الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ﴾ [آل عمران: 14] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى الْمُسَوَّمَةِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ الرَّاعِيَةُ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
الْآخِرَةِ، وَلَا نَصِيبَ لَهُمْ مِنْ نَعِيمِ الْجَنَّةِ، وَمَا أَعَدَّ اللَّهُ لِأَهْلِهَا فِيهَا دُونَ غَيْرِهِمْ.
وَقَدْ بَيَّنَّا اخْتِلَافَ أَهْلِ التَّأْوِيلِ فِيمَا مَضَى فِي مَعْنَى الْخَلَاقِ، وَدَلَّلْنَا عَلَى أَوْلَى أَقْوَالِهِمْ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ بِمَا فِيهِ الْكِفَايَةُ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة: 174] فَإِنَّهُ يَعْنِي: وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ بِمَا يَسُرُّهُمْ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ، يَقُولُ: وَلَا يَعْطِفُ عَلَيْهِمْ بِخَيْرٍ مَقْتًا مِنَ اللَّهِ لَهُمْ كَقَوْلِ الْقَائِلِ لِآخَرَ: انْظُرْ إِلَيَّ نَظَرَ اللَّهُ إِلَيْكَ، بِمَعْنَى: تَعَطَّفْ عَلَيَّ تَعَطَّفَ اللَّهُ عَلَيْكَ بِخَيْرٍ وَرَحْمَةٍ، وَكَمَا يُقَالُ لِلرَّجُلِ: لَا سَمِعَ اللَّهُ لَكَ دُعَاءَكَ، يُرَادُ: لَا اسْتَجَابَ اللَّهُ لَكَ، وَاللَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ، وَكَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر الوافر]
دَعَوْتُ اللَّهَ حَتَّى خِفْتُ أَنْ ... لَا يَكُونَ اللَّهُ يَسْمَعُ مَا أَقُولُ
وَقَوْلُهُ ﴿وَلَا يُزَكِّيهِمْ﴾ [البقرة: 174] يَعْنِي: وَلَا يُطَهِّرُهُمْ مِنْ دَنَسِ ذُنُوبِهِمْ وَكُفْرِهِمْ، ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [البقرة: 10] يَعْنِي: وَلَهُمْ عَذَابٌ مُوجِعٌ.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي السَّبَبِ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ، وَمَنْ عُنِيَ بِهَا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: نَزَلَتْ فِي أَحْبَارٍ مِنْ أَحْبَارِ الْيَهُودِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: " نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: 77] فِي أَبِي رَافِعٍ وَكِنَانَةَ بْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ وَكَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ وَحُيَيِّ
بْنِ أَخْطَبَ " وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ نَزَلَتْ فِي الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ وَخَصْمٍ لَهُ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِبِ سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ هُوَ فِيهَا فَاجِرٌ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ» فَقَالَ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ: فِيَّ وَاللَّهِ كَانَ ذَلِكَ، كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ أَرْضٌ، فَجَحَدَنِي، فَقَدَّمْتُهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلَكَ بَيِّنَةٌ» ؟ قُلْتُ: لَا، فَقَالَ لِلْيَهُودِيِّ: «احْلِفْ» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذَنْ يَحْلِفُ فَيَذْهَبُ مَالِي، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: 77] الْآيَةَ.
"
حَدَّثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، وَالْعُرْسِ، أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ عَنْ أَبِيهِ عَدِيِّ بْنِ عَمِيرَةَ، قَالَ: كَانَ بَيْنَ امْرِئِ الْقَيْسِ وَرَجُلٍ مِنْ حَضْرَمَوْتَ خُصُومَةٌ، فَارْتَفَعَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ لِلْحَضْرَمِيِّ: «بَيِّنَتَكَ وَإِلَّا فَيَمِينُهُ» قَالَ:
يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ حَلَفَ ذَهَبَ بِأَرْضِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ كَاذِبَةٍ لِيَقْتَطِعَ بِهَا حَقَّ أَخِيهِ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ» ، فَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَا لِمَنْ تَرَكَهَا وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهَا حَقٌّ؟ قَالَ: «الْجَنَّةُ» ، قَالَ: فَإِنِّي أُشْهِدُكَ أَنِّي قَدْ تَرَكْتُهَا، قَالَ جَرِيرٌ: فَكُنْتُ مَعَ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ حِينَ سَمِعْنَا هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ عَدِيٍّ، فَقَالَ أَيُّوبُ: إِنَّ عَدِيًّا قَالَ فِي حَدِيثِ الْعُرْسِ بْنِ عَمِيرَةَ: فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: 77] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، قَالَ جَرِيرٌ: وَلَمْ أَحْفَظْ يَوْمَئِذٍ مِنْ عَدِيٍّ "
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ آخَرُونَ: إِنَّ الْأَشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ اخْتَصَمَ هُوَ وَرَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَرْضٍ كَانَتْ فِي يَدِهِ لِذَلِكَ الرَّجُلِ أَخَذَهَا لِتَعَزُّزِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَقِمْ بَيِّنَتَكَ» قَالَ الرَّجُلُ: لَيْسَ يَشْهَدُ لِي أَحَدٌ عَلَى الْأَشْعَثِ، قَالَ: «فَلَكَ يَمِينُهُ» . فَقَامَ الْأَشْعَثُ لِيَحْلِفَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَذِهِ الْآيَةَ، فَنَكَلَ الْأَشْعَثُ وَقَالَ: إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَأُشْهِدُكُمْ أَنَّ خَصْمِيَ صَادِقٌ، فَرَدَّ إِلَيْهِ أَرْضَهُ، وَزَادَهُ مِنْ أَرْضِ نَفْسِهِ زِيَادَةً كَثِيرَةً، مَخَافَةَ أَنْ يَبْقَى فِي يَدِهِ شَيْءٌ مِنْ حَقِّهِ، فَهِيَ لِعَقِبِ ذَلِكَ الرَّجُلِ بَعْدَهُ "
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ يَسْتَحِقُّ بِهَا مَالًا هُوَ فِيهَا فَاجِرٌ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ، ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقَ ذَلِكَ» : ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: 77] الْآيَةَ، ثُمَّ إِنَّ الْأَشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ خَرَجَ إِلَيْنَا، فَقَالَ: مَا حَدَّثَكُمْ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ فَحَدَّثناهُ بِمَا قَالَ، فَقَالَ: صَدَقَ لَفِيَّ أُنْزِلَتْ، كَانَتْ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ خُصُومَةٌ فِي بِئْرٍ، فَاخْتَصَمْنَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «شَاهِدَاكَ أَوْ يَمِينُهُ» فَقُلْتُ: إِذًا يَحْلِفُ وَلَا يُبَالِي، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ يَسْتَحِقُّ بِهَا مَالًا هُوَ فِيهَا فَاجِرٌ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ» ، ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ تَصْدِيقَ ذَلِكَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: 77] الْآيَةَ "
وَقَالَ آخَرُونَ بِمَا: حَدَّثَنَا بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدَ، عَنْ عَامِرٍ «أَنَّ رَجُلًا، أَقَامَ سِلْعَتَهُ أَوَّلَ النَّهَارِ، فَلَمَّا كَانَ آخِرَهَ جَاءَ رَجُلٌ يُسَاوِمُهُ، فَحَلَفَ لَقَدْ مَنَعَهَا أَوَّلَ النَّهَارِ مِنْ كَذَا وَكَذَا، وَلَوْلَا الْمَسَاءُ مَا بَاعَهَا بِهِ» فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: 77] حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا دَاوُدُ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ
مُجَاهِدٍ، نَحْوَهُ
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: 77] الْآيَةَ، إِلَى: ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [آل عمران: 77] «أَنْزِلْهُمُ اللَّهِ بِمَنْزِلَةِ السَّحَرَةِ»
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ، كَانَ يَقُولُ: «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَاجِرَةٍ يَقْتَطِعُ بِهَا مَالَ أَخِيهِ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» ، فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ: شَيْءٌ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ لَهُمْ: «إِنَّكُمْ لَتَجِدُونَ ذَلِكَ» ، ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: 77] الْآيَةَ
حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَسْرُوقِيُّ، قَالَ: ثنا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ هِشَامٍ، قَالَ: قَالَ مُحَمَّدٌ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ مَصْبُورَةٍ فَلْيَتَبَوَّأْ بِوَجْهِهِ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» ، ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ كُلَّهَا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: 77]
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: «إِنَّ الْيَمِينَ الْفَاجِرَةَ مِنَ الْكَبَائِرِ» ، ثُمَّ تَلَا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: 77]
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ، كَانَ يَقُولُ: «كُنَّا نَرَى وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ مِنَ الذَّنْبِ الَّذِي لَا يُغْفَرُ يَمِينُ الصَّبْرِ إِذَا فَجَرَ فِيهَا صَاحِبُهَا»
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران: 78] يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثناؤُهُ: وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَهُمُ الْيَهُودُ الَّذِينَ كَانُوا حَوَالَيْ مَدِينَةِ
رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَلَى عَهْدِهِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَالْهَاءُ وَالْمِيمُ فِي قَوْلِهِ: ﴿مِنْهُمْ﴾ [البقرة: 75] عَائِدَةٌ عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ﴾ [آل عمران: 75] وَقَوْلُهُ: ﴿لَفَرِيقًا﴾ [آل عمران: 78] يَعْنِي جَمَاعَةً ﴿يَلْوُونَ﴾ [آل عمران: 78] يَعْنِي: يُحَرِّفُونَ ﴿أَلْسِنَتُهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ﴾ [آل عمران: 78] يَعْنِي: لِتَظُنُّوا أَنَّ الَّذِيَ يُحَرِّفُونَهُ بِكَلَامِهِمْ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَتَنْزِيلِهِ، يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَمَا ذَلِكَ الَّذِي لَوَوْا بِهِ أَلْسِنَتَهُمْ، فَحَرَّفُوهُ وَأَحْدَثُوهُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، وَيَزْعُمُونَ أَنَّ مَا لَوَوْا بِهِ أَلْسِنَتَهُمْ مِنَ التَّحْرِيفِ وَالْكَذِبِ وَالْبَاطِلِ فَأَلْحِقُوهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: مِمَّا أَنْزَلَهُ اللَّهُ عَلَى أَنْبِيَائِهِ، وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: وَمَا ذَلِكَ الَّذِي لَوَوْا بِهِ أَلْسِنَتَهُمْ، فَأَحْدَثُوهُ مِمَّا أَنْزَلَهُ اللَّهُ إِلَى أَحَدٍ مِنْ أَنْبِيَائِهِ وَلَكِنَّهُ مِمَّا أَحْدَثُوهُ مِنْ قِبَلِ أَنْفُسِهِمْ، افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ، يَقُولُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران: 75] يَعْنِي بِذَلِكَ: أَنَّهُمْ يَتَعَمَّدُونَ قِيلَ الْكَذِبِ عَلَى اللَّهِ، وَالشَّهَادَةَ عَلَيْهِ بِالْبَاطِلِ، وَالْإِلْحَاقَ
بِكِتَابِ اللَّهِ مَا لَيْسَ مِنْهُ طَلَبًا لِلرِّيَاسَةِ وَالْخَسِيسِ مِنْ حُطَامِ الدُّنْيَا.
وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي مَعْنَى: ﴿يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ﴾ [آل عمران: 78] قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ﴾ [آل عمران: 78] قَالَ: «يُحَرِّفُونَهُ» حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ﴾ [آل عمران: 78] حَتَّى بَلَغَ: ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران: 78] «هُمْ أَعْدَاءُ اللَّهِ الْيَهُودُ حَرَّفُوا كِتَابَ اللَّهِ وَابْتَدَعُوا فِيهِ، وَزَعَمُوا أَنَّهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ» حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ، مِثْلَهُ
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ﴾ [آل عمران: 78] «وَهُمُ الْيَهُودُ كَانُوا يَزِيدُونَ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلِ اللَّهُ»
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ﴾ [آل عمران: 78] قَالَ: «فَرِيقٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ، وَذَلِكَ تَحْرِيفُهُمْ إِيَّاهُ عَنْ مَوْضِعِهِ» وَأَصْلُ اللَّيِّ: الْفَتْلُ وَالْقَلْبُ، مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: لَوَى فُلَانٌ يَدَ فُلَانٍ: إِذَا فَتَلَهَا وَقَلَبَهَا وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: [البحر الطويل] لَوَى يَدَهُ اللَّهُ الَّذِي هُوَ غَالِبُهُ يُقَالُ مِنْهُ: لَوَى يَدَهُ وَلِسَانَهُ يَلْوِي لَيًّا، وَمَا لَوَى ظَهْرَ فُلَانٍ أَحَدٌ: إِذَا لَمْ يَصْرَعْهُ أَحَدٌ، وَلَمْ يَفْتِلْ ظَهْرَهُ إِنْسَانٌ، وَإِنَّهُ لَأَلْوَى بَعِيدُ الْمُسْتَمِرِّ: إِذَا كَانَ شَدِيدَ الْخُصُومَةِ صَابِرًا عَلَيْهَا لَا يُغْلَبُ فِيهَا، قَالَ الشَّاعِرُ: [البحر الطويل] فَلَوْ كَانَ فِي لَيْلَى شَدًا مِنْ خُصُومَةٍ ... لَلَوَّيْتُ أَعْنَاقَ الْخُصُومِ الْمَلَاوِيَا
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ، وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ﴾ [آل عمران: 79] يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثناؤُهُ: وَمَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنَ الْبَشَرِ، وَالْبِشْرُ: جَمْعُ بَنِي آدَمَ، لَا
وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ مِثْلَ الْقَوْمِ وَالْخَلْقِ، وَقَدْ يَكُونُ اسْمًا لِوَاحِدٍ ﴿أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ﴾ [آل عمران: 79] يَقُولُ: أَنْ يَنْزِلَ اللَّهُ عَلَيْهِ كِتَابَهُ، ﴿وَالْحُكْمَ﴾ [آل عمران: 79] يَعْنِي: وَيُعَلِّمُهُ فَصْلَ الْحِكْمَةِ، ﴿وَالنُّبُوَّةَ﴾ [آل عمران: 79] يَقُولُ: وَيُعْطِيهِ النُّبُوَّةَ، ﴿ثُمَّ يَقُولُ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: 79] يَعْنِي: ثُمَّ يَدْعُو النَّاسَ إِلَى عُبَادَةِ نَفْسِهِ دُونَ اللَّهِ، وَقَدْ آتَاهُ اللَّهُ مَا آتَاهُ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحُكْمِ وَالنُّبُوَّةِ، وَلَكِنْ إِذَا آتَاهُ اللَّهُ ذَلِكَ فَإِنَّمَا يَدْعُوهُمْ إِلَى الْعِلْمِ بِاللَّهِ، وَيَحْدُوهُمْ عَلَى مَعْرِفَةِ شَرَائِعَ دِينِهِ، وَأَنْ يَكُونُوا رُؤَسَاءَ فِي الْمَعْرِفَةِ بِأَمْرِ اللَّهِ وَنَهْيِهِ، وَأَئِمَّةً فِي طَاعَتِهِ وَعِبَادَتِهِ بِكَوْنِهِمْ مُعَلِّمِي النَّاسِ الْكِتَابَ وَبِكَوْنِهِمْ دَارِسِيهِ وَقِيلَ: إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ قَالُوا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَتَدْعُونَا إِلَى عِبَادَتِكَ؟
كَمَا: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، قَالَ: ثنا ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ أَوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو رَافِعٍ الْقُرَظِيُّ حِينَ اجْتَمَعَتِ الْأَحْبَارُ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى مِنْ أَهْلِ نَجْرَانَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدَعَاهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ: أَتُرِيدُ يَا مُحَمَّدُ أَنْ نعَبُدَكَ كَمَا تَعْبُدُ النَّصَارَى عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ نَجْرَانَ نَصْرَانِيُّ، يُقَالُ لَهُ الرَّئِيسُ أَوَذَاكَ تُرِيدُ مِنَّا يَا مُحَمَّدُ وَإِلَيْهِ تَدْعُونَا؟ أَوْ كَمَا قَالَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَعْبُدَ غَيْرَ اللَّهِ، أَوْ نَأْمُرَ بِعِبَادَةِ غَيْرِهِ، مَا بِذَلِكَ بَعَثني، وَلَا بِذَلِكَ أَمَرَنِي» ، أَوْ كَمَا قَالَ،
فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمْ: ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ﴾ [آل عمران: 79] الْآيَةَ، إِلَى قَوْلِهِ بَعْدُ: ﴿إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 80] حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثني مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مُحَمَّدٍ مَوْلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: ثني سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ أَوْ عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو رَافِعٍ الْقُرَظِيُّ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: 79] يَقُولُ: «مَا كَانَ يَنْبَغِي لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ يَأْمُرُ عِبَادَهُ أَنْ يَتَّخِذُوهُ رَبًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ» حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ، مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: «كَانَ نَاسٌ مِنْ يَهُودَ يَتَعَبَّدُونَ النَّاسَ مِنْ دُونِ رَبِّهِمْ، بِتَحْرِيفِهِمْ كِتَابَ اللَّهِ عَنْ مَوْضِعِهِ» فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: 79] «ثُمَّ يَأْمُرُ النَّاسَ بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ»
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ﴾ [آل عمران: 79] يَعْنِي جَلَّ ثناؤُهُ بِذَلِكَ: وَلَكِنْ يَقُولُ لَهُمْ: كُونُوا رَبَّانِيِّينَ، فَتَرَكَ الْقَوْلَ اسْتِغْنَاءً بِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿كُونُوا رَبَّانِيِّينَ﴾ [آل عمران: 79] فَإِنَّ أَهْلَ التَّأْوِيلِ اخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: كُونُوا حُكَمَاءَ عُلَمَاءَ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ: ﴿كُونُوا رَبَّانِيِّينَ﴾ [آل عمران: 79] قَالَ: «حُكَمَاءَ عُلَمَاءَ»
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ يَمَانٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ: ﴿كُونُوا رَبَّانِيِّينَ﴾ [آل عمران: 79] قَالَ: «حُكَمَاءَ عُلَمَاءَ» حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا حَكَّامٌ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ، مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ: ﴿وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ﴾ [آل عمران: 79] «حُكَمَاءَ عُلَمَاءَ»
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ عَوْفٍ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي قَوْلِهِ
: ﴿كُونُوا رَبَّانِيِّينَ﴾ [آل عمران: 79] قَالَ: «كُونُوا فُقَهَاءَ عُلَمَاءَ»
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿كُونُوا رَبَّانِيِّينَ﴾ [آل عمران: 79] قَالَ: «فُقَهَاءَ» حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْقَاسِمُ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ﴾ [آل عمران: 79] قَالَ: «فُقَهَاءَ»
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ﴾ [آل عمران: 79] قَالَ: «كُونُوا فُقَهَاءَ عُلَمَاءَ»
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿كُونُوا رَبَّانِيِّينَ﴾ [آل عمران: 79] قَالَ: «عُلَمَاءَ حُكَمَاءَ» قَالَ مَعْمَرٌ: قَالَ قَتَادَةُ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ،
عَنِ السُّدِّيِّ، فِي قَوْلِهِ: ﴿كُونُوا رَبَّانِيِّينَ﴾ [آل عمران: 79] أَمَّا الرَّبَّانِيُّونَ: «فَالْحُكَمَاءُ الْفُقَهَاءُ»