تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 137-147

وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾ [التكوير: 6] اخْتَلَفَتْ أَهْلُ الْتَأْوِيلِ فِي مَعْنَى ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى ذَلِكَ: وَإِذَا الْبِحَارُ اشْتَعَلَتْ نَارًا وَحُمِيَتْ

صفحات 137-147
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، قَالَ: ثنا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، قَالَ: ثني أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾ [التكوير: 6] قَالَ: قَالَتِ الْجِنُّ لِلْإِنْسِ: نَحْنُ نَأْتِيكُمْ بِالْخَبَرِ، فَانْطَلَقُوا إِلَى الْبِحَارِ، فَإِذَا هِيَ تَأَجَّجُ نَارًا

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ لِرَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ: أَيْنَ جَهَنَّمُ؟ فَقَالَ: الْبَحْرُ، فَقَالَ: مَا أُرَاهُ إِلَّا صَادِقًا ﴿وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ﴾ [الطور: 6] (وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِرَتْ) مُخَفَّفَةً

حَدَّثَنِي حَوْثَرَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمِنْقَرِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو أُسَامَةَ، قَالَ: ثنا مُجَالِدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنِي شَيْخٌ، مِنْ بَجِيلَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ [التكوير: 1] قَالَ: كَوَّرَ اللَّهُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ فِي الْبَحْرِ، فَيَبْعَثُ عَلَيْهَا رِيحًا دَبُورًا، فَتَنْفُخُهُ حَتَّى يَصِيرَ نَارًا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾ [التكوير: 6]

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾ [التكوير: 6] قَالَ: إِنَّهَا تُوقَدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، زَعَمُوا ذَلِكَ التَّسْجِيرَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ، عَنْ حَفْصِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ شِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ﴾ [الطور: 6] قَالَ: بِمَنْزِلَةِ التَّنُّورِ الْمَسْجُورِ ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾ [التكوير: 6] مِثْلَهُ

قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾ [التكوير: 6] قَالَ: أُوقِدَتْ وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: فَاضَتْ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي يَعْلَى، عَنْ رَبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ، ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾ [التكوير: 6] قَالَ: فَاضَتْ حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي يَعْلَى، عَنْ رَبِيعٍ، مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الْكَلْبِيِّ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾ [التكوير: 6] قَالَ: مُلِئَتْ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَالَ: ﴿وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ﴾ [الطور: 6]

حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: ثنا عُبَيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾ [التكوير: 6] يَقُولُ: فُجِّرَتْ وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ عُنِيَ بِذَلِكَ أَنَّهُ ذَهَبَ مَاؤُهَا

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾ [التكوير: 6] قَالَ: ذَهَبَ مَاؤُهَا فَلَمْ يَبْقَ فِيهَا قَطْرَةٌ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾ [التكوير: 6] قَالَ: غَارَ مَاؤُهَا فَذَهَبَ

حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الذَّارِعُ، قَالَ: ثنا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْحُسَيْنِ، فِي هَذَا الْحَرْفِ ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾ [التكوير: 6] قَالَ: يَبِسَتْ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: ثنا أَبُو رَجَاءٍ، عَنِ الْحَسَنِ، بِمِثْلِهِ

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾ [التكوير: 6] قَالَ: يَبِسَتْ وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ: قَوْلُ مَنْ قَالَ: مَعْنَى ذَلِكَ: مُلِئَتْ حَتَّى فَاضَتْ، فَانْفَجَرَتْ وَسَالَتْ كَمَا وَصَفَهَا اللَّهُ بِهِ فِي الْمَوْضِعِ الْآخَرِ، فَقَالَ: ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾ [التكوير: 6] وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِلنَّهْرِ أَوْ لِلرَّكِيِّ الْمَمْلُوءِ: مَاءٌ مَسْجُورٌ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ لَبِيدٍ: [البحر الكامل] فَتَوَسَّطَا عُرْضَ السَّرِيِّ وَصَدَّعَا ... مَسْجُورَةً مُتَجَاوِرًا قُلَّامُهَا وَيَعْنِي بِالْمَسْجُورَةِ: الْمَمْلُوءَةَ مَاءً وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَالْكُوفَةِ: ﴿سُجِّرَتْ﴾ [التكوير: 6] :

بِتَشْدِيدِ الْجِيمِ.
وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْضُ قُرَّاءِ الْبَصْرَةِ بِتَخْفِيفِ الْجِيمِ، وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ مُتَقَارِبَتَا الْمَعْنَى، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ

وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ [التكوير: 7] اخْتَلَفَ أَهْلُ الْتَأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أُلْحِقَ كُلُّ إِنْسَانٍ بِشَكْلِهِ، وَقُرِنَ بَيْنَ الضُّرَبَاءِ وَالْأَمْثَالِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنْ عُمَرَ، رِضَى اللَّهُ عَنْهُ ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ [التكوير: 7] قَالَ: هُمَا الرَّجُلَانِ يَعْمَلَانِ الْعَمَلَ الْوَاحِدَ يَدْخُلَانِ بِهِ الْجَنَّةَ، وَيَدْخُلَانِ بِهِ النَّارَ

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، رَضَى اللَّهُ عَنْهُ ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ [التكوير: 7] قَالَ: هُمَا الرَّجُلَانِ يَعْمَلَانِ الْعَمَلَ، فَيَدْخُلَانِ بِهِ الْجَنَّةَ، وَقَالَ: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾ [الصافات: 22] قَالَ: ضُرَبَاءَهُمْ

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، رِضَى اللَّهُ عَنْهُ ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ [التكوير: 7] قَالَ: هُمَا الرَّجُلَانِ يَعْمَلَانِ الْعَمَلَ، يَدْخُلَانِ بِهِ الْجَنَّةَ أَوِ النَّارَ

حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، أَنَّهُ سَمِعَ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، وَهُوَ يَخْطُبُ، قَالَ: ﴿وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ﴾ [الواقعة: 8] ثُمَّ قَالَ: ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ [التكوير: 7] قَالَ: أَزْوَاجٌ فِي الْجَنَّةِ، وَأَزْوَاجٌ فِي النَّارِ

حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: سُئِلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رِضَى اللَّهُ عَنْهُ، عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ [التكوير: 7] قَالَ: يُقْرَنُ بَيْنَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ مَعَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ فِي الْجَنَّةِ، وَبَيْنَ الرَّجُلِ السُّوءِ مَعَ الرَّجُلِ السُّوءِ فِي النَّارِ

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الدُّولَابِيُّ، عَنِ الْوَلِيدِ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالنُّعْمَانِ عَنْ عُمَرَ، قَالَ: ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ [التكوير: 7] قَالَ: الضُّرَبَاءُ كُلُّ رَجُلٍ مَعَ كُلِّ قَوْمٍ كَانُوا يَعْمَلُونَ عَمَلَهُ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ﴾ [الواقعة: 8] قَالَ: هُمُ الضُّرَبَاءُ

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ [التكوير: 7] قَالَ: ذَلِكَ حِينَ يَكُونُ النَّاسُ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا هَوْذَةُ، قَالَ: ثنا عَوْفٌ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ [التكوير: 7] قَالَ: أُلْحِقَ كُلُّ امْرِئٍ بِشِيعَتِهِ

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ [التكوير: 7] قَالَ: الْأَمْثَالُ مِنَ النَّاسِ جُمِعَ بَيْنَهُمْ

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ [التكوير: 7] قَالَ: لَحِقَ كُلُّ إِنْسَانٍ بِشِيعَتِهِ، الْيَهُودُ بِالْيَهُودِ، وَالنَّصَارَى بِالنَّصَارَى

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي يَعْلَى، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ، ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ [التكوير: 7] قَالَ: يُحْشَرُ الْمَرْءُ مَعَ صَاحِبِ عَمَلِهِ

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي يَعْلَى، عَنِ

الرَّبِيعِ: قَالَ: يَجِيءُ الْمَرْءُ مَعَ صَاحِبِ عَمَلِهِ وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ عُنِيَ بِذَلِكَ أَنَّ الْأَرْوَاحَ رُدَّتْ إِلَى الْأَجْسَادِ فَزُوِّجَتْ بِهَا: أَيْ جُعِلَتْ لَهَا زَوْجًا

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا الْمُعْتَمِرُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ [التكوير: 7] قَالَ: الْأَرْوَاحُ تَرْجِعُ إِلَى الْأَجْسَادِ

حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ [التكوير: 7] قَالَ: زُوِّجَتِ الْأَجْسَادُ فَرُدَّتِ الْأَرْوَاحُ فِي الْأَجْسَادِ

حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ أَسْبَاطِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ [التكوير: 7] قَالَ: رُدَّتِ الْأَرْوَاحُ فِي الْأَجْسَادِ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ زُرَيْقٍ الطُّهَوِيُّ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، مِثْلَهُ

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا دَاوُدُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ [التكوير: 7] قَالَ: زُوِّجَتِ الْأَرْوَاحُ الْأَجْسَادَ

وَأَوْلَى الْتَأْوِيلِ يْنِ فِي ذَلِكَ بِالصِّحَّةِ، الَّذِي تَأَوَّلَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رِضَى اللَّهُ عَنْهُ لِلْعِلَّةِ الَّتِي اعْتَلَّ بِهَا، وَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً﴾ [الواقعة: 7] وَقَوْلُهُ: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾ [الصافات: 22] وَذَلِكَ لَا شَكَّ الْأَمْثَالُ وَالْأَشْكَالُ، فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ [التكوير: 7] بِالْقُرَنَاءِ وَالْأَمْثَالِ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ

وَحَدَّثَنِي مَطَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الضَّبِّيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ الْقَسْمَلِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ [التكوير: 1] قَالَ: سَيَأْتِي أَوَّلُهَا وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ، وَسَيَأْتِي آخِرُهَا إِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ

وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ بِأَيْ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾ اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَهُ أَبُو الضُّحَى مُسْلِمُ بْنُ صُبَيْحٍ: (وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سَأَلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ) بِمَعْنَى: سَأَلَتِ الْمَوْءُودَةُ الْوَائِدِينَ: بِأَيِّ ذَنْبٍ قَتَلُوهَا

ذِكْرُ الرِّوَايَةِ بِذَلِكَ: حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِبِ، قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ﴾ قَالَ: طَلَبَتْ بِدِمَائِهَا

حَدَّثَنَا سَوَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَنْبَرِيُّ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، قَالَ: قَالَ أَبُو الضُّحَى: (وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سَأَلَتْ) قَالَ: سَأَلَتْ قَتَلَتَهَا وَلَوْ قَرَأَ قَارِئٌ مِمَّنْ قَرَأَ (سَأَلَتْ) : (بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلْتُ) كَانَ لَهُ وَجْهٌ، وَكَانَ يَكُونُ مَعْنَى ذَلِكَ مَعْنَى مَنْ قَرَأَ ﴿بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾ [التكوير: 9] غَيْرَ أَنَّهُ إِذَا كَانَ حِكَايَةً جَازَ فِيهِ الْوَجْهَانِ، كَمَا يُقَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: بِأَيِّ ذَنْبٍ ضُرِبَ؛ كَمَا قَالَ عَنْتَرَةُ: [البحر الكامل] الشَّاتِمَيْ عِرْضِي وَلَمْ أَشْتُمْهُمَا ... وَالنَّاذِرَيْنِ إِذَا لَقِيتُهُمَا دَمِي وَذَلِكَ أَنَّهُمَا كَانَا يَقُولَانِ: إِذَا لَقِينَا عَنْتَرَةَ لَنَقْتُلَنَّهُ.
فَحَكَى عَنْتَرَةُ قَوْلَهُمَا فِي شِعْرِهِ؛ وَكَذَلِكَ قَوْلُ الْآخَرِ: [البحر الرجز] رَجُلَانِ مِنْ ضَبَّةَ أَخْبَرَانَا ... إِنَّا رَأَيْنَا رَجُلًا عُرْيَانَا بِمَعْنَى: أَخْبَرَانَا أَنَّهُمَا، وَلَكِنَّهُ جَرَى الْكَلَامُ عَلَى مَذْهَبِ الْحِكَايَةِ.
وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْضُ عَامَّةِ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾ بِمَعْنَى: سُئِلَتِ الْمَوْءُودَةُ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ، وَمَعْنَى قُتِلَتْ: قُتِلَتْ، غَيْرَ أَنَّ ذَلِكَ رُدَّ إِلَى الْخَبَرِ عَلَى وَجْهِ الْحِكَايَةِ عَلَى نَحْوِ الْقَوْلِ الْمَاضِي قَبْلُ، وَقَدْ يَتَوَجَّهُ مَعْنَى

ذَلِكَ إِلَى أَنْ يَكُونَ: وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سَأَلَتْ قَتَلَتَهَا وَوَائِدُوهَا، بِأَيِّ ذَنْبٍ قَتَلُوهَا؟ ثُمَّ رُدَّ ذَلِكَ إِلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، فَقِيلَ: بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا بِالصَّوَابِ: قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ ﴿سُئِلَتْ﴾ [التكوير: 8] بِضَمِّ السِّينِ ﴿بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾ [التكوير: 9] عَلَى وَجْهِ الْخَبَرِ، لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنَ الْقُرَّاءِ عَلَيْهِ وَالْمَوْءُودَةُ: الْمَدْفُونَةُ حَيَّةً، وَكَذَلِكَ كَانَتِ الْعَرَبُ تَفْعَلُ بِبَنَاتِهَا؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْفَرَزْدَقِ بْنِ غَالِبٍ: [البحر الطويل] وَمِنَّا الَّذِي أَحْيَا الْوَئِيدَ وَغَائِبٌ ... وَعَمْرٌو، وَمِنَّا حَامِلُونَ وَدَافِعُ يُقَالَ: وَأَدَهُ فَهُوَ يَئِدُهُ وَأْدًا، وَوَأْدَةً وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ الْتَأْوِيلِ

جارٍ التحميل