تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 205-213

سُورَةُ الْحَاقَّةِ

صفحات 205-213
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

مَكِّيَّةٌ وَآيَاتُهَا ثِنْتَانِ وَخَمْسُونَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ﴾ [الحاقة: 2] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: السَّاعَةُ الْحَاقَّةُ الَّتِي تَحِقُّ فِيهَا الْأُمُورُ، وَيَجِبُ فِيهَا الْجَزَاءُ عَلَى الْأَعْمَالِ.
﴿مَا الْحَاقَّةُ﴾ [الحاقة: 2] يَقُولُ: أَيُّ شَيْءٍ السَّاعَةُ الْحَاقَّةُ.
وَذُكِرَ عَنِ الْعَرَبِ أَنَّهَا تَقُولُ: لَمَّا عَرَّفَ

الْحَاقَّةَ مَتَى وَالْحَقَّةُ مَتَى، وَبِالْكَسْرِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ فِي اللُّغَاتِ الثَّلَاثِ، وَتَقُولُ: وَقَدْ حَقَّ عَلَيْهِ الشَّيْءُ إِذَا وَجَبَ، فَهُوَ يَحِقُّ حُقُوقًا.
وَالْحَاقَّةُ الْأُولَى مَرْفُوعَةٌ بِالثَّانِيَةِ، لِأَنَّ الثَّانِيَةَ بِمَنْزِلَةِ الْكِنَايَةِ عَنْهَا، كَأَنَّهُ عَجِبَ مِنْهَا، فَقَالَ: الْحَاقَّةُ: مَا هِيَ؟ كَمَا يُقَالَ: زَيْدٌ مَا زَيْدٌ.
وَالْحَاقَّةُ الثَّانِيَةُ مَرْفُوعَةٌ بِمَا، وَمَا بِمَعْنَى أَيُّ، وَمَا رُفِعَ بِالْحَاقَّةِ الثَّانِيَةِ، وَمِثْلُهُ فِي الْقُرْآنِ ﴿وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ﴾ [الواقعة: 27] ، وَ ﴿الْقَارِعَةُ مَا الْقَارِعَةُ﴾ [القارعة: 1] فَمَا فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالْقَارِعَةِ الثَّانِيَةِ وَالْأُولَى بِجُمْلَةِ الْكَلَامِ بَعْدَهَا.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي قَوْلِهِ: ﴿الْحَاقَّةُ﴾ [الحاقة: 1] قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،

فِي قَوْلِهِ: ﴿الْحَاقَّةُ﴾ [الحاقة: 1] قَالَ: مِنْ أَسْمَاءِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، عَظَّمَهُ اللَّهُ، وَحَذَّرَهُ عِبَادَهُ

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ يَمَانٍ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: ﴿الْحَاقَّةُ﴾ [الحاقة: 1] الْقِيَامَةُ

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿الْحَاقَّةُ﴾ [الحاقة: 1] يَعْنِي السَّاعَةَ أَحَقَّتْ لِكُلِّ عَامِلٍ عَمَلَهُ

حَدَّثَنِي ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿الْحَاقَّةُ﴾ [الحاقة: 1] قَالَ: أَحَقَّتْ لِكُلِّ قَوْمٍ أَعْمَالَهُمْ

حُدِّثْتُ، عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: ثنا عُبَيْدٌ، قَالَ: سَمَعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿الْحَاقَّةُ﴾ [الحاقة: 1] يَعْنِي الْقِيَامَةَ

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ﴾ [الحاقة: 2] وَ ﴿الْقَارِعَةُ مَا الْقَارِعَةُ﴾ [القارعة: 1] وَ ﴿الْوَاقِعَةُ﴾ [الواقعة: 1] وَ ﴿الطَّامَّةُ﴾ [النازعات: 34] وَ ﴿الصَّاخَّةُ﴾ [عبس: 33] قَالَ: هَذَا كُلُّهُ يَوْمُ الْقِيَامَةِ السَّاعَةُ، وَقَرَأَ قَوْلَ اللَّهِ: ﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ﴾ [الواقعة: 2] وَالْخَافِضَةُ مِنْ هَؤُلَاءِ أَيْضًا خَفَضَتْ أَهْلَ النَّارِ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا أَخْفَضَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَلَا أَذَلَّ وَلَا أَخْزَى؛ وَرَفَعَتْ أَهْلَ الْجَنَّةِ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا أَشْرَفَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَلَا أَكْرَمَ

وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ﴾ [الحاقة: 3] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَأَيُّ شَيْءٍ أَدْرَاكَ وَعَرَّفَكَ أَيُّ شَيْءٍ الْحَاقَّةُ.

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: مَا فِي الْقُرْآنِ: ﴿وَمَا يُدْرِيكَ﴾ [الأحزاب: 63] فَلَمْ يُخْبِرْهُ، وَمَا كَانَ ﴿وَمَا أَدْرَاكَ﴾ [الحاقة: 3] فَقَدْ أَخْبَرَهُ

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ﴾ [الحاقة: 3] تَعْظِيمًا لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ كَمَا تَسْمَعُونَ

وَقَوْلُهُ: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ﴾ [الحاقة: 4] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: كَذَّبَتْ ثَمُودُ قَوْمُ صَالِحٍ وَعَادٌ قَوْمُ هُودٍ بِالسَّاعَةِ الَّتِي تَقْرَعُ قُلُوبَ الْعِبَادِ فِيهَا بِهُجُومِهَا عَلَيْهِمْ.
وَالْقَارِعَةُ أَيْضًا اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ الْقِيَامَةِ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ﴾ [الحاقة: 4] أَيْ بِالسَّاعَةِ

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ﴾ [الحاقة: 4] قَالَ: الْقَارِعَةُ: يَوْمُ الْقِيَامَةِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ﴾ [الحاقة: 6] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿فَأَمَّا ثَمُودُ﴾ [الحاقة: 5] قَوْمُ صَالِحٍ، فَأَهْلَكَهُمُ اللَّهُ بِالطَّاغِيَةِ.
وَاخْتَلَفَ فِي مَعْنَى الطَّاغِيَةِ الَّتِي أَهْلَكَ اللَّهُ بِهَا ثَمُودَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ طُغْيَانُهُمْ وَكُفْرُهُمْ بِاللَّهِ.

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ﴾ [الحاقة: 5] قَالَ: بِالذُّنُوبِ

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ﴾ [الحاقة: 5] فَقَرَأَ قَوْلَ اللَّهِ: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا﴾ [الشمس: 11] وَقَالَ: هَذِهِ الطَّاغِيَةُ طُغْيَانُهُمْ وَكُفْرُهُمْ بِآيَاتِ اللَّهِ.
الطَّاغِيَةُ طُغْيَانُهُمُ الَّذِي طَغَوْا فِي مَعَاصِي اللَّهِ وَخِلَافَ كِتَابِ اللَّهِ وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: فَأُهْلِكُوا بِالصَّيْحَةِ الَّتِي قَدْ جَاوَزِتْ مَقَادِيرَ الصَّيَّاحِ وَطَغَتْ عَلَيْهَا

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ﴾ [الحاقة: 5] بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ صَيْحَةً فَأَهْمَدَتْهُمْ

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿بِالطَّاغِيَةِ﴾ [الحاقة: 5] قَالَ: أَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَأَهْمَدَتْهُمْ وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: مَعْنَى ذَلِكَ: فَأُهْلِكُوا بِالصَّيْحَةِ الطَّاغِيَةِ.
وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ، لِأَنَّ اللَّهَ إِنَّمَا أَخْبَرَ عَنْ ثَمُودَ بِالْمَعْنَى الَّذِي أَهْلَكَهَا بِهِ، كَمَا أَخْبَرَ عَنْ عَادٍ بِالَّذِي أَهْلَكَهَا بِهِ، فَقَالَ: ﴿وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ﴾ [الحاقة: 6] وَلَوْ كَانَ الْخَبَرُ عَنْ ثَمُودَ بِالسَّبَبِ الَّذِي أَهْلَكَهَا مِنْ أَجَلْهِ، كَانَ الْخَبَرُ أَيْضًا عَنْ عَادٍ كَذَلِكَ، إِذْ كَانَ ذَلِكَ فِي سِيَاقٍ وَاحِدٍ، وَفِي إِتْبَاعِهِ ذَلِكَ بِخَبَرِهِ عَنْ عَادٍ بِأَنَّ هَلَاكَهَا كَانَ بِالرِّيحِ الدَّلِيلُ الْوَاضِحُ عَلَى أَنَّ إِخْبَارَهُ عَنْ ثَمُودَ إِنَّمَا هُوَ مَا بَيَّنْتُ

وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ﴾ [الحاقة: 6] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَأَمَّا عَادٌ قَوْمُ هُودٍ فَأَهْلَكَهُمُ اللَّهُ ﴿بِرِيحٍ صَرْصَرٍ﴾ [الحاقة: 6] وَهِيَ الشَّدِيدَةُ الْعَصُوفُ مَعَ شِدَّةِ بَرْدِهَا ﴿عَاتِيَةٍ﴾ [الحاقة: 6] يَقُولُ: عَتَتْ عَلَى خُزَّانِهَا فِي الْهُبُوبِ، فَتَجَاوَزَتْ فِي الشِّدَّةِ وَالْعُصُوفِ مِقْدَارَهَا الْمَعْرُوفَ فِي الْهُبُوبِ وَالْبَرْدِ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ

قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ﴾ [الحاقة: 6] يَقُولُ: بِرِيحٍ مُهْلِكَةٍ بَارِدَةٍ، عَتَتْ عَلَيْهِمْ بِغَيْرِ رَحْمَةٍ وَلَا بَرَكَةٍ، دَائِمَةٍ لَا تَفْتُرُ

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ﴾ [الحاقة: 6] وَالصَّرْصَرُ الْبَارِدَةُ عَتَتْ عَلَيْهِمْ حَتَّى نَقَبَتْ عَنْ أَفْئِدَتِهِمْ

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُوسَى بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَا أَرْسَلَ اللَّهُ مِنْ رِيحٍ قَطُّ إِلَّا بِمِكْيَالٍ وَلَا أَنْزَلَ قَطْرَةً قَطُّ إِلَّا بِمِثْقَالٍ، إِلَّا يَوْمَ نُوحٍ وَيَوْمَ عَادٍ، فَإِنَّ الْمَاءَ يَوْمَ نُوحٍ طَغَى عَلَى خُزَّانِهِ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَلَيْهِ سَبِيلٌ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ﴾ [الحاقة: 11] وَإِنَّ الرِّيحَ عَتَتْ عَلَى خُزَّانِهَا فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَلَيْهَا سَبِيلٌ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ﴾ [الحاقة: 6]

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، قَالَ: ثنا أَبُو سِنَانٍ، عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ، قَالَ: لَمْ تَنْزِلْ قَطْرَةٌ مِنْ مَاءٍ إِلَّا بِكَيْلٍ عَلَى يَدَيْ مَلَكٍ؛ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ نُوحٍ أُذِنَ لِلْمَاءِ دُونَ الْخُزَّانِ، فَطَغَى الْمَاءُ عَلَى الْجِبَالِ فَخَرَجَ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ: ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ﴾ [الحاقة: 11] وَلَمْ يَنْزِلْ مِنَ الرِّيحِ

شَيْءٌ إِلَّا بِكَيْلٍ عَلَى يَدَيْ مَلَكٍ إِلَّا يَوْمَ عَادٍ، فَإِنَّهُ أُذِنَ لَهَا دُونَ الْخُزَّانِ، فَخَرَجَتْ، وَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ: ﴿بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ﴾ [الحاقة: 6] عَتَتْ عَلَى الْخَزَّانِ

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ﴾ [الحاقة: 6] قَالَ: الصَّرْصَرُ: الشَّدِيدَةُ، وَالْعَاتِيَةُ: الْقَاهِرَةُ الَّتِي عَتَتْ عَلَيْهِمْ فَقَهَرَتْهُمْ

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿صَرْصَرٍ﴾ [الحاقة: 6] قَالَ: شَدِيدَةٌ

حُدِّثْتُ، عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: ثنا عُبَيْدٌ، قَالَ: سَمَعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿بِرِيحٍ صَرْصَرٍ﴾ [الحاقة: 6] يَعْنِي: بَارِدَةٍ ﴿عَاتِيَةٍ﴾ [الحاقة: 6] عَتَتْ عَلَيْهِمْ بِلَا رَحْمَةٍ وَلَا بَرَكَةٍ

وَقَوْلُهُ: ﴿سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا﴾ [الحاقة: 7] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: سَخَّرَ تِلْكَ الرِّيَاحَ عَلَى عَادٍ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا؛ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَنَى بِذَلِكَ: تِبَاعًا.

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا﴾ [الحاقة: 7] يَقُولُ: تِبَاعًا

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿حُسُومًا﴾ [الحاقة: 7] قَالَ: مُتَتَابِعَةً

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ حَكَّامٌ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، ﴿وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا﴾ [الحاقة: 7] قَالَ: مُتَتَابِعَةً.
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ مِثْلَ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنٍ عَمْرٍو

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﴿حُسُومًا﴾ [الحاقة: 7] قَالَ: تِبَاعًا

قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿حُسُومًا﴾ [الحاقة: 7] قَالَ: تِبَاعًا

حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ

حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ﴿وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا﴾ [الحاقة: 7] قَالَ: مُتَتَابِعَةً

حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثنا خَالِدُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا﴾ [الحاقة: 7] قَالَ: مُتَتَابِعَةً لَيْسَ لَهَا فَتْرَةٌ

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ ﴿وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا﴾ [الحاقة: 7] قَالَ: مُتَتَابِعَةً لَيْسَ فِيهِ تَفْتِيرٌ

جارٍ التحميل