْإِسْلَامُ الَّذِي وَصَّى بِهِ الْأَنْبِيَاءَ وَأَمَرَ بِهِ الْأُمَمَ قَبْلَكُمْ.
﴿ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ﴾ [الأنعام: 151] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: هَذَا الَّذِي وَصَّاكُمْ بِهِ رَبُّكُمْ مِنْ قَوْلِهِ لَكُمْ: إِنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ، وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ يَقُولُ: لِتَتَّقُوا اللَّهَ فِي أَنْفُسِكُمْ فَلَا تُهْلِكُوهَا،
وَتَحْذَرُوا رَبَّكُمْ فِيهَا فَلَا تَسْخَطُوهُ عَلَيْهَا فَيُحِلَّ بِكُمْ نَقْمَتَهُ وَعَذَابَهُ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: 153] ، قَالَ: «الْبِدَعُ وَالشُّبُهَاتُ» حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ: ثنا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ شِبْلٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ: ثنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ﴾ [الأنعام: 153] : «الْبِدَعَ وَالشُّبُهَاتِ»
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: ثنا مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: 153] وَقَوْلُهُ: وَ ﴿أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ [الشورى: 13] وَنَحْوُ هَذَا فِي الْقُرْآنِ، قَالَ: «أَمَرَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ بِالْجَمَاعَةِ وَنَهَاهُمْ عَنِ الِاخْتِلَافِ وَالْفُرْقَةِ، وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَهُمْ بِالْمِرَاءِ وَالْخُصُومَاتِ فِي دِينِ اللَّهِ»