تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 276-286

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ﴾ [يونس: 1] وَاخْتُلِفَ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: تِلْكَ آيَاتُ التَّوْرَاةِ. ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ

صفحات 276-286
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ، قَالَ: ثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ، قَالَ: " اجْتَمَعَ يَعْقُوبُ وَبَنُوهُ إِلَى يُوسُفَ، وَهُمُ اثْنَانِ وَسَبْعُونَ، وَخَرَجُوا مَعَ مُوسَى مِنْ مِصْرَ حِينَ خَرَجُوا وَهُمْ سِتُمِائَةِ أَلْفٍ، فَلَمَّا أَدْرَكَهُمْ فِرْعَوْنُ فَرَأَوْهُ، قَالُوا: يَا مُوسَى أَيْنَ الْمَخْرَجُ؟ فَقَدْ أُدْرِكْنَا قَدْ كُنَّا نَلْقَى مِنْ فِرْعَوْنَ الْبَلَاءَ؟ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُوسَى: ﴿أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ﴾ [الشعراء: 63] وَيَبُسَ لَهُمُ الْبَحْرُ، وَكَشَفَ اللَّهُ عَنْ وَجْهِ الْأَرْضِ، وَخَرَجَ فِرْعَوْنُ عَلَى فَرَسٍ حِصَانٍ أَدْهَمَ عَلَى لَوْنِهِ مِنَ الدُّهْمِ ثَمَانُ مِائَةِ أَلْفٍ سِوَى أَلْوَانِهَا مِنَ الدَّوَابِّ، وَكَانَتْ تَحْتَ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَرَسٌ وَدِيقٌ لَيْسَ فِيهَا أُنْثَى غَيْرَهَا.
وَمِيكَائِيلُ يَسُوقُهُمْ، لَا يَشِذُ رَجُلٌ مِنْهُمْ إِلَّا ضَمَّهُ إِلَى النَّاسِ.
فَلَمَّا خَرَجَ آخِرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ دَنَا مِنْهُ جِبْرِيلُ وَلَصَقَ بِهِ، فَوَجَدَ الْحِصَانُ رِيحَ الْأُنْثَى، فَلَمْ يَمْلِكْ فِرْعَوْنُ مِنْ أَمْرِهِ شَيْئًا، وَقَالَ: أَقْدِمُوا فَلَيْسَ الْقَوْمُ أَحَقُّ بِالْبَحْرِ مِنْكُمْ ثُمَّ

أَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ حَتَّى إِذَا هَمَّ أَوَّلُهُمْ أَنْ يَخْرُجُوا ارْتَطَمَ وَنَادَى فِيهَا: ﴿آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [يونس: 90] وَنُودِيَ: ﴿آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ﴾ [يونس: 91] "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وعَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: يَرْفَعُهُ أَحَدُهُمَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «إِنَّ جَبْرَائِيلَ كَانَ يَدُسُّ فِي فَمِ فِرْعَوْنَ الطِّينَ مَخَافَةَ أَنْ يَقُولَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ»

حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَنْقَزِيُّ، قَالَ: ثَنَا أَبِي، قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «جَعَلَ جَبْرَائِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَدُسُّ أَوْ يَحْشُو فِي فَمِ فِرْعَوْنَ الطِّينَ مَخَافَةَ أَنْ تُدْرِكَهُ الرَّحْمَةُ»

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثَنَا حَكَّامٌ، عَنْ عَنْبَسَةَ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَاذَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " قَالَ لِي جَبْرَائِيلُ: يَا مُحَمَّدُ لَوْ رَأَيْتَنِي وَأَنَا أَغُطُّهُ وَأَدُسُّ مِنْ حَمْئِهِ فِي فِيهِ مَخَافَةَ أَنْ تُدْرِكَهُ رَحْمَةُ اللَّهِ

فَيَغْفِرَ لَهُ " يَعْنِي فِرْعَوْنَ

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: ثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لَمَّا أَغْرَقَ اللَّهُ فِرْعَوْنَ قَالَ: آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ، فَقَالَ جِبْرَائِيلُ: يَا مُحَمَّدُ لَوْ رَأَيْتَنِي وَأَنَا آخِذٌ مِنْ حَمْأَةِ الْبَحْرِ وَأَدُسُّهُ فِي فِيهِ مَخَافَةَ أَنْ تُدْرِكَهُ الرَّحْمَةُ "

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنِي عَمْرٌو، عَنْ حَكَّامٍ، قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَمَّا قَالَ فِرْعَوْنُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، جَعَلَ جَبْرَائِيلُ يَحْشُو فِي فِيهِ الطِّينَ وَالتُّرَابَ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ، سَمِعَ مَيْمُونَ بْنَ مِهْرَانَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: " ﴿آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ﴾ [يونس: 90] قَالَ: أَخَذَ جِبْرَائِيلُ مِنْ حَمْأَةِ الْبَحْرِ فَضَرَبَ بِهَا فَاهُ أَوْ قَالَ: مَلَأَ بِهَا فَاهُ مَخَافَةَ أَنْ تُدْرِكَهُ رَحْمَةُ اللَّهِ "

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، قَالَ: خَطَبَ الضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: " إِنَّ فِرْعَوْنَ كَانَ عَبْدًا طَاغِيًا نَاسِيًا لِذِكْرِ اللَّهِ، فَلَمَّا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ ﴿قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [يونس: 90] قَالَ اللَّهُ: ﴿الْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ﴾ "

قَالَ: ثَنِي أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ فِرْعَوْنَ، لَمَّا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ جَعَلَ جَبْرَائِيلُ يَحْثُو فِي فِيهِ التُّرَابَ خَشْيَةَ أَنْ يُغْفَرَ لَهُ»

قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ: أَنَّ جَبْرَائِيلَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ: مَا خَشِيتُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ بَنِي آدَمَ الرَّحْمَةَ إِلَّا فِرْعَوْنَ، فَإِنَّهُ حِينَ قَالَ مَا قَالَ خَشِيتُ أَنْ تَصِلَ إِلَى الرَّبِّ فَيَرْحَمَهُ، فَأَخَذْتُ مِنْ حَمَأَةِ الْبَحْرِ وَزَبَدِهِ فَضَرَبْتُ بِهِ عَيْنَيْهِ وَوَجْهَهُ "

قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ عُمَرَ بْنِ يَعْلَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " قَالَ جَبْرَائِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: لَقَدْ حَشَوْتُ فَاهُ الْحَمَأَةَ مَخَافَةَ أَنْ تُدْرِكَهُ الرَّحْمَةُ "

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ﴾ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُعَرِّفًا فِرْعَوْنَ قُبْحَ صَنِيعِهِ أَيَّامَ حَيَاتِهِ وَإِسَاءَتِهِ إِلَى نَفْسِهِ أَيَّامَ صِحَّتِهِ، بِتَمَادِيهِ فِي طُغْيَانِهِ وَمَعْصِيَتِهِ رَبَّهُ حِينَ فَزِعَ إِلَيْهِ فِي حَالِ حُلُولِ سَخَطِهِ بِهِ وَنُزُولِ

عِقَابِهِ، مُسْتَجِيرًا بِهِ مِنْ عَذَابِهِ الْوَاقِعِ بِهِ لَمَّا نَادَاهُ وَقَدْ عَلَتْهُ أَمْوَاجُ الْبَحْرِ وَغَشِيَتْهُ كَرَبُ الْمَوْتِ: ﴿آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [يونس: 90] لَهُ، الْمُنْقَادِينَ بِالذِّلَّةِ لَهُ، الْمُعْتَرِفِينَ بِالْعُبُودِيَّةِ: الْآنَ تُقِرُّ لِلَّهِ بِالْعُبُودِيَّةِ، وَتَسْتَسْلِمُ لَهُ بِالذِّلَّةِ، وَتَخْلُصُ لَهُ الْأُلُوهَةَ، وَقَدْ عَصَيْتَهُ قَبْلَ نُزُولِ نِقْمَتِهِ بِكَ فَأَسْخَطْتَهُ عَلَى نَفْسِكَ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ الصَّادِّينَ عَنْ سَبِيلِهِ؟ فَهَلَّا وَأَنْتَ فِي مَهْلٍ، وَبَابُ التَّوْبَةِ لَكَ مُنْفَتِحٌ أَقْرَرْتَ بِمَا أَنْتَ بِهِ الْآنَ مُقِرٌّ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ﴾ [يونس: 92] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِفِرْعَونَ: فَالْيَوْمَ نَجْعَلُكَ عَلَى نَجْوَةِ الْأَرْضِ بِبَدَنِكَ، يَنْظُرُ إِلَيْكَ هَالِكًا مَنْ كَذَّبَ بِهَلَاكِكَ.
﴿لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً﴾ [يونس: 92] يَقُولُ: لِمَنْ بَعْدَكَ مِنَ النَّاسِ عِبْرَةً يَعْتَبِرُونَ

بِكَ، فَيَنْزَجِرُونَ عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَالْكُفْرِ بِهِ وَالسَّعْي فِي أَرْضِهِ بِالْفَسَادِ.
وَالنَّجْوَةُ: الْمَوْضِعُ الْمُرْتَفِعُ عَلَى مَا حَوْلَهُ مِنَ الْأَرْضِ، وَمِنْهُ قَوْلُ أَوْسِ بْنِ حَجَرٍ: [البحر البسيط] فَمَنْ بِعَقْوَتِهِ كَمَنْ بِنَجْوَتِهِ ... وَالْمُسْتَكِنُّ كَمَنْ يَمْشِي بِقُرْوَاحِ

وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي السَّلِيلِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ، وَغَيْرِهِ، قَالَ: " قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ لِمُوسَى: إِنَّهُ لَمْ يَمُتْ فِرْعَوْنُ.
قَالَ: فَأَخْرَجَهُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ مِثْلَ الثَّوْرِ الْأَحْمَرِ "

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي السَّلِيلِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ، قَالَ: وَكَانَ مِنْ أَكْثَرِ النَّاسِ، أَوْ أَحْدَثِ النَّاسِ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ.
قَالَ فحَدَّثَنَا: أَنَّ أَوَّلَ جُنُودِ فِرْعَوْنَ لَمَّا انْتَهَى إِلَى الْبَحْرِ هَابَتِ الْخَيْلُ اللَّهَبَ، قَالَ: وَمُثِلَ لِحِصَانٍ مِنْهَا فَرَسٌ وَدِيقٌ، فَوَحَّدَ رِيحَهَا أَحْسِبُهُ أَنَا قَالَ: فَانْسَلَّ فَاتَّبَعَتْهُ قَالَ: فَلَمَّا تَتَامَّ آخِرُ جُنُودِ فِرْعَوْنَ فِي الْبَحْرِ وَخَرَجَ آخِرُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَمَرَ الْبَحْرَ، فَانْطَبَقَ عَلَيْهِمْ،

فَقَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ: مَا مَاتَ فِرْعَوْنُ، وَمَا كَانَ لَيَمُوتَ أَبَدًا فَسَمِعَ اللَّهُ تَكْذِيبِهِمْ نَبِيَّهُ.
قَالَ: فَرَمَى بِهِ عَلَى السَّاحِلِ كَأَنَّهُ ثَوْرٌ أَحْمَرُ يَتَرَاءَاهُ بَنُو إِسْرَائِيلَ "

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ، قَالَ: ثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ، " ﴿فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ﴾ [يونس: 92] قَالَ: بَدَنَهُ: جَسَدَهُ رَمَى بِهِ الْبَحْرُ "

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثَنَا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، " ﴿فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ﴾ [يونس: 92] قَالَ: بِجَسَدِكَ " حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ وَرْقَاءَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ.
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ الْمُنْتَصِرِ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثَنَا الْأَصْبَغُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ، قَالَ: ثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " لَمَّا جَاوَزَ مُوسَى الْبَحْرَ بِجَمِيعِ مَنْ مَعَهُ، الْتَقَى الْبَحْرُ عَلَيْهِمْ يَعْنِي عَلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمَهُ فَأَغْرَقَهُمْ، فَقَالَ أَصْحَابُ مُوسَى: إِنَّا نَخَافُ أَنْ لَا يَكُونَ فِرْعَوْنُ غَرِقَ، وَلَا نُؤْمِنُ بِهَلَاكِهِ فَدَعَا رَبَّهُ فَأَخْرَجَهُ، فَنَبَذَهُ الْبَحْرُ حَتَّى اسْتَيْقَنُوا بِهَلَاكِهِ "

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، " ﴿فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً﴾ [يونس: 92] يَقُولُ: أَنْكَرَ ذَلِكَ طَوَائِفُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَقَذَفَهُ اللَّهُ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً﴾ [يونس: 92] قَالَ: لَمَّا أَغْرَقَ اللَّهُ فِرْعَوْنَ لَمْ تُصَدِّقْ طَائِفَةٌ مِنَ النَّاسِ بِذَلِكَ، فَأَخْرَجَهُ اللَّهُ آيَةٍ وَعِظَةً " حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي السَّلِيلِ عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَّادِ أَوْ غَيْرِهِ، بِنَحْوِ حَدِيثِ ابْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " ﴿فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ﴾ [يونس: 92] قَالَ: بِجَسَدِكَ "

قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: بَلَغَنِي، عَنْ مُجَاهِدٍ: " ﴿فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ﴾ [يونس: 92] قَالَ: بِجَسَدِكَ "

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثَنِي حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: " كَذَّبَ بَعْضُ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَوْتِ فِرْعَوْنَ، فَرَمَى بِهِ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ لِيَرَاهُ بَنُو

إِسْرَائِيلَ، قَالَ: كَأَنَّهُ ثَوْرٌ أَحْمَرُ " وَقَالَ آخَرُونَ: تَنْجُو بِجَسَدِكَ مِنَ الْبَحْرِ فَتَخْرُجُ مِنْهُ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثَنِي أَبِي، قَالَ: ثَنِي عَمِّي، قَالَ: ثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: " ﴿فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً﴾ [يونس: 92] يَقُولُ: أَنْجَى اللَّهُ فِرْعَوْنَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْبَحْرِ، فَنَظَرُوا إِلَيْهِ بَعْدَ مَا غَرِقَ " فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَمَا وَجْهُ قَوْلِهِ: بِبَدَنِكَ؟ وَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يُنَجِّيَهُ بِغَيْرِ بَدَنِهِ، فَيَحْتَاجُ الْكَلَامُ إِلَى أَنْ يُقَالَ فِيهِ بِبَدَنِكَ؟ قِيلَ: كَانَ جَائِزًا أَنْ يُنَجِّيَهُ بِالْبَدَنِ بِغَيْرِ رَوْحٍ، وَلَكِنْ مَيِّتًا.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ﴾ [يونس: 92] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا﴾ [يونس: 92] يَعْنِي: عَنْ حُجَجِنَا وَأَدِلَتِنَا عَلَى أَنَّ الْعِبَادَةَ وَالْأُلُوهَةَ لَنَا خَالِصَةً، ﴿لَغَافِلُونَ﴾ [يونس: 92] يَقُولُ: لَسَاهُونَ، لَا يَتَفَكَّرُونَ فِيهَا وَلَا يَعْتَبِرُونَ بِهَا

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جَاءَهُمُ الْعِلْمُ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ [يونس: 93]

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مَنَازِلَ صِدْقٍ.
قِيلَ: عَنَى بِذَلِكَ الشَّأْمَ وَبَيْتَ الْمَقْدِسِ.
وَقِيلَ: عَنَى بِهِ الشَّامَ وَمِصْرَ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثَنَا الْمُحَارِبِيُّ، وَأَبُو خَالِدٍ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، " ﴿مُبَوَّأَ صِدْقٍ﴾ [يونس: 93] قَالَ: مَنَازِلَ صِدْقٍ: مِصْرُ وَالشَّامُ "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، " ﴿مُبَوَّأَ صِدْقٍ﴾ [يونس: 93] قَالَ: بَوَّأَهُمُ اللَّهُ الشَّامَ وَبَيْتَ الْمَقْدِسِ "

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: " ﴿وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ﴾ [يونس: 93] الشَّامَ.
وَقَرَأَ: ﴿إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: 71] " وَقَوْلُهُ: ﴿وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ﴾ [يونس: 93] يَقُولُ: وَرَزَقْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ حَلَالِ الرِّزْقِ وَهُوَ الطَّيِّبُ.
وَقَوْلُهُ: ﴿فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جَاءَهُمُ الْعِلْمُ﴾ [يونس: 93] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: فَمَا اخْتَلَفَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ فَعَلْنَا بِهِمْ هَذَا الْفِعْلَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، حَتَّى جَاءَهُمْ مَا كَانُوا بِهِ

عَالِمِينَ؛ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ مُحَمَّدٌ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُجْمِعِينَ عَلَى نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ وَالْإِقْرَارِ بِهِ وَبِمَبْعَثِهِ غَيْرَ مُخْتَلِفَيْنِ فِيهِ بِالنَّعْتِ الَّذِي كَانُوا يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ، فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرَ بِهِ بَعْضُهُمُ وَآمَنَ بِهِ مِنْ بَعْضِهِمْ، وَالْمُؤْمِنُونَ بِهِ مِنْهُمْ كَانُوا عَدَدًا قَلِيلًا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جَاءَهُمُ الْمَعْلُومُ الَّذِي كَانُوا يَعْلَمُونَهُ نَبِيًّا لِلَّهِ، فَوَضَعَ الْعِلْمَ مَكَانَ الْمَعْلُومِ.
وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَتَأَوَّلُ الْعِلْمَ هَهُنَا كِتَابَ اللَّهِ وَوَحْيِهِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جَاءَهُمُ الْعِلْمُ﴾ [يونس: 93] قَالَ: الْعِلْمُ: كِتَابُ اللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَهُ وَأَمْرُهُ الَّذِي أَمَرَهُمْ بِهِ، وَهَلْ اخْتَلَفُوا حَتَّى جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ أَهْلُ الْأَهْوَاءِ، هَلِ اقْتَتَلُوا إِلَّا عَلَى الْبَغْيِ؟ قَالَ: وَالْبَغْيُ وَجْهَانِ: وَجْهُ النَّفَاسَةِ فِي الدُّنْيَا وَمَنِ اقْتَتَلَ عَلَيْهَا مِنْ أَهْلِهَا، وَبَغْيٌ فِي الْعِلْمِ يَرَى هَذَا جَاهِلًا مُخْطِئًا وَيَرَى نَفْسَهُ مُصِيبًا عَالِمًا، فَيَبْغِي بِإِصَابَتِهِ وَعِلْمِهِ عَلَى هَذَا الْمُخْطِئُ " وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ [يونس: 93] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ رَبَّكَ يَا مُحَمَّدُ يَقْضِي بَيْنَ الْمُخْتَلِفِينَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِيكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ مِنْ أَمْرِي فِي الدُّنْيَا يَخْتَلِفُونَ، بِأَنْ

يُدْخِلَ الْمُكَذِّبِينَ بِكَ مِنْهُمُ النَّارَ، وَالْمُؤْمِنِينَ بِكَ مِنْهُمُ الْجَنَّةَ.
فَذَلِكَ قَضَاؤُهُ يَوْمَئِذٍ فِيمَا كَانُوا يَخْتَلِفُونَ مِنْ أَمْرِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَّبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَإِنْ كُنْتَ يَا مُحَمَّدُ فِي شَكٍّ مِنْ حَقِيقَةِ مَا أَخْبَرْنَاكَ وَأُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ

لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي نُبُوَّتِكَ قَبْلَ أَنْ تُبْعَثَ رَسُولًا إِلَى خَلْقِهِ، لِأَنَّهُمْ يَجِدُونَكَ عِنْدَهُمْ مَكْتُوبًا وَيَعْرِفُونَكَ بِالصِّفَةِ الَّتِي أَنْتَ بِهَا مَوْصُوفٌ فِي كِتَابِهِمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ؛ فَاسْأَلْ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ مِنْ أَهْلِ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامِ وَنَحْوِهِ مِنْ أَهْلِ الصِّدْقِ وَالْإِيمَانِ بِكَ مِنْهُمْ دُونَ أَهْلِ الْكَذِبِ وَالْكُفْرِ بِكَ مِنْهُمْ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ

جارٍ التحميل