ذِكْرُ مَنْ قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ بِعَرَفَةَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ , وَابْنُ وَكِيعٍ , قَالَا: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ , عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ , قَالَ: قَالَتِ الْيَهُودُ لِعُمَرَ: إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ آيَةً لَوْ أُنْزِلَتْ فِينَا لَاتَّخَذْنَاهَا عِيدًا.
فَقَالَ عُمَرُ: " إِنِّي لِأَعْلَمُ حِينَ أُنْزِلَتْ , وَأَيْنَ نَزَلَتْ , وَأَيْنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ أُنْزِلَتْ؛ أُنْزِلَتْ يَوْمَ عَرَفَةَ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ قَالَ سُفْيَانُ: وَأَشُكُّ , كَانَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَمْ لَا ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: 3] "
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ وَابْنُ وَكِيعٍ.
قَالَا: ثنا ابْنُ إِدْرِيسَ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي , عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ , عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ , قَالَ: قَالَ يَهُودِيُّ لِعُمَرَ: لَوْ عَلِمْنَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ حِينَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: 3] لَوْ نَعْلَمُ ذَلِكَ الْيَوْمَ اتَّخَذْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ عِيدًا.
فَقَالَ عُمَرُ: " قَدْ عَلِمْتُ الْيَوْمَ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ وَالسَّاعَةَ , وَأَيْنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ نَزَلَتْ؛ نَزَلَتْ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَرَفَاتٍ.
لَفْظُ الْحَدِيثِ لِأَبِي كُرَيْبٍ , وَحَدِيثُ ابْنِ وَكِيعٍ نَحْوَهُ حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ , قَالَ: ثنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ , عَنْ أَبِي الْعُمَيْسِ , عَنْ قَيْسِ بْنِ
مُسْلِمٍ , عَنْ طَارِقٍ , عَنْ عُمَرَ , نَحْوَهُ
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ , قَالَ: ثنا أَبِي , عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ , عَنْ عَمَّارٍ , مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ , قَالَ: قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: 3] وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ , فَقَالَ: لَوْ عَلِمْنَا أَيَّ يَوْمٍ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ لَاتَّخَذْنَاهُ عِيدًا , فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَإِنَّهَا نَزَلَتْ يَوْمَ عَرَفَةَ يَوْمَ جُمُعَةٍ "
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ , قَالَ: ثنا قَبِيصَةُ , قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ عَمَّارٍ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَرَأَ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: 3] فَقَالَ يَهُودِيُّ: لَوْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَيْنَا لَاتَّخَذْنَا يَوْمَهَا عِيدًا , فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَإِنَّهَا نَزَلَتْ فِي يَوْمِ عِيدَيْنِ اثْنَيْنِ: يَوْمَ عِيدٍ , وَيَوْمَ جُمُعَةٍ " حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى: ثنا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ , قَالَ: ثنا حَمَّادٌ , عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ , قَالَ: ثنا رَجَاءُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ , قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَادَةُ بْنُ نُسَيٍّ , قَالَ: ثنا أَمِيرُنَا إِسْحَاقُ , قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ إِسْحَاقُ هُوَ ابْنُ خَرَشَةَ عَنْ قَبِيصَةَ قَالَ: قَالَ
كَعْبٌ: لَوْ أَنَّ غَيْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ نَزَلَتْ عَلَيْهِمْ هَذِهِ الْآيَةُ لَنَظَرُوا الْيَوْمَ الَّذِي أُنْزِلَتْ فِيهِ عَلَيْهِمْ فَاتَّخَذُوهُ عِيدًا يَجْتَمِعُونَ فِيهِ , فَقَالَ عُمَرُ: أَيُّ آيَةٍ يَا كَعْبُ؟ فَقَالَ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: 3] فَقَالَ عُمَرُ: قَدْ عَلِمْتُ الْيَوْمَ الَّذِي أُنْزِلَتْ فِيهِ , وَالْمَكَانَ الَّذِي أُنْزِلَتْ فِيهِ , يَوْمَ جُمُعَةٍ , وَيَوْمَ عَرَفَةَ , وَكِلَاهُمَا بِحَمْدِ اللَّهِ لَنَا عِيدٌ "
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ , قَالَ: ثنا حَكَّامٌ , عَنْ عَنبَسَةَ , عَنْ عِيسَى بْنِ جَارِيَةَ الْأَنْصَارِيِّ , قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا فِي الدِّيوَانِ , فَقَالَ لَنَا نَصْرَانِيٌّ: يَا أَهْلَ الْإِسْلَامِ: لَقَدْ نَزَلَتْ عَلَيْكُمْ آيَةٌ لَوْ نَزَلَتْ عَلَيْنَا لَاتَّخَذْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ وَتِلْكَ السَّاعَةَ عِيدًا مَا بَقِيَ مِنَّا اثْنَانِ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: 3] فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ مِنَّا , فَلَقِيتُ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ الْقُرَظِيَّ , فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ , فَقَالَ: أَلَا رَدَدْتُمْ عَلَيْهِ؟ فَقَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: أُنْزِلَتْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى الْجَبَلِ يَوْمَ عَرَفَةَ , فَلَا يَزَالُ ذَلِكَ الْيَوْمُ عِيدًا لِلْمُسْلِمِينَ مَا بَقِيَ مِنْهُمْ أَحَدٌ "
حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ , قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ , قَالَ: ثنا دَاوُدُ , عَنْ عَامِرٍ , قَالَ: أُنْزِلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: 3] عَشِيَّةَ عَرَفَةَ وَهُوَ فِي الْمَوْقِفِ "
حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ , قَالَ: ثنا دَاوُدُ , قَالَ: قُلْتُ لِعَامِرٍ: إِنَّ الْيَهُودَ تَقُولُ: كَيْفَ لَمْ تَحْفَظِ الْعَرَبُ هَذَا الْيَوْمَ الَّذِي أَكْمَلَ اللَّهُ لَهَا دِينَهَا فِيهِ؟ فَقَالَ عَامِرٌ: أَوَ مَا حَفِظَتْهُ؟ قُلْتُ لَهُ: فَأَيُّ يَوْمٍ؟ قَالَ: يَوْمُ عَرَفَةَ , أَنْزَلَ اللَّهُ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ "
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى , قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ , عَنْ قَتَادَةَ , قَالَ: «بَلَغَنَا أَنَّهَا نَزَلَتْ يَوْمَ عَرَفَةَ , وَوَافَقَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ»
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى , قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ , عَنْ حَبِيبٍ , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ , قَالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ الْمَائِدَةِ يَوْمَ عَرَفَةَ , وَوَافَقَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ "
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى , قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ , عَنْ لَيْثٍ , عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ , قَالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ الْمَائِدَةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ عَلَى رَاحِلَتِهِ , فَتَنَوَّخَتْ لِأنْ يُدَقَّ ذِرَاعُهَا "
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ , قَالَ: ثنا جَرِيرٌ , عَنْ لَيْثٍ , عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ , عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ , قَالَتْ: " نَزَلَتْ سُورَةُ الْمَائِدَةِ جَمِيعًا وَأَنَا آخِذَةٌ , بِزِمَامِ نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَضْبَاءَ؛ قَالَتْ: فَكَادَتْ مِنْ ثِقَلِهَا أَنْ يُدَقَّ عَضُدُ النَّاقَةِ "
حَدَّثَنِي أَبُو عَامِرٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَمْرٍو السَّكُونِيُّ , قَالَ: ثنا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ , قَالَ: ثنا ابْنُ عَيَّاشٍ , قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ السَّكُونِيُّ , أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ ,
عَلَى الْمِنْبَرِ يَنْتَزِعُ بِهَذِهِ الْآيَةِ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: 3] حَتَّى خَتَمَهَا , فَقَالَ: نَزَلَتْ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ , فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ " وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ , أَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: 3] يَوْمَ الِاثْنَيْنِ , وَقَالُوا: أُنْزِلَتْ سُورَةُ الْمَائِدَةِ بِالْمَدِينَةِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ , قَالَ: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ , عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ , عَنْ حَنَشٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " وُلِدَ نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ , وَخَرَجَ مِنْ مَكَّةَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ , وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ , وَأُنْزِلَتْ سُورَةُ الْمَائِدَةِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: 3] وَرُفِعَ الذِّكْرُ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ "
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ , قَالَ: ثنا هَمَّامٌ , عَنْ قَتَادَةَ , قَالَ: «الْمَائِدَةُ مَدَنِيَّةٌ» وَقَالَ آخَرُونَ: نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَسِيرِهِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ , قَالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ الْمَائِدَةِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسِيرِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ , وَهُوَ رَاكِبٌ رَاحِلَتَهُ , فَبَرَكَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ مِنْ ثِقَلِهَا " وَقَالَ آخَرُونَ: لَيْسَ ذَلِكَ بِيَوْمٍ مَعْلُومٍ عِنْدَ النَّاسِ , وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ الْيَوْمُ الَّذِي أَعْلَمُهُ أَنَا دُونَ خَلْقِي , أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ , قَالَ: ثني أَبِي قَالَ: ثني عَمِّي , قَالَ: ثني أَبِي عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: 3] يَقُولُ: «لَيْسَ بِيَوْمٍ مَعْلُومٍ يَعْلَمُهُ النَّاسُ» وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي وَقْتِ نُزُولِ الْآيَةِ , الْقَوْلُ الَّذِي رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: أَنَّهَا نَزَلَتْ يَوْمَ عَرَفَةَ يَوْمَ جُمُعَةٍ , لِصِحَّةِ سَنَدِهِ وَوَهْيِ أَسَانِيدِ غَيْرِهِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ﴾ [المائدة: 3] يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِ: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ﴾ [البقرة: 173] فَمَنْ أَصَابَهُ ضَرٌّ فِي مَخْمَصَةٍ , يَعْنِي فِي مَجَاعَةٍ , وَهِيَ مَفْعَلَةٌ مِثْلُ الْمَجْبَنَةِ وَالْمَبْخَلَةِ وَالْمَنْجَبَةِ , مِنْ خَمَصِ الْبَطْنِ , وَهُوَ اضْطِمَارِهِ ,
وَأَظُنُّهُ هُوَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مَعْنِيٌّ بِهِ اضْطِمَارُهُ مِنَ الْجُوعِ وَشِدَّةِ السَّغَبِ , وَقَدْ يَكُونُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ اضْطِمَارًا مِنْ غَيْرِ الْجُوعِ وَالسَّغَبِ , وَلَكِنْ مِنْ خِلْقَةٍ , كَمَا قَالَ نَابِغَةُ بَنِي ذُبْيَانَ فِي صِفَةِ امْرَأَةٍ بِخَمَصِ الْبَطْنِ:
[البحر الكامل]
وَالْبَطْنُ ذُو عُكَنٍ خَمِيصٍ لَيِّنٍ ... وَالنَّحْرُ تَنْفُجُهُ بِثَدْيٍ مُقْعَدِ
فَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ صِفَتَهَا بِقَوْلِهِ خَمِيصٍ بِالْهُزَالِ وَالضَّرِّ مِنَ الْجُوعِ , وَلَكِنَّهُ أَرَادَ وَصْفَهَا بِلَطَافَةِ طَيِّ مَا عَلَى الْأَوْرَاكِ وَالْأَفْخَاذِ مِنْ جَسَدِهَا , لِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا يُحْمَدُ مِنَ النِّسَاءِ.
ولَكِنَّ الَّذِي فِي مَعْنَى الْوَصْفِ بِالِاضْطِمَارِ وَالْهُزَالِ مِنَ الضُّرِّ , مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ أَعْشَى بَنِي ثَعْلَبَةَ:
[البحر الطويل]
تَبِيتُونَ فِي الْمَشْتَى مِلَاءً بُطُونُكُمْ ... وَجَارَاتُكُمْ غَرْثَى يَبِتْنَ خَمَائِصَا
يَعْنِي بِذَلِكَ: يَبِتْنَ مُضْطَمِرَاتِ الْبُطُونِ مِنَ الْجُوعِ وَالسَّغَبِ وَالضَّرِّ , فَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى قَوْلُهُ: فِي مَخْمَصَةٍ.
وَكَانَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ يَقُولُ: الْمَخْمَصَةُ: الْمَصْدَرُ مِنْ خَمَصَهُ الْجُوعُ.
وَكَانَ غَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ يَرَى أَنَّهَا اسْمٌ لِلْمَصْدَرِ وَلَيْسَتْ بِمَصْدَرٍ؛ وَلِذَلِكَ تَقَعُ الْمَفْعَلَةُ اسْمًا فِي الْمَصَادِرِ لِلتَّأْنِيثِ وَالتَّذْكِيرِ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ , قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ , عَنْ عَلِيٍّ , عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ﴾ [المائدة: 3] يَعْنِي فِي مَجَاعَةٍ "
حَدَّثَنَا بِشْرٌ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ , قَالَ: ثنا سَعِيدٌ , عَنْ قَتَادَةَ , قَوْلُهُ: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ﴾ [المائدة: 3] أَيْ فِي مَجَاعَةٍ " حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى , قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ , عَنْ قَتَادَةَ , مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ , قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ , عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ﴾ [المائدة: 3] قَالَ: " ذَكَرَ الْمَيْتَةَ وَمَا فِيهَا وَأَحَلَّهَا فِي الِاضْطِرَارِ.
﴿فِي مَخْمَصَةٍ﴾ [المائدة: 3] يَقُولُ: «فِي مَجَاعَةٍ»
حَدَّثَنِي يُونُسُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ زَيْدٍ , يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ﴾ [المائدة: 3] قَالَ: " الْمَخْمَصَةُ: الْجُوعُ "
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ﴾ [المائدة: 3] يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ﴾ [المائدة: 3] إِلَى أَكْلِ مَا حُرِّمَتْ عَلَيْهِ مِنْكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ مِنَ الْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَسَائِرِ مَا حَرَّمْتُ عَلَيْهِ بِهَذِهِ الْآيَةِ.
﴿غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ﴾ [المائدة: 3] يَقُولُ: " لَا مُتَجَانِفًا لِإِثْمٍ ,
فَلِذَلِكَ نَصَبَ غَيْرَ لِخُرُوجِهَا مِنَ الِاسْمِ الَّذِي فِي قَوْلِهِ: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ﴾ [البقرة: 173] وَبِمَعْنَى لَا , فَنُصِبَ بِالْمَعْنَى الَّذِي كَانَ بِهِ مَنْصُوبًا الْمُتَجَانِفُ لَوْ جَاءَ الْكَلَامُ: لَا مُتَجَانِفًا.
وَأَمَّا الْمُتَجَانِفُ لِلْإِثْمِ , فَإِنَّهُ الْمُتَمَايِلُ لَهُ , الْمُنْحَرِفُ إِلَيْهِ , وَهُوَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مُرَادٌ بِهِ الْمُتَعَمِّدُ لَهُ الْقَاصِدُ إِلَيْهِ , مِنْ جَنَفَ الْقَوْمُ عَلَيَّ إِذَا مَالُوا , وَكُلُّ أَعْوَجَ فَهُوَ أَجْنَفُ عِنْدَ الْعَرَبِ وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْجَنَفِ بِشَوَاهِدِهِ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصِ جَنَفًا﴾ [البقرة: 182] بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ.
وَأَمَّا تَجَانُفُ آكِلِ الْمَيْتَةِ فِي أَكْلِهَا وَفِي غَيْرِهَا مِمَّا حَرَّمَ اللَّهُ أَكْلَهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ بِهَذِهِ الْآيَةِ لِلْإِثْمِ فِي حَالِ أَكْلِهِ , فَهُوَ تَعَمُّدُهُ الْأَكْلَ لِغَيْرِ دَفْعِ الضَّرُورَةِ النَّازِلَةِ بِهِ , وَلَكِنْ لِمَعْصِيَةِ اللَّهِ وَخِلَافِ أَمْرِهِ فِيمَا أَمَرَهُ بِهِ مِنْ تَرْكِ أَكْلِ ذَلِكَ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ , قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ , عَنْ عَلِيٍّ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَوْلُهُ: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ﴾ [المائدة: 3] يَعْنِي: إِلَى مَا حَرَّمَ مِمَّا سَمَّى فِي صَدْرِ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ﴾ [المائدة: 3] يَقُولُ: «غَيْرَ مُتَعَمِّدٍ لِإِثْمٍ»
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ , قَالَ: ثنا شِبْلٌ , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ﴾ [المائدة: 3] غَيْرَ مُتَعَمِّدٍ لِإِثْمٍ , قَالَ: إِلَى حِرْمِ اللَّهِ مَا حَرَّمَ , رَخَّصَ لِلْمُضْطَرِّ إِذَا كَانَ غَيْرَ مُتَعَمِّدٍ لِإِثْمٍ أَنْ يَأْكُلَهُ مِنْ جَهْدٍ؛ فَمَنْ بَغَى أَوْ عَدَا أَوْ خَرَجَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ , فَإِنَّهُ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ أَنْ يَأْكُلَهُ "
حَدَّثَنَا بِشْرٌ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ , قَالَ: ثنا سَعِيدٌ , عَنْ قَتَادَةَ , قَوْلُهُ: ﴿غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ﴾ [المائدة: 3] أَيْ غَيْرُ مُتَعَرِّضٍ لِمَعْصِيَةٍ "
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى , قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ , عَنْ قَتَادَةَ: ﴿غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ﴾ [المائدة: 3] غَيْرَ مُتَعَمِّدٍ لِإِثْمٍ , غَيْرَ مُتَعَرِّضٍ "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ , قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ , عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ﴾ [المائدة: 3] يَقُولُ: " غَيْرَ مُتَعَرِّضٍ لِإِثْمٍ: أَيْ يَبْتَغِي فِيهِ شَهْوَةً , أَوْ يَعْتَدِيَ فِي أَكْلِهِ "
حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ﴾ [المائدة: 3] لَا يَأْكُلُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ الْإِثْمِ , وَلَا جَرَاءَةً عَلَيْهِ "
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: 192] وَفِي هَذَا الْكَلَامِ مَتْرُوكٌ اكْتُفِيَ بِدَلَالَةِ مَا ذُكِرَ عَلَيْهِ مِنْهُ , وَذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ: فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ إِلَى مَا حَرَّمْتُ عَلَيْهِ مِمَّا ذَكَرْتُ
فِي هَذِهِ الْآيَةِ ﴿غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ﴾ [المائدة: 3] فَأَكَلَهُ ﴿فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: 192] فَتَرَكَ ذِكْرَ: فَأَكَلَهُ.
وَذَكَرَ: لَهُ , لِدَلَالَةِ سَائِرِ مَا ذُكِرَ مِنَ الْكَلَامِ عَلَيْهِمَا.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: 192] فَإِنَّ مَعْنَاهُ: فَإِنَّ اللَّهَ لِمَنْ أَكَلَ مَا حَرَّمْتُ عَلَيْهِ بِهَذِهِ الْآيَةِ أَكْلَهُ فِي مَخْمَصَةٍ , غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ , غَفُورٌ رَحِيمٌ , يَقُولُ: يَسْتُرُ لَهُ عَنْ أَكْلِهِ مَا أَكَلَ مِنْ ذَلِكَ بِعَفْوِهِ عَنْ مُؤَاخَذَتِهِ إِيَّاهُ , وَصَفْحِهِ عَنْهُ , وَعَنْ عُقُوبَتِهِ عَلَيْهِ ﴿رَحِيمٌ﴾ [البقرة: 143] يَقُولُ: " وَهُوَ بِهِ رَفِيقٌ , مِنْ رَحْمَتِهِ وَرِفْقِهِ بِهِ , أَبَاحَ لَهُ أَكْلَ مَا أَبَاحَ لَهُ أَكْلَهُ مِنَ الْمَيْتَةِ وَسَائِرِ مَا ذُكِرَ مَعَهَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ , فِي حَالِ خَوْفِهِ عَلَى نَفْسِهِ , مِنْ كَلَبِ الْجُوعِ وَضَرِّ الْحَاجَةِ الْعَارِضَةِ بِبَدَنِهِ.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَمَا الْأَكْلُ الَّذِي وَعَدَ اللَّهُ الْمُضْطَرَّ إِلَى الْمَيْتَةِ وَسَائِرِ الْمُحَرَّمَاتِ مَعَهَا بِهَذِهِ الْآيَةِ غُفْرَانَهُ إِذَا أَكَلَ مِنْهَا؟ قِيلَ: مَا:
حَدَّثَنِي عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ وَاصِلٍ الْأَسَدِيُّ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَسَدِيُّ , عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ , عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ , عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ , قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ , إِنَّا بِأَرْضٍ تُصِيبُنَا فِيهَا مَخْمَصَةٌ , فَمَا يَصْلُحُ لَنَا مِنَ الْمَيْتَةِ؟ قَالَ: «إِذَا لَمْ تَصْطَبِحُوا , أَوْ تَغْتَبِقُوا , أَوْ تَحْتَفِئُوا بَقْلًا , فَشَأْنُكُمْ بِهَا»
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ , قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ , عَنِ الْخَصِيبِ بْنِ زَيْدٍ التَّمِيمِيِّ , قَالَ: ثنا الْحَسَنُ: أَنَّ رَجُلًا , سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ: إِلَى مَتَى يَحِلُّ لِيَ الْحَرَامُ؟ قَالَ: فَقَالَ: «إِلَى أَنْ يَرْوَى أَهْلُكَ مِنَ اللَّبَنِ , أَوْ تَجِيءَ مِيرَتُهُمْ» حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ , قَالَ: أَخْبَرَنَا خصيبُ بْنُ زَيْدٍ التَّمِيمِيُّ , قَالَ: ثنا الْحَسَنُ: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَذَكَرَ مِثْلَهُ , إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: " أَوْ تَحْيَا مِيرَتُهُمْ
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ , قَالَ: ثنا سَلَمَةُ , عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ , قَالَ: ثني عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ جَدِّهِ , عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ , عَمَّنْ حَدَّثَهُ: أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَعْرَابِ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَفْتِيهِ فِي الَّذِي حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَالَّذِي أَحَلَّ لَهُ , فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَحِلُّ لَكَ الطَّيِّبَاتُ , وَيَحْرُمُ عَلَيْكَ الْخَبَائِثُ , إِلَّا أَنْ تَفْتَقِرَ إِلَى طَعَامٍ لَكَ فَتَأْكُلَ مِنْهُ حَتَّى تَسْتَغْنِيَ عَنْهُ» فَقَالَ الرَّجُلُ: وَمَا فَقْرِي الَّذِي يَحِلُّ لِي , وَمَا غِنَايَ الَّذِي يُغْنِينِي عَنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا كُنْتَ تَرْجُو نَتَاجًا فَتَبَلَّغْ بِلُحُومِ مَاشِيَتِكَ إِلَى نَتَاجِكَ , أَوْ كُنْتَ تَرْجُو غِنًى تَطْلُبُهُ فَتَبَلَّغْ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا , فَأَطْعِمْ أَهْلَكَ مَا بَدَا لَكَ حَتَّى تَسْتَغْنِيَ عَنْهُ» فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ: مَا غِنَايَ الَّذِي أَدَعُهُ إِذَا وَجَدْتُهُ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا أَرْوَيْتَ أَهْلَكَ غَبُوقًا مِنَ اللَّيْلِ فَاجْتَنِبْ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْكَ مِنْ طَعَامِ مَالِكَ , فَإِنَّهُ مَيْسُورٌ كُلُّهُ , لَيْسَ فِيهِ حَرَامٌ»