تفسير الطبري = جامع البيانوَقَوْلُهُ: ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ [القمر: 14] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: تَجْرِي السَّفِينَةُ الَّتِي حَمَلْنَا نُوحًا فِيهَا بِمَرْأًى مِنَّا وَمَنْظَرٍ

وَقَوْلُهُ: ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ [القمر: 14] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: تَجْرِي السَّفِينَةُ الَّتِي حَمَلْنَا نُوحًا فِيهَا بِمَرْأًى مِنَّا وَمَنْظَرٍ

عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

وَذُكِرَ عَنْ سُفْيَانَ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ مَا: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: ثَنَا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ [القمر: 14] يَقُولُ: «بِأَمْرِنَا» ﴿جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ﴾ [القمر: 14] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِهِ: فَقَالَ بَعْضُهُمْ: تَأْوِيلُهُ فَعَلْنَا ذَلِكَ ثَوَابًا لِمَنْ كَانَ كَفَرَ فِيهِ، بِمَعْنَى: كَفَرَ بِاللَّهِ فِيهِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: ثَنَا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ: ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ: ثَنَا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ﴾ [القمر: 14] قَالَ: «كَفَرَ بِاللَّهِ»

وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ: ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ: ثَنَا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ ﴿جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ﴾ [القمر: 14] قَالَ: «لِمَنْ كَانَ كَفَرَ فِيهِ» وَوَجَّهَ آخَرُونَ مَعْنَى «مَنْ» إِلَى مَعْنَى «مَا» فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، وَقَالُوا: مَعْنَى الْكَلَامِ: جَزَاءً لِمَا كَانَ كَفَرَ مِنْ أَيَادِي اللَّهِ وَنِعَمِهِ عِنْدَ الَّذِينَ أَهْلَكُهُمْ وَغَرَّقَهُمْ مِنْ قَوْمِ نُوحٍ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ﴾ [القمر: 14] قَالَ: «لِمَنْ كَانَ كَفَرَ نِعَمَ اللَّهِ، وَكَفَرَ بِأَيَادِيهِ وَآلَائِهِ وَرُسُلِهِ وَكُتُبِهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ جَزَاءً لَهُ» وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ مِنْ ذَلِكَ عِنْدِي مَا قَالَهُ مُجَاهِدٌ، وَهُوَ أَنَّ مَعْنَاهُ: فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ، وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا، فَغَرَّقْنَا قَوْمَ نُوحٍ، وَنَجَّيْنَا نُوحًا عِقَابًا مِنَ اللَّهِ وَثَوَابًا لِلَّذِي جَحَدَ وَكَفَرَ، لِأَنَّ مَعْنَى الْكُفْرِ: الْجُحُودُ، وَالَّذِي جَحَدَ أُلُوهَتَهُ وَوَحْدَانِيَّتَهُ قَوْمُ نُوحٍ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: ﴿لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُواعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾ [نوح: 23] وَمَنْ ذَهَبَ بِهِ إِلَى هَذَا التَّأْوِيلِ، كَانَتْ مِنَ اللَّهِ، كَأَنَّهُ قِيلَ: عُوقِبُوا لِلَّهِ وَلِكُفْرِهِمْ بِهِ وَلَوْ وَجَّهَ مُوَجِّهٌ إِلَى أَنَّهَا مُرَادٌ بِهَا نُوحٌ وَالْمُؤْمِنُونَ بِهِ كَانَ مَذْهَبًا، فَيَكُونُ مَعْنَى

الْكَلَامِ حِينَئِذٍ، فَعَلْنَا ذَلِكَ جَزَاءً لِنُوحٍ وَلِمَنْ كَانَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ، كَأَنَّهُ قِيلَ: غَرَّقْنَاهُمْ لِنُوحٍ وَلِصَنِيعِهِمْ بِنُوحٍ مَا صَنَعُوا مِنْ كُفْرِهِمْ بِهِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ [القمر: 16] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَقَدْ تَرَكْنَا السَّفِينَةَ الَّتِي حَمَلْنَا فِيهَا نُوحًا وَمَنْ كَانَ مَعَهُ آيَةً، يَعْنِي عِبْرَةً وَعِظَةً لِمَنْ بَعْدَ قَوْمِ نُوحٍ مِنَ الْأُمَمِ لِيَعْتَبِرُوا وَيَتَّعِظُوا،

فَيَنْتَهُوا عَنْ أَنْ يَسْلُكُوا مَسْلَكَهُمْ فِي الْكُفْرِ بِاللَّهِ، وَتَكْذِيبِ رُسُلِهِ، فَيُصِيبَهُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَهُمْ مِنَ الْعُقُوبَةِ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرِ﴾ [القمر: 15] قَالَ: «أَبْقَاهَا اللَّهُ بِبَاقَرْدَى مِنْ أَرْضِ الْجَزِيرَةِ، عِبْرَةً وَآيَةً، حَتَّى نَظَرَتْ إِلَيْهَا أَوَائِلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ نَظَرًا، وَكَمْ مِنْ سَفِينَةٍ كَانَتْ بَعْدَهَا قَدْ صَارَتْ رَمَادًا»

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً﴾ [القمر: 15] قَالَ: «أَلْقَى اللَّهُ سَفِينَةَ نُوحٍ عَلَى الْجُودِيِّ حَتَّى أَدْرَكَهَا أَوَائِلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ»

قَالَ: ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، «أَنَّ اللَّهَ، حِينَ غَرَّقَ الْأَرْضَ، جَعَلَتِ الْجِبَالُ تَشْمُخُ، فَتَوَاضَعَ الْجُودِيُّ، فَرَفَعَهُ اللَّهُ عَلَى الْجِبَالِ، وَجَعَلَ قَرَارَ السَّفِينَةِ عَلَيْهِ»

وَقَوْلُهُ: ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ [القمر: 15] يَقُولُ: فَهَلْ مِنْ ذِي تَذَكُّرٍ يَتَذَكَّرُ مَا قَدْ فَعَلْنَا بِهَذِهِ الْأُمَّةِ الَّتِي كَفَرَتْ بِرَبِّهَا، وَعَصَتْ رَسُولَهُ نُوحًا، وَكَذَّبَتْهُ فِيمَا أَتَاهُمْ بِهِ عَنْ رَبِّهِمْ مِنَ النَّصِيحَةِ، فَيَعْتَبِرُ بِهِمْ، وَيَحْذَرَ أَنْ يَحِلَّ بِهِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ بِكُفْرِهِ بِرَبِّهِ، وَتَكْذِيبِهِ رَسُولَهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِثْلُ الَّذِي

حَلَّ بِهِمْ، فَيُنِيبَ إِلَى التَّوْبَةِ، وَيُرَاجِعَ الطَّاعَةَ وَأَصْلُ مُدَّكِرٍ: مُفْتَعِلٌ مِنْ ذَكَرَ، اجْتَمَعَتْ فَاءُ الْفِعْلِ، وَهِيَ ذَالٌ، وَتَاءٌ وَهِيَ بَعْدَ الذَّالِ، فَصُيِّرَتَا دَالًا مُشَدَّدَةً، وَكَذَلِكَ تَفْعَلُ الْعَرَبُ فِيمَا كَانَ أَوَّلُهُ ذَالًا يَتْبَعُهَا تَاءُ الِافْتِعَالِ يَجْعَلُونَهُمَا جَمِيعًا دَالًا مُشَدَّدَةً، فَيَقُولُونَ: ادَّكَرْتَ ادِّكَارًا، وَإِنَّمَا هُوَ اذْتَكَرْتَ اذْتِكَارًا، وَفَهَلْ مِنْ مُذْتَكِرٍ، وَلَكِنْ قِيلَ: ادَّكَرْتَ وَمُدَّكِرٌ لِمَا قَدْ وَصَفْتُ، قَدْ ذُكِرَ عَنْ بَعْضِ بَنِي أَسَدٍ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ فِي ذَلِكَ مُذَّكِرٌ، فَيَقْلِبُونَ الدَّالَّ وَيَعْتَبِرُونَ الدَّالَّ وَالتَّاءَ ذَالًا مُشَدَّدَةً، وَذُكِرَ عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُ قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ، أَوْ مُذَّكِرٍ، فَقَالَ: أَقْرَأَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مُذَّكِرٍ» يَعْنِي بِذَالٍ مُشَدَّدَةٍ

وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرِ﴾ [القمر: 15] قَالَ: " الْمُدَّكِرُ: الَّذِي يَتَذَكَّرُ، وَفِي كَلَامِ الْعَرَبِ: الْمُدَّكِرُ: الْمُتَذَكِّرُ "

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: ثَنَا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرِ﴾ [القمر: 15] قَالَ: «فَهَلْ مِنْ مُذَّكِرٍ»

وَقَوْلُهُ: ﴿فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ﴾ [القمر: 16] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ مِنْ قَوْمِ نُوحٍ، وَكَذَّبُوا رَسُولَهُ نُوحًا، إِذْ تَمَادَوْا فِي غَيِّهِمْ وَضَلَالِهِمْ، وَكَيْفَ كَانَ إِنْذَارِي بِمَا فَعَلْتُ بِهِمْ مِنَ الْعُقُوبَةِ الَّتِي أَحْلَلْتُ بِهِمْ بِكُفْرِهِمْ بِرَبِّهِمْ، وَتَكْذِيبِهِمْ رَسُولَهُ نُوحًا، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ،

وَهُوَ إِنْذَارٌ لِمَنْ كَفَرَ مِنْ قَوْمِهِ مِنْ قُرَيْشٍ، وَتَحْذِيرٌ مِنْهُ لَهُمْ، أَنْ يَحِلَّ بِهِمْ عَلَى تَمَادِيهِمْ فِي غَيِّهِمْ، مِثْلُ الَّذِي حَلَّ بِقَوْمِ نُوحٍ مِنَ الْعَذَابِ وَقَوْلُهُ: ﴿وَنُذُرِ﴾ [الأعراف: 70] يَعْنِي: وَإِنْذَارِي، وَهُوَ مَصْدَرٌ

وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ﴾ [القمر: 17] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَقَدْ سَهَّلْنَا الْقُرْآنَ، بَيَّنَّاهُ وَفَصَّلْنَاهُ لِلذَّكْرِ، لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَتَذَكَّرَ وَيَعْتَبِرَ ويَتَّعِظَ، وَهَوَّنَّاهُ

كَمَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: ثَنَا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ: ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ: ثَنَا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ،

قَوْلَهُ: ﴿يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ﴾ [القمر: 40] قَالَ: «هَوَّنَّاهُ»

حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ﴾ [القمر: 40] قَالَ: " يَسَّرْنَا: بَيَّنَّا "

وَقَوْلُهُ: ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرِ﴾ [القمر: 15] يَقُولُ: فَهَلْ مِنْ مُعْتَبِرٍ مُتَّعِظٍ يَتَذَكَّرُ فَيَعْتَبِرَ بِمَا فِيهِ مِنَ الْعِبَرِ وَالذِّكْرِ وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ: هَلْ مِنْ طَالِبِ عِلْمٍ أَوْ خَيْرٍ فَيُعَانَ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ قَرِيبُ الْمَعْنَى مِمَّا قُلْنَاهُ، وَلَكِنَّا اخْتَرْنَا الْعِبَارَةَ الَّتِي عَبَرْنَاهَا فِي تَأْوِيلِهِ، لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْأَغْلَبُ مِنْ مَعَانِيهِ عَلَى

ظَاهِرِهِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرِ﴾ [القمر: 17] يَقُولُ: «فَهَلْ مِنْ طَالِبِ خَيْرٍ يُعَانُ عَلَيْهِ»

حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الصُّدَائِيُّ قَالَ: ثَنَا يَعْقُوبُ قَالَ: ثَنِي الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ الْإِيَادِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرِ﴾ [القمر: 15] قَالَ: «هَلْ مِنْ طَالِبِ خَيْرٍ يُعَانُ عَلَيْهِ»

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ قَالَ: ثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، أَوْ أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ أَوْ

كِلَاهُمَا، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، عَنْ مَطَرٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرِ﴾ [القمر: 17] قَالَ: «هَلْ مِنْ طَالِبِ عِلْمٍ فَيُعَانَ عَلَيْهِ»

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كَذَّبَتْ عَادٌ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ﴾ [القمر: 19] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: كَذَّبَتْ أَيْضًا عَادٌ نَبِيَّهُمْ هُودًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا أَتَاهُمْ بِهِ عَنِ اللَّهِ، كَالَّذِي كَذَّبَتْ

قَوْمُ نُوحٍ، وَكَالَّذِي كَذَّبْتُمْ مَعْشَرَ قُرَيْشٍ نَبِيَّكُمْ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى جَمِيعِ رُسُلِهِ، ﴿فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ﴾ [القمر: 16] يَقُولُ: فَانْظُرُوا مَعْشَرَ كَفَرَةِ قُرَيْشٍ بِاللَّهِ كَيْفَ كَانَ عَذَابِي إِيَّاهُمْ، وَعِقَابِي لَهُمْ عَلَى كُفْرِهِمْ بِاللَّهِ، وَتَكْذِيبِهِمْ رَسُولَهُ هُودًا، وَإِنْذَارِي بِفِعْلِي بِهِمْ مَا فَعَلْتُ مَنْ سَلَكَ طَرَائِقَهُمْ، وَكَانُوا عَلَى مِثْلِ مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ التَّمَادِي فِي الْغَيِّ وَالضَّلَالَةِ

وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا﴾ [القمر: 19] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّا بَعَثْنَا عَلَى عَادٍ إِذْ تَمَادَوْا فِي طُغْيَانِهِمْ وَكُفْرِهِمْ بِاللَّهِ رِيحًا صَرْصَرًا، وَهِيَ الشَّدِيدَةُ الْعُصُوفِ فِي بَرْدٍ، الَّتِي لِصَوْتِهَا صَرِيرٌ، وَهَيَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ شِدَّةِ صَوْتِ هُبُوبِهَا إِذَا سُمِعَ فِيهَا كَهَيْئَةِ قَوْلِ الْقَائِلِ: صِرٌّ، فَقِيلَ مِنْهُ: صَرْصَرَ، كَمَا

قِيلَ: فَكُبْكِبُوا فِيهَا، مِنْ فَكُبُّوا، وَنَهْنَهْتُ مِنْ نَهَهْتُ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: ثَنِي أَبِي قَالَ: ثَنِي عَمِّي قَالَ: ثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿رِيحًا صَرْصَرًا﴾ [فصلت: 16] قَالَ: «رِيحًا بَارِدَةً»

حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا﴾ [القمر: 19] " وَالصَّرْصَرُ: الْبَارِدَةُ "

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: " الصَّرْصَرُ: الْبَارِدَةُ "

حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: ثَنَا عُبَيْدٌ قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿رِيحًا صَرْصَرًا﴾ [فصلت: 16] «بَارِدَةً»

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: ثَنَا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، ﴿رِيحًا صَرْصَرًا﴾ [فصلت: 16] قَالَ: " شَدِيدَةً، وَالصَّرْصَرُ: الْبَارِدَةُ "

حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿رِيحًا صَرْصَرًا﴾ [فصلت: 16] قَالَ: " الصَّرْصَرُ: الشَّدِيدَةُ "

جارٍ التحميل