تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 487-499

ذِكْرُ الْأَخْبَارِ عَنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ بِالَّذِي كَانَ مِنْ فِعْلِ الْقَاتِلِ مِنَ ابْنَيْ آدَمَ بِأَخِيهِ الْمَقْتُولِ بَعْدَ قَتْلِهِ إِيَّاهُ:

صفحات 487-499
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

حَدَّثَنَا هَنَّادٌ , قَالَ: ثنا وَكِيعٌ , عَنْ سُفْيَانَ وَإِسْرَائِيلَ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ بِإِسْنَادِهِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , مِثْلَهُ حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ , قَالَ: ثنا ابْنُ عَطِيَّةَ , قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنِ التَّمِيمِيِّ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , مِثْلَهُ حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ , قَالَ: ثنا حَكَّامٌ , عَنْ عَنبَسَةَ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنِ التَّمِيمِيِّ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , مِثْلَهُ حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ , قَالَ: ثنا حَكَّامٌ , عَنْ عَمْرٍو , عَنْ مُطَرِّفٍ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ رَجُلٍ مِنْ تَمِيمٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , مِثْلَهُ

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ , قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَوْلُهُ: ﴿وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ [المائدة: 48] قَالَ: " وَالْمُهَيْمِنُ: الْأَمِينُ , قَالَ: الْقُرْآنُ أَمِينٌ عَلَى كُلِّ كِتَابٍ قَبْلَهُ "

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ , قَالَ: ثني أَبِي , قَالَ: ثني عَمِّي , قَالَ: ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَوْلُهُ: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ﴾ [المائدة: 48] وَهُوَ الْقُرْآنُ , شَاهِدٌ عَلَى التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ , مُصَدِّقًا لَهُمَا ﴿مُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ [المائدة: 48] يَعْنِي: «أَمِينًا عَلَيْهِ , يَحْكُمُ عَلَى مَا كَانَ قَبْلَهُ مِنَ الْكُتُبِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ , قَالَ: ثنا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ قَيْسٍ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنِ التَّمِيمِيِّ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ [المائدة: 48] قَالَ: «مُؤْتَمَنًا عَلَيْهِ»

حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ، ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِي اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْأَرْضِ قَالَ: «تَمْنَحُها أَخَاكَ، خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَأْخُذَ عَلَيْهَا خَرَاجًا»

حَدَّثَنَا هَنَّادٌ , قَالَ: ثنا وَكِيعٌ , وَحَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ , قَالَ: ثنا أَبِي , عَنْ سُفْيَانَ , وَإِسْرَائِيلَ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ [المائدة: 48] قَالَ: «مُؤْتَمَنًا عَلَى مَا قَبْلَهُ مِنَ الْكُتُبِ»

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ , قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ , عَنْ أَبِي رَجَاءٍ , قَالَ: سَأَلْتُ الْحَسَنَ , عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ [المائدة: 48] قَالَ: " مُصَدِّقًا لِهَذِهِ الْكُتُبِ وَأَمِينًا عَلَيْهَا.
وَسُئِلَ عَنْهَا عِكْرِمَةُ وَأَنَا أَسْمَعُ , فَقَالَ: مُؤْتَمَنًا عَلَيْهِ " وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى الْمُهَيْمِنِ الْمُصَدِّقُ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ [المائدة: 48] قَالَ: «مُصَدِّقًا عَلَيْهِ.
كُلُّ شَيْءٍ أَنْزَلَهُ اللَّهُ مِنْ تَوْرَاةٍ أَوْ إِنْجِيلٍ أَوْ زَبُورٍ فَالْقُرْآنُ مُصَدِّقٌ عَلَى ذَلِكَ , وَكُلُّ شَيْءٍ ذَكَرَ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ فَهُوَ مُصَدِّقٌ عَلَيْهَا وَعَلَى مَا حَدَّثَ عَنْهَا أَنَّهُ حَقٌّ» وَقَالَ آخَرُونَ: عَنَى بِقَوْلِهِ: ﴿مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ [المائدة: 48] نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ , قَالَ: ثنا شِبْلٌ , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ [المائدة: 48] مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مُؤْتَمَنٌ عَلَى الْقُرْآنِ "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو , قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ , قَالَ: ثنا عِيسَى , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ [المائدة: 48] قَالَ: " مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مُؤْتَمَنٌ عَلَى الْقُرْآنِ فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ عَلَى مَا تَأَوَّلَهُ مُجَاهِدٌ: وَأَنْزَلْنَا الْكِتَابَ مُصَدِّقًا الْكُتُبَ قَبْلَهُ إِلَيْكَ , مُهَيْمِنًا عَلَيْهِ.
فَيَكُونُ قَوْلُهُ مُصَدِّقًا حَالًا مِنَ الْكِتَابِ وَبَعْضًا مِنْهُ , وَيَكُونُ التَّصْدِيقُ مِنْ صِفَةِ الْكِتَابِ , وَالْمُهَيْمِنُ حَالًا مِنَ الْكَافِ الَّتِي فِي إِلَيْكَ , وَهِيَ كِنَايَةٌ عَنْ ذِكْرِ اسْمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَالْهَاءُ فِي قَوْلِهِ: ﴿عَلَيْهِ﴾ [المائدة: 48] عَائِدَةٌ عَلَى الْكِتَابِ.

وَهَذَا التَّأْوِيلُ بَعِيدٌ مِنَ الْمَفْهُومِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ , بَلْ هُوَ خَطَأٌ , وَذَلِكَ أَنَّ الْمُهَيْمِنَ عَطْفٌ عَلَى الْمُصَدِّقِ , فَلَا يَكُونُ إِلَّا مِنْ صِفَةِ مَا كَانَ الْمُصَدِّقُ صِفَةً لَهُ , وَلَوْ كَانَ مَعْنَى الْكَلَامِ مَا رُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ لَقِيلَ: وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مُتَقَدِّمٌ مِنْ صِفَةِ الْكَافِ الَّتِي فِي إِلَيْكَ , وَلَيْسَ بَعْدَهَا شَيْءٌ يَكُونُ مُهَيْمِنًا عَلَيْهِ عَطْفًا عَلَيْهِ , وَإِنَّمَا عُطِفَ بِهِ عَلَى الْمُصَدِّقِ , لِأَنَّهُ مِنْ صِفَةِ الْكِتَابِ الَّذِي مِنْ صِفَتِهِ الْمُصَدِّقُ.
فَإِنْ ظَنَّ ظَانٌّ أَنَّ الْمُصَدِّقَ عَلَى قَوْلِ مُجَاهِدٍ وَتَأْوِيلُهُ هَذَا مِنْ صِفَةِ الْكَافِ الَّتِي فِي إِلَيْكَ , فَإِنَّ قَوْلَهُ: ﴿لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ﴾ [المائدة: 48] يُبْطِلُ أَنْ يَكُونَ تَأْوِيلُ ذَلِكَ كَذَلِكَ , وَأَنْ يَكُونَ الْمُصَدِّقُ مِنْ صِفَةِ الْكَافِ الَّتِي فِي إِلَيْكَ , لِأَنَّ الْهَاءَ فِي قَوْلِهِ: ﴿بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ [المائدة: 48] كِنَايَةُ اسْمٍ غَيْرِ الْمُخَاطَبِ , وَهُوَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ إِلَيْكَ , وَلَوْ كَانَ الْمُصَدِّقُ مِنْ صِفَةِ الْكَافِ لَكَانَ الْكَلَامُ: وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ , فَيَكُونُ مَعْنَى الْكَلَامِ حِينَئِذٍ كَذَلِكَ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ﴾ [المائدة: 48] وَهَذَا أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَ الْمُحْتَكِمِينَ إِلَيْهِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَسَائِرِ أَهْلِ الْمِلَلِ , بِكِتَابِهِ الَّذِي أَنْزَلَهُ إِلَيْهِ , وَهُوَ الْقُرْآنُ الَّذِي خَصَّهُ

بِشَرِيعَتِهِ.
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: احْكُمْ يَا مُحَمَّدُ بَيْنَ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِي وَأَحْكَامِي , فِي كُلِّ مَا احْتَكَمُوا فِيهِ إِلَيْكَ مِنَ الْحُدُودِ وَالْجُرُوحِ وَالْقَوَدِ وَالنُّفُوسِ , فَارُجُمِ الزَّانِي الْمُحْصَنَ , وَاقْتُلِ النَّفْسَ الْقَاتِلَةَ بِالنَّفْسِ الْمَقْتُولَةِ ظُلْمًا , وَافْقَأِ الْعَيْنَ بِالْعَيْنِ , وَاجْدَعِ الْأَنْفَ بِالْأَنْفِ , فَإِنِّي أَنْزَلْتُ إِلَيْكَ الْقُرْآنَ مُصَدِّقًا فِي ذَلِكَ مَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكُتُبِ , وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ , رَقِيبًا يَقْضِي عَلَى مَا قَبْلَهُ مِنْ سَائِرِ الْكُتُبِ قَبْلَهُ.
وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ هَؤُلَاءِ الْيَهُودِ , الَّذِينَ يَقُولُونَ: إِنْ أُوتِيتُمُ الْجَلْدَ فِي الزَّانِي الْمُحْصَنِ دُونَ الرَّجْمِ , وَقَتْلَ الْوَضِيعِ بِالشَّرِيفِ إِذَا قَتَلَهُ , وَتَرْكَ قَتْلِ الشَّرِيفِ بِالْوَضِيعِ إِذَا قَتَلَهُ , فَخُذُوهُ , وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا , عَنِ الَّذِي جَاءَكَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مِنَ الْحَقِّ , وَهُوَ كِتَابُ اللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَهُ إِلَيْكَ.
يَقُولُ لَهُ: اعْمَلْ بِكِتَابِي الَّذِي أَنْزَلْتُهُ إِلَيْكَ إِذَا احْتَكَمُوا إِلَيْكَ , فَاخْتَرِ الْحُكْمَ عَلَيْهِمْ , وَلَا تَتْرُكَنَّ الْعَمَلَ بِذَلِكَ اتِّبَاعًا مِنْكَ أَهْوَاءَهُمْ وَإِيثَارًا لَهَا عَلَى الْحَقِّ الَّذِي أَنْزَلْتُهُ إِلَيْكَ فِي كِتَابِي.
كَمَا:

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ , قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ [المائدة: 48] يَقُولُ: " بِحُدُودِ اللَّهِ ﴿وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ﴾ [المائدة: 48] "

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ , قَالَ: ثنا هَارُونُ , عَنْ عَنبَسَةَ , عَنْ جَابِرٍ , عَنْ عَامِرٍ , عَنْ مَسْرُوقٍ: أَنَّهُ كَانَ يُحَلِّفُ الْيَهُودِيَّ وَالنَّصْرَانِيَّ بِاللَّهِ؛ ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ [المائدة: 49] وَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ [الأنعام: 151] "

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة: 48] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: لِكُلِّ قَوْمٍ مِنْكُمْ جَعَلْنَا شِرْعَةً.
وَالشِّرْعَةُ: هِيَ الشَّرِيعَةُ بِعَيْنِهَا , تُجْمَعُ الشِّرْعَةُ شِرَاعًا , وَالشَّرِيعَةُ شَرَائِعَ , وَلَوْ جُمِعَتِ الشِّرْعَةُ شَرَائِعَ كَانَ صَوَابًا , لِأَنَّ مَعْنَاهَا وَمَعْنَى الشَّرِيعَةِ وَاحِدٌ , فَيَرُدُّهَا عِنْدَ الْجَمْعِ إِلَى

لَفْظِ نَظِيرِهَا.
وَكُلُّ مَا شَرَعْتَ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ شَرِيعَةٌ , وَمِنْ ذَلِكَ قِيلَ لِشَرِيعَةِ الْمَاءِ: شَرِيعَةٌ , لِأَنَّهُ يُشْرَعُ مِنْهَا إِلَى الْمَاءِ , وَمِنْهُ سُمِّيَتْ شَرَائِعُ الْإِسْلَامِ شَرَائِعَ , لِشُرُوعِ أَهْلِهِ فِيهِ , وَمِنْهُ قِيلَ لِلْقَوْمِ إِذَا تَسَاوَوْا فِي الشَّيْءِ: هُمْ شُرُعٌ سَوَاءٌ.
وَأَمَّا الْمِنْهَاجُ , فَإِنَّ أَصْلَهُ: الطَّرِيقُ الْبَيِّنُ الْوَاضِحُ , يُقَالَ مِنْهُ: هُوَ طَرِيقٌ نَهْجٌ وَمَنْهَجٌ بَيِّنٌ , كَمَا قَالَ الرَّاجِزُ: [البحر الرجز] مَنْ يَكُ فِي شَكٍّ فَهَذَا فَلْجُ ... مَاءٌ رُوَاءٌ وَطَرِيقٌ نَهْجُ ثُمَّ يُسْتَعْمَلُ فِي كُلِّ شَيْءٍ كَانَ بَيِّنًا وَاضِحًا يُعْمَلُ بِهِ.
ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمَعْنِيِّ بِقَوْلِهِ: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ﴾ [المائدة: 48] فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَنَى بِذَلِكَ أَهْلَ الْمِلَلِ الْمُخْتَلِفَةِ , أَيْ أَنَّ اللَّهَ جَعَلَ لِكُلِّ مِلَّةٍ شَرِيعَةً وَمِنْهَاجًا

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ , قَالَ: ثنا سَعِيدٌ , عَنْ قَتَادَةَ , قَوْلُهُ: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة: 48] يَقُولُ سَبِيلًا وَسُنَّةً.
وَالسُّنَنُ مُخْتَلِفَةٌ: لِلتَّوْرَاةِ شَرِيعَةٌ , وِلِلْإِنْجِيلِ شَرِيعَةٌ , وَلِلْقُرْآنِ شَرِيعَةٌ , يُحِلُّ اللَّهُ فِيهَا مَا يَشَاءُ وَيُحَرِّمُ مَا يَشَاءُ بَلَاءً , لِيَعْلَمَ مَنْ يُطِيعُهُ مِمَّنْ يَعْصِيهِ , وَلَكِنَّ الدِّينَ الْوَاحِدَ الَّذِي لَا يَقْبَلُ غَيْرَهُ التَّوْحِيدُ وَالْإِخْلَاصُ لِلَّهِ الَّذِي جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ "

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى , قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ , عَنْ قَتَادَةَ , قَوْلُهُ: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة: 48] قَالَ: «الدِّينُ وَاحِدٌ , وَالشَّرِيعَةُ مُخْتَلِفَةٌ»

حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ , قَالَ: أَخْبَرَنَا سَيْفُ بْنُ عُمَرَ , عَنْ أَبِي رَوْقٍ , عَنْ أَبِي أَيُّوبَ , عَنْ عَلِيٍّ , قَالَ: الْإِيمَانُ مُنْذُ بَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ آدَمَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ , وَالْإِقْرَارُ بِمَا جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ , لِكُلِّ قَوْمٍ مَا جَاءَهُمْ مِنْ شِرْعَةٍ أَوْ مِنْهَاجٍ , فَلَا يَكُونُ الْمُقِرُّ تَارِكًا وَلَكِنَّهُ مُطِيعٌ " وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ عَنَى بِذَلِكَ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَقَالُوا: إِنَّمَا مَعْنَى الْكَلَامِ: قَدْ جَعَلْنَا الْكِتَابَ الَّذِي أَنْزَلْنَاهُ إِلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّهَا النَّاسُ لِكُلِّكُمْ: أَيْ لِكُلِّ مَنْ دَخَلَ فِي الْإِسْلَامِ وَأَقَرَّ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لِي نَبِيُّ , شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا.

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ , قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ , قَالَ: ثني حَجَّاجٌ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , قَوْلُهُ: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة: 48] قَالَ: " سُنَّةً ﴿وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة: 48] السَّبِيلُ

لِكُلِّكُمْ , مَنْ دَخَلَ فِي دِينِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا , يَقُولُ: الْقُرْآنُ هُوَ لَهُ شِرْعَةٌ وَمِنْهَاجٌ وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: مَعْنَاهُ: لِكُلِّ أَهْلِ مِلَّةٍ مِنْكُمْ أَيُّهَا الْأُمَمُ جَعَلْنَا شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا , وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ لِقَوْلِهِ: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ [المائدة: 48] وَلَوْ كَانَ عَنَى بِقَوْلِهِ: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ﴾ [المائدة: 48] أُمَّةَ مُحَمَّدٍ وَهُمْ أُمَّةٌ وَاحِدَةٌ , لَمْ يَكُنْ لِقَوْلِهِ: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ [المائدة: 48] وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ فَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً مَعْنًى مَفْهُومٌ , وَلَكِنْ مَعْنَى ذَلِكَ عَلَى مَا جَرَى بِهِ الْخِطَابُ مِنَ اللَّهِ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ ذَكَرَ مَا كَتَبَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي التَّوْرَاةِ , وَتَقَدَّمَ إِلَيْهِمْ بِالْعَمَلِ بِمَا فِيهَا.
ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ قَفَّى بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عَلَى آثَارِ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلَهُ , وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْإِنْجِيلَ , وَأَمَرَ مَنْ بَعَثَهُ إِلَيْهِ بِالْعَمَلِ بِمَا فِيهِ.
ثُمَّ ذَكَرَ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ أَنْزَلَ إِلَيْهِ الْكِتَابَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ , وَأَمَرَهُ بِالْعَمَلِ بِمَا فِيهِ وَالْحُكْمَ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْهِ فِيهِ دُونَ مَا فِي سَائِرِ الْكُتُبِ غَيْرِهِ وَأَعْلَمَهُ أَنَّهُ قَدْ جَعَلَ لَهُ وَلِأُمَّتِهِ شَرِيعَةً غَيْرَ شَرَائِعِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْأَمَمِ قَبْلَهُ الَّذِينَ قَصَّ عَلَيْهِمْ قَصَصَهُمْ , وَإِنْ كَانَ دِينُهُ وَدِينُهُمْ فِي تَوْحِيدِ اللَّهِ وَالْإِقْرَارِ بِمَا جَاءَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِهِ وَالِانْتِهَاءِ إِلَى أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ وَاحِدًا , فَهُمْ مُخْتَلِفُو الْأَحْوَالِ فِيمَا شَرَعَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ , وَلِأُمَّتِهِ فِيمَا أَحَلَّ لَهُمْ وَحَرَّمَ عَلَيْهِمْ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي الشِّرْعَةِ وَالْمِنْهَاجِ مِنَ التَّأْوِيلَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ , قَالَ: ثنا مِسْعَرٌ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنِ التَّمِيمِيِّ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة: 48] قَالَ: «سُنَّةً وسَبِيلًا»

حَدَّثَنَا هَنَّادٌ , قَالَ: ثنا وَكِيعٌ , عَنْ سُفْيَانَ وَإِسْرَائِيلَ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنِ التَّمِيمِيِّ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة: 48] قَالَ: «سُنَّةً وسَبِيلًا» حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ , قَالَ: ثنا أَبِي , عَنْ سُفْيَانَ وَإِسْرَائِيلَ وَأَبِيهِ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنِ التَّمِيمِيِّ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا هَنَّادٌ , قَالَ: ثنا أَبُو يَحْيَى الرَّازِيُّ , عَنْ أَبِي شَيْبَانَ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ يَحْيَى بْنِ وَثَّابٍ , قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة: 48] قَالَ: «سُنَّةً وسَبِيلًا»

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ , قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ , قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنِ التَّمِيمِيِّ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة: 48] قَالَ: «سُنَّةً وسَبِيلًا» حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ , قَالَ: ثنا حَكَّامٌ , عَنْ عَمْرٍو , عَنْ مُطَرِّفٍ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , بِمِثْلِهِ ".

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ , قَالَ: ثنا حَكَّامٌ , عَنْ عَنبَسَةَ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنِ التَّمِيمِيِّ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , مِثْلَهُ

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ , قَالَ: ثني أَبِي , قَالَ: ثني عَمِّي , قَالَ: ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة: 48] يَعْنِي: «سَبِيلًا وَسُنَّةً»

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ , عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ , قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ , يَقُولُ: " الشِّرْعَةُ: السُّنَّةُ "

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ , قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى , عَنْ إِسْرَائِيلَ , عَنْ أَبِي يَحْيَى الْقَتَّاتِ , عَنْ مُجَاهِدٍ , قَالَ: «سُنَّةً وسَبِيلًا»

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو , قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ , قَالَ: ثنا عِيسَى , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة: 48] قَالَ: " الشِّرْعَةُ: السُّنَّةُ , وَمِنْهَاجًا , قَالَ: السَّبِيلُ " حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ , قَالَ: ثنا شِبْلٌ , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ بِنَحْوِهِ

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ , قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَوْلَهُ: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة: 48] يَقُولُ: «سَبِيلًا وَسُنَّةً»

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا الْحَوْضِيُّ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , قَالَ: ثنا أَبُو إِسْحَاقَ , قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا مِنْ بَنِي تَمِيمٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِنَحْوِهِ

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ , قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ , عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة: 48] يَقُولُ: «سَبِيلًا وَسُنَّةً»

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ , قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ , قَالَ: ثني حَجَّاجٌ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ: «السُّنَّةُ وَالسَّبِيلُ»

حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ , قَالَ: ثنا سَعِيدٌ , عَنْ قَتَادَةَ: قَوْلُهُ: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة: 48] يَقُولُ: «سَبِيلًا وَسُنَّةً»

حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ الْفَضْلَ بْنَ خَالِدٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ بْنُ سَلْمَانَ , قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ , يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة: 48] قَالَ: «سَبِيلًا وَسُنَّةً»

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِيمَا آتَاكُمْ﴾ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَوْ شَاءَ رَبُّكُمْ لَجَعَلَ شَرَائِعَكُمْ وَاحِدَةً , وَلَمْ يَجْعَلْ لِكُلِّ أُمَّةٍ شَرِيعَةً وَمِنْهَاجًا غَيْرَ شَرَائِعِ الْأُمَمِ الْآخَرِ وَمِنْهَاجِهِمْ , فَكُنْتُمْ تَكُونُونَ أُمَّةً وَاحِدَةً , لَا تَخْتَلِفُ شَرَائِعُكُمْ وَمِنْهَاجُكُمْ.

ولَكِنَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ يَعْلَمُ ذَلِكَ , فَخَالَفَ بَيْنَ

شَرَائِعُكُمْ لِيَخْتَبِرَكُمْ فَيَعْرِفَ الْمُطِيعَ مِنْكُمْ مِنَ الْعَاصِي وَالْعَامِلَ بِمَا أَمَرَهُ فِي الْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَهُ إِلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْمُخَالِفِ.
وَالِابْتِلَاءُ: هُوَ الاخْتِيَارُ , وَقَدْ ثَبَتَ ذَلِكَ بِشَوَاهِدِهِ فِيمَا مَضَى قَبْلُ.
وَقَوْلُهُ ﴿فِيمَا آتَاكُمْ﴾ يَعْنِي: " فِيمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكُتُبِ.
كَمَا:

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ , قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ , قَالَ: ثني حَجَّاجٌ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِيمَا آتَاكُمْ﴾ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ: لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا قَالَ: لِيَبْلُوَكُمْ فِيمَا آتَاكُمْ مِنَ الْكُتُبِ " فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ قَالَ: لِيَبْلُوَكُمْ فِيمَا آتَاكُمْ , وَمَنِ الْمُخَاطَبُ بِذَلِكَ , وَقَدْ ذَكَرْتَ أَنَّ الْمَعْنَىَ: لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا لِكُلِّ نَبِيٍّ مَعَ الْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ مَضَوْا قَبْلَهُ وَأُمَمِهِمُ الَّذِينَ قَبْلَ نَبِيِّنَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَالْمُخَاطَبُ النَّبِيُّ وَحْدَهُ؟ قِيلَ: إِنَّ الْخِطَابَ وَإِنْ كَانَ لِنَبِيِّنَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَإِنَّهُ قَدْ أُرِيدَ بِهِ الْخَبَرُ عَنِ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلَهُ وَأُمَمِهِمْ , وَلَكِنَّ الْعَرَبَ مِنْ شَأْنِهَا إِذَا خَاطَبَتْ إِنْسَانًا وَضَمَّتْ إِلَيْهِ غَائِبًا فَأَرَادَتِ الْخَبَرَ عَنْهُ أَنْ تُغَلِّبَ الْمُخَاطَبَ فَيَخْرُجُ الْخَبَرُ عَنْهُمَا عَلَى وَجْهِ الْخِطَابِ , فَلِذَلِكَ قَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة: 48]

جارٍ التحميل