تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 353-364

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيَمُدُّهُمْ﴾ [البقرة: 15] قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ ﴿وَيَمُدُّهُمْ﴾

صفحات 353-364
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الْبَاهِلِيُّ، وَعَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مَيْمُونٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " الصَّيِّبُ: الْمَطَرُ "

وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " الصَّيِّبُ: الْمَطَرُ "

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنِ ابْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ: " الصَّيِّبُ: الْمَطَرُ "

وَحُدِّثْتُ عَنِ الْمِنْجَابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " الصَّيِّبُ: الْمَطَرُ "

وَحَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ: " ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ﴾ [البقرة: 19] قَالَ: أَوْ كَغَيْثٍ مِنَ السَّمَاءِ "

وَحَدَّثَنَا سَوَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَنْبَرِيُّ، قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ: " الصَّيِّبُ: الَّذِي فِيهِ الْمَطَرُ "

حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ " فِي قَوْلِهِ: ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ﴾ [البقرة: 19] قَالَ: الْمَطَرُ "

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَتَأْوِيلُ ذَلِكَ: مَثَلُ اسْتِضَاءَةِ الْمُنَافِقِينَ بِضَوْءِ إِقْرَارِهِمْ بِالْإِسْلَامِ مَعَ اسْتِسْرَارِهِمُ الْكُفْرَ، مَثَلُ إِضَاءَةِ مُوقِدِ النَّارِ بِضَوْءِ نَارِهِ عَلَى مَا وَصَفَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ مِنْ صِفَتِهِ، أَوْ كَمَثَلِ مَطَرٍ مُظْلِمٍ وَدَقُهُ تَحَدَّرَ مِنَ السَّمَاءِ تَحْمِلُهُ مُزْنَةٌ ظَلْمَاءُ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ، وَذَلِكَ هُوَ الظُّلُمَاتُ الَّتِي أَخْبَرَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّهَا فِيهِ.
فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ: أَخْبِرْنَا عَنْ هَذَيْنِ الْمَثَلَيْنِ، أَهُمَا مَثَلَانِ لِلْمُنَافِقِينَ أَوْ أَحَدُهُمَا؟ فَإِنْ يَكُونَا مَثَلَيْنِ لِلْمُنَافِقِينَ فَكَيْفَ قِيلَ: ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ﴾ [البقرة: 19] وَأَوْ تَأْتِي بِمَعْنَى الشَّكِّ فِي الْكَلَامِ، وَلَمْ يَقُلْ: وَكَصَيِّبٍ، بِالْوَاوِ الَّتِي تُلْحِقُ الْمَثَلَ الثَّانِي بِالْمَثَلِ الْأَوَّلِ؟ أَوْ يَكُونُ مَثَلُ الْقَوْمِ أَحَدُهُمَا، فَمَا وَجْهُ ذِكْرِ الْآخَرِ بِأَوْ، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ أَوْ إِذَا كَانَتْ فِي الْكَلَامِ فَإِنَّمَا تَدْخُلُ فِيهِ عَلَى وَجْهِ الشَّكِّ مِنَ الْمُخْبِرِ فِيمَا أَخْبَرَ عَنْهُ، كَقَوْلِ الْقَائِلِ: لَقِيَنِي أَخُوكَ أَوْ أَبُوكَ، وَإِنَّمَا لَقِيَهُ أَحَدُهُمَا، وَلَكِنَّهُ جَهِلَ عَيْنَ الَّذِي لَقِيَهُ مِنْهُمَا، مَعَ عِلْمِهِ أَنَّ أَحَدَهُمَا قَدْ لَقِيَهُ؛ وَغَيْرُ جَائِزٍ فِي اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنْ يُضَافَ إِلَيْهِ الشَّكُّ فِي شَيْءٍ أَوْ عُزُوبُ عِلْمِ شَيْءٍ عَنْهُ فِيمَا أَخْبَرَ أَوْ تَرَكَ الْخَبَرَ عَنْهُ.
قِيلَ لَهُ: إِنَّ الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ الَّذِي ذَهَبْتَ إِلَيْهِ، وَأَوْ وَإِنْ كَانَتْ فِي بَعْضِ الْكَلَامِ تَأْتِي بِمَعْنَى الشَّكِّ، فَإِنَّهَا قَدْ تَأْتِي دَالَّةً عَلَى مِثْلِ مَا تَدُلُّ عَلَيْهِ الْوَاوُ إِمَّا بِسَابِقٍ مِنَ الْكَلَامِ قَبْلَهَا، وَإِمَّا بِمَا يَأْتِي بَعْدَهَا كَقَوْلِ تَوْبَةَ بْنِ

الْحُمَيِّرِ: [البحر الطويل] وَقَدْ زَعَمَتْ لَيْلَى بِأَنِّي فَاجِرٌ ... لِنَفْسِي تُقَاهَا أَوْ عَلَيْهَا فُجُورُهَا وَمَعْلُومٌ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ تَوْبَةَ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الشَّكِّ فِيمَا قَالَ، وَلَكِنْ لَمَّا كَانَتْ أَوْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ دَالَّةً عَلَى مِثْلِ الَّذِي كَانَتْ تَدُلُّ عَلَيْهِ الْوَاوُ لَوْ كَانَتْ مَكَانَهَا، وَضَعَهَا مَوْضِعَهَا.
وَكَذَلِكَ قَوْلُ جَرِيرٍ: [البحر البسيط] جَاءَ الْخِلَافَةَ أَوْ كَانَتْ لَهُ قَدَرًا ... كَمَا أَتَى رَبَّهُ مُوسَى عَلَى قَدَرِ وَكَمَا قَالَ الْآخَرُ: [البحر الوافر] فَلَوْ كَانَ الْبُكَاءُ يَرُدُّ شَيْئًا ... بَكَيْتُ عَلَى جُبَيْرٍ أَوْ عَنَاقِ عَلَى الْمَرْأَيْنِ إِذْ مَضَيَا جَمِيعًا ... لِشَأْنِهِمَا بِحُزْنٍ وَاشْتِيَاقِ

فَقَدْ دَلَّ بِقَوْلِهِ: عَلَى الْمَرْأَيْنِ إِذْ مَضَيَا جَمِيعًا، أَنَّ بُكَاءَهُ الَّذِي أَرَادَ أَنْ يَبْكِيَهُ لَمْ يُرِدْ أَنْ يَقْصِدَ بِهِ أَحَدَهُمَا دُونَ الْآخَرِ، بَلْ أَرَادَ أَنْ يَبْكِيَهُمَا جَمِيعًا.
فَكَذَلِكَ ذَلِكَ فِي قَوْلِ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ﴾ [البقرة: 19] لَمَّا كَانَ مَعْلُومًا أَنَّ أَوْ دَالَّةٌ فِي ذَلِكَ عَلَى مِثْلِ الَّذِي كَانَتْ تَدُلُّ عَلَيْهِ الْوَاوُ، وَلَوْ كَانَتْ مَكَانَهَا كَانَ سَوَاءً نَطَقَ فِيهِ بِأَوْ أَوْ بِالْوَاوِ.
وَكَذَلِكَ وَجْهُ حَذْفِ الْمِثْلِ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ﴾ [البقرة: 19] لَمَّا كَانَ قَوْلُهُ: ﴿كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا﴾ [البقرة: 17] دَالًّا عَلَى أَنَّ مَعْنَاهُ: كَمَثَلِ صَيِّبٍ، حَذَفَ الْمِثْلَ وَاكْتَفَى بِدَلَالَةِ مَا مَضَى مِنَ الْكَلَامِ فِي قَوْلِهِ: ﴿كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا﴾ [البقرة: 17] عَلَى أَنَّ مَعْنَاهُ: أَوْ كَمَثَلِ صَيِّبٍ، مِنْ إِعَادَةِ ذِكْرِ الْمِثْلِ طَلَبُ الْإِيجَازِ وَالِاخْتِصَارِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا﴾ [البقرة: 20] قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَأَمَّا الظُّلُمَاتُ فَجَمْعٌ، واَحِدُهَا ظُلْمَةٌ؛ وَأَمَّا الرَّعْدُ فَإِنَّ أَهْلَ

الْعِلْمِ اخْتَلَفُوا فِيهِ؛ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ مَلَكٌ يَزْجُرُ السَّحَابَ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «الرَّعْدُ مَلَكٌ يَزْجُرُ السَّحَابَ بِصَوْتِهِ» وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ طَلْحَةَ الْيَرْبُوعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ

وَحَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، قَالَا: «الرَّعْدُ مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ يُسَبِّحُ»

وَحَدَّثَنِي نَصْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَوْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْلَى، عَنْ أَبِي الْخَطَّابِ الْبَصْرِيِّ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، قَالَ: " الرَّعْدُ: مَلَكٌ مُوَكَّلٌ بِالسَّحَابِ، يَسُوقُهُ كَمَا يَسُوقُ الْحَادِي الْإِبِلَ، يُسَبِّحُ كُلَّمَا خَالَفَتْ سَحَابَةٌ سَحَابَةً صَاحَ بِهَا، فَإِذَا اشْتَدَّ غَضَبُهُ طَارَتِ النَّارُ مِنْ فِيهِ فَهِيَ الصَّوَاعِقُ الَّتِي رَأَيْتُمْ "

وَحُدِّثْتُ عَنِ الْمِنْجَابِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ،

عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " الرَّعْدُ: مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ اسْمُهُ الرَّعْدُ، وَهُوَ الَّذِي تَسْمَعُونَ صَوْتَهُ "

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْأَهْوَازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حُسَيْنٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " الرَّعْدُ: مَلَكٌ يَزْجُرُ السَّحَابَ بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّكْبِيرِ "

وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " الرَّعْدُ: اسْمُ مَلَكٍ، وَصَوْتُهُ هَذَا تَسْبِيحُهُ، فَإِذَا اشْتَدَّ زَجْرُهُ السَّحَابَ اضْطَرَبَ السَّحَابُ وَاحْتَكَّ فَتَخْرُجُ الصَّوَاعِقُ مِنْ بَيْنِهِ "

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُوسَى الْبَزَّارِ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " الرَّعْدُ: مَلَكٌ يَسُوقُ السَّحَابَ

بِالتَّسْبِيحِ، كَمَا يَسُوقُ الْحَادِي الْإِبِلَ بِحُدَائِهِ "

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ وَشَبَابَةُ قَالَا: ثنا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: " الرَّعْدُ: مَلَكٌ يَزْجُرُ السَّحَابَ "

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَتَّابُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: " الرَّعْدُ: مَلَكٌ فِي السَّحَابِ يَجْمَعُ السَّحَابَ كَمَا يَجْمَعُ الرَّاعِي الْإِبِلَ "

وَحَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: " الرَّعْدُ: خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ سَامِعٌ مُطِيعٌ لِلَّهِ جَلَّ وَعَزَّ "

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: «إِنَّ الرَّعْدَ مَلَكٌ يُؤْمَرُ بِإِزْجَاءِ السَّحَابِ فَيُؤَلِّفُ بَيْنَهُ، فَذَلِكَ الصَّوْتُ تَسْبِيحُهُ»

وَحَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: " الرَّعْدُ: مَلَكٌ "

وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَوْ غَيْرِهِ، أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: " الرَّعْدُ: مَلَكٌ "

حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ سَالِمٍ أَبُو جَهْضَمٍ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَتَبَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِلَى أَبِي الْجَلَدِ يَسْأَلُهُ عَنِ الرَّعْدِ؟ فَقَالَ: " الرَّعْدُ: مَلَكٌ "

حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ الْوَلِيدِ السُّنِّيُّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: " الرَّعْدُ: مَلَكٌ يَسُوقُ السَّحَابَ كَمَا يَسُوقُ الرَّاعِي الْإِبِلَ "

حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِذَا سَمِعَ الرَّعْدَ قَالَ: «سُبْحَانَ الَّذِي سَبَّحْتَ لَهُ» قَالَ: وَكَانَ يَقُولُ: «إِنَّ الرَّعْدَ مَلَكٌ يَنْعِقُ بِالْغَيْثِ كَمَا يَنْعِقُ الرَّاعِي بِغَنَمِهِ»

وَقَالَ آخَرُونَ: إِنَّ الرَّعْدَ: رِيحٌ تَخْتَنِقُ تَحْتَ السَّحَابِ، فَتَصَاعَدُ فَيَكُونُ مِنْهُ ذَلِكَ الصَّوْتُ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: " كُنْتُ عِنْدَ أَبِي الْجَلَدِ، إِذْ جَاءَهُ رَسُولُ ابْنِ عَبَّاسٍ بِكِتَابٍ إِلَيْهِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: " كَتَبْتَ تَسْأَلُنِي عَنِ الرَّعْدِ، فَالرَّعْدُ: الرِّيحُ "

حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْفُرَاتِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ كَتَبَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِلَى أَبِي الْجَلْدِ يَسْأَلُهُ عَنِ الرَّعْدِ، فَقَالَ: " الرَّعْدُ: رِيحٌ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَإِنْ كَانَ الرَّعْدُ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ، فَمَعْنَى الْآيَةِ: أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَصَوْتُ رَعْدٍ؛ لِأَنَّ الرَّعْدَ إِنْ كَانَ مَلَكًا يَسُوقُ السَّحَابَ، فَغَيْرُ كَائِنٍ فِي الصَّيِّبِ؛ لِأَنَّ الصَّيِّبَ إِنَّمَا هُوَ مَا تَحَدَّرَ مِنْ صَوْبِ السَّحَابِ؛ وَالرَّعْدُ: إِنَّمَا هُوَ فِي جَوِّ السَّمَاءِ يَسُوقُ السَّحَابَ، عَلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِيهِ

يَمُرُّ لَمْ يَكُنْ لَهُ صَوْتٌ مَسْمُوعٌ، فَلَمْ يَكُنْ هُنَالِكَ رُعْبٌ يُرْعَبُ بِهِ أَحَدٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ قِيلَ: إِنَّ مَعَ كُلِّ قَطْرَةٍ مِنْ قَطْرِ الْمَطَرِ مَلَكًا، فَلَا يَعْدُو الْمَلَكُ الَّذِي اسْمُهُ الرَّعْدُ لَوْ كَانَ مَعَ الصَّيِّبِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَسْمُوعًا صَوْتُهُ أَنْ يَكُونَ كَبَعْضِ تِلْكَ الْمَلَائِكَةِ الَّتِي تَنْزِلُ مَعَ الْقَطْرِ إِلَى الْأَرْضِ فِي أَنْ لَا رُعْبَ عَلَى أَحَدٍ بِكَوْنِهِ فِيهِ.
فَقَدْ عُلِمَ إِذْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا وَصَفْنَا مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ مَعْنَى الْآيَةِ: أَوْ كَمَثَلِ غَيْثٍ تَحَدَّرَ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَصَوْتُ رَعْدٍ؛ إِنْ كَانَ الرَّعْدُ هُوَ مَا قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَإِنَّهُ اسْتَغْنَى بِدَلَالَةِ ذِكْرِ الرَّعْدِ بِاسْمِهِ عَلَى الْمُرَادِ فِي الْكَلَامِ مِنْ ذِكْرِ صَوْتِهِ.
وَإِنْ كَانَ الرَّعْدُ مَا قَالَهُ أَبُو الْجَلْدِ فَلَا شَيْءَ فِي قَوْلِهِ: ﴿فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ﴾ [البقرة: 19] مَتْرُوكٌ لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ حِينَئِذٍ: فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ الَّذِي هُوَ وَمَا وَصَفْنَا صِفَتَهُ.
وَأَمَّا الْبَرْقُ، فَإِنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ اخْتَلَفُوا فِيهِ

فَقَالَ بَعْضُهُمْ بِمَا حَدَّثَنَا مَطَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الضَّبِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْأَهْوَازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، قَالُوا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَشْوَعَ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ الْأَبْيَضِ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: " الْبَرْقُ: مَخَارِيقُ الْمَلَائِكَةِ "

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْحُسَيْنِ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «الْبَرْقُ مَخَارِيقُ بِأَيْدِي الْمَلَائِكَةِ يَزْجُرُونَ بِهَا السَّحَابَ»

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَمِيرَةَ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ أَوْ غَيْرِهِ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: " الرَّعْدُ: الْمَلَكُ، وَالْبَرْقُ: ضَرْبُهُ السَّحَابَ بِمِخْرَاقٍ مِنْ حَدِيدٍ.
وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ سَوْطٌ مِنْ نُورٍ يَزُجُّ بِهِ الْمَلَكُ السَّحَابَ " حُدِّثْتُ عَنِ الْمِنْجَابِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، بِذَلِكَ وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ مَاءٌ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْأَهْوَازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي الْجَلْدِ إِذْ جَاءَهُ رَسُولُ ابْنِ

عَبَّاسٍ بِكِتَابٍ إِلَيْهِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: " تَسْأَلُنِي عَنِ الْبَرْقِ، فَالْبَرْقُ: الْمَاءُ "

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْفُرَاتِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ كَتَبَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِلَى أَبِي الْجَلْدِ يَسْأَلُهُ عَنِ الْبَرْقِ، فَقَالَ: «الْبَرْقُ مَاءٌ»

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ مِنْ قُرَّائِهِمْ، قَالَ: كَتَبَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِلَى أَبِي الْجَلَدِ، رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ هَجَرَ، يَسْأَلُهُ عَنِ الْبَرْقِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: " كَتَبْتَ إِلَيَّ تَسْأَلُنِي عَنِ الْبَرْقِ: وَإِنَّهُ مِنَ الْمَاءِ " وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ مَصْعُ مَلَكٍ

جارٍ التحميل