تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 513-522

وَقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾ [التين: 5] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى ذَلِكَ: ثُمَّ رَدَدْنَاهُ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ

صفحات 513-522
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾ [التين: 5] قَالَ: «إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا حَكَّامُ بْنُ سَلْمٍ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾ [التين: 5] قَالَ: «إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ»

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾ [التين: 5] يَقُولُ: يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ، كَبِرَ حَتَّى ذَهَبَ عَقْلُهُ، وَهُمْ نَفَرٌ رُدُّوا إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ سَفِهَتْ عُقُولُهُمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عُذْرَهُمْ أَنَّ لَهُمْ أَجْرَهُمُ الَّذِي عَمِلُوا قَبْلَ أَنْ تَذْهَبَ عُقُولُهُمْ

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، قَالَ: سُئِلَ عِكْرِمَةُ، عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾ [التين: 5] قَالَ: «رُدُّوا إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا مُؤَمَّلٌ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَا: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾ [التين: 5] قَالَ: «إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ» ، حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، مِثْلَهُ، حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾ [التين: 5] قَالَ: «رَدَدْنَاهُ إِلَى الْهَرَمِ»

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: الْهَرَمُ

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ: ثنا الْمُعْتَمِرُ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَكَمَ، يُحَدِّثُ عَنْ عِكْرِمَةَ، ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾ [التين: 5] قَالَ: «الشَّيْخُ الْهَرَمُ، لَمْ يَضُرَّهُ كِبَرُهُ أَنْ خَتَمَ اللَّهُ لَهُ بِأَحْسَنِ مَا كَانَ يَعْمَلُ» وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: ثُمَّ رَدَدْنَاهُ إِلَى النَّارِ فِي أَقْبَحِ صُورَةٍ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ،

عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾ [التين: 5] قَالَ: «فِي شَرِّ صُورَةٍ فِي صُورَةِ خِنْزِيرٍ»

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾ [التين: 5] قَالَ: «النَّارُ»

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «إِلَى النَّارِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «فِي النَّارِ»

قَالَ ثنا مُؤَمَّلٌ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: «إِلَى النَّارِ»

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾ [التين: 5] قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ: «جَهَنَّمُ مَأْوَاهُ»

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ، فِي قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾ [التين: 5] قَالَ: «فِي النَّارِ»

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾ [التين: 5] قَالَ: «إِلَى النَّارِ»

وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِالصِّحَّةِ، وَأَشْبَهُهَا بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ، قَوْلُ مَنْ قَالَ: مَعْنَاهُ: ثُمَّ رَدَدْنَاهُ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ، إِلَى عُمُرِ الْخَرْفَى، الَّذِينَ ذَهَبَتْ عُقُولُهُمْ مِنَ الْهَرَمِ وَالْكِبَرِ، فَهُوَ فِي أَسْفَلَ مِنْ سَفَلٍ، فِي إِدْبَارِ الْعُمُرِ وَذَهَابِ الْعَقْلِ وَإِنَّمَا قُلْنَا: هَذَا الْقَوْلَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ: لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ، أَخْبَرَ عَنْ خَلْقِهِ ابْنَ آدَمَ، وَتَصْرِيفِهِ فِي الْأَحْوَالِ، احْتِجَاجًا بِذَلِكَ عَلَى مُنْكِرِي قُدْرَتِهِ عَلَى الْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ.
أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَقُولُ: ﴿فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدَ بِالدِّينِ﴾ [التين: 7] يَعْنِي: بَعْدَ هَذِهِ الْحُجَجِ.
وَمَحَا أَنْ يُحْتَجَّ عَلَى قَوْمٍ كَانُوا مُنْكِرِينَ مَعْنًى مِنَ الْمَعَانِي، بِمَا كَانُوا لَهُ مُنْكِرِينَ.
وَإِنَّمَا الْحُجَّةُ عَلَى كُلِّ قَوْمٍ بِمَا لَا يَقْدِرُوا عَلَى دَفْعِهِ، مِمَّا يُعَايِنُونَهُ وَيَحِسُّونَهُ، أَوْ يُقِرُّونَ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا لَهُ مُحِسِّينَ وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، وَكَانَ الْقَوْمُ لِلنَّارِ الَّتِي كَانَ اللَّهُ يَتَوَعَّدُهُمْ بِهَا فِي الْآخِرَةِ مُنْكِرِينَ، وَكَانُوا لِأَهْلِ الْهَرَمِ وَالْخَرَفِ مِنْ بَعْدِ الشَّبَابِ وَالْجَلَدِ شَاهِدَيْنَ، عُلِمَ أَنَّهُ إِنَّمَا احْتَجَّ عَلَيْهِمْ بِمَا كَانُوا لَهُ مُعَايِنِينَ، مِنْ تَصْرِيفِهِ خَلْقَهُ، وَنَقْلِهِ إِيَّاهُمْ مِنْ حَالِ التَّقْوِيمِ الْحَسَنِ وَالشَّبَابِ وَالْجَلَدِ، إِلَى الْهَرَمِ وَالضَّعْفِ وَفَنَاءِ الْعُمُرِ، وَحُدُوثِ الْخَرَفِ

وَقَوْلُهُ: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [الشعراء: 227] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ اسْتِثْنَاءٌ صَحِيحٌ مِنْ قَوْلِهِ ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾ [التين: 5] قَالُوا: وَإِنَّمَا جَازَ اسْتِثْنَاءُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ، وَهُمْ جَمْعٌ، مِنَ الْهَاءِ فِي قَوْلِهِ ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ﴾ [التين: 5] وَهِيَ كِنَايَةُ الْإِنْسَانِ،

وَالْإِنْسَانُ فِي لَفْظِ وَاحِدٍ، لِأَنَّ

الْإِنْسَانَ وَإِنْ كَانَ فِي لَفْظِ وَاحِدٍ، فَإِنَّهُ فِي مَعْنَى الْجَمْعِ، لِأَنَّهُ بِمَعْنَى الْجِنْسِ، كَمَا قِيلَ: ﴿وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ [العصر: 2] قَالُوا: وَكَذَلِكَ جَازَ أَنْ يُقَالَ: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾ [التين: 5] فَيُضَافُ أَفْعَلُ إِلَى جَمَاعَةٍ، وَقَالُوا: وَلَوْ كَانَ مَقْصُودًا بِهِ قَصْدَ وَاحِدٍ بِعَيْنِهِ، لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ، كَمَا لَا يُقَالُ: هَذَا أَفْضَلُ قَائِمَيْنَ، وَلَكِنْ يُقَالُ: هَذَا أَفْضَلُ قَائِمٍ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا حَكَّامٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَابِقٍ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: " كَانَ يُقَالُ: مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ لَمْ يُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [التين: 5] قَالَ: لَا يَكُونُ حَتَّى لَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا " فَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾ [التين: 5] لِخَاصٍّ مِنَ النَّاسِ، غَيْرِ دَاخِلٍ فِيهِمُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ، لِأَنَّهُ مُسْتَثْنَى مِنْهُمْ وَقَالَ آخَرُونَ: بَلِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قَدْ يَدْخُلُونَ فِي الَّذِينَ رُدُّوا إِلَى أَسْفَلِ سَافِلِينَ، لِأَنَّ أَرْذَلَ الْعُمُرِ قَدْ يُرَدُّ إِلَيْهِ الْمُؤْمِنُ وَالْكَافِرُ.
قَالُوا: وَإِنَّمَا اسْتَثْنَى قَوْلَهُ: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [التين: 6] مِنْ مَعْنَى مُضْمَرٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾ [التين: 5] قَالُوا: وَمَعْنَاهُ: ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ، فَذَهَبَتْ عُقُولُهُمْ وَخَرِفُوا،

وَانْقَطَعَتْ أَعْمَالُهُمْ، فَلَمْ تَثْبُتْ لَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ حَسَنَةٌ ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [التين: 6] فَإِنَّ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَهُ مِنَ الْخَيْرِ، فِي حَالِ صِحَّةِ عُقُولِهِمْ، وَسَلَامَةِ أَبْدَانِهِمْ، جَارٍ لَهُمْ بَعْدَ هَرَمِهِمْ وَخَرَفِهِمْ وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [التين: 6] اسْتِثْنَاءً مُنْقَطِعًا، لِأَنَّهُ يَحْسُنُ أَنْ يُقَالَ: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [التين: 5] ، لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ، بَعْدَ أَنْ يُرَدَّ أَسْفَلَ سَافِلِينَ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ مَعْنَى هَذَا الْقَوْلِ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ [التين: 6] قَالَ: «فَأَيُّمَا رَجُلٍ كَانَ يَعْمَلُ عَمَلًا صَالِحًا وَهُوَ قَوِيٌّ شَابٌّ، فَعَجَزَ عَنْهُ، جَرَى لَهُ أَجْرُ ذَلِكَ الْعَمَلِ حَتَّى يَمُوتَ»

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثَنَّى أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ [التين: 6] يَقُولُ: «إِذَا كَانَ يَعْمَلُ بِطَاعَةِ اللَّهِ فِي شَبِيبَتِهِ كُلِّهَا، ثُمَّ كَبِرَ حَتَّى ذَهَبَ عَقْلُهُ، كُتِبَ لَهُ مِثْلُ عَمَلِهِ الصَالِحِ، الَّذِي كَانَ يَعْمَلُ فِي شَبِيبَتِهِ، وَلَمْ يُؤَاخَذْ بِشَيْءٍ مِمَّا عَمِلَ فِي كِبَرِهِ، وَذَهَابِ عَقْلِهِ، مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ، وَكَانَ يُطِيعُ اللَّهَ فِي شَبِيبَتِهِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا مُؤَمَّلٌ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾ [التين: 5] قَالَ: " إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ، فَإِذَا بَلَغَ الْمُؤْمِنُ إِلَى أَرْذَلِ

الْعُمُرِ، كُتِبَ لَهُ كَأَحْسَنِ مَا كَانَ يَعْمَلُ فِي شَبَابِهِ وَصِحَّتِهِ، فَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ [التين: 6]

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [التين: 6] فَإِنَّهُ «يُكْتَبُ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ، مِثْلُ مَا كَانَ يَعْمَلُ فِي الصِّحَّةِ» حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [التين: 6] قَالَ: «إِذَا بَلَغَ مِنَ الْكِبَرِ مَا يُعْجِزُ عَنِ الْعَمَلِ، كُتِبَ لَهُ مَا كَانَ يَعْمَلُ» وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [التين: 6] فَإِنَّهُ يُكْتَبُ لَهُمْ حَسَنَاتُهُمْ وَيُتَجَاوَزُ لَهُمْ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا حَكَّامٌ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [التين: 6] قَالَ: «هُمُ الَّذِينَ أَدْرَكَهُمُ الْكِبَرُ، لَا يُؤَاخَذُونُ بِعَمَلٍ عَمِلُوهُ فِي كِبَرِهِمْ، وَهُمْ هَرْمَى لَا يَعْقِلُونَ»

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، قَالَ: سُئِلَ عِكْرِمَةُ، عَنْ قَوْلِهِ: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ [التين: 6] قَالَ: «يُوَفِّيهِ اللَّهُ أَجْرَهُ أَوْ عَمَلَهُ، وَلَا يُؤَاخِذُهُ إِذَا رُدَّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ»

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ: ثنا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَكَمَ يُحَدِّثُ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [التين: 6] قَالَ: «الشَّيْخُ الْهَرِمُ لَمْ يَضُرَّهُ كِبَرَهُ إِنْ خَتَمَ اللَّهُ لَهُ بِأَحْسَنِ مَا كَانَ يَعْمَلُ»

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [التين: 6] قَالَ: مَنْ أَدْرَكَهُ الْهَرَمُ، وَكَانَ يَعْمَلُ صَالِحًا، كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ إِذَا كَانَ يَعْمَلُ وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾ [التين: 5] فِي جَهَنَّمَ، ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ، فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ [التين: 6] ، فَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [التين: 6] مُسْتَثْنُونَ مِنَ الْهَاءِ فِي قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ﴾ [التين: 5] وَجَازَ اسْتِثْنَاؤُهُمْ مِنْهَا إِذْ كَانَتْ كِنَايَةً لِلْإِنْسَانِ، وَهُوَ بِمَعْنَى الْجَمْعِ، كَمَا قَالَ: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [العصر: 3]

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ

مُجَاهِدٍ، ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [التين: 6] : إِلَّا مَنْ آمَنَ

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ، فِي قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾ [التين: 5] : «فِي النَّارِ» ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [التين: 6] قَالَ الْحَسَنُ: هِيَ كَقَوْلِهِ: ﴿وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [العصر: 2] وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا بِالصِّحَّةِ، قَوْلُ مَنْ قَالَ: مَعْنَاهُ: ثُمَّ رَدَدْنَاهُ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ، ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [التين: 6] فِي حَالِ صِحَّتِهِمْ وَشَبَابِهِمْ، ﴿فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ [التين: 6] بَعْدَ هَرَمِهِمْ، كَهَيْئَةِ مَا كَانَ لَهُمْ مِنْ ذَلِكَ عَلَى أَعْمَالِهِمْ، فِي حَالِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ وَهُمْ أَقْوِيَاءُ عَلَى الْعَمَلِ وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَى بِالصِّحَّةِ لِمَا وَصَفْنَا مِنَ الدَّلَالَةِ عَلَى صِحَّةِ الْقَوْلِ بِأَنَّ تَأْوِيلَ قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾ [التين: 5] إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ.
وَاخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: ﴿غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ [التين: 6] فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَنْقُوصٍ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ [التين: 6] يَقُولُ: «غَيْرُ مَنْقُوصٍ»

وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَاهُ: غَيْرُ مَحْسُوبٍ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ [التين: 6] : «غَيْرُ مَحْسُوبٍ» ، حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا مُؤَمَّلٌ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ ﴿فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ [التين: 6] قَالَ: غَيْرُ مَحْسُوبٍ

جارٍ التحميل