تفسير الطبري = جامع البيانوَقَوْلُهُ: ﴿فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا﴾ [ص: 23] يَقُولُ: فَقَالَ لِي: انْزِلْ عَنْهَا لِي وَضُمَّهَا إِلَيَّ

وَقَوْلُهُ: ﴿فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا﴾ [ص: 23] يَقُولُ: فَقَالَ لِي: انْزِلْ عَنْهَا لِي وَضُمَّهَا إِلَيَّ

عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

كَمَا: حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿أَكْفِلْنِيهَا﴾ [ص: 23] قَالَ: «أَعْطِنِيهَا، طَلِّقْهَا لِي، أَنْكَحُهَا، وَخَلِّ سَبِيلَهَا»

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، فَقَالَ: ﴿أَكْفِلْنِيهَا﴾ [ص: 23] «أَيِ احْمِلْنِي عَلَيْهَا»

وَقَوْلُهُ: ﴿وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ﴾ [ص: 23] يَقُولُ: وَصَارَ أَعَزَّ مِنِّي فِي مُخَاطَبَتِهِ إِيَّايَ، لِأَنَّهُ إِنْ تَكَلَّمَ فَهُوَ أَبْيَنُ مِنِّي، وَإِنْ بَطَشَ كَانَ أَشَدَّ مِنِّي فَقَهَرَنِي وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ﴾ [ص: 23] قَالَ: " مَا زَادَ دَاوُدُ عَلَى أَنْ قَالَ: انْزِلْ لِي عَنْهَا "

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثني أَبِي، عَنِ الْمَسْعُودِيِّ، عَنِ الْمِنْهَالِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " مَا زَادَ عَلَى أَنْ قَالَ: انْزِلْ لِي عَنْهَا "

وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَسْعُودِيُّ، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: " مَا زَادَ دَاوُدُ عَلَى أَنْ قَالَ: ﴿أَكْفِلْنِيهَا﴾ [ص: 23]

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﴿وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ﴾ [ص: 23] قَالَ: " إِنْ دَعَوْتُ وَدَعَا كَانَ أَكْثَرَ، وَإِنْ بَطَشْتُ وَبَطَشَ كَانَ أَشَدَّ مِنِّي، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ﴾ [ص: 23]

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ﴾ [ص: 23] ؛ «أَيْ ظَلَمَنِي وَقَهَرَنِي»

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ﴾ [ص: 23] قَالَ: " قَهَرَنِي، وَذَلِكَ الْعَزُّ؛ قَالَ: وَالْخِطَابُ: الْكَلَامُ "

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، ﴿وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ﴾ [ص: 23] «أَيْ قَهَرَنِي فِي الْخِطَابِ، وَكَانَ أَقْوَى مِنِّي، فَحَازَ نَعْجَتِي إِلَى نِعَاجِهِ، وَتَرَكَنِي لَا شَيْءَ لِي»

حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ﴾ [ص: 23] قَالَ: «إِنْ تَكَلَّمَ كَانَ أَبْيَنَ مِنِّي، وَإِنْ بَطَشَ كَانَ أَشَدَّ مِنِّي، وَإِنْ دَعَا كَانَ أَكْثَرَ مِنِّي»

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ وَظَنَّ دَاوُدُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ دَاوُدُ لِلْخَصْمِ الْمُتَظَلِّمِ مِنْ صَاحِبِهِ: لَقَدْ

ظَلَمَكَ صَاحِبُكَ بِسُؤَالِهِ نَعْجَتَكَ إِلَى نِعَاجِهِ؛ وَهَذَا مِمَّا حُذِفَتْ مِنْهُ الْهَاءُ فَأُضِيفَ بِسُقُوطِ الْهَاءِ مِنْهُ إِلَى الْمَفْعُولِ بِهِ، وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لَا يَسْأَمُ الْإِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ﴾ [فصلت: 49] وَالْمَعْنَى: مِنْ دُعَائِهِ بِالْخَيْرِ، فَلَمَّا أُلْقِيَتِ الْهَاءُ مِنَ الدُّعَاءِ أُضِيفَ إِلَى الْخَيْرِ، وَأُلْقِيَ مِنَ الْخَيْرِ الْبَاءُ؛ وَإِنَّمَا كُنِيَ بِالنَّعْجَةِ هَاهُنَا عَنِ الْمَرْأَةِ، وَالْعَرَبُ تَفْعَلُ ذَلِكَ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْأَعْشَى: [البحر الكامل] قَدْ كُنْتُ رَائِدَهَا وَشَاةِ مُحَاذِرٍ ... حَذَرًا يُقِلُّ بِعَيْنِهِ إِغْفَالَهَا

يَعْنِي بِالشَّاةِ: امْرَأَةَ رَجُلٌ يُحَذِّرُ النَّاسَ عَلَيْهَا؛ وَإِنَّمَا يَعْنِي: لَقَدْ ظُلِمْتَ بِسُؤَالِ امْرَأَتِكَ الْوَاحِدَةِ إِلَى التِّسْعِ وَالتِّسْعِينَ مِنْ نِسَائِهِ

وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [ص: 24] يَقُولُ: وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الشُّرَكَاءِ لَيَتَعَدَّى بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [الشعراء: 227] بِاللَّهِ ﴿وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [البقرة: 25] يَقُولُ: وَعَمِلُوا بِطَاعَةِ اللَّهِ، وَانْتَهَوْا إِلَى أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ، وَلَمْ يَتَجَاوَزُوهُ ﴿وَقَلِيلٌ مَا هُمْ﴾ [ص: 24] وَفِي «مَا» الَّتِي فِي قَوْلِهِ: ﴿وَقَلِيلٌ مَا هُمْ﴾

[ص: 24] وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا أَنْ تَكُونَ صِلَةً بِمَعْنَى: وَقَلِيلٌ هُمْ، فَيَكُونُ إِثْبَاتُهَا وَإِخْرَاجُهَا مِنَ الْكَلَامِ لَا يُفْسِدُ مَعْنَى الْكَلَامِ وَالْآخَرُ أَنْ تَكُونَ اسْمًا، وهُمْ صِلَةٌ لَهَا، بِمَعْنَى: وَقَلِيلٌ مَا تَجِدُهُمْ، كَمَا يُقَالُ: قَدْ كُنْتُ أَحْسِبُكَ أَعْقَلَ مِمَّا أَنْتَ، فَتَكُونُ أَنْتَ صِلَةً لِمَا، وَالْمَعْنَى: كُنْتُ أَحْسِبُ عَقْلَكَ أَكْثَرَ مِمَّا هُوَ، فَتَكُونُ «مَا» وَالِاسْمُ مَصْدَرًا، وَلَوْ لَمْ تُرِدِ الْمَصْدَرَ لَكَانَ الْكَلَامُ بِمَنْ، لِأَنَّ مَنِ الَّتِي تَكُونُ لِلنَّاسِ وَأَشْبَاهِهِمْ، وَمَحْكِيٌّ عَنِ الْعَرَبِ: قَدْ كُنْتُ أَرَاكَ أَعْقَلَ مِنْكَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَقَدْ كُنْتُ أَرَى أَنَّهُ غَيْرُ مَا هُوَ، بِمَعْنَى: كُنْتُ أُرَاهُ عَلَى غَيْرِ مَا رَأَيْتُ

وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ مَا: حَدَّثَنِي بِهِ عَلِيٌّ قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ،

عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَقَلِيلٌ مَا هُمْ﴾ [ص: 24] يَقُولُ: «وَقَلِيلٌ الَّذِينَ هُمْ»

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ﴾ [ص: 24] قَالَ: «قَلِيلٌ مَنْ لَا يَبْغِي» فَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ الَّذِي تَأَوَّلَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ مَعْنَى الْكَلَامِ: إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ، وَقَلِيلٌ الَّذِينَ هُمْ كَذَلِكَ، بِمَعْنَى: الَّذِينَ لَا يَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَمَا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ بِمَعْنَى: مَنْ

جارٍ التحميل