الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ﴾ [البقرة: 184] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلِهِ: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: 187] " فَهُمَا عَلَمَانِ وَحَدَّانِ بَيِّنَانِ فَلَا يَمْنَعُكُمْ أَذَانُ مُؤَذِّنٍ مُرَاءً، أَوْ قَلِيلُ الْعَقْلِ مِنْ سُحُورِكُمْ، فَإِنَّهُمْ يُؤَذِّنُونَ بِهَجِيعٍ مِنَ اللَّيْلِ طَوِيلٍ.
وَقَدْ يُرَى بَيَاضُ مَا عَلَى السَّحَرِ يُقَالُ لَهُ الصُّبْحُ الْكَاذِبُ كَانَتْ تُسَمِّيهِ الْعَرَبُ، فَلَا يَمْنَعُكُمْ ذَلِكَ مِنْ سُحُورِكُمْ، فَإِنَّ الصُّبْحَ لَا خِفَاءَ بِهِ: طَرِيقَةٌ مُعْتَرِضَةٌ فِي الْأُفُقِ، وَكُلُوا، وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الصُّبْحُ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَأَمْسِكُوا "
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي " أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ [البقرة: 187] «يَعْنِي اللَّيْلَ مِنَ النَّهَارِ.
فَأَحَلَّ لَكُمُ الْمُجَامَعَةَ، وَالْأَكْلَ، وَالشُّرْبَ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الصُّبْحُ، فَإِذَا تَبَيَّنَ الصُّبْحُ حَرُمَ عَلَيْهِمُ الْمُجَامَعَةُ، وَالْأَكْلُ، وَالشُّرْبُ حَتَّى يُتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ.
فَأَمَرَ بِصَوْمِ النَّهَارِ إِلَى اللَّيْلِ، وَأَمَرَ بِالْإِفْطَارِ بِاللَّيْلِ»
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، وَقِيلَ، لَهُ: أَرَأَيْتَ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ [البقرة: 187] قَالَ: «إِنَّكَ لَعَرِيضُ الْقَفَا» ، قَالَ: هَذَا ذَهَابُ اللَّيْلِ وَمَجِيءُ النَّهَارِ " قِيلَ لَهُ: الشَّعْبِيُّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ وَعِلَّةُ مَنْ قَالَ هَذِهِ الْمَقَالَةِ وَتَأَوَّلَ الْآيَةَ هَذَا التَّأْوِيلَ
مَا حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ مُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَوْلُ اللَّهِ: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ [البقرة: 187] مِنَ الْفَجْرِ قَالَ: «هُوَ بَيَاضُ النَّهَارِ، وَسَوَادُ اللَّيْلِ»
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ نُمَيْرٍ، وَعَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، قَالَ " أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَّمَنِي الْإِسْلَامَ، وَنَعَتَ لِي الصَّلَوَاتِ، كَيْفَ أُصَلِّي كُلَّ صَلَاةٍ لِوَقْتِهَا، ثُمَّ قَالَ: «إِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فَكُلْ، وَاشْرَبْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ، ثُمَّ أَتِمَّ الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ» وَلَمْ أَدْرِ مَا هُوَ، فَفَعَلْتُ خَيْطَيْنِ مِنْ أَبْيَضٍ وَأَسْوَدَ، فَنَظَرْتُ فِيهِمَا عِنْدَ الْفَجْرِ، فَرَأَيْتُهُمَا سَوَاءً فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كُلُّ شَيْءٍ أَوْصَيْتَنِي قَدْ حَفِظْتُ غَيْرَ الْخَيْطِ الْأَبْيَضِ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ، قَالَ: «وَمَا مَنَعَكَ يَا ابْنَ حَاتِمٍ؟» وَتَبَسَّمَ كَأَنَّهُ قَدْ عَلِمَ مَا فَعَلْتُ.
قُلْتُ: فَتَلْتُ خَيْطَيْنِ مِنْ أَبْيَضَ، وَأَسْوَدَ
فَنَظَرْتُ فِيهِمَا مِنَ اللَّيْلِ فَوَجَدْتُهُمَا سَوَاءً.
فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى رُئِيَ نَوَاجِذُهُ، ثُمَّ قَالَ: " أَلَمْ أَقُلْ لَكَ: مِنَ الْفَجْرِ؟ إِنَّمَا هُوَ ضَوْءُ النَّهَارِ وَظُلْمَةُ اللَّيْلِ "
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا ذَوَّادُ بْنُ عَلْبَةَ جَمِيعًا، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، قَالَ " قُلْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ، أَهُمَا خَيْطَانِ أَبْيَضُ، وَأَسْوَدُ؟ فَقَالَ «إِنَّكَ لَعَرِيضُ الْقَفَا إِنْ أَبْصَرْتَ الْخَيْطَيْنِ» ، ثُمَّ قَالَ: «لَا وَلَكِنَّهُ سَوَّادُ اللَّيْلِ، وَبَيَاضُ النَّهَارِ»
حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَرْقِيُّ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبَى مَرْيَمَ، قَالَ: ثنا أَبُو غَسَّانَ، قَالَ: ثنا أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ [البقرة: 187] فَلَمْ يَنْزِلْ ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ [البقرة: 187] قَالَ " فَكَانَ رِجَالٌ إِذَا أَرَادُوا الصَّوْمَ رَبَطَ أَحَدُهُمْ فِي رِجْلَيْهِ الْخَيْطَ الْأَسْوَدَ، وَالْخَيْطَ الْأَبْيَضَ، فَلَا يَزَالُ يَأْكُلُ، وَيَشْرَبُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُ؛ فَأَنْزَلَ اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ [البقرة: 187] فَعَلِمُوا إِنَّمَا يَعْنِي بِذَلِكَ: اللَّيْلَ، وَالنَّهَارَ " وَقَالَ مُتَأَوِّلُو قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ [البقرة: 187] أَنَّهُ بَيَاضُ النَّهَارِ وَسَوَادُ اللَّيْلِ، صِفَةُ ذَلِكَ الْبَيَاضِ أَنْ يَكُونُ مُنْتَشِرًا مُسْتَفِيضًا فِي السَّمَاءِ يَمْلَأُ بَيَاضُهُ، وَضَوْءُهُ الطُّرُقَ، فَأَمَّا الضَّوْءُ السَّاطِعُ فِي السَّمَاءِ
فَإِنَّ ذَلِكَ غَيْرُ الَّذِي عَنَاهُ اللَّهُ بِقَوْلِهِ: ﴿الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ [البقرة: 187] ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، قَالَ: ثنا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ عِمْرَانَ بْنَ حُدَيْرٍ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، «الضَّوْءُ السَّاطِعُ فِي السَّمَاءِ لَيْسَ بِالصُّبْحِ، وَلَكِنْ ذَاكَ الصُّبْحُ الْكَذَّابُ، إِنَّمَا الصُّبْحُ إِذَا انْفَضَحَ الْأُفُقُ»
حَدَّثَنِي سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ السُّوَائِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، قَالَ «لَمْ يَكُونُوا يَعُدُّونَ الْفَجْرَ فَجْرَكُمْ هَذَا، كَانُوا يَعُدُّونَ الْفَجْرَ الَّذِي يَمْلَأُ الْبُيُوتَ، وَالطُّرُقَ»
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا عَثَّامٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، «مَا كَانُوا يَرَوْنَ إِلَّا أَنَّ الْفَجْرَ الَّذِي يَسْتَفِيضُ فِي السَّمَاءِ»
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، قَالَ: ثنا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، قَالَ: ثنا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ «هُمَا فَجْرَانِ، فَأَمَّا الَّذِي يَسْطَعُ فِي السَّمَاءِ فَلَيْسَ يُحِلُّ، وَلَا يُحَرِّمُ شَيْئًا، وَلَكِنَّ الْفَجْرَ الَّذِي يَسْتَبِينُ عَلَى رُءُوسِ الْجِبَالِ هُوَ الَّذِي يُحَرِّمُ الشَّرَابَ»
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الزِّبْرِقَانِ النَّخَعِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْحَرْثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ، قَالَ: « الْفَجْرُ فَجْرَانِ، فَالَّذِي كَأَنَّهُ ذَنَبُ السِّرْحَانِ لَا يُحَرِّمُ شَيْئًا، وَأَمَّا الْمُسْتَطِيرُ الَّذِي يَأْخُذُ الْأُفُقَ فَإِنَّهُ يُحِلُّ الصَّلَاةَ، وَيُحَرِّمُ الصَّوْمَ»
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ صُبَيْحٍ، وَأَبُو أُسَامَةَ، عَنْ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ سَوَادَةَ بْنِ حَنْظَلَةَ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَمْنَعُكُمْ مِنْ سُحُورِكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ وَلَا الْفَجْرُ الْمُسْتَطِيلُ، وَلَكِنَّ الْفَجْرَ الْمُسْتَطِيرُ فِي الْأُفُقِ»
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ سَوَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ سَمُرَةَ بْنَ جُنْدُبٍ، يَذْكُرُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ سَمِعَهُ وَهُوَ، يَقُولُ: «لَا يَغُرَّنَّكُمْ نِدَاءُ بِلَالٍ، وَلَا هَذَا الْبَيَاضُ حَتَّى يَبْدُوَ الْفَجْرُ، وَيُنْفَجِرُ» وَقَالَ آخَرُونَ: الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ: هُوَ ضَوْءُ الشَّمْسِ، وَالْخَيْطُ الْأَسْوَدُ: هُوَ سَوَّادُ اللَّيْلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، قَالَ: ثنا عُبَادَةُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، قَالَ: " سَافَرَ أَبِي، مَعَ حُذَيْفَةَ، قَالَ: فَسَارَ حَتَّى إِذَا خَشِينَا أَنْ يَفْجَأَنَا الْفَجْرُ، قَالَ: هَلْ مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ آكِلٌ أَوْ شَارِبٌ؟ قَالَ: قُلْتُ لَهُ: أَمَّا مَنْ يُرِيدُ الصَّوْمَ فَلَا.
قَالَ: بَلَى قَالَ: ثُمَّ سَارَ حَتَّى إِذَا اسْتَبْطَأْنَا الصَّلَاةَ نَزَلَ فَتَسَحَّرَ "
حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، وَأَبُو السَّائِبِ، قَالَا: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " خَرَجْتُ مَعَ حُذَيْفَةَ، إِلَى الْمَدَائِنِ فِي رَمَضَانَ، فَلَمَّا طَلَعَ الْفَجْرُ، قَالَ: هَلْ مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ آكِلٍ، أَوْ شَارِبٍ؟ قُلْنَا: أَمَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُومَ فَلَا.
قَالَ: لَكِنِّي قَالَ: ثُمَّ سِرْنَا حَتَّى اسْتَبْطَأْنَا الصَّلَاةَ، قَالَ: هَلْ مِنْكُمْ أَحَدٌ يُرِيدُ أنْ يَتَسَحَّرَ؟ قَالَ: قُلْنَا أَمَّا مَنْ يُرِيدُ الصَّوْمَ فَلَا.
قَالَ: لَكِنِّي ثُمَّ نَزَلَ فَتَسَحَّرَ، ثُمَّ صَلَّى "
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: رُبَّمَا شَرِبْتُ بَعْدَ قَوْلِ الْمُؤَذِّنِ يَعْنِي فِي رَمَضَانَ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ.
قَالَ: وَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا كَانَ أَفْعَلَ لَهُ مِنَ الْأَعْمَشِ، وَذَلِكَ لَمَّا سَمِعَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " كُنَّا مَعَ حُذَيْفَةَ، نَسِيرُ لَيْلًا، فَقَالَ: هَلْ مِنْكُمْ مُتَسَحِّرٌ السَّاعَةَ؟ قَالَ: ثُمَّ سَارَ، ثُمَّ قَالَ حُذَيْفَةُ: هَلْ مِنْكُمْ مُتَسَحِّرٌ السَّاعَةَ؟ قَالَ: ثُمَّ سَارَ حَتَّى اسْتَبْطَأْنَا الصَّلَاةَ، قَالَ: فَنَزَلَ فَتَسَحَّرَ "
حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: ثنا مُصْعَبُ بْنُ الْمِقْدَامِ، قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ، قَالَ: ثنا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ هُبَيْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّهُ لَمَّا صَلَّى الْفَجْرَ، قَالَ «هَذَا حِينَ يَتَبَيَّنُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ»
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ الصَّلْتِ، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ حُذَيْفَةَ الْعَطَّارُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: " تَسَحَّرْتُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، ثُمَّ خَرَجْتُ، فَأَتَيْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ، فَقَالَ: اشْرَبْ فَقُلْتُ: إِنِّي قَدْ تَسَحَّرْتُ.
فَقَالَ: اشْرَبْ فَشَرِبْنَا ثُمَّ خَرَجْنَا، وَالنَّاسُ فِي الصَّلَاةِ "
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ جَبَلَةَ بْنِ سُحَيْمٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ مَطَرٍ، قَالَ «أَتَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ، فِي دَارِهِ، فَأَخْرَجَ فَضْلًا مِنْ سَحُورِهِ، فَأَكَلْنَا مَعَهُ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَخَرَجْنَا فَصَلَّيْنَا»
حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ أَسْلَمَ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ، عَنْ سَالِمٍ، مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ قَالَ، كُنْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، فَوْقَ سَطْحٍ وَاحِدٍ فِي رَمَضَانَ، فَأَتَيْتُ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَقُلْتُ " أَلَا تَأْكُلُ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ أَنْ كُفَّ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ مَرَّةً أُخْرَى، فَقُلْتُ لَهُ: أَلَا تَأْكُلُ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ؟ فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ أَنْ كُفَّ.
ثُمَّ أَتَيْتُهُ مَرَّةً أُخْرَى، فَقُلْتُ: أَلَا تَأْكُلُ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ؟ فَنَظَرَ إِلَى الْفَجْرِ ثُمَّ أَوْمَأَ بِيَدِهِ أَنْ كُفَّ.
ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: أَلَا تَأْكُلُ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ؟ قَالَ، هَاتِ غَذَاءَكَ قَالَ: فَأَتَيْتُهُ بِهِ فَأَكَلَ ثُمَّ صَلَّى
رَكْعَتَيْنٍ، ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ "
حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ «الْوِتْرُ بِاللَّيْلِ، وَالسَّحُورُ بِالنَّهَارِ» وَقَدْ رُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ غَيْرُ ذَلِكَ
حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ «السَّحُورُ بِلَيْلٍ، وَالْوِتْرُ بِلَيْلٍ»
حَدَّثَنَا حَكَّامٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ «السَّحُورُ، وَالْوِتْرُ مَا بَيْنَ التَّثْوِيبِ، وَالْإِقَامَةِ»
حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ حَبَّانَ، قَالَ: «تَسَحَّرْنَا مَعَ عَلِيٍّ، ثُمَّ خَرَجْنَا وَقَدِ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّيْنَا»
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا مُؤَمَّلٌ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ شَبِيبٍ، عَنْ حَبَّانَ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ «مَرَرْتُ بِعَلِيٍّ، وَهُوَ فِي دَارِ أَبِي مُوسَى، وَهُوَ يَتَسَحَّرُ، فَلَمَّا انْتَهَيْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ»
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي السَّفَرِ، قَالَ " صَلَّى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، الْفَجْرَ، ثُمَّ قَالَ: هَذَا حِينَ يَتَبَيَّنُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ، مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ " وَعِلَّةُ مَنْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ أَنَّ الْقَوْلَ إِنَّمَا هُوَ النَّهَارُ دُونَ اللَّيْلِ.
قَالُوا: وَأَوَّلُ النَّهَارِ طُلُوعُ الشَّمْسِ، كَمَا أَنَّ آخِرَهُ غُرُوبُهَا.
قَالُوا: وَلَوْ كَانَ أَوَّلُهُ طُلُوعَ الْفَجْرِ لَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ آخِرُهُ غُرُوبَ الشَّفَقِ قَالُوا: وَفِي إِجْمَاعِ الْحُجَّةِ عَلَى أَنَّ آخِرَ النَّهَارِ غُرُوبُ الشَّمْسِ دَلِيلٌ وَاضِحٌ، عَلَى أَنَّ أَوَّلَهُ طُلُوعُهَا.
قَالُوا: وَفِي الْخَبَرِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ تَسَحَّرَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ أَوْضَحُ الدَّلِيلِ عَلَى صِحَّةِ قَوْلِنَا.
ذِكْرُ الْأَخْبَارِ الَّتِي رُوِيَتْ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: قُلْتُ: تَسَحَّرْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ لَوْ أَشَاءُ لَأَقُولُ هُوَ النَّهَارُ إِلَّا أَنَّ الشَّمْسَ لَمْ تَطْلُعْ "
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: مَا كَذَبَ عَاصِمٌ، عَلَى زِرٍّ، وَلَا زِرٌّ، عَلَى حُذَيْفَةَ، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ «تَسَحَّرْتَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ» نَعَمْ هُوَ النَّهَارُ إِلَّا أَنَّ الشَّمْسَ لَمْ تَطْلُعْ "
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا مُؤَمَّلٌ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ
حُذَيْفَةَ، قَالَ " كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَسَحَّرُ وَأَمَّا أَرَى مَوَاقِعَ النَّبْلِ.
قَالَ: قُلْتُ أَبْعَدَ الصُّبْحِ؟ قَالَ: هُوَ الصُّبْحُ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ تَطْلُعِ الشَّمْسُ "
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ بَشِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ، وَخَلَّادٌ الصَّفَّارُ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، قَالَ: أَصْبَحْتُ ذَاتَ يَوْمٍ فَغَدَوْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَقُلْتُ: لَوْ مَرَرْتُ عَلَى بَابِ حُذَيْفَةَ، فَفَتَحَ لِي فَدَخَلْتُ، فَإِذَا هُوَ يُسَخَّنُ لَهُ طَعَامٌ، فَقَالَ: اجْلِسْ حَتَّى تَطْعَمَ فَقُلْتُ: إِنِّي أُرِيدُ الصَّوْمَ.
فَقَرَّبَ طَعَامَهُ فَأَكَلَ وَأَكَلْتُ مَعَهُ، ثُمَّ قَامَ إِلَى لِقْحَةٍ فِي الدَّارِ، فَأَخَذَ يَطْلُبُ مِنْ جَانِبٍ، وَأَحْلُبُ أَنَا مِنْ جَانِبٍ، فَنَاوَلَنِي، فَقُلْتُ: أَلَا تَرَى الصُّبْحَ؟ فَقَالَ: اشْرَبْ فَشَرِبْتُ، ثُمَّ جِئْتُ إِلَى بَابِ الْمَسْجِدِ فَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَقُلْتُ لَهُ: أَخْبِرْنِي بِآخِرِ سَحُورٍ تَسَحَّرْتَهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ «هُوَ الصُّبْحُ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ تَطْلُعِ الشَّمْسُ»
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْأَهْوَازِيُّ، قَالَ: ثنا رَوْحُ بْنُ جُنَادَةَ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا سَمِعَ أَحَدُكُمُ النِّدَاءَ وَالْإِنَاءُ عَلَى يَدِهِ فَلَا يَضَعُهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ مِنْهُ»
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا رَوْحُ بْنُ جُنَادَةَ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ، وَزَادَ فِيهِ: وَكَانَ الْمُؤَذِّنُ يُؤَذِّنُ إِذَا بَزَغَ الْفَجْرُ