الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
عَالَمِ مَنْ كُنْتَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِ، أَيَّامَ أَنْتُمْ فِي طَاعَتِي؛ بِاتِّبَاعِ رَسُولِي إِلَيْكُمْ، وَتَصْدِيقِهِ وَتَصْدِيقِ مَا جَاءَكُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِي، وَدَعُوا التَّمَادِيَ فِي الضَّلَالِ وَالْغَيِّ.
وَقَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا مَضَى النِّعَمَ الَّتِي أَنْعَمَ اللَّهُ بِهَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَالْمَعَانِيَ الَّتِي ذَكَّرَهُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ مِنْ آلَائِهِ عِنْدَهُمْ، وَالْعَالَمِ الَّذِي فُضِّلُوا عَلَيْهِ فِيمَا مَضَى قَبْلُ، بِالرُّوَايَاتِ وَالشَّوَاهِدِ، فَكَرِهْنَا تَطْوِيلَ الْكِتَابِ بِإِعَادَتِهِ، إِذْ كَانَ الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَهُنَالِكَ وَاحِدًا
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾ [البقرة: 123] وَهَذِهِ الْآيَةُ تَرْهِيبٌ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِلَّذِينَ سَلَفَتْ عِظَتُهُ إِيَّاهُمْ بِمَا وَعَظَهُمْ بِهِ فِي الْآيَةِ قَبْلَهَا.
يَقُولُ اللَّهُ لَهُمْ: وَاتَّقُوا يَا مَعْشَرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ الْمُبَدِّلِينَ
كِتَابِي وَتَنْزِيلِي، الْمُحَرِّفِينَ تَأْوِيلَهُ عَنْ وَجْهِهِ، الْمُكَذِّبِينَ بِرَسُولِي مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَذَابَ يَوْمٍ لَا تَقْضِي فِيهِ نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا، وَلَا تُغْنِي عَنْهَا غِنَاءً، أَنْ تَهْلَكُوا عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ كُفْرِكُمْ بِي، وَتَكْذِيبِكُمْ رَسُولِي، فَتَمُوتُوا عَلَيْهِ؛ فَإِنَّهُ يَوْمٌ لَا يُقْبَلُ مِنْ نَفْسٍ فِيمَا لَزِمَهَا فِدْيَةٌ، وَلَا يَشْفَعُ فِيمَا وَجَبَ عَلَيْهَا مِنْ حَقٍّ لَهَا شَافِعٌ، وَلَا هُمْ يَنْصُرُهُمْ نَاصِرٌ مِنَ اللَّهِ إِذَا انْتَقَمَ مِنْهَا بِمَعْصِيَتِهَا إِيَّاهُ.
وَقَدْ مَضَى الْبَيَانُ عَنْ كُلِّ مَعَانِي هَذِهِ الْآيَةِ فِي نَظِيرَتِهَا قَبْلُ، فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾
[البقرة: 124]
يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى﴾ [البقرة: 124] وَإِذَا اخْتَبَرَ، يُقَالُ مِنْهُ: ابْتُلِيتُ فُلَانًا أَبْتَلِيهِ ابْتِلَاءً.
وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى﴾ [النساء: 6] يَعْنِي بِهِ: اخْتَبِرُوهُمْ.
وَكَانَ اخْتِبَارُ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ إِبْرَاهِيمَ اخْتِبَارًا بِفَرَائِضَ فَرَضَهَا عَلَيْهِ، وَأَمْرٍ أَمَرَهُ بِهِ، وَذَلِكَ هُوَ الْكَلِمَاتُ الَّتِي أَوْحَاهُنَّ إِلَيْهِ
وَكَلَّفَهُ الْعَمَلَ بِهِنَّ امْتِحَانًا مِنْهُ لَهُ وَاخْتِبَارًا.
ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي صِفَةِ الْكَلِمَاتِ الَّتِي ابْتَلَى اللَّهُ بِهَا إِبْرَاهِيمَ نَبِيَّهُ وَخَلِيلَهُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ شَرَائِعُ الْإِسْلَامِ، وَهِيَ ثَلَاثُونَ سَهْمًا
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، قَالَ: ثَنَا دَاوُدُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ﴾ [البقرة: 124] قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَمْ يُبْتَلَ أَحَدٌ بِهَذَا الدِّينِ فَأَقَامَهُ إِلَّا إِبْرَاهِيمُ، ابْتَلَاهُ اللَّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ؛ قَالَ: فَكَتَبَ اللَّهُ لَهُ الْبَرَاءَةَ، فَقَالَ: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ [النجم: 37] قَالَ: عَشْرٌ مِنْهَا فِي الْأَحْزَابِ، وَعَشْرٌ مِنْهَا فِي بَرَاءَةَ، وَعَشْرٌ مِنْهَا فِي الْمُؤْمِنِينَ؛ وَسَأَلَ سَائِلٌ.
وَقَالَ: إِنَّ هَذَا الْإِسْلَامَ ثَلَاثُونَ سَهْمًا "
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ شَاهِينَ، قَالَ: ثَنَا خَالِدٌ الطَّحَّانُ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " مَا ابْتُلِيَ أَحَدٌ بِهَذَا الدِّينِ فَقَامَ بِهِ كُلِّهِ غَيْرُ إِبْرَاهِيمَ؛ ابْتُلِيَ بِالْإِسْلَامِ فَأَتَمَّهُ، فَكَتَبَ اللَّهُ لَهُ الْبَرَاءَةَ، فَقَالَ: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ [النجم: 37] فَذَكَرَ
عَشْرًا فِي بَرَاءَةَ، فَقَالَ: ﴿التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ﴾ [التوبة: 112] إِلَى آخِرِ الْآيَاتِ، وَعَشْرًا فِي الْأَحْزَابِ: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ﴾ [الأحزاب: 35] ، وَعَشْرًا فِي سُورَةِ الْمُؤْمِنِينَ، إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾ [المؤمنون: 9] ، وَعَشْرًا فِي سَأَلَ سَائِلٌ: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾ [المعارج: 34] "
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شُبْرُمَةَ، قَالَ: ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: ثَنَا خَارِجَةُ بْنُ مُصْعَبٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " الْإِسْلَامُ ثَلَاثُونَ سَهْمًا، وَمَا ابْتُلِيَ بِهَذَا الدِّينِ أَحَدٌ فَأَقَامَهُ إِلَّا إِبْرَاهِيمُ قَالَ اللَّهُ ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ [النجم: 37] فَكَتَبَ اللَّهُ لَهُ بَرَاءَةً مِنَ النَّارِ " وَقَالَ آخَرُونَ: هِيَ خِصَالٌ عَشْرٌ مِنْ سُنَنِ الْإِسْلَامِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ﴾ [البقرة: 124] قَالَ: ابْتَلَاهُ اللَّهُ بِالطَّهَارَةِ: خَمْسٌ فِي الرَّأْسِ، وَخَمْسٌ فِي الْجَسَدِ.
فِي الرَّأْسِ: قَصُّ الشَّارِبِ، وَالْمَضْمَضَةُ، وَالِاسْتِنْشَاقُ، وَالسِّوَاكُ، وَفَرْقُ الرَّأْسِ.
وَفِي الْجَسَدِ: تَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ، وَالْخِتَانُ، وَنَتْفُ الْإِبِطِ، وَغَسْلُ أَثَرِ الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ بِالْمَاءِ "
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ: ثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِمِثْلِهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَثَرَ الْبَوْلِ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثَنَا سُلَيْمَانُ، قَالَ: ثَنَا أَبُو هِلَالٍ، قَالَ: ثَنَا قَتَادَةُ: " فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ﴾ [البقرة: 124] قَالَ: ابْتَلَاهُ بِالْخِتَانِ، وَحَلْقِ الْعَانَةِ، وَغَسْلِ الْقُبُلِ وَالدُّبُرِ، وَالسِّوَاكِ، وَقَصِّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمِ الْأَظَافِرِ، وَنَتْفِ الْإِبِطِ.
قَالَ أَبُو هِلَالٍ: وَنَسِيتُ خِصْلَةً "
حُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارٍ، قَالَ: ثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَطَرٍ، عَنْ أَبِي الْخُلْدِ، قَالَ: " ابْتُلِيَ إِبْرَاهِيمُ بِعَشَرَةِ أَشْيَاءَ هُنَّ فِي الْإِنْسَانِ: سُنَّةِ الِاسْتِنْشَاقِ، وَقَصِّ الشَّارِبِ، وَالسِّوَاكِ، وَنَتْفِ الْإِبِطِ، وَقَلْمِ الْأَظْفَارِ، وَغَسْلِ الْبَرَاجِمِ، وَالْخِتَانِ، وَحَلْقِ الْعَانَةِ، وَغَسْلِ الدُّبُرِ وَالْفَرْجِ " وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلِ الْكَلِمَاتُ الَّتِي ابْتُلِيَ بِهِنَّ عَشْرُ خِلَالٍ؛ بَعْضُهُنَّ فِي تَطْهِيرِ الْجَسَدِ، وَبَعْضُهُنَّ فِي مَنَاسِكِ الْحَجِّ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنِ ابْنِ هُبَيْرَةَ، عَنْ حَنَشٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ﴾ [البقرة: 124] قَالَ: سِتَّةٌ فِي الْإِنْسَانِ، وَأَرْبَعَةٌ فِي الْمَشَاعِرِ؛ فَالَّتِي فِي الْإِنْسَانِ: حَلْقُ الْعَانَةِ، وَالْخِتَانُ، وَنَتْفُ الْإِبِطِ، وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَالْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ.
وَأَرْبَعَةٌ فِي الْمَشَاعِرِ: الطَّوَافُ، وَالسَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَرَمْيُ الْجِمَارِ، وَالْإِفَاضَةُ " وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ ذَلِكَ: إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا فِي مَنَاسِكِ الْحَجِّ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: سَمِعْتُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ أَبِي خَالِدِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ: " فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ﴾ [البقرة: 124] فَمِنْهُنَّ: ﴿إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا﴾ [البقرة: 124] وَآيَاتُ النُّسُكِ "
حَدَّثَنَا أَبُو السَّائِبِ قَالَ: ثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ قَالَ: سَمِعْتُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ: " فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ﴾ [البقرة: 124] قَالَ مِنْهُنَّ: ﴿إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا﴾ [البقرة: 124] وَمِنْهُنَّ آيَاتُ النُّسُكِ: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ﴾ [البقرة: 127] "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثَنَا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي
نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ﴾ [البقرة: 124] قَالَ اللَّهُ لِإِبْرَاهِيمَ: إِنِّي مُبْتَلِيكَ بِأَمْرٍ، فَمَا هُوَ؟ قَالَ: تَجْعَلُنِي لِلنَّاسِ إِمَامًا.
قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: وَمِنْ ذُرِّيَّتِي؟ قَالَ: لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ.
قَالَ: تَجْعَلُ الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ.
قَالَ: نَعَمْ.
وَأَمْنًا.
قَالَ: نَعَمْ.
وَتَجْعَلُنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ، وَمَنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ.
قَالَ: نَعَمْ.
وَتُرِيَنَا مَنَاسِكَنَا وَتَتُوبُ عَلَيْنَا.
قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: وَتَجْعَلُ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا.
قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: وَتَرْزُقُ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ.
قَالَ: نَعَمْ " حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ: ثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ: ثَنَا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ: ثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ: ثَنَا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ أَخْبَرَهُ بِهِ عَنْ عِكْرِمَةَ فَعَرَضْتُهُ عَلَى مُجَاهِدٍ فَلَمْ يُنْكِرْهُ.
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ: ثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ: حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ بِنَحْوِهِ.
قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: فَاجْتَمَعَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ مُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ جَمِيعًا
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ﴾ [البقرة: 124] قَالَ: ابْتُلِيَ بِالْآيَاتِ الَّتِي بَعْدَهَا: ﴿إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾ [البقرة: 124] "
حُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارٍ، قَالَ: ثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ: " فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ﴾ [البقرة: 124] فَالْكَلِمَاتُ: ﴿إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا﴾ [البقرة: 124] وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ﴾ [البقرة: 125] وَقَوْلُهُ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: 125] وَقَوْلُهُ: ﴿وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ﴾ [البقرة: 125] الْآيَةَ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ﴾ [البقرة: 127] الْآيَةَ قَالَ: فَذَلِكَ كَلِمَةٌ مِنَ الْكَلِمَاتِ الَّتِي ابْتُلِيَ بِهِنَّ إِبْرَاهِيمُ "
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " قَوْلُهُ: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ﴾ [البقرة: 124] فَمِنْهُنَّ: ﴿إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا﴾ [البقرة: 124] وَمِنْهُنَّ: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ﴾ [البقرة: 127] وَمِنْهُنَّ الْآيَاتُ فِي شَأْنِ النُّسُكِ، وَالْمَقَامِ الَّذِي جُعِلَ لِإِبْرَاهِيمَ، وَالرِّزْقِ الَّذِي رُزِقَ سَاكِنُو الْبَيْتِ وَمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذُرِّيَّتِهِمَا عَلَيْهِمَا السَّلَامُ " وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ ذَلِكَ مَنَاسِكُ الْحَجِّ خَاصَّةً
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثَنَا سَلْمُ بْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَ: ثَنَا عَمْرُو بْنُ نَبْهَانَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ﴾ [البقرة: 124] قَالَ: مَنَاسِكُ الْحَجِّ "
حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: كَانَ
ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: " ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ﴾ [البقرة: 124] قَالَ: الْمَنَاسِكُ "
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «ابْتَلَاهُ بِالْمَنَاسِكِ»
حُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارِ بْنِ الْحَسَنِ، قَالَ: ثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: بَلَغَنَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: " إِنَّ الْكَلِمَاتِ الَّتِي ابْتُلِيَ بِهَا إِبْرَاهِيمُ: الْمَنَاسِكُ "
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، قَالَ: ثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ التَّمِيمِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " قَوْلُهُ: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ﴾ [البقرة: 124] قَالَ: مَنَاسِكُ الْحَجِّ "
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ: ثَنَا الْحِمَّانِيُّ قَالَ: ثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ التَّمِيمِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ﴾ [البقرة: 124] قَالَ: مِنْهُنَّ مَنَاسِكُ الْحَجِّ " وَقَالَ آخَرُونَ: هِيَ أُمُورٌ مِنْهُنَّ الْخِتَانُ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثَنَا سَلْمُ بْنُ قُتَيْبَةَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ
الشَّعْبِيِّ: " ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ﴾ [البقرة: 124] قَالَ: مِنْهُنَّ الْخِتَانُ " حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ، قَالَ: ثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يَقُولُ؛ فَذَكَرَ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، قَالَ: ثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ، وَسَأَلَهُ أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ﴾ [البقرة: 124] قَالَ: مِنْهُنَّ الْخِتَانُ يَا أَبَا إِسْحَاقَ " وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ ذَلِكَ الْخِلَالُ السِّتُّ: الْكَوْكَبُ، وَالْقَمَرُ، وَالشَّمْسُ، وَالنَّارُ، وَالْهِجْرَةُ، وَالْخِتَانُ، الَّتِي ابْتُلِيَ بِهِنَّ فَصَبَرَ عَلَيْهِنَّ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، قَالَ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ: " ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ﴾ [البقرة: 124] قَالَ: ابْتَلَاهُ بِالْكَوْكَبِ فَرَضِيَ عَنْهُ، وَابْتَلَاهُ بِالْقَمَرِ فَرَضِيَ عَنْهُ، وَابْتَلَاهُ بِالشَّمْسِ فَرَضِيَ عَنْهُ، وَابْتَلَاهُ بِالنَّارِ فَرَضِيَ عَنْهُ، وَابْتَلَاهُ بِالْهِجْرَةِ، وَابْتَلَاهُ بِالْخِتَانِ "
حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: كَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ: «إِي وَاللَّهِ ابْتَلَاهُ بِأَمْرٍ فَصَبَرَ عَلَيْهِ، ابْتَلَاهُ بِالْكَوْكَبِ، وَالشَّمْسِ، وَالْقَمَرِ، فَأَحْسَنَ فِي ذَلِكَ، وَعَرَفَ أَنَّ رَبَّهُ دَائِمٌ لَا يَزُولُ، فَوَجَّهَ وَجْهَهُ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، ثُمَّ ابْتَلَاهُ بِالْهِجْرَةِ فَخَرَجَ مِنْ بِلَادِهِ وَقَوْمِهِ حَتَّى لَحِقَ بِالشَّامِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ، ثُمَّ ابْتَلَاهُ بِالنَّارِ قَبْلَ الْهِجْرَةِ فَصَبَرَ عَلَى ذَلِكَ، فَابْتَلَاهُ اللَّهُ بِذِبْحِ ابْنِهِ وَبِالْخِتَانِ فَصَبَرَ عَلَى ذَلِكَ»
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَمَّنْ سَمِعَ الْحَسَنَ، يَقُولُ: " فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ﴾ [البقرة: 124] قَالَ: ابْتَلَاهُ اللَّهُ بِذِبْحِ وَلَدِهِ، وَبِالنَّارِ، وَبِالْكَوْكَبِ، وَالشَّمْسِ، وَالْقَمَرِ "
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثَنَا سَلْمُ بْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَ: ثَنَا أَبُو هِلَالِ، عَنِ الْحَسَنِ: " ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ﴾ [البقرة: 124] قَالَ: ابْتَلَاهُ بِالْكَوْكَبِ، وَبِالشَّمْسِ، وَالْقَمَرِ، فَوَجَدَهُ صَابِرًا "
وَقَالَ آخَرُونَ بِمَا حَدَّثَنَا بِهِ، مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: ثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: " الْكَلِمَاتُ الَّتِي ابْتَلَى بِهِنَّ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمَنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ﴾ [البقرة: 128] " وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَخْبَرَ عِبَادَهُ أَنَّهُ اخْتَبَرَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَهُ بِكَلِمَاتٍ أَوْحَاهُنَّ إِلَيْهِ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَعْمَلَ بِهِنَّ
وَأَتَمَّهُنَّ، كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَنْهُ أَنَّهُ فَعَلَ.
وَجَائِزٌ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الْكَلِمَاتُ جَمِيعَ مَا ذَكَرَهُ مَنْ ذَكَرْنَا قَوْلَهُ فِي تَأْوِيلِ الْكَلِمَاتِ، وَجَائِزٌ أَنْ تَكُونَ بَعْضَهُ؛ لِأَنَّ إِبْرَاهِيمَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ قَدْ كَانَ امْتُحِنَ فِيمَا بَلَغَنَا بِكُلِّ ذَلِكَ، فَعَمِلَ بِهِ وَقَامَ فِيهِ بِطَاعَةِ اللَّهِ وَأَمْرِهِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ فِيهِ.
وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَغَيْرُ جَائِزٍ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ: عَنَى اللَّهُ بِالْكَلِمَاتِ الَّتِي ابْتُلِيَ بِهِنَّ إِبْرَاهِيمُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ بِعَيْنِهِ دُونَ شَيْءٍ، وَلَا عَنَى بِهِ كُلَّ ذَلِكَ إِلَّا بِحُجَّةٍ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهَا مِنْ خَبَرٍ عَنِ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَوْ إِجْمَاعٍ مِنَ الْحُجَّةِ؛ وَلَمْ يَصِحَّ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ خَبَرٌ عَنِ الرَّسُولِ بِنَقْلِ الْوَاحِدِ، وَلَا بِنَقْلِ الْجَمَاعَةِ الَّتِي يَجِبُ التَّسْلِيمُ لِمَا نَقَلَتْهُ.
غَيْرَ أَنَّهُ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَظِيرِ مَعْنَى ذَلِكَ خَبَرَانِ لَوْ ثَبَتَا، أَوْ أَحَدُهُمَا، كَانَ الْقَوْلُ بِهِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ هُوَ الصَّوَابُ
أَحَدُهُمَا مَا حَدَّثَنَا بِهِ أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثَنَا رَاشِدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَيَّانَ بْنُ فَائِدٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " أَلَا أُخْبِرُكُمْ لِمَ سَمَّى اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَهُ الَّذِي وَفَّى؟ لِأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ كُلَّمَا أَصْبَحَ وَكُلَّمَا أَمْسَى: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ [الروم: 17] «حَتَّى يَخْتِمَ الْآيَةَ»
وَالْآخَرُ مِنْهُمَا مَا حَدَّثَنَا بِهِ أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَطِيَّةَ، قَالَ: ثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " ﴿ وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ [النجم: 37] قَالَ: «أَتَدْرُونَ مَا وَفَّى؟» قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «وَفَّى عَمَلَ يَوْمِهِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي النَّهَارِ» فَلَوْ كَانَ خَبَرُ سَهْلِ بْنِ مُعَاذٍ عَنْ أَبِيهِ صَحِيحًا سَنَدُهُ.
كَانَ بَيِّنًا أَنَّ الْكَلِمَاتِ الَّتِي ابْتُلِيَ بِهِنَّ إِبْرَاهِيمُ فَقَامَ بِهِنَّ هُوَ قَوْلُهُ كُلَّمَا أَصْبَحَ وَأَمْسَى: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ أَوْ كَانَ خَبَرُ أَبِي أُمَامَةَ عُدُولًا نَقَلَتْهُ، كَانَ مَعْلُومًا أَنَّ الْكَلِمَاتِ الَّتِي أُوحِينَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ فَابْتُلِيَ بِالْعَمَلِ بِهِنَّ أَنْ يُصَلِّيَ كُلَّ يَوْمٍ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ.
غَيْرَ أَنَّهُمَا خَبَرَانِ فِي أَسَانِيدِهِمَا نَظَرٌ.
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي مَعْنَى الْكَلِمَاتِ الَّتِي أَخْبَرَ اللَّهُ أَنَّهُ ابْتَلَى بِهِنَّ إِبْرَاهِيمَ مَا بَيَّنَّا آنِفًا.
وَلَوْ قَالَ قَائِلٌ فِي ذَلِكَ: إِنَّ الَّذِي قَالَهُ مُجَاهِدٌ وَأَبُو صَالِحٍ وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ أَوْلَى بِالصَّوَابِ مِنَ الْقَوْلِ الَّذِي قَالَهُ غَيْرُهُمْ؛ كَانَ مَذْهَبًا، لِأَنَّ قَوْلَهُ: ﴿إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا﴾ [البقرة: 124] وَقَوْلُهُ: ﴿وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ﴾ [البقرة: 125] وَسَائِرِ الْآيَاتِ الَّتِي هِيَ نَظِيرُ ذَلِكَ كَالْبَيَانِ عَنِ الْكَلِمَاتِ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ أَنَّهُ ابْتَلَى بِهِنَّ إِبْرَاهِيمُ