الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
[البقرة: 158]
يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة: 158] يَقُولُ: فَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ وَلَا مَأْثَمَ فِي طَوَافِهِ بِهِمَا فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَمَا وَجْهُ هَذَا الْكَلَامِ، وَقَدْ قُلْتَ لَنَا: إِنَّ قَوْلَهُ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: 158] وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُهُ ظَاهَرَ الْخَبَرِ فَإِنَّهُ فِي مَعْنَى الْأَمْرِ بِالطَّوَافِ بِهِمَا؟ فَكَيْفَ يَكُونُ
أَمْرًا بِالطَّوَافِ، ثُمَّ يُقَالَ: لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فِي الطَّوَافِ بِهِمَا؟ وَإِنَّمَا يُوضَعُ الْجُنَاحُ عَمَّنْ أَتَى مَا عَلَيْهِ بِإِتْيَانِهِ الْجُنَاحَ وَالْحَرَجَ،
وَالْأَمْرُ بِالطَّوَافِ بِهِمَا، وَالتَّرْخِيصُ فِي الطَّوَافِ بِهِمَا غَيْرُ جَائِزٍ اجْتِمَاعُهُمَا فِي حَالٍ وَاحِدَةٍ؟ قِيلَ: إِنَّ ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا إِلَيْهِ ذَهَبَ، وَإِنَّمَا مَعْنَى ذَلِكَ عِنْدَ أَقْوَامٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا اعْتَمَرَ عُمْرَةَ الْقَضِيَّةِ تَخَوَّفَ أَقْوَامٌ كَانُوا يَطُوفُونَ بِهِمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ قَبْلَ الْإِسْلَامِ لِصَنَمَيْنِ كَانَا عَلَيْهِمَا تَعْظِيمًا مِنْهُمْ لَهُمَا فَقَالُوا: وَكَيْفَ نَطُوفُ بِهِمَا وَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ تَعْظِيمَ الْأَصْنَامِ وَجَمِيعَ مَا كَانَ يُعْبَدُ مِنْ ذَلِكَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شِرْكٌ؟ فَفِي طَوَافِنَا بِهَذَيْنِ الْحَجَرَيْنِ أَحَدُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الطَّوَافَ بِهِمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِنَّمَا كَانَ لِلصَّنَمَيْنِ اللَّذَيْنِ كَانَا عَلَيْهِمَا، وَقَدْ جَاءَ اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ الْيَوْمَ وَلَا سَبِيلَ إِلَى تَعْظِيمِ شَيْءٍ مَعَ اللَّهِ بِمَعْنَى الْعِبَادَةِ لَهُ.
فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ فِي ذَلِكَ مِنْ أَمْرِهِمْ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: 158] يَعْنِي أَنَّ الطَّوَافَ بِهِمَا، فَتَرَكَ ذِكْرَ الطَّوَافَ بِهِمَا اكْتِفَاءً بِذِكْرِهِمَا عَنْهُ.
وَإِذْ كَانَ مَعْلُومًا عِنْدَ الْمُخَاطَبِينَ بِهِ أَنَّ مَعْنَاهُ: مِنْ مَعَالِمِ اللَّهِ الَّتِي جَعَلَهَا عَلَمًا لِعِبَادِهِ يَعْبُدُونَهُ عِنْدَهُمَا بِالطَّوَافِ بَيْنَهُمَا وَيَذْكُرُونَهُ عَلَيْهِمَا وَعِنْدَهُمَا بِمَا هُوَ لَهُ أَهْلٌ مِنَ الذِّكْرِ، فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا يَتَخَوَّفَنَّ الطَّوَافَ بِهِمَا مِنْ أَجْلِ مَا كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَطُوفُونَ بِهِمَا مِنْ أَجْلِ الصَّنَمَيْنِ اللَّذَيْنِ كَانَا عَلَيْهِمَا، فَإِنَّ أَهْلَ الشِّرْكِ كَانُوا يَطُوفُونَ بِهِمَا كُفْرًا، وَأَنْتُمْ تَطُوفُونَ بِهِمَا إِيمَانًا وَتَصْدِيقًا لِرَسُولِي وَطَاعَةً لِأَمْرِي، فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي الطَّوَافِ بِهِمَا.
وَالْجَنَاحُ: الْإِثْمُ
كَمَا حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثنا عَمْرٌو، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ
السُّدِّيِّ، ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة: 158] يَقُولُ: لَيْسَ عَلَيْهِ إِثْمٌ وَلَكِنْ لَهُ أَجْرٌ " وَبِمِثْلِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ تَظَاهَرَتِ الرِّوَايَةُ عَنِ السَّلَفِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ
ذِكْرُ الْأَخْبَارِ الَّتِي رُوِيَتْ بِذَلِكَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: ثنا دَاوُدُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ " أَنَّ وَثَنًا كَانَ، فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَلَى الصَّفَا يُسَمَّى إِسَافًا، ووثَنًا عَلَى الْمَرْوَةِ يُسَمَّى نَائِلَةَ؛ فَكَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا طَافُوا بِالْبَيْتِ مَسَحُوا الْوَثَنَيْنِ؛ فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ وَكُسِّرَتِ الْأَوْثَانُ، قَالَ الْمُسْلِمُونَ: إِنَّ الصَّفَا، وَالْمَرْوَةَ إِنَّمَا كَانَ يُطَافُ بِهِمَا مِنْ أَجْلِ الْوَثَنَيْنِ، وَلَيْسَ الطَّوَافُ بِهِمَا مِنَ الشَّعَائِرِ.
قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ: إِنَّهُمَا مِنَ الشَّعَائِرِ ﴿فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة: 158] " حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ، قَالَ: ثنا دَاوُدُ، عَنْ عَامِرٍ، قَالَ: كَانَ صَنَمٌ بِالصَّفَا يُدْعَى إِسَافًا، وَوَثَنٌ بِالْمَرْوَةِ يُدْعَى نَائِلَةَ.
ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، وَزَادَ فِيهِ قَالَ: فَذَكَرَ الصَّفَا مِنْ أَجْلِ الْوَثَنِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ، وَأَنَّثَ الْمَرْوَةَ مِنْ أَجْلِ الْوَثَنِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ مُؤَنَّثًا حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ وَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، عَنْ يَزِيدَ، وَزَادَ فِيهِ: قَالَ: فَجَعَلَهُ اللَّهُ تَطَوُّعَ خَيْرٍ
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَاصِمُ الْأَحْوَلُ، قَالَ:
قُلْتُ لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، «أَكُنْتُمْ تَكْرَهُونَ الطَّوَافَ بَيْنَ الصَّفَا، وَالْمَرْوَةِ حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ؟ فَقَالَ» نَعَمْ كُنَّا نَكْرَهُ الطَّوَافَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُمَا مِنْ شَعَائِرِ الْجَاهِلِيَّةِ حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: 158] "
حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ الرَّمْلِيُّ، قَالَ: ثنا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسًا " عَنِ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَقَالَ: " كَانَتَا مِنْ مَشَاعِرِ الْجَاهِلِيَّةَ، فَلَمَّا كَانَ الْإِسْلَامُ أَمْسِكُوا عَنْهُمَا، فَنَزَلَتْ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ﴾ [البقرة: 158] اللَّهِ "
حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْحُسَيْنِ الْمُعَلِّمُ، قَالَ: ثنا سِنَانٌ أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حَبَشِيٍّ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ، ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة: 158] قَالَ: انْطَلِقْ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَاسْأَلْهُ، فَإِنَّهُ أَعْلَمُ مَنْ بَقِيَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَيْتُهُ فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: " إِنَّهُ كَانَ عِنْدَهُمَا أَصْنَامٌ، فَلَمَّا حُرِّمْنَ أَمْسَكُوا عَنِ الطَّوَافِ بَيْنَهُمَا حَتَّى أُنْزِلَتْ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة: 158] "
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلَهُ " ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: 158] وَذَلِكَ أَنَّ نَاسًا كَانُوا يَتَحَرَّجُونَ أَنْ يَطُوفُوا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَأَخْبَرَ اللَّهُ أَنَّهُمَا مِنْ شَعَائِرِهِ، وَالطَّوَافُ بَيْنَهُمَا أَحَبُّ إِلَيْهِ، فَمَضَتِ السُّنَّةُ بِالطَّوَافِ بَيْنَهُمَا "
حَدَّثَنِي مُوسَى، قَالَ: ثنا عَمْرٌو، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة: 158] قَالَ: زَعَمَ أَبُو مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، " أَنَّهُ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ شَيَاطِينُ تَعْزِفُ اللَّيْلَ أَجْمَعَ بَيْنَ الصَّفَا، وَالْمَرْوَةِ، وَكَانَتْ بَيْنَهُمَا آلِهَةٌ، فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ وَظَهَرَ قَالَ الْمُسْلِمُونَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا نَطُوفُ بَيْنَ الصَّفَا، وَالْمَرْوَةِ؛ فَإِنَّهُ شِرْكٌ كُنَّا نَفْعَلُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة: 158] "
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: 158] قَالَ " قَالَتِ الْأَنْصَارُ: إِنَّ السَّعْيَ بَيْنَ هَذَيْنِ الْحَجَرَيْنِ مِنْ أَمَرِ الْجَاهِلِيَّةِ.
فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: 158] "
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ نَحْوَهُ
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة: 158] قَالَ " كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ قَدْ وَضَعُوا عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَنَمًا يُعَظِّمُونَهُمَا؛ فَلَمَّا أَسْلَمَ الْمُسْلِمُونَ كَرِهُوا الطَّوَافَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ لِمَكَانِ الصَّنَمَيْنِ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ﴾ [البقرة: 158] اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَقَرَأَ: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [الحج: 32] وَسَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الطَّوَافَ بِهِمَا "
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ عَاصِمٍ، قَالَ: قُلْتُ لِأَنَسٍ «الصَّفَا، وَالْمَرْوَةُ أَكُنْتُمْ تَكْرَهُونَ أَنْ تَطُوفُوا بِهِمَا مَعَ الْأَصْنَامِ الَّتِي نُهِيتُمْ عَنْهَا؟ قَالَ» نَعَمْ حَتَّى نَزَلَتْ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ﴾ [البقرة: 158] اللَّهِ "
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ «إِنَّ الصَّفَا، وَالْمَرْوَةَ مِنْ مَشَاعِرِ قُرَيْشٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا كَانَ الْإِسْلَامُ تَرَكْنَاهُمَا» وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ هَذِهِ الْآيَةَ فِي سَبَبِ قَوْمٍ كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَا يَسْعَوْنَ بَيْنَهُمَا فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ تَخَوَّفُوا السَّعْيَ بَيْنَهُمَا كَمَا
كَانُوا يَتَخَوَّفُونَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ، مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: 158] الْآيَةَ، فَكَانَ حَيُّ مِنْ تِهَامَةَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَا يَسْعَوْنَ بَيْنَهُمَا، فَأَخْبَرَهُمُ اللَّهُ أَنَّ الصَّفَا، وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ، وَكَانَ مِنْ سُنَّةِ إِبْرَاهِيمَ، وَإِسْمَاعِيلَ الطَّوَافُ بَيْنَهُمَا "
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ " كَانَ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ تِهَامَةَ لَا يَطُوفُونَ بَيْنَ الصَّفَا، وَالْمَرْوَةِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ﴾ [البقرة: 158] اللَّهِ "
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ، فَقُلْتُ لَهَا: أَرَأَيْتِ قَوْلَ اللَّهِ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة: 158] وَقُلْتُ لِعَائِشَةَ: وَاللَّهِ مَا عَلَى أَحَدٍ جُنَاحٌ أَنْ لَا يَطَّوَفَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَقَالَتْ عَائِشَةُ، " بِئْسَ مَا قُلْتَ يَا ابْنَ أُخْتِي، إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ لَوْ كَانَتْ كَمَا أَوَّلْتَهَا كَانَتْ لَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا، وَلَكِنَّهَا إِنَّمَا أُنْزِلَتْ فِي الْأَنْصَارِ كَانُوا قَبْلَ أَنْ يُسْلِمُوا يُهِلُّونَ لِمَنَاةَ الطَّاغِيَةِ الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَ بِالْمُشَلَّلِ وَكَانَ مَنْ أَهَلَّ لَهَا يَتَحَرَّجُ أَنْ يَطَّوَّفَ بَيْنَ الصَّفَا، وَالْمَرْوَةِ، فَلَمَّا سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذَا كُنَّا نَتَحَرَّجُ أَنْ نَطُوفَ بَيْنَ الصَّفَا، وَالْمَرْوَةِ؛
أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة: 158] قَالَتْ عَائِشَةُ، ثُمَّ قَدْ سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الطَّوَافَ بَيْنَهُمَا، فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَتْرُكَ الطَّوَافَ بَيْنَهُمَا "
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ " كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْأَنْصَارِ مِمَّنْ يُهِلُّ لِمَنَاةَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَمَنَاةَ صَنَمٌ بَيْنَ مَكَّةَ، وَالْمَدِينَةِ، قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا لَا نَطُوفُ بَيْنَ الصَّفَا، وَالْمَرْوَةِ تَعْظِيمًا لِمَنَاةَ، فَهَلْ عَلَيْنَا مِنْ حَرَجٍ أَنْ نَطَّوَّفَ بِهِمَا؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة: 158] " قَالَ عُرْوَةُ: فَقُلْتُ لِعَائِشَةَ: مَا أُبَالِي أَنْ لَا أَطُوفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، قَالَ اللَّهُ: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: 158] قَالَتْ: يَا ابْنَ أُخْتِي أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَقُولُ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: 158] ؟ قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، فَقَالَ: هَذَا الْعِلْمُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَلَقَدْ سَمِعْتُ رِجَالًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُونَ: لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ وَلَمْ يُنْزِلِ الطَّوَافَ بَيْنَ الصَّفَا، وَالْمَرْوَةِ، قِيلَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّا كُنَّا نَطُوفُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَإِنَّ اللَّهَ قَدْ ذَكَرَ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ، وَلَمْ يَذْكُرِ الطَّوَافَ بَيْنَ الصَّفَا، وَالْمَرْوَةِ فَهَلْ عَلَيْنَا مِنْ حَرَجٍ أَنْ لَا نَطَّوَّفَ بِهِمَا؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: 158] الْآيَةَ كُلَّهَا.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَأَسْمَعُ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي الْفَرِيقَيْنِ كِلَيْهِمَا فِيمَنْ طَافَ وَفِيمَنْ لَمْ يَطُفْ "
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ " كَانَ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ تِهَامَةَ لَا يَطُوفُونَ بَيْنَ الصَّفَا، وَالْمَرْوَةِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إِنَّ الصَّفَا، وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ﴾ [البقرة: 158] اللَّهِ " وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ قَدْ جَعَلَ الطَّوَافَ بَيْنَ الصَّفَا، وَالْمَرْوَةِ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ، كَمَا جَعَلَ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ مِنْ شَعَائِرِهِ.
فَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة: 158] فَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ قِيلَ لِكِلَا الْفَرِيقَيْنِ اللَّذَيْنِ تَخَوَّفَ بَعْضُهُمُ الطَّوَافَ بِهِمَا مِنْ أَجْلِ الصَّنَمَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَهُمَا الشَّعْبِيُّ، وَبَعْضُهُمْ مِنْ أَجْلِ مَا كَانَ مِنْ كَرَاهَتِهِمُ الطَّوَافَ بِهِمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ.
وَأَيُّ الْأَمْرَيْنِ كَانَ مِنْ ذَلِكَ فَلَيْسَ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة: 158] الْآيَةَ، دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ عَنَى بِهِ وَضْعَ الْحَرَجِ عَمَّنْ طَافَ بِهِمَا، مِنْ أَجْلِ أَنَّ الطَّوَافَ بِهِمَا كَانَ غَيْرَ جَائِزٍ بِحَظَرِ اللَّهِ ذَلِكَ ثُمَّ جَعَلَ الطَّوَافَ بِهِمَا رُخْصَةً لِإِجْمَاعِ الْجَمِيعِ، عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ لَمْ يَحْظُرْ ذَلِكَ فِي وَقْتٍ، ثُمَّ رَخَّصَ فِيهِ بِقَوْلِهِ: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة: 158] وَإِنَّمَا الِاخْتِلَافُ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَوْجُهٍ؛ فَرَأَى بَعْضُهُمْ أَنْ تَارِكَ الطَّوَافِ بَيْنَهُمَا تَارِكٌ مِنْ مَنَاسِكِ حَجِّهِ مَا لَا يُجْزِيهِ مِنْهُ غَيْرُ قَضَائِهِ بِعَيْنِهِ، كَمَا لَا
يَجْزِي تَارِكُ الطَّوَافِ الَّذِي هُوَ طَوَافُ الْإِفَاضَةِ إِلَّا قَضَاؤُهُ بِعَيْنِهِ، وَقَالُوا: هُمَا طَوَافَانِ أَمَرَ اللَّهُ بِأَحَدِهِمَا بِالْبَيْتِ، وَالْآخَرَ بَيْنَ الصَّفَا، وَالْمَرْوَةِ وَرَأَى بَعْضُهُمْ أَنْ تَارِكَ الطَّوَافِ بِهِمَا يُجْزِيهِ مِنْ تَرْكِهِ فِدْيَةٌ، وَرَأَوْا أَنَّ حُكْمَ الطَّوَافِ بِهِمَا حُكْمُ رَمْيِ بَعْضِ الْجَمَرَاتِ، وَالْوُقُوفِ بِالْمَشْعَرِ، وَطَوَافِ الصَّدْرِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا يَجْزِي تَارِكَهُ مِنْ تَرْكِهِ فِدْيَةٌ، وَلَا يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ لِقَضَائِهِ بِعَيْنِهِ.
وَرَأَى آخَرُونَ أَنَّ الطَّوَافَ بِهِمَا تَطَوُّعٌ، إِنْ فَعَلَهُ صَاحِبُهُ كَانَ مُحْسِنًا، وَإِنْ تَرَكَهُ تَارِكٌ لَمْ يَلْزَمْهُ بِتَرْكِهِ شَيْءٌ.
وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ: إِنَّ السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا، وَالْمَرْوَةِ وَاجِبٌ وَلَا يَجْزِي مِنْهُ فِدْيَةٌ، وَمَنْ تَرَكَهُ فَعَلَيْهِ الْعَوْدَةُ
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ " لَعَمْرِي مَا حَجَّ مَنْ لَمْ يَسَعَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ قَالَ: ﴿إِنَّ الصَّفَا، وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: 158] "
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، «مِنْ نَسِيَ السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا، وَالْمَرْوَةِ حَتَّى يَسْتَبْعِدَ مِنْ مَكَّةَ فَلْيَرْجِعْ فَلْيَسْعَ، وَإِنْ كَانَ قَدْ أَصَابَ النِّسَاءَ فَعَلَيْهِ الْعُمْرَةُ وَالْهَدْي»
وَكَانَ الشَّافِعِيُّ، يَقُولُ «عَلَى مَنْ تَرَكَ السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا، وَالْمَرْوَةِ حَتَّى رَجَعَ إِلَى بَلَدِهِ الْعُودُ إِلَى مَكَّةَ حَتَّى يَطُوفَ بَيْنَهُمَا لَا يَجْزِيهِ غَيْرُ ذَلِكَ» حَدَّثَنَا بِذَلِكَ عَنْهُ الرَّبِيعُ ذِكْرُ مَنْ قَالَ: يَجْزِي مِنْهُ دَمٌ وَلَيْسَ عَلَيْهِ عُودٌ لِقَضَائِهِ
قَالَ الثَّوْرِيُّ بِمَا حَدَّثَنِي بِهِ، عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي الزَّرْقَاءِ، عَنْهُ.
وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ: «إِنْ عَادَ تَارِكُ الطَّوَافِ بَيْنَهُمَا لِقَضَائِهِ فَحَسَنٌ، وَإِنْ لَمْ يَعُدْ فَعَلَيْهِ دَمٌ»