تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 429-440

ذِكْرُ الْمَعَانِي الَّتِي حَدَثَتْ فِي قَوْمِ فِرْعَوْنَ بِحُدُوثِ هَذِهِ الْآيَاتِ وَالسَّبَبِ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ أَحْدَثَهَا اللَّهُ فِيهِمْ

صفحات 429-440
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُهَيْلٍ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: ثنا قُرَّةُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: ثنا الْأَعْمَشُ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «لَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ أَشَارَ بِأُصْبُعَيْهِ فَجَعَلَهُ دَكًّا» . وَأَرَانَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ بِأُصْبُعِهِ السَّبَّابَةِ

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثني الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا﴾ [الأعراف: 143] قَالَ: «هَكَذَا» بِأُصْبُعِهِ وَوَضَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِبْهَامَ عَلَى الْمِفْصَلِ الْأَعْلَى مِنَ الْخِنْصَرِ، «فَسَاخَ الْجَبَلُ»

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا﴾ [الأعراف: 143] قَالَ: وَضَعَ الْإِبْهَامَ قَرِيبًا مِنْ طَرَفِ خِنْصَرِهِ، قَالَ: «فَسَاخَ الْجَبَلُ» فَقَالَ حُمَيْدٌ لِثَابِتٍ: تَقُولُ هَذَا؟ قَالَ: فَرَفَعَ ثَابِتٌ يَدَهُ فَضَرَبَ صَدْرَ حُمَيْدٍ، وَقَالَ: يَقُولُهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَقُولُهُ أَنَسٌ وَأَنَا أَكْتُمُهُ "

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ، " ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا﴾ [الأعراف: 143] وَذَلِكَ أَنَّ الْجَبَلَ حِينَ كُشِفَ الْغِطَاءُ وَرَأَى النُّورَ صَارَ مِثْلَ دَكٍّ مِنَ الدَّكَّاتِ "

حَدَّثَنَا الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا أَبُو سَعْدٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ﴾ [الأعراف: 143] فَإِنَّهُ أَكْبَرُ مِنْكَ وَأَشَدُّ خَلْقًا.
﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ﴾ [الأعراف: 143] فَنَظَرَ إِلَى الْجَبَلِ لَا يَتَمَالَكُ، وَأَقْبَلَ الْجَبَلُ يَنْدَكُّ عَلَى أَوَّلِهِ فَلَمَّا رَأَى مُوسَى مَا يَصْنَعُ الْجَبَلُ خَرَّ صَعِقًا " وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: ﴿دَكًّا﴾ [الأعراف: 143] فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ: ﴿دَكًّا﴾ [الأعراف: 143] مَقْصُورًا بِالتَّنْوِينِ، بِمَعْنَى: دَكَّ اللَّهُ الْجَبَلَ دَكًّا أَيْ: فَتَّتَهُ، وَاعْتِبَارًا بِقَوْلِ اللَّهِ: ﴿كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا﴾ [الفجر: 21] ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً﴾ [الحاقة: 14] وَاسْتَشْهَدَ بَعْضُهُمْ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِ حُمَيْدٍ: [البحر الرجز]

يَدُكُّ أَرْكَانَ الْجِبَالِ هَزَمُهْ ... تَخْطِرُ بِالْبِيضِ الرِّقَاقِ بُهَمُهْ وَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفِيِّينَ: (جَعَلَهُ دَكَّاءَ) بِالْمَدِّ وَتَرْكِ الْجَرِّ وَالتَّنْوِينِ، مِثْلُ حَمْرَاءَ وَسَوْدَاءَ.
وَكَانَ مِمَّنْ يَقْرَؤُهُ كَذَلِكَ عِكْرِمَةُ، وَيَقُولُ فِيهِ مَا

حَدَّثَنِي بِهِ أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: ثنا الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ، قَالَ: ثنا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَازِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: " دَكَّاءُ مِنَ الدَّكَّاوَاتِ.
وَقَالَ: لَمَّا نَظَرَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِلَى الْجَبَلِ صَارَ صَخْرَةً تُرَابًا " وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي مَعْنَاهُ إِذَا قُرِئَ كَذَلِكَ.
فَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ: الْعَرَبُ تَقُولُ: نَاقَةٌ دَكَّاءُ: لَيْسَ لَهَا سَنَامٌ، وَقَالَ: الْجَبَلُ مُذَكَّرٌ، فَلَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ: جَعَلَهُ مِثْلَ دَكَّاءَ، حَذَفَ مِثْلَ، وَأَجْرَاهُ مَجْرَى: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: 82] وَكَانَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْكُوفَةِ يَقُولُ: مَعْنَى ذَلِكَ: جَعَلَ الْجَبَلَ أَرْضًا دَكَّاءَ، ثُمَّ حُذِفَتِ الْأَرْضُ وَأُقِيمَتِ الدَّكَّاءُ مُقَامَهَا إِذْ أَدَّتْ عَنْهَا.

وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ عِنْدِي قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ: (جَعَلَهُ دَكَّاءَ) بِالْمَدِّ، وَتَرْكِ الْجَرِّ لِدَلَالَةِ الْخَبَرِ الَّذِي رُوِّينَاهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى صِحَّتِهِ وَذَلِكَ أَنَّهُ رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «فَسَاخَ الْجَبَلُ» وَلَمْ يَقُلْ: فَتَفَتَّتَ، وَلَا تَحَوَّلَ تُرَابًا.
وَلَا شَكَّ أَنَّهُ إِذَا سَاخَ فَذَهَبَ ظَهَرَ وَجْهُ الْأَرْضِ، فَصَارَ بِمَنْزِلَةِ النَّاقَةِ الَّتِي قَدْ ذَهَبَ سَنَامُهَا، وَصَارَتْ دَكَّاءَ بِلَا سَنَامٍ.
وَأَمَّا إِذَا دُكَّ بَعْضُهُ فَإِنَّمَا يَكْسِرُ بَعْضُهُ بَعْضًا وَيَتَفَتَّتُ وَلَا يَسُوخُ.
وَأَمَّا الدَّكَّاءُ فَإِنَّهَا خَلَفٌ مِنَ الْأَرْضِ، فَلِذَلِكَ أُنِّثَتْ عَلَى مَا قَدْ بَيَّنْتُ.
فَمَعْنَى الْكَلَامِ إِذَنْ: فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ سَاخَ، فَجَعَلَ مَكَانَهُ أَرْضًا دَكَّاءَ.
وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الصَّعْقِ بِشَوَاهِدِهِ فِيمَا مَضَى بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأعراف: 143] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَلَمَّا ثَابَ إِلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فَهْمُهُ مِنْ غَشْيَتِهِ، وَذَلِكَ هُوَ الْإِفَاقَةُ مِنَ الصَّعْقَةِ الَّتِي خَرَّ لَهَا مُوسَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: ﴿سُبْحَانَكَ﴾ [البقرة: 32] تَنْزِيهًا لَكَ يَا رَبِّ وَتَبْرِئَةً أَنْ يَرَاكَ أَحَدٌ فِي

الدُّنْيَا ثُمَّ يَعِيشَ.
﴿تُبْتُ إِلَيْكَ﴾ [الأعراف: 143] مِنْ مَسْأَلَتِي إِيَّاكَ مَا

سَأَلْتُكَ مِنَ الرُّؤْيَةِ.
﴿وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأعراف: 143] بِكَ مِنْ قَوْمِي أَنْ لَا يَرَاكَ فِي الدُّنْيَا أَحَدٌ إِلَّا هَلَكَ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ،﴾ [الأعراف: 143] قَالَ: كَانَ قَبْلَهُ مُؤْمِنُونَ، وَلَكِنْ يَقُولُ: أَنَا أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِأَنَّهُ لَا يَرَاكَ أَحَدٌ مِنْ خَلَقِكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ "

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ، قَالَ: " لَمَّا رَأَى مُوسَى ذَلِكَ وَأَفَاقَ، عَرَفَ أَنَّهُ قَدْ سَأَلَ أَمْرًا لَا يَنْبَغِي لَهُ، فَقَالَ: ﴿سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأعراف: 143] قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: عَنَى أَنِّي أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِكَ أَنَّهُ لَنْ يَرَاكَ أَحَدٌ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ "

حَدَّثَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ الْهَيْثَمِ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ: قَالَ أَبُو سَعْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " ﴿وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا﴾ [الأعراف: 143] فَمَرَّتْ بِهِ الْمَلَائِكَةُ وَقَدْ صَعِقَ، فَقَالَتْ: يَا ابْنَ النِّسَاءِ الْحُيَّضِ لَقَدْ سَأَلْتَ رَبَّكَ أَمْرًا عَظِيمًا.
فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ: سُبْحَانَكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، تُبْتُ إِلَيْكَ، وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: أَنَا أَوَّلُ مَنْ آمَنَ أَنَّهُ لَا يَرَاكَ أَحَدٌ مِنْ خَلَقِكَ، يَعْنِي فِي الدُّنْيَا "

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: " ﴿قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأعراف: 143] يَقُولُ: أَنَا أَوَّلُ مَنْ يُؤْمِنُ أَنَّهُ لَا يَرَاكَ شَيْءٌ مِنْ خَلَقِكَ "

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " ﴿سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ﴾ [الأعراف: 143] قَالَ: مِنْ مَسْأَلَتِي الرُّؤْيَةَ "

حَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا أَبُو سَعْدٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " ﴿قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ﴾ [الأعراف: 143] أَنْ أَسْأَلَكَ الرُّؤْيَةَ "

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عِيسَى بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " ﴿سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ﴾ [الأعراف: 143] أَنْ أَسْأَلَكَ الرُّؤْيَةَ "

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عِيسَى بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ﴾ [الأعراف: 143] قَالَ: تُبْتُ إِلَيْكَ مِنْ أَنْ أَسْأَلَكَ الرُّؤْيَةَ " وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَاهُ قَوْلُهُ: ﴿وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأعراف: 143] بِكَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ.

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ

حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَنْقَزِيُّ، قَالَ: ثنا أَبِي، قَالَ، ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " ﴿وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأعراف: 143] قَالَ: أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِكَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ "

حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " ﴿وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأعراف: 143] يَعْنِي: أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ "

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ: " ﴿وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ،﴾ [الأعراف: 143] أَنَا أَوَّلُ، قَوْمِي إِيمَانًا "

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، وَالْمُثَنَّى، قَالَا: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عِيسَى بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " ﴿وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ،﴾ [الأعراف: 143] يَقُولُ: أَوَّلُ قَوْمِي إِيمَانًا "

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " ﴿وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأعراف: 143] قَالَ: أَنَا أَوَّلُ قَوْمِي إِيمَانًا "

حَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا أَبُو سَعْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: " ﴿وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأعراف: 143] قَالَ: أَوَّلُ قَوْمِي آمَنُ "

وَإِنَّمَا اخْتَرْنَا الْقَوْلَ الَّذِي اخْتَرْنَاهُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأعراف: 143] عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: مَعْنَاهُ: أَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ قَبْلَهُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ مُؤْمِنُونَ وَأَنْبِيَاءُ، مِنْهُمْ وَلَدُ إِسْرَائِيلَ لِصُلْبِهِ، وَكَانُوا مُؤْمِنِينَ وَأَنْبِيَاءَ، فَلِذَلِكَ اخْتَرْنَا الْقَوْلَ الَّذِي قُلْنَاهُ قَبْلُ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَلَاتِي وَبِكَلاَمِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُن مِّنَ الشَّاكِرِينَ﴾ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ اللَّهُ لِمُوسَى: ﴿يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ﴾ [الأعراف: 144] يَقُولُ: اخْتَرْتُكَ عَلَى النَّاسِ ﴿بِرِسَالَاتِي﴾ [الأعراف: 144] إِلَى خَلْقِي، أَرْسَلْتُكَ بِهَا إِلَيْهِمْ.
﴿وَبِكَلَامِي﴾ [الأعراف: 144] كَلَّمْتُكَ

وَنَاجَيْتُكَ دُونَ غَيْرِكَ مِنْ خَلْقِي.
﴿فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ﴾ [الأعراف: 144] يَقُولُ: فَخُذْ مَا أَعْطَيْتُكَ مِنْ أَمْرِي وَنَهْيِي وَتَمَسَّكْ بِهِ، وَاعْمَلْ بِهِ، يُرِيدُ ﴿وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ [الأعراف: 144] لِلَّهِ عَلَى مَا آتَاكَ مِنْ رِسَالَتِهِ، وَحَصَلَ بِهِ مِنَ النَّجْوَى بِطَاعَتِهِ فِي أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ وَالْمُسَارَعَةِ إِلَى رِضَاهُ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ﴾ [الأعراف: 145]

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَكَتَبْنَا لِمُوسَى فِي أَلْوَاحِهِ.
وَأُدْخِلَتِ الْأَلْفُ وَاللَّامُ فِي ﴿الْأَلْوَاحِ﴾ [الأعراف: 145] بَدَلًا مِنَ الْإِضَافَةِ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ: [البحر الطويل] وَالْأَحْلَامُ غَيْرُ عَوَازِبِ وَكَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ ﴿فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾ [النازعات: 41] يَعْنِي: هِيَ مَأْوَاهُ.
وَقَوْلُهُ: ﴿مِنْ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الأعراف: 145] يَقُولُ مِنَ التَّذْكِيرِ وَالتَّنْبِيهِ عَلَى عَظَمَةِ اللَّهِ وَعِزِّ سُلْطَانِهِ.
﴿مَوْعِظَةً﴾ [البقرة: 275] لِقَوْمِهِ وَمَنْ أُمِرَ بِالْعَمَلِ بِمَا كُتِبَ فِي الْأَلْوَاحِ.
﴿وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: 154] يَقُولُ: وَتَبْيِينًا لِكُلِّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ وَنَهْيِهِ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، أَوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَهُوَ فِي أَصْلِ كِتَابِي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ: " ﴿وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: 154] قَالَ: مَا أُمِرُوا بِهِ وَنُهُوا عَنْهُ " حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، بِنَحْوِهِ

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ

: " ﴿وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ [الأعراف: 145] مِنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ "

حَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا أَبُو سَعْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: " ﴿وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: 154] قَالَ: مَا أُمِرُوا بِهِ وَنُهُوا عَنْهُ "

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: " ﴿وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ [الأعراف: 145] قَالَ عَطِيَّةُ: أَخْبَرَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ مُوسَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا كَرَبَهُ الْمَوْتُ قَالَ: هَذَا مِنْ أَجْلِ آدَمَ، قَدْ كَانَ اللَّهُ جَعَلْنَا فِي دَارِ مَثْوًى لَا نَمُوتُ، فَخَطَأُ آدَمَ أَنْزَلَنَا هَاهُنَا، فَقَالَ اللَّهُ لِمُوسَى: أَبْعَثُ إِلَيْكَ آدَمَ فَتُخَاصِمُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ.
فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ آدَمَ، سَأَلَهُ مُوسَى، فَقَالَ أَبُونَا آدَمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: يَا مُوسَى سَأَلْتَ اللَّهَ أَنْ يَبْعَثَنِيَ لَكَ، قَالَ مُوسَى: لَوْلَا أَنْتَ لَمْ نَكُنْ هَاهُنَا.
قَالَ لَهُ آدَمُ: أَلَيْسَ قَدْ أَتَاكَ اللَّهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا؟ أَفَلَسْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا﴾ [الحديد: 22] قَالَ مُوسَى: بَلَى.
فَخَصَمَهُ آدَمُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا "

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ مَعْقِلٍ، أَنَّهُ سَمِعَ وَهْبًا، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: " ﴿وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ [الأعراف: 145] قَالَ: كَتَبَ لَهُ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ وَلَا مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ فَإِنَّ كُلَّ ذَلِكَ خَلْقِي، وَلَا تَحْلِفْ بِاسْمِي كَاذِبًا، فَإِنَّ مَنْ

حَلَفَ بِاسْمِي كَاذِبًا فَلَا أُزَكِّيهِ، وَوَقِّرْ وَالِدَيْكَ "

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ﴾ [الأعراف: 145] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَقُلْنَا لِمُوسَى إِذْ كَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ: خُذِ الْأَلْوَاحَ بِقُوَّةٍ.
وَأَخْرَجَ الْخَبَرَ عَنِ الْأَلْوَاحِ، وَالْمُرَادُ مَا فِيهَا.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى الْقُوَّةِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ:

مَعْنَاهَا بِجَدٍّ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ

حَدَّثَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، قَالَ: قَالَ أَبُو سَعْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " ﴿فَخُدْهَا بِقُوَّةٍ﴾ قَالَ: بِجَدٍّ "

حَدَّثَنِي مُوسَى، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: " ﴿فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ﴾ [الأعراف: 145] قَالَ: بِجَدٍّ وَاجْتِهَادٍ " وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: فَخُذْهَا بِالطَّاعَةِ لِلَّهِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ:

جارٍ التحميل