سُورَةُ النَّجْمِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
مَكِّيَّةٌ وَآيَاتُهَا ثِنْتَانِ وَسِتُّونَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى﴾ [النجم: 2] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾ [النجم: 1] فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَنَى بِالنَّجْمِ: الثُّرَيَّا، وَعَنَى بِقَوْلِهِ: ﴿إِذَا هَوَى﴾ [النجم: 1] : إِذَا سَقَطَ، قَالُوا: تَأْوِيلُ الْكَلَامِ: وَالثُّرَيَّا إِذَا سَقَطَتْ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: ثَنَا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ: ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ: ثَنَا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلَهُ: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾ [النجم: 1] قَالَ: «إِذَا سَقَطَتِ الثُّرَيَّا مَعَ الْفَجْرِ»
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: ثَنَا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾ [النجم: 1] قَالَ: «الثُّرَيَّا»
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾ [النجم: 1] قَالَ: «سُقُوطُ الثُّرَيَّا»
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: ثَنِي أَبِي قَالَ: ثَنِي عَمِّي قَالَ: ثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾ [النجم: 1] قَالَ: «إِذَا انْصَبَّ»
وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: وَالْقُرْآنِ إِذَا نَزَلَ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَسَّانِيُّ أَبُو الْخَطَّابِ قَالَ: ثَنَا مَالِكُ بْنُ سُعَيْرٍ قَالَ: ثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾ [النجم: 1] قَالَ: «الْقُرْآنُ إِذَا نَزَلَ»
حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى﴾ [النجم: 2] قَالَ: قَالَ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي لَهَبٍ: كَفَرْتُ بِرَبِّ النَّجْمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَمَا تَخَافُ أَنْ يَأْكُلَكَ كَلْبُ اللَّهِ» قَالَ: فَخَرَجَ فِي تِجَارَةٍ إِلَى الْيَمَنِ، فَبَيْنَمَا هُمْ قَدْ عَرَّسُوا، إِذْ سَمِعَ صَوْتَ الْأَسَدِ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: إِنِّي مَأْكُولٌ، فَأَحْدَقُوا بِهِ، وَضُرِبَ عَلَى أَصْمِخَتِهِمْ فَنَامُوا، فَجَاءَ حَتَّى أَخَذَهُ، فَمَا سَمِعُوا إِلَّا صَوْتُهُ
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ قَالَ: ثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَلَا: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾ [النجم: 1] فَقَالَ ابْنٌ لِأَبِي لَهَبٍ حَسِبْتُهُ قَالَ: اسْمُهُ عُتْبَةُ: كَفَرْتُ بِرَبِّ النَّجْمِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «احْذَرْ لَا يَأْكُلَكَ كَلْبُ اللَّهِ» . قَالَ: فَضَرَبَ هَامَتَهُ
قَالَ: وَقَالَ ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَلَا تَخَافُ أَنْ يُسَلِّطَ اللَّهُ عَلَيْكَ كَلْبَهُ؟» فَخَرَجَ ابْنُ أَبِي لَهَبٍ مَعَ نَاسٍ فِي سَفَرٍ حَتَّى إِذَا كَانُوا فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ سَمِعُوا صَوْتَ الْأَسَدِ، فَقَالَ: مَا هُوَ إِلَّا يُرِيدُنِي، فَاجْتَمَعَ أَصْحَابُهُ حَوْلَهُ وَجَعَلُوهُ فِي وَسْطِهِمْ، حَتَّى إِذَا نَامُوا جَاءَ الْأَسَدُ فَأَخَذَهُ مِنْ بَيْنِهِمْ وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِكَلَامِ الْعَرَبِ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ يَقُولُ: عَنَى بِقَوْلِهِ: ﴿وَالنَّجْمِ﴾ [النجم: 1] وَالنُّجُومِ وَقَالَ: ذَهَبَ إِلَى لَفْظِ الْوَاحِدِ، وَهُوَ فِي مَعْنَى الْجَمِيعِ، وَاسْتَشْهَدَ لِقَوْلِهِ ذَلِكَ بِقَوْلِ رَاعِي الْإِبِلِ فَبَاتَتْ تَعُدُّ النَّجْمَ فِي مُسْتَحِيرَةٍ ... سَرِيعٌ بِأَيْدِي الٍآكِلِينَ جُمُودُهَا وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي مَا قَالَهُ مُجَاهِدٌ مِنْ أَنَّهُ عَنَى بِالنَّجْمِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: الثُّرَيَّا، وَذَلِكَ أَنَّ الْعَرَبَ تَدَعُوهَا النَّجْمَ، وَالْقَوْلُ الَّذِي قَالَهُ مَنْ حَكَيْنَا عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ قَوْلٌ لَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ قَالَهُ، وَإِنْ كَانَ لَهُ وَجْهٌ، فَلِذَلِكَ تَرَكْنَا الْقَوْلَ بِهِ
وَقَوْلُهُ: ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى﴾ [النجم: 2] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: مَا حَادَ
صَاحِبُكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ عَنِ الْحَقِّ وَلَا زَالَ عَنْهُ، وَلَكِنَّهُ عَلَى اسْتِقَامَةٍ وَسَدَادٍ
وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ: ﴿وَمَا غَوَى﴾ [النجم: 2] : وَمَا صَارَ غَوِيًّا، وَلَكِنَّهُ رَشِيدٌ سَدِيدٌ؛ يُقَالُ: غَوَى يَغْوِي مِنَ الْغَيِّ، وَهُوَ غَاو، وَغَوِيَ يَغْوَى مِنَ اللَّبَنِ: إِذَا بَشِمَ وَقَوْلُهُ: ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ﴾ [النجم: 2] جَوَابُ قَسَمِ وَالنَّجْمِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى﴾ [النجم: 4] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمَا يَنْطِقُ مُحَمَّدٌ بِهَذَا الْقُرْآنِ عَنْ هَوَاهُ ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: 4] يَقُولُ: مَا هَذَا الْقُرْآنُ إِلَّا وَحْيٌ مِنَ اللَّهِ يُوحِيهِ إِلَيْهِ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ
قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ [النجم: 3] : «أَيْ مَا يَنْطِقُ عَنْ هَوَاهُ» ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: 4] قَالَ: «يُوحِي اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِلَى جَبْرَائِيلَ، وَيُوحِي جِبْرِيلُ إِلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» وَقِيلَ: عَنَى بِقَوْلِهِ: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ [النجم: 3] بِالْهَوَى
وَقَوْلُهُ: ﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى﴾ [النجم: 5] : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: عَلَّمَ
مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا الْقُرْآنَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَعَنَى بِقَوْلِهِ: ﴿شَدِيدُ الْقُوَى﴾ [النجم: 5] شَدِيدُ الْأَسْبَابِ وَالْقُوَى: جَمْعُ قُوَّةٍ، كَمَا الْجُثَى: جَمْعُ جُثْوَةٍ، وَالْحُبَى: جَمْعُ حُبْوَةٍ وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ: الْقِوَى: بِكَسْرِ الْقَافِ، كَمَا تُجْمَعُ الرِّشْوَةُ رِشًا بِكَسْرِ الرَّاءِ، وَالْحِبْوَةُ حِبًا وَقَدْ ذُكِرَ عَنِ الْعَرَبِ أَنَّهَا تَقُولُ: رُشْوَةٌ بِضَمِّ الرَّاءِ، وَرِشْوَةٌ بِكَسْرِهَا، فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ جَمْعُ مَنْ جَمَعَ ذَلِكَ رِشًا بِكَسْرِ الرَّاءِ عَلَى لُغَةِ مَنْ قَالَ: وَاحِدُهَا رِشْوَةٌ، وَأَنْ يَكُونَ جَمْعُ مَنْ جَمَعَ ذَلِكَ بِضَمِّ الرَّاءِ، مِنْ لُغَةِ مَنْ ضَمَّ الرَّاءَ فِي وَاحِدِهَا، وَإِنْ جَمَعَ بِالْكَسْرِ مَنْ كَانَ لُغَتُهُ مِنَ الضَّمِّ فِي الْوَاحِدَةِ، أَوْ بِالضَّمِّ مَنْ كَانَ مِنْ لُغَتِهِ الْكَسْرُ، فَإِنَّمَا هُوَ حَمَلَ إِحْدَى اللُّغَتَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: ﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى﴾ [النجم: 5] قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى﴾ [النجم: 5] «يَعْنِي جِبْرِيلَ»
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: ثَنَا حَكَّامٌ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، ﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى﴾ [النجم: 5] قَالَ: «جَبْرَائِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ»
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: ثَنَا مِهْرَانُ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، مِثْلَهُ