تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 301-311

وَقَوْلُهُ: ﴿فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا﴾ [الكهف: 41] يَقُولُ: فَلَنْ تُطِيقَ أَنْ تُدْرِكَ الْمَاءَ الَّذِي كَانَ فِي جَنَّتِكَ بَعْدَ غَوْرِهِ، بِطَلَبِكَ إِيَّاهُ

صفحات 301-311
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلًا﴾ [الكهف: 55] يَقُولُ عَزَّ ذِكْرُهُ: وَمَا مَنَعَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ يَا مُحَمَّدُ الْإِيمَانَ بِاللَّهِ إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى بَيَانُ اللَّهِ، وَعَلِمُوا صِحَّةَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ وَحَقِيقَتَهُ،

وَالِاسْتِغْفَارَ مِمَّا هُمْ عَلَيْهِ مُقِيمُونَ مِنْ شِرْكِهِمْ، إِلَّا مَجِيئُهُمْ سُنَّتَنَا فِي أَمْثَالِهِمْ مِنَ الْأُمَمِ الْمُكَذِّبَةِ رُسُلَهَا قَبْلَهُمْ، أَوْ إِتْيَانُهُمُ الْعَذَابَ قُبُلًا.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: أَوْ يَأْتِيَهُمُ

الْعَذَابُ فَجْأَةً ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ:

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلًا﴾ [الكهف: 55] قَالَ فَجْأَةً حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَاهُ: أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ عِيَانًا

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ ﴿أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلًا﴾ [الكهف: 55] قَالَ: قُبُلًا مُعَايَنَةُ ذَلِكَ الْقُبُلُ وَقَدِ اخْتَلَفَ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ جَمَاعَةٌ ذَاتُ عَدَدٍ ﴿أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلًا﴾ [الكهف: 55] بِضَمِّ الْقَافِ وَالْبَاءِ، بِمَعْنَى أَنَّهُ يَأْتِيهِمْ مِنَ الْعَذَابِ أَلْوَانٌ وَضُرُوبٌ، وَوَجَّهُوا الْقُبَلَ إِلَى جَمْعِ قَبِيلٍ، كَمَا يُجْمَعُ الْقَتِيلُ الْقُتُلُ، وَالْجَدِيدُ الْجُدُدُ.
وَقَرَأَ جَمَاعَةٌ أُخْرَى: (أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قِبَلًا) بِكَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِ الْبَاءِ، بِمَعْنَى أَوْ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ عِيَانًا مِنْ قَوْلِهِمْ: كَلَّمْتُهُ قِبَلًا.
وَقَدْ بَيَّنْتُ الْقَوْلَ فِي ذَلِكَ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَمَا أُنْذِرُوا هُزُوًا﴾ [الكهف: 56] يَقُولُ عَزَّ ذِكْرُهُ: وَمَا نُرْسِلُ إِلَّا لِيُبَشِّرُوا أَهْلَ الْإِيمَانِ وَالتَّصْدِيقِ بِاللَّهِ بِجَزِيلِ ثَوَابِهِ فِي الْآخِرَةِ، وَلِيُنْذِرُوا أَهْلَ الْكُفْرِ بِهِ

وَالتَّكْذِيبِ عَظِيمَ عِقَابِهِ، وَأَلِيمَ عَذَابِهِ، فَيَنْتَهُوا عَنِ الشِّرْكِ بِاللَّهِ، وَيَنْزَجِرُوا عَنِ الْكُفْرِ بِهِ وَمَعَاصِيهِ ﴿وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ﴾ [الكهف: 56] يَقُولُ: وَيُخَاصِمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ بِالْبَاطِلِ، ذَلِكَ كَقَوْلِهِمْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَخْبِرْنَا عَنْ حَدِيثِ فِتْيَةٍ ذَهَبُوا فِي أَوَّلِ الدَّهْرِ لَمْ يُدْرَ مَا شَأْنُهُمْ، وَعَنِ الرَّجُلِ الَّذِي بَلَغَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا، وَعَنِ الرُّوحِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا كَانُوا يُخَاصِمُونَهُ بِهِ، يَبْتَغُونَ إِسْقَاطَهُ، تَعْنَيتًا لَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ اللَّهُ لَهُمْ: إِنَّا لَسْنَا نَبْعَثُ إِلَيْكُمْ رُسُلَنَا لِلْجِدَالِ وَالْخُصُومَاتِ، وَإِنَّمَا نَبْعَثُهُمْ مُبَشِّرِينَ أَهْلَ الْإِيمَانِ بِالْجَنَّةِ، وَمُنْذِرِينَ أَهْلَ الْكُفْرِ بِالنَّارِ، وَأَنْتُمْ تُجَادِلُونَهُمْ بِالْبَاطِلِ طَلَبًا مِنْكُمْ بِذَلِكَ أَنْ تُبْطِلُوا الْحَقَّ الَّذِي جَاءَكُمْ بِهِ رَسُولِي.
وَعَنَى بِقَوْلِهِ: ﴿لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ﴾ [الكهف: 56] لِيُبْطِلُوا بِهِ الْحَقَّ وَيُزِيلُوُهُ وَيَذْهَبُوا بِهِ.
يُقَالُ مِنْهُ: دَحَضَ الشَّيْءُ: إِذَا زَالَ وَذَهَبَ، وَيُقَالُ: هَذَا مَكَانٌ دَحْضٌ: أَيْ مُزِلٌّ مُزْلِقٌ لَا يَثْبُتُ فِيهِ خُفٌّ وَلَا حَافِرٌ وَلَا قَدَمٌ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: [البحر الطويل] رَدِيتُ وَنَجَّى الْيَشْكُرِيَّ حِذَارُهُ ... وَحَادَ كَمَا حَادَ الْبَعِيرُ عَنِ الدَّحْضِ وَيُرْوَى: وَنَحَّى، وَأَدْحَضْتُهُ أَنَا: إِذَا أَذْهَبْتُهُ وَأَبْطَلْتُهُ

وَقَوْلُهُ: ﴿وَاتَّخِذُوا آيَاتِي وَمَا أُنْذِرُوا هُزُوًا﴾ [الكهف: 56] يَقُولُ: وَاتَّخِذُوا الْكَافِرُونَ بِاللَّهِ حُجَجَهُ الَّتِي احْتَجَّ بِهَا عَلَيْهِمْ، وَكِتَابَهُ الَّذِي أَنْزَلَهُ إِلَيْهِمْ، وَالنُّذُرَ الَّتِي أَنْذَرَهُمْ بِهَا سِخْرِيًّا يَسْخَرُونَ بِهَا، يَقُولُونَ: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ وَ ﴿لَوْ شِئْنَا لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا﴾

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا﴾ [الكهف: 57] يَقُولُ عَزَّ ذِكْرُهُ: وَأَيُّ النَّاسِ أَوْضَعُ لِلْإِعْرَاضِ وَالصَّدِّ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِمَا مِمَّنْ ذَكَّرَهُ بِآيَاتِهِ

وَحُجَجِهِ، فَدَلَّهُ بِهَا عَلَى سَبِيلِ الرَّشَادِ، وَهَدَاهُ بِهَا إِلَى طَرِيقِ النَّجَاةِ، فَأَعْرَضَ عَنْ آيَاتِهِ وَأَدِلَّتِهِ الَّتِي فِي اسْتِدْلَالِهِ بِهَا الْوُصُولُ إِلَى الْخَلَاصِ مِنَ الْهَلَاكِ ﴿وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ﴾ [الكهف: 57] يَقُولُ: وَنَسِيَ مَا أَسْلَفَ مِنَ الذُّنُوبِ الْمُهْلِكَةِ فَلَمْ يَتُبْ، وَلَمْ يُنِبْ، كَمَا:

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ﴾ [الكهف: 57] أَيْ نَسِيَ مَا سَلَفَ مِنَ الذُّنُوبِ

وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا﴾ [الكهف: 57] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُعْرِضُونَ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا أَغْطِيَةً لِئَلَّا يَفْقَهُوهُ، لِأَنَّ الْمَعْنَى أَنْ يَفْقَهُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ

وَقَوْلُهُ: ﴿وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا﴾ [الأنعام: 25] يَقُولُ: فِي آذَانِهِمْ ثِقَلًا لِئَلَّا يَسْمَعُوهُ ﴿وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى﴾ [الكهف: 57] يَقُولُ عَزَّ ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَإِنْ تَدَعُ يَا مُحَمَّدُ هَؤُلَاءِ الْمُعْرِضِينَ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ عِنْدَ التَّذْكِيرِ بِهَا إِلَى الِاسْتِقَامَةِ عَلَى مَحَجَّةِ الْحَقِّ وَالْإِيمَانِ بِاللَّهِ، وَمَا جِئْتَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ رَبِّكَ ﴿فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا﴾ [الكهف: 57] يَقُولُ: فَلَنْ يَسْتَقِيمُوا إِذًا أَبَدًا عَلَى الْحَقِّ، وَلَنْ يُؤْمِنُوا بِمَا دَعَوْتَهُمْ إِلَيْهِ، لِأَنَّ اللَّهَ قَدْ طَبَعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ، وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُمْ بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا﴾ [الكهف: 58] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَرَبُّكُ السَّاتِرُ يَا مُحَمَّدُ عَلَى ذُنُوبِ عِبَادِهِ بِعَفْوِهِ عَنْهُمْ إِذَا تَابُوا مِنْهُمْ ﴿ذُو الرَّحْمَةِ﴾ [الأنعام: 133] بِهِمْ ﴿لَوْ يُؤَاخِذُهُمْ بِمَا كَسَبُوا﴾ [الكهف: 58] هَؤُلَاءِ الْمُعْرِضِينَ عَنْ آيَاتِهِ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا بِمَا كَسَبُوا مِنَ الذُّنُوبِ وَالْآثَامِ ﴿لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ﴾ [الكهف: 58] وَلَكِنَّهُ لِرَحْمَتِهِ بِخَلْقِهِ غَيْرُ فَاعِلٍ ذَلِكَ بِهِمْ إِلَى مِيقَاتِهِمْ وَآجَالِهِمْ ﴿بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ﴾ [الكهف: 58] يَقُولُ: لَكِنْ لَهُمْ مَوْعِدٌ، وَذَلِكَ مِيقَاتُ مَحَلِّ عَذَابِهِمْ، وَهُوَ يَوْمُ بَدْرٍ ﴿لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَؤْئِلًا﴾ . يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: لَنْ يَجِدَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونِ، وَإِنْ لَمْ يُعَجَّلْ لَهُمُ الْعَذَابُ فِي الدُّنْيَا مِنْ دُونِ الْمَوْعِدِ الَّذِي جَعَلْتُهُ مِيقَاتًا لِعَذَابِهِمْ، مِمَّا يَلْجَئُونَ إِلَيْهِ، وَمَنْجًى يَنْجُونَ مَعَهُ، يَعْنِي أَنَّهُمْ لَا يَجِدُونَ مَعْقِلًا يِعْتَقِلُونَ بِهِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ، يُقَالُ مِنْهُ: وَأَلْتُ مِنْ كَذَا إِلَى كَذَا، أَئِلُ وُءُولًا، مِثْلُ وُعُولًا، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: [البحر السريع] لَا وَاءَلَتْ نَفْسُكَ خَلَّيْتَهَا ... لِلْعَامِرِيِّينَ وَلَمْ تُكْلَمِ

يَقُولُ: لَا نَجَتْ، وَقَوْلُ الْأَعْشَى: [البحر البسيط] وَقَدْ أُخَالِسُ رَبَّ الْبَيْتِ غَفْلَتَهُ ... وَقَدْ يُحَاذِرُ مِنِّي ثُمَّ مَا يَئِلُ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، ح وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿مَوْئِلًا﴾ [الكهف: 58] قَالَ: مَحْرِزًا حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ

حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا﴾ [الكهف: 58] يَقُولُ: مَلْجَأً

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا﴾ [الكهف: 58] أَيْ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ وَلِيًّا وَلَا مَلْجَأً

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا﴾ [الكهف: 58] قَالَ: لَيْسَ مِنْ دُونِهِ مَلْجَأً يَلْجَئُونَ إِلَيْهِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا﴾ [الكهف: 59] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَتِلْكَ الْقُرَى مِنْ عَادٍ وَثَمُودَ وَأَصْحَابِ الْأَيْكَةِ أَهْلَكْنَا أَهْلَهَا لَمَّا ظَلَمُوا، فَكَفَرُوا بِاللَّهِ وَآيَاتِهِ ﴿وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا﴾ [الكهف: 59] يَعْنِي مِيقَاتًا وَأَجَلًا، حِينَ بَلَغُوهُ جَاءَهُمْ عَذَابُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِهِ،

يَقُولُ: فَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ قَوْمِكَ يَا مُحَمَّدُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِكَ أَبَدًا مَوْعِدًا، إِذَا جَاءَهُمْ ذَلِكَ الْمَوْعِدُ أَهْلَكْنَاهُمْ سُنَّتَنَا فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ ضُرَبَائِهِمْ، كَمَا:

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، ح، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا﴾ [الكهف: 59] قَالَ: أَجَلًا حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثني الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ ﴿لِمَهْلِكِهِمْ﴾ [الكهف: 59] فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ: (لِمُهْلَكِهِمْ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ اللَّامِ عَلَى تَوْجِيهِ ذَلِكَ إِلَى أَنَّهُ مَصْدَرٌ مِنْ أَهْلَكُوا إِهْلَاكًا.
وَقَرَأَهُ عَاصِمٌ: (لِمَهْلَكِهِمْ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَاللَّامِ إِلَى تَوْجِيهِهِ إِلَى الْمَصْدَرِ مِنْ هَلَكُوا هَلَاكًا وَمَهْلَكًا.
وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ بِالصَّوَابِ عِنْدِي فِي ذَلِكَ قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَهُ: «لِمُهْلَكِهِمٍ» بِضَمِّ

الْمِيمِ وَفَتْحِ اللَّامِ لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنَ الْقُرَّاءِ عَلَيْهِ، وَاسْتَدْلَالًا بِقَوْلِهِ: ﴿وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ﴾ [الكهف: 59] فَأَنْ يَكُونَ الْمَصْدَرُ مِنْ أَهْلَكْنَا، إِذْ كَانَ قَدْ تَقَدَّمَ قَبْلَهُ أَوْلَى.
وَقِيلَ: أَهْلَكْنَاهُمْ، وَقَدْ قَالَ قَبْلُ: ﴿وَتِلْكَ الْقُرَى﴾ [الكهف: 59] لِأَنَّ الْهَلَاكَ إِنَّمَا حَل بِأَهْلِ الْقُرَى، فَعَادَ إِلَى الْمَعْنَى، وَأَجْرَى الْكَلَامَ عَلَيْهِ دُونَ اللَّفْظِ.
وَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ: قَالَ: ﴿وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا﴾ [الكهف: 59] يَعْنِي أَهْلَهَا، كَمَا قَالَ: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: 82] وَلَمْ يَجِيءْ بِلَفْظِ الْقُرَى، وَلَكِنْ أَجْرَى اللَّفْظَ عَلَى الْقَوْمِ، وَأَجْرَى اللَّفْظَ فِي الْقَرْيَةِ عَلَيْهَا إِلَى قَوْلِهِ ﴿الَّتِي كُنَّا فِيهَا﴾ [يوسف: 82] وَقَالَ: ﴿أَهْلَكْنَاهُمْ﴾ [الكهف: 59] وَلَمْ يَقُلْ: أَهْلَكْنَاهَا، حَمَلَهُ عَلَى الْقَوْمِ، كَمَا قَالَ: جَاءَتْ تَمِيمٌ، وَجَعَلَ الْفِعْلَ لِبَنِي تَمِيمٍ، وَلَمْ يَجْعَلْهُ لِتَمِيمٍ، وَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ لَقَالَ: جَاءَ تَمِيمٌ، وَهَذَا لَا يَحْسُنُ فِي نَحْوِ هَذَا، لِأَنَّهُ قَدْ أَرَادَ غَيْرَ تَمِيمٍ فِي نَحْوِ هَذَا الْمَوْضِعِ، فَجَعَلَهُ اسْمًا، وَلَمْ يَحْتَمِلْ إِذَا اعْتُلَّ أَنْ يَحْذِفَ مَا قَبْلَهُ كُلَّهُ مَعْنَى التَّاءِ مِنْ جَاءَتْ مَعَ بَنِي تَمِيمٍ، وَتَرْكَ الْفِعْلِ عَلَى مَا كَانَ لِيُعْلَمَ أَنَّهُ قَدْ حَذَفَ شَيْئًا قَبْلَ تَمِيمٍ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّمَا جَازَ أَنْ يُقَالَ: تِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ، لِأَنَّ الْقَرْيَةَ قَامَتْ مَقَامَ الْأَهْلِ، فَجَازَ أَنْ تُرَدَّ عَلَى الْأَهْلِ مَرَّةً وَعَلَيْهَا مَرَّةً، وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي تَمِيمٍ، لِأَنَّ الْقَبِيلَةَ تُعْرَفُ بِهِ وَلَيْسَ تَمِيمٌ هُوَ الْقَبِيلَةُ، وَإِنَّمَا عُرِفَتِ الْقَبِيلَةُ بِهِ، وَلَوْ كَانَتِ الْقَبِيلَةُ قَدْ سُمِّيَتْ بِالرَّجُلِ لَجَرَتْ عَلَيْهِ، كَمَا تَقُولُ: وَقَعَتْ فِي هُودٍ، تُرِيدُ فِي سُورَةِ هُودٍ وَلَيْسَ هُودٌ اسْمًا لِلسُّورَةِ وَإِنَّمَا عُرِفَتِ السُّورَةُ بِهِ، فَلَوْ سُمِّيَتِ

السُّورَةُ بِهُودٍ لَمْ يَجْرِ، فَقِيلَ: وَقَعَتْ فِي هُودٍ يَا هَذَا، فَلَمْ يَجْرِ، وَكَذَلِكَ لَوْ سُمِّيَ بَنِي تَمِيمٍ تَمِيمًا لَقِيلَ: هَذِهِ تَمِيمُ قَدْ أَقْبَلَتْ، فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ: وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا، وَجَعَلْنَا لِإِهْلَاكِهِمْ مَوْعِدًا

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا﴾ [الكهف: 60] يَقُولُ عَزَّ ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَاذْكُرْ يَا مُحَمَّدُ إِذْ قَالَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ لِفَتَاهُ يُوشَعَ: ﴿لَا أَبْرَحُ﴾ [الكهف: 60] يَقُولُ: لَا أَزَالُ أَسِيرُ ﴿حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ﴾ [الكهف: 60] كَمَا:

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿لَا أَبْرَحُ﴾ [الكهف: 60] قَالَ: لَا أَنْتَهِي وَقِيلَ: عَنَى بِقَوْلِهِ: ﴿مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ﴾ [الكهف: 60] اجْتِمَاعُ بَحْرِ فَارِسَ وَالرُّومِ، وَالْمَجْمَعُ: مَصْدَرٌ مِنْ قَوْلِهِمْ: جَمَعَ يَجْمَعُ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ﴾ [الكهف: 60] وَالْبَحْرَانِ: بَحْرُ فَارِسَ وَبَحْرُ الرُّومِ، وَبَحْرُ الرُّومِ مِمَّا يَلِي الْمَغْرِبَ، وَبَحْرُ فَارِسَ مِمَّا يَلِي الْمَشْرِقَ

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ﴾ [الكهف: 60] قَالَ: بَحْرُ فَارِسَ، وَبَحْرُ الرُّومِ

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ﴾ [الكهف: 60] قَالَ: بَحْرُ الرُّومِ، وَبَحْرُ فَارِسَ، أَحَدُهُمَا قِبَلَ الْمَشْرِقِ، وَالْآخَرُ قِبَلَ الْمَغْرِبِ

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِي، قَالَ ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: ﴿مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ﴾ [الكهف: 60]

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ الضُّرَيْسِ، قَالَ: ثنا أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ﴾ [الكهف: 60] قَالَ: طَنْجَةُ

وَقَوْلُهُ: ﴿أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا﴾ [الكهف: 60] يَقُولُ: أَوْ أَسِيرَ زَمَانًا وَدَهْرًا، وَهُوَ وَاحِدٌ، وَيُجْمَعُ كَثِيرُهُ وَقَلِيلُهُ: أَحْقَابٌ.
وَقَدْ تَقُولُ الْعَرَبُ: كُنْتُ عِنْدَهُ حِقْبَةً مِنَ الدَّهْرِ: وَيَجْمَعُونَهَا حُقُبًا.
وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ يُوَجِّهُ تَأْوِيلَ قَوْلِهِ ﴿لَا أَبْرَحُ﴾ [الكهف: 60] أَيْ لَا أَزُولُ،

وَيَسْتَشْهِدُ لِقَوْلِهِ ذَلِكَ بِبَيْتِ الْفَرَزْدَقِ: [البحر الطويل] فَمَا بَرِحُوا حَتَّى تَهَادَتْ نِسَاؤُهُمْ ... بِبَطْحَاءِ ذِي قارٍ عِيَابَ اللَّطَائِمِ يَقُولُ: مَا زَالُوا.
وَذَكَرَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِكَلَامِ الْعَرَبِ، أَنَّ الْحُقُبَ فِي لُغَةِ قَيْسٍ: سَنَةٌ.
فَأَمَّا أَهْلُ التَّأْوِيلِ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ فِي ذَلِكَ مَا أَنَا ذَاكِرُهُ، وَهُوَ أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِيهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ ثَمَانُونَ سَنَةً

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حُدِّثْتُ عَنْ هُشَيْمٍ، قَالَ: ثنا أَبُو بَلْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: الْحُقُبُ: ثَمَانُونَ سَنَةً وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ سَبْعُونَ سَنَةً

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا﴾ [الكهف: 60] قَالَ: سَبْعِينَ خَرِيفًا حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ،

مِثْلَهُ وَقَالَ آخَرُونَ فِي ذَلِكَ، بِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا﴾ [الكهف: 60] قَالَ: دَهْرًا

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ ﴿حُقُبًا﴾ [الكهف: 60] قَالَ: الْحُقُبُ: زَمَانٌ

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا﴾ [الكهف: 60] قَالَ: الْحُقُبُ: الزَّمَانُ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا﴾ [الكهف: 61] يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَلَمَّا بَلَغَ مُوسَى وَفَتَاهُ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ، كَمَا:

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ ﴿مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا﴾ [الكهف: 61] قَالَ: بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ

جارٍ التحميل