تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 370-378

وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَقْرَبَ رُحْمًا﴾ [الكهف: 81] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى ذَلِكَ: وَأَقْرَبُ رَحْمَةً بِوَالِدَيْهِ وَأَبَرُّ بِهِمَا مِنَ الْمَقْتُولِ

صفحات 370-378
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، قَالَ: ثني عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مَعْقِلٍ، قَالَ: قَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: كَانَ ذُو الْقَرْنَيْنِ مَلِكًا، فَقِيلَ لَهُ: فَلِمَ سُمِّيَ ذَا الْقَرْنَيْنِ؟ قَالَ: اخْتَلَفَ فِيهِ أَهْلُ الْكِتَابِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَلِكُ الرُّومِ وَفَارِسَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَ فِي رَأْسَهُ شِبْهُ الْقَرْنَيْنِ.
وَقَالَ آخَرُونَ: إِنَّمَا سُمِّيَ ذَلِكَ لِأَنَّ صَفْحَتَيْ رَأْسِهِ كَانَتَا مِنْ نُحَاسٍ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، قَالَ: ثني ابْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثني مَنْ لَا أَتَّهِمُ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ الْيَمَانِيِّ، قَالَ: إِنَّمَا سُمِّيَ ذَا الْقَرْنَيْنِ أَنَّ صَفْحَتَيْ رَأْسِهِ كَانَتَا مِنْ نُحَاسِ

وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا﴾ [الكهف: 84] يَقُولُ: إِنَّا وَطَّأْنَا لَهُ فِي الْأَرْضِ ﴿وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا﴾ [الكهف: 84] يَقُولُ وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ: يَعْنِي مَا يَتَسَبَّبُ إِلَيْهِ وَهُوَ الْعِلْمُ بِهِ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ ثنا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا﴾ [الكهف: 84] يَقُولُ عِلْمًا

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا﴾ [الكهف: 84] أَيْ عِلْمًا

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا﴾ [الكهف: 84] قَالَ: مِنْ كُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا﴾ [الكهف: 84] قَالَ: عِلْمُ كُلِّ شَيْءٍ

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ ﴿وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا﴾ [الكهف: 84] عِلْمًا

حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: ثنا عُبَيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا﴾ [الكهف: 84] يَقُولُ: عِلْمًا

وَقَوْلُهُ: ﴿فَأَتْبَعَ سَبَبًا﴾ [الكهف: 85] اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ: (فَاتَّبَعَ) بِوَصْلِ الْأَلِفِ، وَتَشْدِيدِ التَّاءِ، بِمَعْنَى: سَلَكَ وَسَارَ، مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: اتَّبَعْتُ أَثَرَ فُلَانٍ: إِذَا قَفَوْتُهُ، وَسِرْتُ وَرَاءَهُ.
وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ ﴿فَأَتْبَعَ﴾ [الكهف: 85] بِهَمْزٍ، وَتَخْفِيفِ التَّاءِ،

بِمَعْنَى لَحِقَ.
وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ: قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ: «فَاتَّبَعَ» بِوَصْلِ الْأَلِفِ،

وَتَشْدِيدِ التَّاءِ، لِأَنَّ ذَلِكَ خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَنْ مَسِيرِ ذِي الْقَرْنَيْنِ فِي الْأَرْضِ الَّتِي مُكِّنَ لَهُ فِيهَا، لَا عَنْ لِحَاقِهِ السَّبَبَ، وَبِذَلِكَ جَاءَ تَأْوِيلُ أَهْلِ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، «فَاتَّبَعَ سَبَبًا» يَعْنِي بِالسَّبِبِ: الْمَنْزِلَ

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿سَبَبًا﴾ [الكهف: 84] قَالَ: مَنْزِلًا وَطَرِيقًا مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، نَحْوَهُ

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَارَةَ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنْ مُجَاهِدٍ «فَاتَّبَعَ سَبَبًا» قَالَ: طَرِيقًا فِي الْأَرْضِ

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، «فَاتَّبَعَ سَبَبًا» :

اتَّبَعَ مَنَازِلَ الْأَرْضِ وَمَعَالِمَهَا

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ «فَاتَّبَعَ سَبَبًا» قَالَ: هَذِهِ الْآنَ سَبَبُ الطُّرُقِ كَمَا قَالَ فِرْعَوْنُ ﴿يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ أَسْبَابَ السَّمَوَاتِ﴾ قَالَ: طُرُقُ السَّمَاوَاتِ

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: «فَاتَّبَعْ سَبَبًا» قَالَ: مَنَازِلَ الْأَرْضِ

حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ، فِي قَوْلِهِ: «فَاتَّبَعَ سَبَبًا» قَالَ: الْمَنَازِلَ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا﴾ [الكهف: 86] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ﴾ [الكهف: 86] ذُو الْقَرْنَيْنِ ﴿مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ [الكهف: 86] فَاخْتَلَفِتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَهُ

بَعْضُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ: ﴿فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ [الكهف: 86] بِمَعْنَى: أَنَّهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنِ مَاءٍ ذَاتِ حَمْأَةٍ، وَقَرَأَتْهُ

جَمَاعَةٌ مِنْ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ، وَعَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ: (فِي عَيْنٍ حَامِيَةٍ) يَعْنِي أَنَّهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنِ مَاءٍ حَارَّةٍ.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِهِمْ ذَلِكَ عَلَى نَحْوِ اخْتِلَافِ الْقُرَّاءِ فِي قِرَاءَتِهِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: ﴿تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ [الكهف: 86] : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﴿وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ [الكهف: 86] قَالَ: فِي طِينٍ أَسْوَدَ

حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا دَاوُدُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ ﴿فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ [الكهف: 86] قَالَ: ذَاتُ حَمْأَةٍ

حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْجُنَيْدِ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَاضِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: قَرَأَ مُعَاوِيَةُ هَذِهِ الْآيَةَ، فَقَالَ: «عَيْنٍ حَامِيَةٍ» فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّهَا عَيْنٌ حَمِئَةٌ.
قَالَ: فَجَعَلَا كَعْبًا بَيْنَهُمَا، قَالَ: فَأَرْسَلَا إِلَى كَعْبِ الْأَحْبَارِ فَسَأَلَاهُ فَقَالَ كَعْبٌ: أَمَّا الشَّمْسُ فَإِنَّهَا تَغِيبُ فِي ثَأْطٍ فَكَانَتْ عَلَى مَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالثَّأْطُ: الطِّينُ

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: ثني نَافِعُ بْنُ أَبِي نُعَيْمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجَ يَقُولُ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ ﴿فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ [الكهف: 86] ثُمَّ فَسَّرَهَا: ذَاتُ حَمْأَةٍ

قَالَ نَافِعٌ: وَسُئِلَ عَنْهَا كَعْبٌ، فَقَالَ: أَنْتُمْ أَعْلَمُ بِالْقُرْآنِ مِنِّي، وَلَكِنِّي أَجِدُهَا فِي الْكِتَابِ تَغِيبُ فِي طِينَةٍ سَوْدَاءَ

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ [الكهف: 86] قَالَ: هِيَ الْحَمْأَةُ

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ [الكهف: 86] قَالَ: ثَأْطٌ

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ ﴿تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ [الكهف: 86] قَالَ: ثَأْطَةٌ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَرَأْتُ ﴿فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ [الكهف: 86] وَقَرَأَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ (فِي عَيْنٍ حَامِيَةٍ) فَأَرْسَلْنَا إِلَى كَعْبٍ، فَقَالَ: إِنَّهَا تَغْرُبُ فِي حَمْأَةِ طِينَةٍ سَوْدَاءَ

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ [الكهف: 86] وَالْحَمِئَةُ: الْحَمْأَةُ السَّوْدَاءُ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ وَرْقَاءَ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقْرَأُ هَذَا الْحَرْفَ ﴿فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ [الكهف: 86] وَيَقُولُ: حَمْأَةٌ سَوْدَاءُ تَغْرُبُ فِيهَا الشَّمْسُ وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ هِيَ تَغِيبُ فِي عَيْنٍ حَارَّةٍ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، «وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَامِيَةٍ» يَقُولُ: فِي عَيْنٍ حَارَّةٍ

حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ، يَقُولُ: «فِي عَيْنٍ حَامِيَةٍ» قَالَ: حَارَّةٌ

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي قَوْلِهِ: «فِي عَيْنٍ حَامِيَةٍ» قَالَ: حَارَّةٌ، وَكَذَلِكَ قَرَأَهَا الْحَسَنُ وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنْ يُقَالَ: إِنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ

مُسْتَفِيضَتَانِ فِي قِرَاءَةِ الْأَمْصَارِ، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَجْهٌ صَحِيحٌ وَمَعْنًى مَفْهُومٌ، وَكِلَا وَجْهَيْهِ غَيْرُ مُفْسِدٍ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ جَائِزٌ أَنْ تَكُونَ الشَّمْسُ تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَارَّةٍ ذَاتِ حَمْأَةٍ وَطِينٍ، فَيَكُونُ الْقَارِئُ فِي عَيْنٍ حَامِيَةٍ بِصِفَتِهَا الَّتِي هِيَ لَهَا، وَهِيَ الْحَرَارَةُ، وَيَكُونُ الْقَارِئُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَاصَفَهَا بِصِفَتِهَا الَّتِي هِيَ بِهَا وَهِيَ أَنَّهَا ذَاتُ حَمْأَةٍ وَطِينٍ.
وَقَدْ رُوِيَ بِكِلَا صِيغَتَيْهَا اللَّتَيْنِ قُلْتُ إِنَّهُمَا مِنْ صِفَتَيْهَا أَخْبَارٌ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْعَوَّامُ، قَالَ: ثني مَوْلًى لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الشَّمْسِ حِينَ غَابَتْ، فَقَالَ: «فِي نَارِ اللَّهِ الْحَامِيَةِ، فِي نَارِ اللَّهِ الْحَامِيَةِ، لَوْلَا مَا يَزَعُهَا مِنْ أَمْرِ اللَّهِ لَأَحْرَقَتْ مَا عَلَى الْأَرْضِ»

حَدَّثَنِي الْفَضْلُ بْنُ دَاوُدَ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ مِصْدَعٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْرَأَهُ: ﴿حَمِئَةٍ﴾ [الكهف: 86]

جارٍ التحميل