وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ﴾ [الشورى: 23] يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ لِذُنُوبِ عِبَادِهِ، شَكُورٌ لِحَسَنَاتِهِمْ وَطَاعَتِهِمْ إِيَّاهُ.
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الْحَسَنِ، ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ﴾ [الشورى: 30] الْآيَةَ قَالَ: «هَذَا فِي الْحُدُودِ» وَقَالَ قَتَادَةُ: بَلَغَنَا أَنَّهُ مَا مِنْ رَجُلٍ يُصِيبُهُ عَثْرَةُ قَدَمٍ وَلَا خَدْشُ عُودٍ أَوْ كَذَا وَكَذَا إِلَّا بِذَنْبٍ، أَوْ يَعْفُو، وَمَا يَعْفُو أَكْثَرُ
وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ﴾ [العنكبوت: 22] يَقُولُ: وَمَا أَنْتُمْ أَيُّهَا النَّاسُ
بِمُفِيتِي رَبِّكُمْ بِأَنْفُسِكُمْ إِذَا أَرَادَ عُقُوبَتَكُمْ عَلَى ذُنُوبِكُمُ الَّتِي أَذْنَبْتُمُوهَا، وَمَعْصِيَتِكُمْ إِيَّاهُ الَّتِي رَكِبْتُمُوهَا هَرَبًا فِي الْأَرْضِ، فَمُعْجِزِيهِ، حَتَّى لَا يَقْدِرَ عَلَيْكُمْ، وَلَكِنَّكُمْ حَيْثُ كُنْتُمْ فِي سُلْطَانِهِ وَقَبْضَتِهِ، جَارِيَةٌ فِيكُمْ مَشِيئَتُهُ ﴿وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ﴾ [البقرة: 107] يَلِيكُمْ بِالدِّفَاعِ عَنْكُمْ إِذَا أَرَادَ عُقُوبَتَكُمْ عَلَى مَعْصِيَتِكُمْ إِيَّاهُ ﴿وَلَا نَصِيرٍ﴾ [البقرة: 107] يَقُولُ: وَلَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ نَصِيرٌ يَنْصُرُكُمْ إِذَا هُوَ عَاقَبَكُمْ، فَيَنْتَصِرُ لَكُمْ مِنْهُ، فَاحْذَرُوا أَيُّهَا النَّاسُ مَعَاصِيهِ، وَاتَّقُوهُ أَنْ تُخَالِفُوهُ فِيمَا أَمَرَكُمْ أَوْ نَهَاكُمْ، فَإِنَّهُ لَا دَافِعَ لِعُقُوبَتِهِ عَمَّنْ أَحَلَّهَا بِهِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾ [الشورى: 33] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمِنْ حُجَجِ اللَّهِ أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمْ بِأَنَّهُ الْقَادِرُ عَلَى كُلِّ مَا يَشَاءُ، وَأَنَّهُ لَا يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ فِعْلُ شَيْءٍ أَرَادَهُ، السُّفُنُ
الْجَارِيَةُ فِي الْبَحْرِ وَالْجَوَارِي: جَمْعُ جَارِيَةٍ، وَهِيَ السَّائِرَةُ فِي الْبَحْرِ
كَمَا: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: ثَنَا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ: ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ: ثَنَا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلَهُ: ﴿الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ﴾ [الشورى: 32] قَالَ: «السُّفُنُ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: ثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: ثَنَا أَسْبَاطُ، عَنِ السُّدِّيِّ، ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ﴾ [الشورى: 32] قَالَ: " الْجَوَارِي: السُّفُنُ "
وَقَوْلُهُ: ﴿كَالْأَعْلَامِ﴾ [الشورى: 32] يَعْنِي كَالْجِبَالِ: وَاحِدُهَا عَلَمٌ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: كَأَنَّهُ عَلَمٌ فِي رَأْسِهِ نَارُ يَعْنِي: جَبَلٌ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: ثَنَا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ: ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ: ثَنَا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿كَالْأَعْلَامِ﴾ [الشورى: 32] قَالَ: «كَالْجِبَالِ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: ثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: ثَنَا أَسْبَاطُ، عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ: " الْأَعْلَامُ: الْجِبَالُ "
وَقَوْلُهُ: ﴿إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ﴾ [الشورى: 33] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنْ يَشَأِ اللَّهُ الَّذِي قَدْ أَجْرَى هَذِهِ السُّفُنَ فِي الْبَحْرِ أَنْ لَا تَجْرِي فِيهِ، أَسْكَنَ الرِّيحَ الَّتِي تَجْرِي بِهَا فِيهِ، فَثَبَتْنَ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ، وَوَقَفْنَ عَلَى
ظَهْرِ الْمَاءِ لَا تَجْرِي، فَلَا تَتَقَدَّمُ وَلَا تَتَأَخَّرُ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ﴾ [الشورى: 33] سُفُنُ هَذَا الْبَحْرِ تَجْرِي بِالرِّيحِ فَإِذَا أُمْسِكَتْ عَنْهَا الرِّيحُ رَكَدَتْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾ [إبراهيم: 5] "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: ثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: ثَنَا أَسْبَاطُ، عَنِ السُّدِّيِّ، ﴿إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ﴾ [الشورى: 33] «لَا تَجْرِي»
حَدَّثَنِي عَلِيُّ قَالَ: ثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ: ثَنِي مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ﴾ [الشورى: 33] يَقُولُ: «وُقُوفًا»
وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾ [إبراهيم: 5] يَقُولُ: إِنَّ فِي جِرْيِ هَذِهِ الْجَوَارِي فِي الْبَحْرِ بِقُدْرَةِ اللَّهِ لَعِظَةٌ وَعِبْرَةٌ وَحُجَّةٌ بَيِّنَةٌ عَلَى قُدْرَةِ اللَّهِ عَلَى مَا يَشَاءُ، لِكُلِّ ذِي صَبْرٍ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ، شَكُورٌ لِنِعَمِهِ وَأَيَادِيهِ عِنْدَهُ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِنَا مَا لَهُمْ مِّنْ مَّحِيصٍ فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ [الشورى: 35] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَوْ يُوبِقَ هَذِهِ الْجَوَارِي فِي الْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ رُكْبَانُهَا مِنَ الذُّنُوبِ، وَاجْتَرَمُوا مِنَ الْآثَامِ، وَجَزَمَ يُوبِقْهُنَّ، عَطْفًا عَلَى ﴿يُسْكِنِ الرِّيحَ﴾ [الشورى: 33] وَمَعْنَى الْكَلَامِ إِنْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ، ﴿أَوْ يُوبِقْهُنَّ﴾ [الشورى: 34] وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ: ﴿أَوْ يُوبِقْهُنَّ﴾ [الشورى: 34] أَوْ يُهْلِكْهُنَّ بِالْغَرَقِ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ قَالَ: ثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ: ثَنَا مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿أَوْ يُوبِقْهُنَّ﴾ [الشورى: 34] يَقُولُ: «يُهْلِكْهُنَّ»
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: ثَنَا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ: ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ: ثَنَا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلَهُ: ﴿أَوْ يُوبِقْهُنَّ﴾ [الشورى: 34] أَوْ يُهْلِكْهُنَّ "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: ثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: ثَنَا أَسْبَاطُ، عَنِ السُّدِّيِّ، ﴿أَوْ يُوبِقْهُنَّ﴾ [الشورى: 34] قَالَ: «يُغْرِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا» وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي قَوْلِهِ: ﴿بِمَا كَسَبُوا﴾ [الشورى: 34] قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا﴾ [الشورى: 34] «أَيْ بِذُنُوبِ أَهْلِهَا»
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا﴾ [الشورى: 34] قَالَ: «بِذُنُوبِ أَهْلِهَا»
حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا﴾ [الشورى: 34] قَالَ: «يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبَتْ أَصْحَابُهُنَّ»