تفسير الطبري = جامع البيانوَقَوْلُهُ: ﴿وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ﴾ [الإنسان: 21] يَقُولُ: وَحَلَّاهُمْ رَبُّهُمْ أَسَاوِرَ، وَهِيَ جَمْعُ أَسْوِرَةٍ مِنْ فِضَّةٍ.

وَقَوْلُهُ: ﴿وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ﴾ [الإنسان: 21] يَقُولُ: وَحَلَّاهُمْ رَبُّهُمْ أَسَاوِرَ، وَهِيَ جَمْعُ أَسْوِرَةٍ مِنْ فِضَّةٍ.

عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

وَقَوْلُهُ: ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا﴾ [الإنسان: 21] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَسَقَى هَؤُلَاءِ الْأَبْرَارَ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا، وَمِنْ طُهْرِهِ أَنَّهُ لَا يَصِيرُ بَوْلًا نَجِسًا، وَلَكِنَّهُ يَصِيرُ رَشْحًا مِنْ أَبْدَانِهِمْ كَرَشْحِ الْمِسْكِ.

كَالَّذِي: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَا: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا﴾ [الإنسان: 21] قَالَ: عَرَقٌ يَفِيضُ مِنْ أَعْرَاضِهِمْ مِثْلُ رِيحِ الْمِسْكِ.
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، مِثْلَهُ

قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، قَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ

يُقْسَمُ لَهُ شَهْوَةُ مِائَةِ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا، وَأَكْلِهِمْ وَهِمَّتِهِمْ، فَإِذَا أَكَلَ سُقِيَ شَرَابًا طَهُورًا، فَيَصِيرُ رَشْحًا يَخْرُجُ مِنْ جِلْدِهِ أَطْيَبَ رِيحًا مِنَ الْمِسْكِ الْأَذْفَرِ، ثُمَّ تَعُودُ شَهْوَتُهُ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿شَرَابًا طَهُورًا﴾ [الإنسان: 21] قَالَ: مَا ذَكَرَ اللَّهُ مِنَ الْأَشْرِبَةِ

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبَانَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ: إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ إِذَا أَكَلُوا وَشَرِبُوا مَا شَاءُوا دَعُوا بِالشَّرَابِ الطَّهُورِ فَيَشْرَبُونَهُ، فَتَطْهُرْ بِذَلِكَ بُطُونُهُمْ وَيَكُونُ مَا أَكَلُوا وَشَرِبُوا رَشْحًا وَرِيحَ مِسْكٍ، فَتَضْمُرُ لِذَلِكَ بُطُونُهُمْ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، قَالَ: ثنا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ الرِّيَاحِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَوْ غَيْرِهِ، شَكَّ أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ قَالَ: صَعِدَ جِبْرَائِيلُ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، فَاسْتَفْتَحَ، فَقِيلَ لَهُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: جِبْرَائِيلُ؛ قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قَالُوا: أَوَ قَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالُوا: حَيَّاهُ اللَّهُ مِنْ أَخٍ وَخَلِيفَةٍ، فَنِعْمَ الْأَخُ وَنِعْمَ الْخَلِيفَةُ، وَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ؛ قَالَ: فَدَخَلَ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ أَشْمَطَ جَالِسٍ عَلَى

كُرْسِيٍّ عِنْدَ بَابِ الْجَنَّةِ، وَعِنْدَهُ قَوْمٌ جُلُوسٌ بِيضُ الْوُجُوهِ أَمْثَالُ الْقَرَاطِيسِ، وَقَوْمٌ فِي أَلْوَانِهِمْ شَيْءٌ، فَقَامَ الَّذِينَ فِي أَلْوَانِهِمْ شَيْءٌ، فَدَخَلُوا نَهْرًا فَاغْتَسَلُوا فِيهِ، فَخَرَجُوا وَقَدْ خَلُصَ مِنْ أَلْوَانِهِمْ شَيْءٌ ثُمَّ دَخَلُوا نَهْرًا آخَرَ فَاغْتَسِلُوا فِيهِ، فَخَرَجُوا وَقَدْ خَلَصَتْ أَلْوَانُهُمْ، فَصَارَتْ مِثْلَ أَلْوَانِ أَصْحَابِهِمْ، فَجَاءُوا فَجَلَسُوا إِلَى أَصْحَابِهِمْ، فَقَالَ: «يَا جِبْرِيلُ مَنْ هَذَا الْأَشْمَطُ، وَمَنْ هَؤُلَاءِ الْبِيضُ الْوُجُوهِ، وَمَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ فِي أَلْوَانِهِمْ شَيْءٌ، وَمَا هَذِهِ الْأَنْهَارُ الَّتِي اغْتَسِلُوا فِيهَا، فَجَاءُوا وَقَدْ صَفَتْ أَلْوَانُهُمْ؟» قَالَ: هَذَا أَبُوكَ إِبْرَاهِيمُ، أَوَّلُ مَنْ شَمِطَ عَلَى الْأَرْضِ، وَأَمَّا هَؤُلَاءِ الْبِيضُ الْوُجُوهِ، فَقَوْمٌ لَمْ يُلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ.
وَأَمَّا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ فِي أَلْوَانِهِمْ شَيْءٌ فَقَوْمٌ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا فَتَابُوا، فَتَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ.
وَأَمَّا الْأَنْهَارُ، فَأَوَّلُهَا رَحْمَةُ اللَّهِ، وَالثَّانِي نِعْمَةُ اللَّهِ، وَالثَّالِثُ سَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ [الإنسان: 23] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: يُقَالُ لِهَؤُلَاءِ الْأَبْرَارِ حِينَئِذٍ: إِنَّ هَذَا الَّذِي أَعْطَيْنَاكُمْ مِنَ الْكَرَامَةِ كَانَ لَكُمْ ثَوَابًا عَلَى مَا كُنْتُمْ فِي الدُّنْيَا

تَعْمَلُونَ مِنَ الصَّالِحَاتِ.
﴿وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا﴾ [الإنسان: 22] يَقُولُ: كَانَ عَمَلُكُمْ فِيهَا مَشْكُورًا، حَمِدَكُمْ عَلَيْهِ رَبُّكُمْ، وَرَضِيَهُ لَكُمْ، فَأَثَابَكُمْ بِمَا أَثَابَكُمْ بِهِ مِنَ الْكَرَامَةِ عَلَيْهِ.

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا﴾ [الإنسان: 22] غُفِرَ لَهُمُ الذَّنْبُ، وَشَكَرَ لَهُمُ الْحَسَنَ

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: تَلَا قَتَادَةُ ﴿وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا﴾ [الإنسان: 22] قَالَ: لَقَدْ شَكَرَ اللَّهُ سَعْيًا قَلِيلًا

وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا﴾ [الإنسان: 23] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ هَذَا الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا، ابْتِلَاءً مِنَّا وَاخْتِبَارًا.
﴿فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾ [القلم: 48] يَقُولُ: اصْبِرْ لِمَا امْتَحَنَكَ بِهِ رَبُّكَ مِنْ فَرَائِضِهِ، وَتَبْلِيغِ رِسَالَاتِهِ، وَالْقِيَامِ بِمَا أَلْزَمَكَ

الْقِيَامَ بِهِ فِي تَنْزِيلِهِ الَّذِي أَوْحَاهُ إِلَيْكَ.
﴿وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ [الإنسان: 24] يَقُولُ: وَلَا تُطِعْ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ مِنْ مُشْرِكِي قَوْمِكَ آثِمًا يُرِيدُ بِرُكُوبِهِ مَعَاصِيهِ، أَوْ كَفُورًا: يَعْنِي جَحُودًا لِنِعَمِهِ عِنْدَهُ، وَآلَائِهِ قِبَلَهُ، فَهُوَ يَكْفُرُ بِهِ، وَيَعْبُدُ غَيْرَهُ.
وَقِيلَ: إِنَّ الَّذِي عُنِيَ بِهَذَا الْقَوْلِ أَبُو جَهْلٍ.

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ [الإنسان: 24] قَالَ: نَزَلَتْ فِي عَدُوِّ اللَّهِ أَبِي جَهْلٍ

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ أَبَا جَهْلٍ، قَالَ: لَئِنْ رَأَيْتُ مُحَمَّدًا يُصَلِّي لَأَطَأَنَّ عُنُقَهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ [الإنسان: 24]

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ [الإنسان: 24] قَالَ: الْآثِمُ: الْمُذْنِبُ الظَّالِمُ وَالْكَفُورُ، هَذَا كُلُّهُ وَاحِدٌ وَقِيلَ: ﴿أَوْ كَفُورًا﴾ [الإنسان: 24] وَالْمَعْنَى: وَلَا كَفُورًا.
قَالَ الْفَرَّاءُ: أَوْ هَهُنَا بِمَنْزِلَةِ الْوَاوِ، وَفِي الْجَحْدِ وَالِاسْتِفْهَامِ وَالْجَزَاءِ تَكُونُ بِمَعْنَى لَا، فَهَذَا مِنْ ذَلِكَ مَعَ الْجَحْدِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: [البحر المنسرح] لَا وَجْدُ ثَكْلَى كَمَا وَجَدْتُ وَلَا ... وَجْدُ عَجُولٍ أَضَلَّهَا رُبَعُ أَوْ وَجْدُ شَيْخٍ أَضَلَّ نَاقَتَهُ ... يَوْمَ تَوَافَى الْحَجِيجُ فَانْدَفَعُوا أَرَادَ: وَلَا وَجْدُ شَيْخٍ، قَالَ: وَقَدْ يَكُونُ فِي الْعَرَبِيَّةِ: لَا تُطِيعَنَّ مِنْهُمْ مَنْ أَثِمَ أَوْ كَفَرَ، فَيَكُونُ الْمَعْنَى فِي أَوْ قَرِيبًا مِنْ مَعْنَى الْوَاوِ، كَقَوْلِكَ لِلرَّجُلِ: لَأُعْطِيَنَّكَ سَأَلْتَ أَوْ سَكَتَّ، مَعْنَاهُ: لَأُعْطِيَنَّكَ عَلَى كُلِّ حَالٍ

﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا إِنَّ هَؤُلَاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا﴾ [الإنسان: 26] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿وَاذْكُرْ﴾ [آل عمران: 41] يَا مُحَمَّدُ ﴿اسْمَ رَبِّكَ﴾ [الرحمن: 78] فَادْعُهُ بِهِ بُكْرَةً فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَعَشِيًّا فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ.
﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ﴾ [الإنسان: 26] يَقُولُ: وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ

فِي صَلَاتِكَ، فَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا، يَعْنِي: أَكْثَرَ

اللَّيْلِ، كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ﴾ [المزمل: 2] . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا﴾ [الإنسان: 26] يَعْنِي: الصَّلَاةَ وَالتَّسْبِيحَ

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ [الإنسان: 25] قَالَ: بُكْرَةً: صَلَاةُ الصُّبْحِ وَأَصِيلًا صَلَاةُ الظُّهْرِ الْأَصِيلِ

وَقَوْلُهُ: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا﴾ [الإنسان: 26] قَالَ: كَانَ هَذَا أَوَّلَ شَيْءٍ فَرِيضَةً.
وَقَرَأَ: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نِصْفَهُ﴾ [المزمل: 2] ثُمَّ قَالَ: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ﴾ [المزمل: 20] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، ثُمَّ قَالَ: مُحِيَ هَذَا عَنْ

رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَنِ النَّاسِ، وَجَعَلَهُ نَافِلَةً فَقَالَ: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ﴾ [الإسراء: 79] قَالَ: فَجَعَلَهَا نَافِلَةً.

وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ هَؤُلَاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ﴾ [الإنسان: 27] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ بِاللَّهِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ، يَعْنِي الدُّنْيَا، يَقُولُ: يُحِبُّونَ الْبَقَاءَ فِيهَا وَتُعْجِبُهُمْ زِينَتُهَا.
﴿وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا﴾ [الإنسان: 27] يَقُولُ: وَيَدَعُونَ خَلْفَ ظُهُورِهِمُ الْعَمَلَ

لِلْآخِرَةِ، وَمَا لَهُمْ فِيهِ النَّجَاةُ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ؛ وَقَدْ تَأَوَّلَهُ بَعْضُهُمْ بِمَعْنَى: وَيَذَرُونَ أَمَامَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا؛ وَلَيْسَ ذَلِكَ قَوْلًا مَدْفُوعًا، غَيْرَ أَنَّ الَّذِيَ قُلْنَاهُ أَشْبَهُ بِمَعْنَى الْكَلِمَةِ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، ﴿وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا﴾ [الإنسان: 27] قَالَ: الْآخِرَةَ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿نَحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَا أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلًا إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا﴾ [الإنسان: 29] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿نَحْنُ خَلَقْنَاهُمْ﴾ [الإنسان: 28] هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ بِاللَّهِ الْمُخَالِفِينَ أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ.
﴿وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ﴾ [الإنسان: 28] وَشَدَدْنَا خَلْقَهُمْ، مِنْ قَوْلِهِمْ: قَدْ أُسِرَ هَذَا الرَّجُلُ

فَأُحْسِنَ أَسْرُهُ، بِمَعْنَى: قَدْ خُلِقَ فَأُحْسِنَ خَلْقُهُ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿نَحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ﴾ [الإنسان: 28] يَقُولُ: شَدَّدْنَا خَلْقَهُمْ

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ،

قَوْلُهُ: ﴿وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ﴾ [الإنسان: 28] قَالَ: خَلْقَهُمْ

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ﴾ [الإنسان: 28] خَلْقَهُمْ.
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، مِثْلَهُ.
وَقَالَ آخَرُونَ: الْأَسْرُ: الْمَفَاصِلُ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، سَمِعْتُهُ يَعْنِي خَلَّادًا، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ وَكَانَ قَرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: مَا قَرَأْتُ الْقُرْآنَ إِلَّا عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، هُوَ أَقْرَأَنِي، وَقَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ﴿وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ﴾ [الإنسان: 28] قَالَ: هِيَ الْمَفَاصِلُ وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ هُوَ الْقُوَّةُ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ﴾ [الإنسان: 28] قَالَ: الْأَسْرُ: الْقُوَّةُ

وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ الْقَوْلُ الَّذِي اخْتَرْنَاهُ، وَذَلِكَ أَنَّ الْأَسْرَ، هُوَ مَا ذَكَرْتُ عِنْدَ الْعَرَبِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْأَخْطَلِ: [البحر الكامل] مِنْ كُلِّ مُجْتَنِبٍ شَدِيدٍ أَسْرُهُ ... سَلِسِ الْقِيَادِ تَخَالُهُ مُخْتَالًا وَمِنْهُ قَوْلُ الْعَامَّةِ: خُذْهُ بِأَسْرِهِ: أَيْ هُوَ لَكَ كُلُّهُ

وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَا أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلًا﴾ [الإنسان: 28] يَقُولُ: وَإِذَا نَحْنُ شِئْنَا أَهْلَكْنَا هَؤُلَاءِ وَجِئْنَا بِآخَرِينَ سِوَاهُمْ مِنْ جِنْسِهِمْ أَمْثَالَهُمْ مِنَ الْخَلْقِ، مُخَالِفِينَ لَهُمْ فِي الْعَمَلِ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿بَدَّلْنَا أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلًا﴾ [الإنسان: 28] قَالَ: بَنِي آدَمَ الَّذِينَ خَالَفُوا طَاعَةَ اللَّهِ، قَالَ: وأَمْثَالُهُمْ مِنْ بَنِي آدَمَ

جارٍ التحميل