تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 305-316

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ﴾ [البقرة: 184] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ

صفحات 305-316
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

فَقَضَى حَاجَتَهُ مِنْهَا، وَأَتَمَّ عُمْرَتَهُ، وَأَقَامَ بِهَا ثَلَاثًا، ثُمَّ خَرَجَ مِنْهَا مُنْصَرِفًا إِلَى الْمَدِينَةِ، فَقَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِلْمُسْلِمِينَ مَعَهُ: ﴿الشَّهْرُ الْحَرَامُ﴾ [البقرة: 194] يَعْنِي ذَا الْقَعْدَةِ الَّذِي أَوْصَلَكُمُ اللَّهُ فِيهِ إِلَى حَرَمِهِ بَيْتِهِ عَلَى كَرَاهَةِ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ ذَلِكَ حَتَّى قَضَيْتُمْ مِنْهُ وَطَرَكُمْ ﴿بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: 194] الَّذِي صَدَّكُمْ مُشْرِكُو قُرَيْشٌ الْعَامَ الْمَاضِي قَبْلَهُ فِيهِ، حَتَّى انْصَرَفْتُمْ عَنْ كُرْهٍ مِنْكُمْ عَنِ الْحَرَامِ، فَلَمْ تَدْخُلُوهُ وَلَمْ تَصِلُوا إِلَى بَيْتِ اللَّهِ، فَأَقْصَدَكُمُ اللَّهُ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ بِإِدْخَالِكُمُ الْحَرَمَ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ عَلَى كُرْهٍ مِنْهُمْ لِذَلِكَ، بِمَا كَانَ مِنْهُمْ إِلَيْكُمْ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ مِنَ الصَّدِّ وَالْمَنْعِ مِنَ الْوُصُولِ إِلَى الْبَيْتِ

كَمَا حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَزِيعٍ، قَالَ: ثنا يُوسُفُ يَعْنِي ابْنَ خَالِدٍ السَّمْتِيَّ، قَالَ: ثنا نَافِعُ بْنُ مَالِكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ﴾ [البقرة: 194] قَالَ «هُمُ الْمُشْرِكُونَ حَبَسُوا مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، فَرَجَعَهُ اللَّهُ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، فَأَدْخَلَهُ الْبَيْتَ الْحَرَامَ، فَاقْتَصَّ لَهُ مِنْهُمْ»

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ﴾ [البقرة: 194] قَالَ «فَخَرَّتْ قُرَيْشٌ بَرَدِّهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ مُحْرِمًا فِي ذِي الْقَعْدَةِ عَنِ الْبَلَدِ الْحَرَامِ، فَأَدْخَلَهُ اللَّهُ مَكَّةَ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ فَقَضَى عُمْرَتَهُ، وَأَقَصَّهُ بِمَا حِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ»

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلِهِ: ﴿الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ﴾ [البقرة: 194] " أَقْبَلْ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ فَاعْتَمَرُوا فِي ذِي الْقَعْدَةِ وَمَعَهُمُ الْهَدْي، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْحُدَيْبِيَةِ صَدَّهُمُ الْمُشْرِكُونِ، فَصَالَحَهُمْ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَنْ يَرْجِعَ مِنْ عَامِهِ ذَلِكَ، حَتَّى يَرْجِعَ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ، فَيَكُونَ بِمَكَّةَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَلَا يَدْخُلُهَا إِلَّا بِسِلَاحٍ رَاكِبٍ وَيَخْرُجُ، وَلَا يَخْرُجُ بِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، فَنَحَرُوا الْهَدْيَ بِالْحُدَيْبِيَةِ، وَحَلَقُوا، وَقَصَّرُوا.
حَتَّى إِذَا كَانَ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ أَقْبَلَ نَبِيُّ اللَّهِ وَأَصْحَابُهُ حَتَّى دَخَلُوا مَكَّةَ، فَاعْتَمَرُوا فِي ذِي الْقَعْدَةِ، فَأَقَامُوا بِهَا ثَلَاثَ لَيَالٍ، فَكَانَ الْمُشْرِكُونَ قَدْ فَخَرُوا عَلَيْهِ حِينَ رُدُّوهُ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ، فَأَقَصَّهُ اللَّهُ مِنْهُمْ، فَأَدْخَلَهُ مَكَّةَ فِي ذَلِكَ الشَّهْرِ الَّذِي كَانُوا رُدُّوهُ فِيهِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، فَقَالَ اللَّهُ: ﴿الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ﴾ [البقرة: 194] "

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، وَعَنْ عُثْمَانَ، عَنْ مِقْسَمٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ﴾ [البقرة: 194] قَالَا «كَانَ هَذَا فِي سَفَرِ الْحُدَيْبِيَةِ، صَدَّ الْمُشْرِكُونَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ عَنِ الْبَيْتِ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ، فَقَاضَوْا الْمُشْرِكِينَ يَوْمَئِذٍ قَضِيَّةً» إِنَّ لَكُمْ أَنْ «تَعْتَمِرُوا فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ» فِي هَذَا الشَّهْرِ الَّذِي صَدُّوهُمْ فِيهِ، فَجَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لَهُمْ شَهْرًا حَرَامًا يَعْتَمِرُونَ فِيهِ مَكَانَ شَهْرِهِمُ الَّذِي صَدُّوا، فَلِذَلِكَ قَالَ: ﴿وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ﴾ [البقرة: 194] "

حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ﴾ [البقرة: 194] قَالَ «لَمَّا اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُمْرَةَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ سِتٍّ مِنْ مُهَاجَرِهِ صَدَّهُ الْمُشْرِكُونِ، وَأَبَوْا أَنْ يَتْرُكُوهُ، ثُمَّ إِنَّهُمْ صَالَحُوهُ فِي صُلْحِهِمْ عَلَى أَنْ يُخْلُوا لَهُ مَكَّةَ مِنْ عَامٍ قَابِلٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ يَخْرُجُونَ، وَيَتْرُكُونَهُ فِيهَا، فَأَتَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ فَتْحِ خَيْبَرَ مِنَ السَّنَةِ السَّابِعَةِ، فَخَلُّوا لَهُ مَكَّةَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَنَكَحَ فِي عُمْرَتِهِ تِلْكَ مَيْمُونَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ الْهِلَالِيَّةَ»

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثنا أَبُو زُهَيْرٍ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ﴾ [البقرة: 194] " أَحْصَرُوا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ عَنِ الْبَيْتِ الْحَرَامِ، فَأَدْخَلَهُ اللَّهُ الْبَيْتَ الْحَرَامَ الْعَامَ الْمُقْبِلَ، وَاقْتَصَّ لَهُ مِنْهُمْ، فَقَالَ: ﴿الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ﴾ [البقرة: 194] "

حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ، قَالَ " أَقْبَلْ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ، فَأَحْرَمُوا بِالْعُمْرَةِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ وَمَعَهُمُ الْهَدْي، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْحُدَيْبِيَةِ صَدَّهُمُ الْمُشْرِكُونَ، فَصَالَحَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَرْجِعَ ذَلِكَ الْعَامَ حَتَّى يَرْجِعَ الْعَامَ الْمُقْبِلَ، فَيُقِيمُ بِمَكَّةَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَلَا يَخْرُجُ مَعَهُ بِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ.
فَنَحَرُوا الْهَدْيَ بِالْحُدَيْبِيَةِ، وَحَلَقُوا، وَقَصَّرُوا.
حَتَّى إِذَا كَانُوا مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ، أَقْبَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ حَتَّى دَخَلُوا مَكَّةَ، فَاعْتَمَرُوا فِي ذِي الْقَعْدَةِ وَأَقَامُوا بِهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ قَدْ فَخَرُوا عَلَيْهِ حِينَ رَدُّوهُ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ، فَقَاصَّ

اللَّهُ لَهُ مِنْهُمْ، وَأَدْخَلَهُ مَكَّةَ فِي ذَلِكَ الشَّهْرِ الَّذِي كَانُوا رَدُّوهُ فِيهِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ.
قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ﴾ [البقرة: 194] "

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثنا أَبِي، قَالَ: ثَنَى عَمِّي، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلَهُ " ﴿وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ﴾ [البقرة: 194] فَهُمُ الْمُشْرِكُونَ كَانُوا حَبَسُوا مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ عَنِ الْبَيْتِ، فَفَخَرُوا عَلَيْهِ بِذَلِكَ، فَرَجَعَهُ اللَّهُ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، فَأَدْخَلَهُ اللَّهُ الْبَيْتَ الْحَرَامَ وَاقْتَصَّ لَهُ مِنْهُمْ "

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ " ﴿الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: 194] حَتَّى فَرَغَ مِنَ الْآيَةِ.
قَالَ: هَذَا كُلَّهُ قَدْ نُسِخَ، أَمَرَهُ أَنْ يُجَاهِدَ الْمُشْرِكِينَ وَقَرَأَ: ﴿قَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً﴾ [التوبة: 36] وَقَرَأَ: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ﴾ [التوبة: 123] الْعَرَبِ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهُمْ، قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾ [التوبة: 29] حَتَّى بَلَغَ قَوْلَهُ: ﴿وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: 29] قَالَ: وَهُمُ الرُّومُ قَالَ: فَوَجَّهَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: ثنا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ﴾ [البقرة: 194] قَالَ «أَمَرَكُمُ اللَّهُ بِالْقِصَاصِ، وَيَأْخُذُ مِنْكُمُ الْعُدْوَانَ»

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ، وَسَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ﴾ [البقرة: 194] قَالَ: " نَزَلَتْ فِي الْحُدَيْبِيَةِ، مُنِعُوا فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ، فَنَزَلَتْ: ﴿الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: 194] عُمْرَةٌ فِي شَهْرٍ حَرَامٍ بِعُمْرَةٍ فِي شَهْرٍ حَرَامٍ " وَإِنَّمَا سَمَّى اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ ذَا الْقَعْدَةَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَتْ تُحَرِّمُ فِيهِ الْقِتَالَ وَالْقَتْلَ وَتَضَعُ فِيهِ السِّلَاحَ، وَلَا يَقْتُلُ فِيهِ أَحَدٌ أَحَدًا وَلَوْ لَقِيَ الرَّجُلُ قَاتِلَ أَبِيهِ أَوِ ابْنِهِ.
وَإِنَّمَا كَانُوا سَمُّوهُ ذَا الْقَعْدَةِ لِقُعُودِهِمْ فِيهِ عَنِ الْمَغَازِي، وَالْحُرُوبِ، فَسَمَّاهُ اللَّهُ بِالِاسْمِ الَّذِي كَانَتِ الْعَرَبُ تُسَمِّيهِ بِهِ.
وَأَمَّا الْحُرُمَاتُ فَإِنَّهَا جَمْعُ حُرْمَةٍ كَالظُّلُمَاتِ جَمْعُ ظُلْمَةٍ، وَالْحُجُرَاتُ جَمْعُ حُجْرَةٍ.
وَإِنَّمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ﴾ [البقرة: 194] فَجَمْعٌ، لِأَنَّهُ أَرَادَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْبَلَدَ الْحَرَامَ وَحُرْمَةَ الْإِحْرَامِ، فَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ وَالْمُؤْمِنِينَ مَعَهُ: دُخُولُكُمُ الْحَرَمَ بِإِحْرَامِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا الْحَرَامِ قِصَاصٌ مِمَّا مُنِعْتُمْ مِنْ مِثْلِهِ عَامَكُمُ الْمَاضِي، وَذَلِكَ هُوَ الْحُرُمَاتُ الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ قِصَاصًا.
وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الْقِصَاصَ هُوَ الْمُجَازَاةُ مِنْ جِهَةِ الْفِعْلِ أَوِ الْقَوْلِ أَوِ الْبُدْنِ، وَهُوَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْ جِهَةِ الْفِعْلِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: 194] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِيمَا نَزَلَ فِيهِ قَوْلُهُ: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: 194]

فَقَالَ بَعْضُهُمْ بِمَا حَدَّثَنِي بِهِ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلِهِ: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: 194] فَهَذَا وَنَحْوُهُ نَزَلَ بِمَكَّةَ وَالْمُسْلِمُونَ يَوْمَئِذٍ قَلِيلٌ، وَلَيْسَ لَهُمْ سُلْطَانٌ يَقْهَرُ الْمُشْرِكِينَ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَتَعَاطُونَهُمْ بِالشَّتْمِ، وَالْأَذَى، فَأَمَرَ اللَّهُ الْمُسْلِمِينَ مَنْ يُجَازِي مِنْهُمْ أَنْ يُجَازِيَ بِمِثْلِ مَا أُوتِيَ إِلَيْهِ أَوْ يَصْبِرَ أَوْ يَعْفُوَ فَهُوَ أَمْثَلُ فَلَمَّا هَاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَأَعَزَّ اللَّهُ سُلْطَانَهُ أَمَرَ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَنْتَهُوا فِي مَظَالِمِهِمْ إِلَى سُلْطَانِهِمْ، وَأَنْ لَا يَعْدُوَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ كَأَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ " وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: فَمَنْ قَاتَلَكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَقَاتِلُوهُمْ كَمَا قَاتَلُوكُمْ.
وَقَالُوا: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ وَبَعْدَ عُمْرَةِ الْقَضِيَّةِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ مُجَاهِدٌ، " ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: 194] فَقَاتَلُوهُمْ فِيهِ كَمَا قَاتَلُوكُمْ " وَأَشْبَهُ التَّأْوِيلَيْنِ بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ ظَاهِرُ الْآيَةِ الَّذِي حُكِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ، لِأَنَّ الْآيَاتِ قَبْلَهَا إِنَّمَا هِيَ أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ لِلْمُؤْمِنِينَ بِجِهَادِ عَدُوِّهِمْ عَلَى صِفَةٍ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ

: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ﴾ [البقرة: 190] وَالْآيَاتُ بَعْدَهَا، وَقَوْلُهُ: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ﴾ [البقرة: 194] إِنَّمَا هُوَ فِي سِيَاقِ الْآيَاتِ الَّتِي فِيهَا الْأَمْرُ بِالْقِتَالِ، وَالْجِهَادِ، وَاللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ إِنَّمَا فَرَضَ الْقِتَالَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ بَعْدِ الْهِجْرَةِ فَمَعْلُومٌ بِذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: 194] مَدَنِيُّ لَا مَكِّيُّ، إِذْ كَانَ فَرَضُ قِتَالِ الْمُشْرِكِينَ لَمْ يَكُنْ وَجَبَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ بِمَكَّةَ، وَأَنَّ قَوْلَهُ: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: 194] نَظِيرَ قَوْلِهِ: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ﴾ [البقرة: 190] وَأَنَّ مَعْنَاهُ: فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فِي الْحَرَمِ فَقَاتَلَكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِالْقِتَالِ نَحْوَ اعْتِدَائِهِ عَلَيْكُمْ بِقِتَالِهِ إِيَّاكُمْ، لِأَنِّي قَدْ جَعَلْتُ الْحُرُمَاتِ قِصَاصًا، فَمَنِ اسْتَحَلَّ مِنْكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ حُرْمَةً فِي حَرَمِي، فَاسْتَحِلُّوا مِنْهُ مِثْلَهُ فِيهِ.
وَهَذِهِ الْآيَةُ مَنْسُوخَةٌ بِإِذْنِ اللَّهِ لِنَبِيِّهِ بِقِتَالِ أَهْلِ الْحَرَمِ ابْتِدَاءً فِي الْحَرَمِ وَقَوْلِهِ: ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً﴾ [التوبة: 36] عَلَى نَحْوِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ أَنَّهُ بِمَعْنَى الْمُجَازَاةِ وَإِتْبَاعُ لَفْظٍ لَفْظًا وَإِنِ اخْتَلَفَ مَعْنَاهُمَا، كَمَا قَالَ: ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ﴾ [آل عمران: 54] وَقَدْ قَالَ: ﴿فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ﴾ [التوبة: 79] وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا أَتْبَعَ لَفْظٌ لَفْظًا وَاخْتَلَفَ الْمَعْنَيَانِ.
وَالْآخَرُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى الْعَدْوِ الَّذِي هُوَ شَدٌّ وَوُثُوبٌ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: عَدَا الْأَسَدُ عَلَى فَرِيسَتِهِ.
فَيَكُونُ مَعْنَى الْكَلَامِ: فَمَنْ عَدَا عَلَيْكُمْ: أَيْ فَمَنْ

شَدَّ عَلَيْكُمْ وَوَثَبَ بِظُلْمٍ، فَاعْدُوا عَلَيْهِ أَيْ فَشُدُّوا عَلَيْهِ وَثِبُوا نَحْوَهُ قِصَاصًا لِمََا فَعَلَ بِكُمْ لَا ظُلْمًا ثُمَّ تَدْخُلُ التَّاءُ فِي «عَدَا» ، فَيُقَالُ افْتَعَلَ مَكَانَ فَعَلَ، كَمَا يُقَالُ: اقْتَرَبَ هَذَا الْأَمْرُ بِمَعْنَى قَرَبَ، وَاجْتَلَبَ كَذَا بِمَعْنَى جَلَبَ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: 194] يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِذَلِكَ: وَاتَّقُوا اللَّهَ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ فِي حُرُمَاتِهِ، وَحُدُودِهِ أَنْ تَعْتَدُوا فِيهَا فَتَتَجَاوَزُوا فِيهَا مَا بَيْنَهُ وَحْدَهُ لَكُمْ، وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يَتَّقُونَهُ بِأَدَاءِ فَرَائِضِهِ وَتَجَنُّبِ مَحَارِمِهِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوَا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: 195] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ، وَمَنْ عَنَى بِقَوْلِهِ: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: 195] فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَنَى بِذَلِكَ: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [البقرة: 195] وَسَبِيلُ اللَّهِ:

طَرِيقُهُ الَّذِي أُمِرَ أَنْ يَسْلُكَ فِيهِ إِلَى عَدُوِّهِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ لِجِهَادِهِمْ، وَحَرْبِهِمْ ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: 195] يَقُولُ: وَلَا تَتْرُكُوا النَّفَقَةَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ يُعَوِّضُكُمْ 0 مِنْهَا أَجْرًا وَيَرْزُقُكُمْ عَاجِلًا

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِبِ، سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ قَالَا: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حُذَيْفَةَ، " ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: 195] قَالَ: يَعْنِي فِي تَرْكِ

النَّفَقَةِ " حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْعَسْقَلَانِيُّ قَالَ: ثنا آدَمُ، قَالَ: ثنا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ جَمِيعًا، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: هُوَ تَرْكُ النَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ

حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: 195] قَالَ «تُنْفِقُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَكَ إِلَّا مِشْقَصٌ، أَوْ سَهْمٌ، شُعْبَةُ الَّذِي يَشُكُّ فِي ذَلِكَ» حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ ثنا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ الَّذِي كَانَ يُحَدِّثُ عَنْهُ الْكَلْبِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: إِنَّ لَمْ يَكُنْ لَكَ إِلَّا سَهْمٌ،

أَوْ مِشْقَصٌ أَنْفَقْتَهُ

حَدَّثَنِي ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، " ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: 195] قَالَ: فِي النَّفَقَةِ "

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا حَكَّامٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي قَيْسٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: 195] قَالَ «لَيْسَ التَّهْلُكَةُ أَنْ يَقْتُلَ الرَّجُلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَلَكِنِ الْإِمْسَاكُ عَنِ النَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ»

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ " نَزَلَتْ فِي النَّفَقَاتِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، يَعْنِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: 195] "

حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو صَخْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: 195] قَالَ " كَانَ الْقَوْمُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَيَتَزَوَّدُ الرَّجُلُ، فَكَانَ أَفْضَلَ زَادًا مِنَ الْآخَرِ أَنْفَقَ الْبَائِسُ مِنْ زَادِهِ حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْ زَادِهِ شَيْءٌ أَحَبُّ أَنْ يُوَاسِيَ صَاحِبَهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: 195] "

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْعَسْقَلَانِيُّ، قَالَ: ثنا آدَمُ، قَالَ: ثنا شَيْبَانُ، عَنْ

مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: 195] قَالَ «لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ إِنِّي لَا أَجِدُ شَيْئًا إِنْ لَمْ يَجِدْ إِلَّا مِشْقَصًا فَلْيَتَجَهَّزْ بِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، قَالَ: ثنا الْمُعْتَمِرُ، قَالَ: سَمِعْتُ دَاوُدَ يَعْنِي ابْنَ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عَامِرٍ، " أَنَّ الْأَنْصَارَ، كَانَ احْتَبَسَ عَلَيْهِمْ بَعْضُ الرِّزْقِ، وَكَانُوا قَدْ أَنْفَقُوا نَفَقَاتٍ، قَالَ: فَسَاءَ ظَنُّهُمْ وَأَمْسَكُوا.
قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: 195] قَالَ: وَكَانَتِ التَّهْلُكَةُ سُوءَ ظَنِّهِمْ وَإِمْسَاكَهُمْ "

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: 195] قَالَ «تَمَنَّعُكُمْ نَفَقَةً فِي حَقٍّ خِيفَةُ الْعَيْلَةِ»

حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلِهِ: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: 195] قَالَ: وَكَانَ قَتَادَةُ يُحَدِّثُ أَنَّ

الْحَسَنَ حَدَّثَهُ " أَنَّهُمْ كَانُوا يُسَافِرُونَ وَيَغْزُونَ وَلَا يُنْفِقُونَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، أَوْ قَالَ: لَا يُنْفِقُونَ فِي ذَلِكَ، فَأَمَرَهُمُ اللَّهُ أَنْ يُنْفِقُوا فِي مَغَازِيهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ "

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: 195] يَقُولُ «لَا تُمْسِكُوا بِأَيْدِيكُمْ عَنِ النَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ»

حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [البقرة: 195] يَقُولُ " أُنْفِقُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَوْ عِقَالًا ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: 195] تَقُولُ: لَيْسَ عِنْدِي شَيْءٌ "

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو غَسَّانَ، قَالَ: ثنا زُهَيْرٌ، قَالَ: ثنا خُصَيْفٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: 195] قَالَ " لَمَّا أَمَرَ اللَّهُ بِالنَّفَقَةِ فَكَانُوا أَوْ بَعْضُهُمْ يَقُولُونَ: نُنْفِقُ فَيَذْهَبُ مَالُنَا وَلَا يَبْقَى لَنَا شَيْءٌ، قَالَ: فَقَالَ أَنْفِقُوا وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ، قَالَ: أَنْفِقُوا وَأَنَا أَرْزُقْكُمْ "

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ «نَزَلَتْ فِي النَّفَقَةِ»

جارٍ التحميل