وَقَوْلُهُ: ﴿إِذْ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا﴾ [الشمس: 12] يَقُولُ: إِذْ ثَارَ أَشْقَى ثَمُودَ، وَهُوَ قُدَارُ بْنُ سَالِفٍ، كَمَا
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا الطُّفَاوِيُّ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ، قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرَ فِي خُطْبَتِهِ النَّاقَةَ، وَالَّذِي عَقَرَهَا، فَقَالَ: " ﴿إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا﴾ [الشمس: 12] : انْبَعَثَ لَهَا رَجُلٌ عَزِيزٌ عَارِمٌ، مَنِيعٌ فِي رَهْطِهِ، مِثْلُ أَبِي زَمْعَةَ "
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَا: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ ﴿إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا﴾ [الشمس: 12] يَعْنِي: أُحَيْمِرَ ثَمُودَ
وَقَوْلُهُ: ﴿فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ﴾ [الشمس: 13] يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: صَالِحًا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ لِثَمُودَ صَالِحٍ: ﴿نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا﴾ [الشمس: 13] احْذَرُوا نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا، وَإِنَّمَا حَذَّرَهُمْ سُقْيَا النَّاقَةِ، لِأَنَّهُ كَانَ تَقَدَّمَ إِلَيْهِمْ عَنْ أَمْرِ اللَّهِ، أَنَّ لِلنَّاقَةِ شِرْبَ يَوْمٍ، وَلَهُمْ شِرْبُ يَوْمٍ آخَرَ، غَيْرَ يَوْمِ
النَّاقَةِ، عَلَى مَا قَدْ بَيَّنْتُ فِيمَا مَضَى قَبْلُ، وَكَمَا
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا﴾ [الشمس: 13] قَسْمُ اللَّهِ الَّذِي قَسَمَ لَهَا مِنْ هَذَا الْمَاءِ
وَقَوْلُهُ: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا﴾ [الشمس: 14] يَقُولُ: فَكَذَّبُوا صَالِحًا فِي خَبَرِهِ الَّذِي أَخْبَرَهُمْ بِهِ، مِنْ أَنَّ اللَّهَ الَّذِي جَعَلَ شِرْبَ النَّاقَةِ يَوْمًا، وَلَهُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ، وَأَنَّ اللَّهَ يَحِلُّ بِهِمْ نِقْمَتَهُ، إِنْ هُمْ عَقَرُوهَا، كَمَا وَصَفَهُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فَقَالَ: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ﴾ [الحاقة: 4] وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ التَّكْذِيبُ بِالْعَقْرِ.
وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، جَازَ تَقْدِيمُ التَّكْذِيبِ قَبْلَ الْعَقْرِ، وَالْعَقْرِ قَبْلَ التَّكْذِيبِ، وَذَلِكَ أَنَّ كُلَّ فِعْلٍ وَقَعَ عَنْ سَبَبٍ حَسُنَ ابْتِدَاؤُهُ قَبْلَ السَّبَبِ وَبَعْدَهُ، كَقَوْلِ الْقَائِلِ: أَعْطَيْتَ فَأَحْسَنْتَ، وَأَحْسَنْتَ فَأَعْطَيْتَ، لِأَنَّ الْإِعْطَاءَ: هُوَ الْإِحْسَانُ، وَمِنَ الْإِحْسَانِ الْإِعْطَاءُ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْعَقْرُ هُوَ سَبَبُ التَّكْذِيبِ، جَازَ تَقْدِيمُ أَيِّ ذَلِكَ شَاءَ الْمُتَكَلِّمُ.
وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ قَوْلَهُ: ﴿فَكَذَّبُوهُ﴾ [الأعراف: 64] كَلِمَةٌ مُكْتَفِيَةٌ بِنَفْسِهَا، وَأَنَّ
قَوْلَهُ: ﴿فَعَقَرُوهَا﴾ [هود: 65] جَوَابٌ لِقَوْلِهِ: ﴿إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا﴾ [الشمس: 12] كَأَنَّهُ قِيلَ: إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا فَعَقَرَهَا، فَقَالَ: وَكَيْفَ؟ قِيلَ ﴿فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا﴾ [الشمس: 14] وَقَدْ كَانَ الْقَوْمُ قَبْلَ قَتْلِ النَّاقَةِ مُسْلِمَيْنَ، لَهَا شِرْبُ يَوْمٍ، وَلَهُمْ شِرْبُ يَوْمٍ آخَرَ.
قِيلَ: جَاءَ الْخَبَرُ أَنَّهُمْ بَعْدَ تَسْلِيمِهِمْ ذَلِكَ، أَجْمَعُوا عَلَى مَنْعِهَا الشُّرْبَ، وَرَضَوْا بِقَتْلِهَا، وَعَنْ رِضَا جَمِيعِهِمْ قَتَلَهَا قَاتِلُهَا، وَعَقَرَهَا مَنْ عَقَرَهَا وَلِذَلِكَ نُسِبَ التَّكْذِيبُ وَالْعَقْرُ إِلَى جَمِيعِهِمْ، فَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا﴾ [الشمس: 14]
وَقَوْلُهُ: ﴿فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا﴾ [الشمس: 14] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَدَمَّرَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ ذَلِكَ، وَكُفْرِهِمْ بِهِ، وَتَكْذِيبِهِمْ رَسُولَهُ صَالِحًا، وَعَقْرِهِمْ نَاقَتَهُ ﴿فَسَوَّاهَا﴾ [النازعات: 28] يَقُولُ: فَسَوَّى الدَّمْدَمَةَ عَلَيْهِمْ جَمِيعِهِمْ، فَلَمْ يُفْلِتْ مِنْهُمْ أَحَدٌ، كَمَا
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا﴾ [الشمس: 14] ذُكِرَ لَنَا أَنَّ أُحَيْمِرَ ثَمُودَ أَبَى أَنْ يَعْقِرَهَا، حَتَّى بَايَعَهُ صَغِيرُهُمْ وَكَبِيرُهُمْ، وَذَكَرُهُمْ وَأُنْثَاهُمْ، فَلَمَّا اشْتَرَكَ الْقَوْمُ فِي عَقْرِهَا دَمْدَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا
حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ آدَمَ، قَالَ: ثنا قُتَيْبَةُ، قَالَ: ثنا أَبُو هِلَالٍ، قَالَ: سَمِعْتُ
الْحَسَنَ، يَقُولُ: لَمَّا عَقَرُوا النَّاقَةَ طَلَبُوا فَصِيلَهَا، فَصَارَ فِي قَارَّةِ الْجَبَلِ، فَقَطَعَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ