وَقَوْلُهُ: ﴿وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ﴾ [الشورى: 34] يَقُولُ: وَيَصْفَحْ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَنْ كَثِيرٍ مِنْ ذُنُوبِكُمْ فَلَا يُعَاقِبْ عَلَيْهَا
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
ويعني بِقَوْلِهِ: ﴿نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ﴾ [الشورى: 52] نُسَدِّدُ إِلَى سَبِيلِ الصَّوَابِ، وَذَلِكَ الْإِيمَانُ بِاللَّهِ ﴿مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا﴾ [الشورى: 52] يَقُولُ: نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ هِدَايَتَهُ إِلَى الطَّرِيقِ الْمُسْتَقِيمِ مِنْ عِبَادِنَا وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: ثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: ثَنَا أَسْبَاطُ، عَنِ السُّدِّيِّ، ﴿مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ﴾ [الشورى: 52] «يَعْنِي مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» ﴿وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا﴾ [الشورى: 52] «يَعْنِي بِالْقُرْآنِ» وَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ ﴿وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ﴾ [الشورى: 52] فَوَحَّدَ الْهَاءَ، وَقَدْ ذَكَرَ قَبْلُ الْكِتَابَ وَالْإِيمَانَ، لِأَنَّهُ قَصَدَ بِهِ الْخَبَرَ عَنِ الْكِتَابِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَنَى بِهِ الْإِيمَانَ وَالْكِتَابَ، وَلَكِنْ وَحَّدَ الْهَاءَ، لِأَنَّ أَسْمَاءَ الْأَفْعَالِ يَجْمَعُ جَمِيعَهَا الْفِعْلُ، كَمَا يُقَالُ: إِقْبَالُكَ وَإِدْبَارُكَ يُعْجِبُنِي، فَيُوَحِّدُهُمَا وَهُمَا اثَنَانِ
وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى: 52] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَإِنَّكَ يَا مُحَمَّدُ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ عِبَادَنَا، بِالدُّعَاءِ إِلَى اللَّهِ، وَالْبَيَانِ لَهُمْ
كَمَا: حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى: 52] قَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ﴿وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ [الرعد: 7] «دَاعٍ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ»
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى: 52] قَالَ: «لِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: ثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: ثَنَا أَسْبَاطُ، عَنِ السُّدِّيِّ، ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى: 52] يَقُولُ: «تَدْعُو إِلَى دَيْنٍ مُسْتَقِيمٍ»
﴿صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ، وَهُوَ الْإِسْلَامُ، طَرِيقُ اللَّهِ الَّذِي دَعَا إِلَيْهِ عِبَادَهُ، الَّذِي لَهُمْ مُلْكُ جَمِيعِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ، لَا شَرِيكَ لَهُ فِي ذَلِكَ وَالصِّرَاطُ الثَّانِي: تَرْجَمَةٌ عَنِ الصِّرَاطِ الْأَوَّلِ
وَقَوْلُهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ﴾ [الشورى: 53] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: أَلَا إِلَى اللَّهِ أَيُّهَا النَّاسُ تَصِيرُ أُمُورُكُمْ فِي الْآخِرَةِ، فَيَقْضِي بَيْنَكُمْ بِالْعَدْلِ.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: أَوَلَيْسَتْ أُمُورُهُمْ فِي الدُّنْيَا إِلَيْهِ؟ قِيلَ: هِيَ وَإِنْ كَانَ إِلَيْهِ تَدْبِيرُ جَمِيعِ ذَلِكَ، فَإِنَّ لَهُمْ حُكَّامًا وَولَاةً يَنْظُرُونَ بَيْنَهُمْ، وَلَيْسَ
لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَاكِمٌ وَلَا سُلْطَانٌ غَيْرُهُ، فَلِذَلِكَ قِيلَ: إِلَيْهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ هُنَالِكَ، وَإِنْ كَانَتِ الْأُمُورُ كُلُّهَا إِلَيْهِ وَبِيَدِهِ قَضَاؤُهَا وَتَدْبِيرُهَا فِي كُلِّ حَالٍ