وَقَوْلُهُ: ﴿تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الواقعة: 80] يَقُولُ: هَذَا الْقُرْآنُ تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ، نَزَّلَهُ مِنَ الْكِتَابِ الْمَكْنُونِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿تَرْجِعُونَهَا﴾ [الواقعة: 87] قَالَ: «لِتِلْكَ النَّفْسِ» ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [البقرة: 23]
وَقَوْلُهُ: ﴿فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرُوحٌ وَرَيْحَانٌ﴾ [الواقعة: 89] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَأَمَّا إِنْ كَانَ الْمَيِّتُ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ الَّذِينَ قَرَّبَهُمُ اللَّهُ مِنْ جِوَارِهِ فِي جِنَانِهِ ﴿فَرُوحٌ وَرَيْحَانٌ﴾ [الواقعة: 89] يَقُولُ: فَلَهُ رَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَاخْتَلَفَ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ ﴿فَرَوْحٌ﴾ [الواقعة: 89] بِفَتْحِ الرَّاءِ، بِمَعْنَى: فَلَهُ بَرْدٌ
﴿وَرَيْحَانٌ﴾ [الواقعة: 89] يَقُولُ: وَرِزْقٌ وَاسِعٌ فِي قَوْلِ بَعْضِهِمْ، وَفِي قَوْلِ آخَرِينَ فَلَهُ رَاحَةٌ وَرَيْحَانٌ وَقَرَأَ ذَلِكَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ (فَرُوحٌ) بِضَمِّ الرَّاءِ، بِمَعْنَى: أَنَّ رُوحَهُ تَخْرُجُ فِي رَيْحَانَةٍ وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَهُ بِالْفَتْحِ لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنَ الْقُرَّاءِ عَلَيْهِ، بِمَعْنَى: فَلَهُ الرَّحْمَةُ وَالْمَغْفِرَةُ، وَالرِّزْقُ الطَّيِّبُ الْهَنِيُّ وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: ﴿فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ﴾ [الواقعة: 89] فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى ذَلِكَ: فَرَاحَةٌ وَمُسْتَرَاحٌ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ قَالَ: ثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ: ثَنِي مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ
عَبَّاسٍ، ﴿فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ﴾ [الواقعة: 89] يَقُولُ: «رَاحَةٌ وَمُسْتَرَاحٌ»
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: ثَنِي أَبِي قَالَ: ثَنِي عَمِّي قَالَ: ثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ﴾ [الواقعة: 89] قَالَ: " يَعْنِي بِالرَّيْحَانِ: الْمُسْتَرِيحَ مِنَ الدُّنْيَا " ﴿وَجَنَّةُ نَعِيمٍ﴾ [الواقعة: 89] يَقُولُ: «مَغْفِرَةٌ وَرَحْمَةٌ» وَقَالَ آخَرُونَ: الرَّوْحُ: الرَّاحَةُ، وَالرَّيْحَانُ: الرِّزْقُ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: ثَنَا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ: ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ: ثَنَا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ﴾ [الواقعة: 89] قَالَ: «رَاحَةٌ» وَقَوْلُهُ: وَرَيْحَانٌ قَالَ: «الرِّزْقُ» وَقَالَ آخَرُونَ: الرَّوْحُ: الْفَرَحُ، وَالرَّيْحَانُ: الرِّزْقُ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ: ثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ﴾ [الواقعة: 89] قَالَ: " الرَّوْحُ: الْفَرَحُ، وَالرَّيْحَانُ: الرِّزْقُ "
وَأَمَّا الَّذِينَ قَرَأُوا ذَلِكَ بِضَمِّ الرَّاءِ فَإِنَّهُمْ قَالُوا: الرُّوحُ: هِيَ رُوحُ الْإِنْسَانِ، وَالرَّيْحَانُ: هُوَ الرَّيْحَانُ الْمَعْرُوفُ وَقَالُوا: مَعْنَى ذَلِكَ: أَنَّ أَرْوَاحَ الْمُقَرَّبِينَ تَخْرُجُ مِنْ أَبْدَانِهِمْ عِنْدَ الْمَوْتِ بَرَيْحَانٍ تَشُمُّهُ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: ثَنَا الْمُعْتَمِرُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْحَسَنِ، ﴿فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ﴾ [الواقعة: 89] قَالَ: «تَخْرُجُ رُوحُهُ فِي رَيْحَانَةٍ»
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: ثَنَا مِهْرَانُ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، ﴿فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ﴾ [الواقعة: 88] قَالَ: «لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ يُفَارِقُ الدُّنْيَا، وَالْمُقَرَّبُونَ السَّابِقُونَ، حَتَّى يُؤْتَى بِغُصْنٍ مِنْ رَيْحَانِ الْجَنَّةِ فَيَشُمَّهُ، ثُمَّ يُقْبَضُ» وَقَالَ آخَرُونَ مِمَّنْ قَرَأَ ذَلِكَ بِفَتْحِ الرَّاءِ: الرَّوْحُ: الرَّحْمَةُ، وَالرَّيْحَانُ: الرَّيْحَانُ الْمَعْرُوفُ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ﴾ [الواقعة: 89] قَالَ: " الرَّوْحُ: الرَّحْمَةُ، وَالرَّيْحَانُ: يُتَلَقَّى بِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ " وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمُ: الرَّوْحُ: الرَّحْمَةُ، وَالرَّيْحَانُ: الِاسْتِرَاحَةُ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: ثَنَا عُبَيْدٌ قَالَ: سَمِعْتُ
الضَّحَّاكَ، يَقُولُ ﴿فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ﴾ [الواقعة: 89] " الرَّوْحُ: الْمَغْفِرَةُ وَالرَّحْمَةُ، وَالرَّيْحَانُ: الِاسْتِرَاحَةُ "
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: ثَنَا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُنْذِرٍ الثَّوْرِيِّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ، ﴿فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ﴾ [الواقعة: 88] قَالَ: هَذَا عِنْدَ الْمَوْتِ ﴿فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ﴾ [الواقعة: 89] قَالَ: «يُجَاءُ لَهُ مِنَ الْجَنَّةِ»
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ: ثَنَا أَبُو عَامِرٍ قَالَ: ثَنَا قُرَّةُ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ﴾ [الواقعة: 89] قَالَ: «ذَلِكَ فِي الْآخِرَةِ،» فَقَالَ لَهُ بَعْضُ الْقَوْمِ قَالَ: «أَمَا وَاللَّهِ إِنَّهُمْ لَيَرَوْنَ عِنْدَ الْمَوْتِ» حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ: ثَنَا حَمَّادٌ قَالَ: ثَنَا قُرَّةُ، عَنِ الْحَسَنِ، بِمِثْلِهِ.
وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ عِنْدِي: قَوْلُ مَنْ قَالَ: عُنِيَ بِالرَّوْحِ: الْفَرَحُ وَالرَّحْمَةُ وَالْمَغْفِرَةُ، وَأَصْلُهُ مِنْ قَوْلِهِمْ: وَجَدْتُ رَوْحًا: إِذَا وَجَدَ نَسِيمًا يَسْتَرْوِحُ إِلَيْهِ مِنْ كَرْبِ الْحَرِّ وَأَمَّا الرَّيْحَانُ، فَإِنَّهُ عِنْدِي الرَّيْحَانُ الَّذِي يُتَلَقَّى بِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ، كَمَا قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ وَالْحَسَنُ، وَمَنْ قَالَ فِي ذَلِكَ نَحْوَ قَوْلِهِمَا، لِأَنَّ ذَلِكَ الْأَغْلَبُ وَالْأَظْهَرُ مِنْ مَعَانِيهِ