وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ [الكهف: 7] فَإِنَّ أَهْلَ التَّأْوِيلِ قَالُوا فِي تَأْوِيلِهِ نَحْوَ قَوْلِنَا فِيهِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ الْعَسْقَلَانِيُّ، قَالَ: ﴿لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ [الكهف: 7] قَالَ: أَتْرَكُ لَهَا
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، ﴿إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ [الكهف: 7] اخْتِبَارًا لَهُمْ أَيُّهُمْ أَتْبَعُ لِأَمْرِي وَأَعْمَلُ بِطَاعَتِي
وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا﴾ [الكهف: 8] يَقُولُ عَزَّ ذِكْرُهُ: وَإِنَّمَا لَمُخَرِّبُوهَا بَعْدَ عِمَارَتِنَاهَا بِمَا جَعَلْنَا عَلَيْهَا مِنَ الزِّينَةِ، فَمُصُيِّرُوهَا صَعِيدًا جُرُزًا لَا نَبَاتَ عَلَيْهَا وَلَا زَرْعَ وَلَا غَرْسَ.
وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُ أُرِيدَ بِالصَّعِيدِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: الْمُسْتَوِي بِوَجْهِ الْأَرْضِ، وَذَلِكَ هُوَ شَبِيهٌ بِمَعْنَى قَوْلِنَا
فِي ذَلِكَ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ، وَبِمَعْنَى الْجُرُزِ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا﴾ [الكهف: 8] يَقُولُ: يَهْلِكُ كُلُّ شَيْءٍ عَلَيْهَا وَيَبِيدُ
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿صَعِيدًا جُرُزًا﴾ [الكهف: 8] قَالَ: بَلْقَعًا
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا﴾ [الكهف: 8] وَالصَّعِيدُ: الْأَرْضُ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شَجَرٌ وَلَا نَبَاتٌ
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، ﴿وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا﴾ [الكهف: 8] يَعْنِي: الْأَرْضَ إِنَّ مَا عَلَيْهَا لَفَانٍ وَبَائِدٌ، وَإِنَّ الْمَرْجِعَ لَإِلَيَّ، فَلَا تَأْسَ، وَلَا يَحْزُنْكَ مَا تَسْمَعُ وَتَرَى فِيهَا
حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿صَعِيدًا جُرُزًا﴾ [الكهف: 8] قَالَ: الْجُرُزُ: الْأَرْضُ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَقُولُ: ﴿أَوْلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا﴾ [السجدة: 27] قَالَ: وَالْجُرُزُ: لَا شَيْءَ فِيهَا، لَا نَبَاتَ وَلَا مَنْفَعَةَ.
وَالصَّعِيدُ: الْمُسْتَوِي.
وَقَرَأَ: ﴿لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا﴾ [طه: 107] قَالَ: مُسْتَوِيَةً: يُقَالُ: جَرَزَتِ الْأَرْضُ فَهِيَ مَجْرُوزَةٌ، وَجَرَزَهَا الْجَرَادُ وَالنَّعَمُ، وَأَرَضُونَ أَجْرَازٌ: إِذَا كَانَتْ لَا شَيْءَ فِيهَا.
وَيُقَالُ لِلسَّنَةِ الْمُجْدِبَةِ: جُرُزٌ، وَسِنُونَ أَجْرَازٌ لِجُدُوبِهَا وَيُبْسِهَا وَقِلَّةِ أَمْطَارِهَا قَالَ الرَّاجِزُ:
[البحر الرجز]
قَدْ جَرَفَتْهُنَّ السِّنُونَ الْأَجْرَازُ
يُقَالُ: أَجْرَزَ الْقَوْمُ: إِذَا صَارَتْ أَرْضُهُمْ جُرُزًا، وَجَرَزُوا هُمْ أَرْضَهُمْ: إِذَا أَكَلُوا نَبَاتَهَا كُلَّهُ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا﴾ [الكهف: 9] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَمْ حَسِبْتَ يَا مُحَمَّدُ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا، فَإِنَّ مَا خَلَقْتُ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَمَا فِيهِنَّ مِنَ الْعَجَائِبِ أَعْجَبُ مِنْ أَمْرِ
أَصْحَابِ الْكَهْفِ، وَحُجَّتِي بِكُلِّ ذَلِكَ ثَابِتَةٌ عَلَى هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ قَوْمِكَ، وَغَيْرِهِمْ مِنْ سَائِرِ عِبَادِي.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ، الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ﴾ [الكهف: 9] كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو فِي حَدِيثِهِ، قَالَ: لَيْسُوا عَجَبًا بِأَعْجَبِ آيَاتِنَا.
وَقَالَ الْحَارِثُ فِي حَدِيثِهِ بِقَوْلِهِمْ: أَعْجَبُ آيَاتِنَا: لَيْسُوا أَعْجَبَ آيَاتِنَا
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ﴾ [الكهف: 9] كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا كَانُوا يَقُولُونَ هُمْ عَجَبٌ
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا﴾ [الكهف: 9] يَقُولُ: قَدْ كَانَ مِنْ آيَاتِنَا مَا هُوَ أَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، ﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ، الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا﴾ [الكهف: 9] أَيْ وَمَا قَدَّرُوا مِنْ قَدْرٍ فِيمَا صَنَعْتُ مِنْ أَمْرِ الْخَلَائِقِ، وَمَا وَضَعَتْ عَلَى الْعِبَادِ مِنْ حُجَجِي مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: أَمْ حَسِبْتَ يَا مُحَمَّدُ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا، فَإِنَّ الَّذِي آتَيْتُكَ مِنَ الْعِلْمِ وَالْحِكْمَةِ أَفْضَلُ مِنْهُ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا﴾ [الكهف: 9] يَقُولُ: الَّذِي آتَيْتُكَ مِنَ الْعِلْمِ وَالسُّنَّةِ وَالْكِتَابِ أَفْضَلُ مِنْ شَأْنِ
أَصْحَابِ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ وَإِنَّمَا قُلْنَا: إِنَّ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ أَوْلَى بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ، لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْزَلَ قِصَّةَ أَصْحَابِ الْكَهْفِ عَلَى نَبِيِّهِ احْتِجَاجًا بِهَا عَلَى الْمُشْرِكِينَ مِنْ قَوْمِهِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي الرِّوَايَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِذْ سَأَلُوهُ عَنْهَا اخْتِبَارًا مِنْهُمْ لَهُ بِالْجَوَابِ عَنْهَا صِدْقَهُ، فَكَانَ تَقْرِيعُهُمْ بِتَكْذِيبِهِمْ بِمَا هُوَ أَوْكَدُ عَلَيْهِمْ فِي الْحُجَّةِ مِمَّا سَأَلُوا عَنْهُمْ، وَزَعَمُوا أَنَّهُمْ يُؤْمِنُونَ عِنْدَ الْإِجَابَةِ عَنْهُ أَشْبَهُ مِنَ الْخَبَرِ عَمَّا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنَ النِّعَمِ.
وَأَمَّا الْكَهْفُ، فَإِنَّهُ كَهْفُ الْجَبَلِ الَّذِي أَوَى إِلَيْهِ الْقَوْمُ الَّذِينَ قَصَّ اللَّهُ شَأْنَهُمْ فِي هَذِهِ السُّورَةِ، وَأَمَّا الرَّقِيمُ، فَإِنَّ أَهْلِ التَّأْوِيلِ اخْتَلَفُوا فِي الْمَعْنَى بِهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ اسْمُ قَرْيَةٍ، أَوْ وَادٍ عَلَى اخْتِلَافٍ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَا: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: يَزْعُمُ كَعْبٌ أَنَّ الرَّقِيمَ: الْقَرْيَةُ
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ﴾ [الكهف: 9] قَالَ: الرَّقِيمُ:
وَادٍ بَيْنَ عُسْفَانَ وَأَيْلَةَ دُونَ فِلَسْطِينَ، وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ أَيْلَةَ
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، عَنْ عَطِيَّةَ، قَالَ: الرَّقِيمُ: وَادٍ
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ﴾ [الكهف: 9] كُنَّا نُحَدِّثُ أَنَّ الرَّقِيمَ: الْوَادِي الَّذِي فِيهِ أَصْحَابُ الْكَهْفِ
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ ﴿الرَّقِيمِ﴾ [الكهف: 9] قَالَ: يَزْعُمُ كَعْبٌ: أَنَّهَا الْقَرْيَةُ
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿الرَّقِيمِ﴾ [الكهف: 9] قَالَ: يَقُولُ بَعْضُهُمْ: الرَّقِيمُ: كِتَابُ تِبْيَانِهِمْ، وَيَقُولُ بَعْضُهُمْ: هُوَ الْوَادِي الَّذِي فِيهِ كَهْفُهُمْ
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ: أَمَّا الْكَهْفُ: فَهُوَ غَارُ الْوَادِي، وَالرَّقِيمُ: اسْمُ
الْوَادِي وَقَالَ آخَرُونَ: الرَّقِيمُ: الْكِتَابُ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ﴾ [الكهف: 9] يَقُولُ: الْكِتَابُ
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنِ ابْنِ قَيْسٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: الرَّقِيمُ: لَوْحٌ مِنْ حِجَارَةٍ كَتَبُوا فِيهِ قَصَصَ أَصْحَابِ الْكَهْفِ، ثُمَّ وَضَعُوهُ عَلَى بَابِ الْكَهْفِ
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: الرَّقِيمُ: كِتَابٌ، وَلِذَلِكَ الْكِتَابِ خَبَرٌ فَلَمْ يُخْبِرِ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ الْكِتَابِ وَعَمَّا فِيهِ، وَقَرَأَ: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ كِتَابٌ مَرْقُومٌ يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ﴾ [المطففين: 20] ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ﴾ [المطففين: 8] كِتَابٌ مَرْقُومٌ وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ هُوَ اسْمُ جَبَلِ أَصْحَابِ الْكَهْفِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ
ابْنُ عَبَّاسٍ: الرَّقِيمُ: الْجَبَلُ الَّذِي فِيهِ الْكَهْفُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَقَدْ قِيلَ إِنَّ اسْمَ ذَلِكَ الْجَبَلِ: بَنْجُلُوسُ حَدَّثَنَا بِذَلِكَ ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وقَدْ قِيلَ: إِنَّ اسْمَهُ بَنَاجُلُوسُ
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي وَهْبُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ شُعَيْبٍ الْجَبِئِيِّ، أَنَّ اسْمَ، جَبَلِ الْكَهْفِ: بَنَاجُلُوسُ.
وَاسْمُ الْكَهْفِ: حَيْزَمُ.
وَالْكَلْبُ: خُمْرَانُ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي الرَّقِيمِ مَا:
حَدَّثَنَا بِهِ الْحَسَنُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كُلُّ الْقُرْآنِ أَعْلَمُهُ، إِلَّا ﴿حَنَانًا﴾ [مريم: 13] ، وَالْأَوَّاهُ، ﴿وَالرَّقِيمُ﴾ [الكهف: 9]
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عِكْرِمَةَ، يَقُولُ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا أَدْرِي مَا ﴿الرَّقِيمُ﴾ [الكهف: 9] ، أَكِتَابٌ، أَمْ بُنْيَانٌ
وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ بِالصَّوَابِ فِي الرَّقِيمِ أَنْ يَكُونَ مَعْنِيًّا بِهِ: لَوْحٌ، أَوْ حُجْرٌ، أَوْ شَيْءٌ كُتِبَ فِيهِ كِتَابٌ.
وَقَدْ قَالَ أَهْلُ الْأَخْبَارِ: إِنَّ ذَلِكَ لَوْحٌ كُتِبَ فِيهِ أَسْمَاءُ أَصْحَابِ الْكَهْفِ وَخَبَرِهِمْ حِينَ أَوَوْا إِلَى الْكَهْفِ.
ثُمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ: رُفِعَ ذَلِكَ اللَّوْحُ فِي خِزَانَةِ الْمَلِكِ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ جُعِلَ عَلَى بَابِ كَهْفِهِمْ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ كَانَ ذَلِكَ مَحْفُوظًا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ بَلَدِهِمْ.
وَإِنَّمَا الرَّقْمُ: فَعِيلٌ.
أَصْلُهُ: مَرْقُومٌ، ثُمَّ صُرِفَ إِلَى فَعِيلٍ، كَمَا قِيلَ لِلْمَجْرُوحِ: جَرِيحٌ، وَلِلْمَقْتُولِ: قَتِيلٌ، يُقَالُ مِنْهُ: رَقَمْتُ كَذَا وَكَذَا: إِذَا كَتَبْتُهُ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلرَّقْمِ فِي الثَّوْبِ رَقْمٌ، لِأَنَّهُ الْخَطُّ الَّذِي يُعْرَفُ بِهِ ثَمَنُهُ.
وَمِنْ ذَلِكَ قِيلَ لِلْحَيَّةِ: أَرْقَمُ، لِمَا فِيهِ مِنَ الْآثَارِ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: عَلَيْكَ بِالرَّقْمَةِ، وَدَعِ الضَّفَّةَ: بِمَعْنَى عَلَيْكَ بِرَقْمَةِ الْوَادِي حَيْثُ الْمَاءُ، وَدَعِ الضَّفَّةَ الْجَانِبَةَ.
وَالضَّفَّتَانِ: جَانِبَا الْوَادِي.
وَأَحْسِبُ أَنَّ الَّذِيَ قَالَ الرَّقِيمُ: الْوَادِي، ذَهَبَ بِهِ إِلَى هَذَا، أَعِنِّي بِهِ إِلَى رَقْمَةِ الْوَادِي
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا﴾ [الكهف: 10] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا﴾ [الكهف: 9] حِينَ أَوَى الْفِتْيَةُ أَصْحَابُ الْكَهْفِ إِلَى كَهْفِ الْجَبَلِ، هَرَبًا
بِدِينِهِمْ إِلَى اللَّهِ، فَقَالُوا إِذْ آوَوْهُ: ﴿رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً﴾ [الكهف: 10] رَغْبَةً مِنْهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ، فِي أَنْ يَرْزُقَهُمْ مِنْ عِنْدِهِ رَحْمَةً.
وَقَوْلُهُ: {وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا
رَشَدًا} [الكهف: 10] يَقُولُ: وَقَالُوا: يَسَّرْ لَنَا بِمَا نَبْتَغِي وَمَا نَلْتَمِسُ مِنْ رِضَاكَ وَالْهَرَبُ مِنَ الْكُفْرِ بِكَ، وَمِنْ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ الَّتِي يَدْعُونَا إِلَيْهَا قَوْمُنَا ﴿رَشَدًا﴾ [النساء: 6] يَقُولُ: سَدَادًا إِلَى الْعَمَلِ بِالَّذِي تُحِبُّ.
وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي سَبَبِ مَصِيرِ هَؤُلَاءِ الْفِتْيَةِ إِلَى الْكَهْفِ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَ سَبَبُ ذَلِكَ، أَنَّهُمْ كَانُوا مُسْلِمِينَ عَلَى دِينِ عِيسَى، وَكَانَ لَهُمْ مَلِكٌ عَابِدُ وَثَنٍ، دَعَاهُمْ إِلَى عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ فَهَرَبُوا بِدِينِهِمْ مِنْهُ خَشْيَةَ أَنْ يَفْتِنَهُمْ عَنْ دِينِهِمْ، أَوْ يَقْتُلَهُمْ، فَاسْتَخْفَوْا مِنْهُ فِي الْكَهْفِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا الْحَكَمُ بْنُ بَشِيرٍ، قَالَ: ثنا عَمْرٌو، فِي قَوْلِهِ: ﴿أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ﴾ [الكهف: 9] كَانَتِ الْفِتْيَةُ عَلَى دِينِ عِيسَى عَلَى الْإِسْلَامِ، وَكَانَ مَلِكُهُمْ كَافِرًا، وَقَدْ أَخْرَجَ لَهُمْ صَنَمًا، فَأَبَوْا، وَقَالُوا: ﴿رَبُّنَا رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا﴾ قَالَ: فَاعْتَزَلُوا عَنْ قَوْمِهِمْ، لِعِبَادَةِ اللَّهِ، فَقَالَ أَحَدُهُمْ: إِنَّهُ كَانَ لِأَبِي كَهْفٌ يَأْوِي فِيهِ غَنَمَهُ، فَانْطَلَقُوا بِنَا نَكُنْ فِيهِ، فَدَخَلُوهُ، وَفُقِدُوا فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ فَطُلِبُوا، فَقِيلَ: دَخَلُوا هَذَا الْكَهْفَ، فَقَالَ قَوْمُهُمْ: لَا نُرِيدُ لَهُمْ عُقُوبَةً وَلَا عَذَابًا أَشَدَّ مِنْ أَنْ نَرْدِمَ عَلَيْهِمْ هَذَا الْكَهْفَ، فَبَنَوْهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ رَدَمُوهُ، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ عَلَيْهِمْ مَلِكًا عَلَى دِينِ عِيسَى، وَرَفَعَ ذَلِكَ الْبِنَاءَ الَّذِي كَانَ رُدِمَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ {كَمْ لَبِثْتُمْ