وَقَوْلُهُ: ﴿فَإِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ﴾ [فصلت: 14] يَقُولُ: قَالُوا لِرُسُلِهِمْ: فَإِنَّا بِالَّذِي أَرْسَلَكُمْ بِهِ رَبُّكُمْ إِلَيْنَا جَاحِدُونَ غَيْرُ مُصَدِّقِينَ بِهِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ﴾ [فصلت: 15] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿فَأَمَّا عَادٌ﴾ [فصلت: 15] قَوْمُ هُودٍ ﴿فَاسْتَكْبَرُوا﴾ [الأعراف: 133] عَلَى رَبِّهِمْ وَتُجَبَّرُوا ﴿فِي الْأَرْضِ﴾ [البقرة: 11] تَكَبُّرًا وَعَتَوْا بِغَيْرِ مَا أَذِنَ اللَّهُ
لَهُمْ بِهِ ﴿وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ﴾ [فصلت: 15] وَأَعْطَاهُمْ مَا أَعْطَاهُمْ مِنْ عِظَمِ الْخَلْقِ، وَشِدَّةِ الْبَطْشِ ﴿هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً﴾ [فصلت: 15] فَيَحْذَرُوا عِقَابَهُ، وَيَتَّقُوا سَطْوَتَهُ لِكُفْرِهِمْ بِهِ، وَتَكْذِيبِهِمْ رُسُلَهُ ﴿وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ﴾ [فصلت: 15] يَقُولُ: وَكَانُوا بَأَدِلَّتِنَا وَحُجَجِنَا عَلَيْهِمْ يَجْحَدُونَ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لَا يُنْصَرُونَ﴾ [فصلت: 16] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَأَرْسَلْنَا عَلَى عَادٍ رِيحًا صَرْصَرًا وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى الصَّرْصَرِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عُنِيَ بِذَلِكَ أَنَّهَا رِيحٌ شَدِيدَةٌ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ ﴿رِيحًا صَرْصَرًا﴾ [فصلت: 16] قَالَ: «شَدِيدَةً»
حَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ ﴿رِيحًا صَرْصَرًا﴾ [فصلت: 16] «شَدِيدَةَ السَّمُومِ عَلَيْهِمْ» وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ عَنَى بِهَا أَنَّهَا بَارِدَةٌ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا﴾ [فصلت: 16] قَالَ: " الصَّرْصَرُ: الْبَارِدَةُ "
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿رِيحًا صَرْصَرًا﴾ [فصلت: 16] قَالَ: «بَارِدَةً»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، ﴿رِيحًا صَرْصَرًا﴾ [فصلت: 16] قَالَ: «بَارِدَةً ذَاتَ الصَّوْتِ»
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: ثنا عُبَيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿رِيحًا صَرْصَرًا﴾ [فصلت: 16] يَقُولُ: «رِيحًا فِيهَا بَرْدٌ شَدِيدٌ» وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْلُ مُجَاهِدٍ، وَذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ: ﴿صَرْصَرًا﴾ [فصلت: 16] إِنَّمَا هُوَ صَوْتُ الرِّيحِ إِذَا هَبَّتْ بِشِدَّةٍ، فَسُمِعَ لَهَا كَقَوْلِ الْقَائِلِ: صَرَرَ، ثُمَّ جَعَلَ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ التَّضْعِيفِ الَّذِي فِي الرَّاءِ، فَقَالَ ثُمَّ أُبْدِلَتْ إِحْدَى الرَّاءَاتِ صَادًا لِكَثْرَةِ الرَّاءَاتِ، كَمَا قِيلَ فِي رَدَّدَهُ: رَدْرَدَهُ، وَفِي نَهَّهَهُ:
نَهْنَهَهُ، كَمَا قَالَ رُؤْبَةُ:
[البحر الرجز] فَالْيَوْمَ قَدْ نَهْنَهَنِي تَنَهْنُهِي ... أَوَّلُ حِلْمٍ لَيْسَ بِالْمُسَفَّهِ وَكَمَا قِيلَ فِي كَفَّفَهُ: كَفْكَفَهُ، كَمَا قَالَ النَّابِغَةُ: [البحر الوافر] أُكَفْكِفُ عَبْرَةً غَلَبَتْ عُدَاتِي ... إِذَا نَهْنَهْتُهَا عَادَتْ ذُبَاحَا وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ النَّهَرَ الَّذِي يُسَمَّى صَرْصَرًا، إِنَّمَا سُمِّيَ بِذَلِكَ لَصَوْتِ الْمَاءِ الْجَارِي فِيهِ، وَإِنَّهُ فَعْلَلَ مِنْ صَرَرَ نَظِيرِ الرِّيحِ الصَّرْصَرِ