وَقَوْلُهُ: ﴿فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا﴾ [القصص: 35] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَلَا يَصِلُ إِلَيْكُمَا فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ بِسُوءٍ.
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثنا مُعْتَمِرٌ، عَنْ سُلَيْمَانَ، وَسُفْيَانُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، وَحَجَّاجٌ، عَنْ حَمْزَةَ الزَّيَّاتِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُدْرِكٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا﴾ [القصص: 46] قَالَ: نُودُوا يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، أَعْطَيْتُكُمْ قَبْلَ أَنْ تَسْأَلُونِي، وَاسْتَجَبْتُ لَكُمْ قَبْلَ أَنْ تَدْعُونِي، قَالَ: وَهُوَ قَوْلُهُ حِينَ قَالَ مُوسَى ﴿وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ﴾ [الأعراف: 156] . الْآيَةَ ".
قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، مِثْلَ ذَلِكَ
وَقَوْلِهِ: ﴿وَلَكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ﴾ [القصص: 46] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: لَمْ تَشْهَدْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ يَا مُحَمَّدُ فَتَعْلَمَهُ، وَلَكِنَّا عَرَّفْنَاكَهُ، وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ، فَاقْتَصَصْنَا ذَلِكَ كُلَّهُ عَلَيْكَ فِي كِتَابِنَا، وَابْتَعَثْنَاكَ بِمَا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ مِنْ ذَلِكَ رَسُولًا إِلَى مَنِ ابْتَعَثْنَاكَ إِلَيْهِ مِنَ الْخَلْقِ رَحْمَةً مِنَّا لَكَ وَلَهُمْ
كَمَا: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، " ﴿وَلَكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ﴾ [القصص: 46] مَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا﴾ [القصص: 46] . الْآيَةَ "
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، " ﴿وَلَكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ﴾ [القصص: 46] قَالَ: كَانَ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكِ النُّبُوَّةُ "
وَقَوْلُهُ: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ﴾ [القصص: 46] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَكِنْ أَرْسَلْنَاكَ بِهَذَا الْكِتَابِ وَهَذَا الدِّينِ لِتُنْذِرَ قَوْمًا لَمْ يَأْتِهِمْ مِنْ قَبْلِكَ نَذِيرٌ، وَهُمُ الْعَرَبُ الَّذِينَ بُعِثَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ رَحْمَةً لِيُنْذِرَهُمْ بَأْسَهُ عَلَى عِبَادَتِهِمُ الْأَصْنَامَ، وَإِشْرَاكِهِمْ
بِهِ الْأَوْثَانَ وَالْأَنْدَادَ.
وَقَوْلُهُ: ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ [البقرة: 221] يَقُولُ: لِيَتَذَكَّرُوا خَطَأَ مَا هُمْ عَلَيْهِ مُقِيمُونَ مِنْ كُفْرِهِمْ بِرَبِّهِمْ، فَيُنِيبُوا إِلَى الْإِقْرَارِ لِلَّهِ بِالْوَحْدَانِيَّةِ، وَإِفْرَادِهِ بِالْعِبَادَةِ دُونَ كُلِّ مَا سِوَاهُ مِنَ الْآلِهَةِ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، " ﴿وَلَكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ﴾ [القصص: 46] قَالَ: الَّذِي أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ مِنَ الْقُرْآنِ ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ﴾ [القصص: 46] "
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَوْلَا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [القصص: 47] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَوْلَا أَنْ يَقُولَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَرْسَلْتُكَ يَا مُحَمَّدُ إِلَيْهِمْ، لَوْ حَلَّ بِهِمْ بَأْسُنَا، أَوْ أَتَاهُمْ عَذَابُنَا مِنْ قَبْلِ أَنْ نُرْسِلَكَ إِلَيْهِمْ
عَلَى كُفْرِهِمْ بِرَبِّهِمْ، وَاكْتِسَابِهِمُ الْآثَامَ، وَاجْتِرَامِهِمُ الْمَعَاصِي: رَبَّنَا هَلَّا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا مِنْ قَبْلِ أَنْ يَحِلَّ بِنَا سَخَطُكَ، وَيَنْزِلَ بِنَا عَذَابُكَ فَنَتَّبِعَ أَدِلَّتَكَ، وَآيَ كِتَابِكَ الَّذِي تُنَزِّلُهُ عَلَى رَسُولِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بِأُلُوهِيَّتِكَ، الْمُصَدِّقِينَ رَسُولَكَ فِيمَا أَمَرْتَنَا وَنَهَيْتَنَا، لَعَاجَلْنَاهُمُ الْعُقُوبَةَ عَلَى شِرْكِهِمْ مِنْ قَبْلِ مَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَيْهِمْ، وَلَكِنَّا بَعَثْنَاكَ إِلَيْهِمْ نَذِيرًا بَأْسَنَا عَلَى كُفْرِهِمْ، لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ.
وَالْمُصِيبَةُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: الْعَذَابُ وَالنِّقْمَةُ.
وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ: ﴿بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾ [البقرة: 95] بِمَا اكْتَسَبُوا.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدَنَا قَالُوا لَوْلَا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى، أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ، قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا، وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ﴾ [القصص: 48]
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَلَمَّا جَاءَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ لَمْ يَأْتِهِمْ مِنْ قَبْلِكَ يَا مُحَمَّدُ نَذِيرٌ فَبَعَثْنَاكَ إِلَيْهِمْ نَذِيرًا ﴿الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا﴾ [يونس: 76] ، وَهُوَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالرِّسَالَةِ مِنَ اللَّهِ إِلَيْهِمْ، قَالُوا تَمَرُّدًا عَلَى اللَّهِ، وَتَمَادِيًا فِي الْغَيِّ: هَلَّا أُوتِي هَذَا الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْنَا، وَهُوَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ مِنَ الْكِتَابِ؟ يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِقَوْمِكَ مِنْ قُرَيْشٍ، الْقَائِلِينَ لَكَ ﴿لَوْلَا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى﴾ [القصص: 48] : أَوَ لَمْ يَكْفُرِ الَّذِينَ عَلِمُوا هَذِهِ الْحُجَّةَ مِنَ الْيَهُودِ بِمَا أُوتِي مُوسَى مِنْ قَبْلِكَ؟ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: " الْيَهُودُ تَأْمُرُ قُرَيْشًا أَنْ تَسْأَلَ مُحَمَّدًا مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى، يَقُولُ اللَّهُ لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ لِقُرَيْشٍ يَقُولُوا لَهُمْ: أَوَ لَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ؟ ". حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " ﴿قَالُوا لَوْلَا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى﴾ [القصص: 48] قَالَ: الْيَهُودُ تَأْمُرُ قُرَيْشًا، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ.
وَاخْتَلَفَ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ
قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ: (قَالُوا سَاحِرَانِ تَظَاهَرَا) بِمَعْنَى: أَوَ لَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِي مُوسَى مِنْ قَبْلُ، وَقَالُوا لَهُ وَلِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِ بَعْضِ الْمُفَسِّرِينَ، وَفِي قَوْلِ بَعْضِهِمْ لِمُوسَى وَهَارُونَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ، وَفِي قَوْلِ بَعْضِهِمْ: لِعِيسَى وَمُحَمَّدٍ سَاحِرَانِ تَعَاوَنَا.
وَقَرَأَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ: ﴿قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا﴾ [القصص: 48] بِمَعْنَى: وَقَالُوا لِلتَّوْرَاةِ وَالْفُرْقَانِ فِي قَوْلِ بَعْضِ أَهْلِ التَّأْوِيلِ، وَفِي قَوْلِ بَعْضِهِمْ لِلْإِنْجِيلِ وَالْفُرْقَانِ.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ عَلَى قَدْرِ اخْتِلَافِ الْقُرَّاءِ فِي قِرَاءَتِهِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ: عُنِيَ بِالسَاحِرَيْنِ اللَّذَيْنِ تَظَاهَرَا مُحَمَّدٌ وَمُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ الرُّعَيْنِيُّ، قَالَ: ثنا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ مُسْلِمَ بْنَ يَسَارٍ، يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ (قَالُوا سَاحِرَانِ تَظَاهَرَا) ، قَالَ: مُوسَى وَمُحَمَّدٌ "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ مُسْلِمَ بْنَ يَسَارٍ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ (قَالُوا سَاحِرَانِ تَظَاهَرَا) ، قَالَ: مُوسَى وَمُحَمَّدٌ "
حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ
مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَرَأَ (سَاحِرَانِ) قَالَ مُوسَى وَمُحَمَّدٌ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ ". حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ كَيْسَانَ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، مِثْلَهُ
وَمَنْ قَالَ: مُوسَى وَهَارُونَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ (سَاحِرَانِ تَظَاهَرَا) . قَالَ الْيَهُودُ لِمُوسَى وَهَارُونَ "
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، (قَالُوا سَاحِرَانِ تَظَاهَرَا) ، قَوْلُ يَهُودَ لِمُوسَى وَهَارُونَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ "
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَأَبِي رَزِينٍ أَنَّ أَحَدَهُمَا، " قَرَأَ: (سَاحِرَانِ تَظَاهَرَا) ، وَالْآخَرُ: ﴿سِحْرَانِ﴾ [القصص: 48] . قَالَ: الَّذِي قَرَأَ ﴿سِحْرَانِ﴾ [القصص: 48] قَالَ: التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ.
وَقَالَ: الَّذِي قَرَأَ: (سَاحِرَانِ) قَالَ: مُوسَى وَهَارُونُ ". وَقَالَ آخَرُونَ: عَنَوْا بِالسَّاحِرَيْنِ عِيسَى وَمُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ،.
قَالَ: ثنا أَبُو سُفْيَانَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَوْلَهُ (سَاحِرَانِ تَظَاهَرَا) قَالَ عِيسَى وَمُحَمَّدٌ، أَوْ قَالَ مُوسَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "
ذِكْرُ مَنْ قَالَ: عَنَوْا بِذَلِكَ التَّوْرَاةَ وَالْفُرْقَانَ، وَوَجْهُ تَأْوِيلِهِ إِلَى قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ ﴿سِحْرَانِ تَظَاهَرَا﴾ [القصص: 48] : حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ ثنى مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلَهُ: " ﴿سِحْرَانِ تَظَاهَرَا﴾ [القصص: 48] يَقُولُ: التَّوْرَاةُ وَالْقُرْآنُ "
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمَّى، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، " ﴿قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا﴾ [القصص: 48] يَعْنِي: التَّوْرَاةَ وَالْفُرْقَانَ "
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا﴾ [القصص: 48] قَالَ: كِتَابُ مُوسَى، وَكِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "
ذِكْرُ مَنْ قَالَ: عَنَوْا بِهِ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ:
كُنْتُ إِلَى جَنْبِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ يَتَعَوَّذُ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ، فَقُلْتُ كَيْفَ تَقْرَأُ: ﴿سِحْرَانِ﴾ [القصص: 48] ، أَوْ (سَاحِرَانِ) ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ شَيْئًا، فَقَالَ عِكْرِمَةُ: (سَاحِرَانِ) ، وَظَنَنْتُ أَنَّهُ لَوْ كَرِهَ ذَلِكَ أَنْكَرَهُ عَلَيَّ.
قَالَ حُمَيْدٌ: فَلَقِيتُ عِكْرِمَةَ بَعْدَ ذَلِكَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، وَقُلْتُ: كَيْفَ كَانَ يَقْرَؤُهَا؟ قَالَ: " كَانَ يَقْرَأُ ﴿سِحْرَانِ تَظَاهَرَا﴾ [القصص: 48] أَيِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ "
ذِكْرُ مَنْ قَالَ: عَنَوْا بِهِ الْفُرْقَانَ وَالْإِنْجِيلَ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ، قَالَ: ثنا عُبَيْدٌ، عَنِ الضَّحَّاكِ، أَنَّهُ " قَرَأَ ﴿سِحْرَانِ تَظَاهَرَا﴾ [القصص: 48] يَعْنُونَ الْإِنْجِيلَ وَالْفُرْقَانَ "
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلَهُ " ﴿قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا﴾ [القصص: 48] قَالَتْ ذَلِكَ أَعْدَاءُ اللَّهِ الْيَهُودُ لِلْإِنْجِيلِ وَالْفُرْقَانِ، فَمَنْ قَالَ (سَاحِرَانِ) فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ، وَعِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ". قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا بِالصَّوَابِ، قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَهُ ﴿قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا﴾ [القصص: 48] بِمَعْنَى: كِتَابُ مُوسَى وَهُوَ التَّوْرَاةُ، وَكِتَابُ عِيسَى وَهُوَ الْإِنْجِيلُ.
وَإِنَّمَا قُلْنَا: ذَلِكَ أَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ بِالصَّوَابِ، لِأَنَّ الْكَلَامَ مِنْ قَبْلِهِ جَرَى بِذِكْرِ الْكِتَابِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿وَقَالُوا لَوْلَا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى﴾ وَالَّذِي يَلِيهِ مِنْ
بَعْدِهِ ذِكْرُ الْكِتَابِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ﴾ [القصص: 49] فَالَّذِي بَيْنَهُمَا بِأَنْ يَكُونَ مِنْ ذِكْرِهِ أَوْلَى وَأَشْبَهُ بِأَنْ يَكُونَ مِنْ ذِكْرِ غَيْرِهِ.
وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ هُوَ الْأُولَى بِالْقِرَاءَةِ، فَمَعْلُومٌ أَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ: أَوَ لَمْ يَكْفُرْ هَؤُلَاءِ الْيَهُودُ بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ، وَقَالُوا لِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِنَ الْكِتَابِ وَمَا أُوتِيتَهُ أَنْتَ، سِحْرَانِ تَعَاوَنَا.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ﴾ [القصص: 48] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَقَالَتِ الْيَهُودُ: إِنَّا بِكُلِّ كِتَابٍ فِي الْأَرْضِ مِنْ تَوْرَاةٍ وَإِنْجِيلٍ وَزَبُورٍ وَفُرْقَانٍ كَافِرُونَ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ التَّأْوِيلِ، وَخَالَفَهُ فِيهِ مُخَالِفُونَ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ مِثْلَ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلَهُ: " ﴿إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ﴾ [القصص: 48] قَالُوا: نَكْفُرُ أَيْضًا بِمَا أُوتِيَ مُحَمَّدٌ "
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " ﴿وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ﴾ [القصص: 48] قَالَ الْيَهُودُ أَيْضًا: نَكْفُرُ بِمَا أُوتِيَ مُحَمَّدٌ أَيْضًا ". وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: وَقَالُوا إِنَّا بِكُلِّ الْكِتَابَيْنِ الْفُرْقَانِ وَالْإِنْجِيلِ كَافِرُونَ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ، قَالَ: ثنا عُبَيْدٌ، عَنِ الضَّحَّاكِ، " ﴿وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ﴾ [القصص: 48] يَقُولُ: بِالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ "
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: " ﴿وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ﴾ [القصص: 48] : يَعْنُونَ الْإِنْجِيلَ وَالْفُرْقَانَ "
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، " وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ قَالَ: هُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ، يَقُولُ: بِالْكِتَابَيْنِ: التَّوْرَاةِ وَالْفُرْقَانِ "
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ﴾ [القصص: 48] الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى، وَالَّذِي جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [القصص: 49] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِلْقَائِلِينَ لِلتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ: هُمَا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا: ائْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا لِطَرِيقِ الْحَقِّ،
وَلِسَبِيلِ الرَّشَادِ ﴿أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [القصص: 49] فِي زَعْمِكُمْ أَنَّ هَذَيْنِ الْكِتَابَيْنِ سِحْرَانِ، وَأَنَّ الْحَقَّ فِي غَيْرِهِمَا.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى " ﴿قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا﴾ [القصص: 49] . . الْآيَةَ
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: «فَقَالَ ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا مِنْ هَذَيْنِ الْكِتَابَيْنِ؛ الَّذِي بُعِثَ بِهِ مُوسَى، وَالَّذِي بُعِثَ بِهِ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»