تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 266-276

وَقَوْلُهُ: ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾

صفحات 266-276
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

[الأنعام: 111]

كَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا عَمْرٌو، عَنْ أَسْبَاطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [الأنعام: 111] " وَلَكِنْ صَنَعْنَا لَهُ بِأَنَّهُمْ قَالُوا: ﴿فَهُوَ جَزَاؤُهُ﴾ [يوسف: 75] "

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [الأنعام: 111] ، إِلَّا بِعِلَّةٍ كَادَهَا اللَّهُ، فَاعْتَلَّ بِهَا يُوسُفُ "

وَقَوْلُهُ: ﴿نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ﴾ [الأنعام: 83] اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَهُ بَعْضُهُمْ: (نَرْفَعُ دَرَجَاتِ مَنْ نَشَاءُ) بِإِضَافَةِ الدَّرَجَاتِ إِلَى «مَنْ» بِمَعْنَى: نَرْفَعُ مَنَازِلَ مَنْ نَشَاءُ، وَرَفْعُ مَنَازِلِهِ وَمَرَاتِبِهِ فِي الدُّنْيَا بِالْعِلْمِ عَلَى غَيْرِهِ، كَمَا رَفَعْنَا مَرْتَبَةَ يُوسُفَ فِي ذَلِكَ وَمَنْزِلَتَهُ فِي الدُّنْيَا عَلَى مَنَازِلِ

إِخْوَتِهِ وَمَرَاتِبِهِمْ.
وَقَرَأَ ذَلِكَ آخَرُونَ: ﴿نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ﴾ [الأنعام: 83] بِتَنْوِينِ «الدَّرَجَاتِ» بِمََعْنَى: نَرْفَعُ مَنْ نَشَاءُ مَرَاتِبَ وَدَرَجَاتٍ فِي الْعِلْمِ عَلَى غَيْرِهِ، كَمَا رَفَعْنَا يُوسُفَ فَمَنْ عَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَةِ نَصَبَ، وَعَلَى الْقِرَاءَةِ الْأُولَى خَفَضَ وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ، قَوْلُهُ: ﴿نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ﴾ [الأنعام: 83] «يُوسُفُ وَإِخْوَتُهُ أُوتُوا عِلْمًا، فَرَفَعْنَا يُوسُفَ فَوْقَهُمْ فِي الْعِلْمِ»

وَقَوْلُهُ: ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: 76] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَفَوْقَ كُلِّ

عَالِمٍ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ حَتَّى يَنْتَهِي ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَإِنَّمَا عَنَى بِذَلِكَ أَنَّ يُوسُفَ أَعْلَمُ إِخْوَتِهِ، وَأَنَّ فَوْقَ يُوسُفَ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْ يُوسُفَ، حَتَّى يَنْتَهِي ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى الثَّعْلَبِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ حَدَّثَ بِحَدِيثٍ، فَقَالَ رَجُلٌ عِنْدَهُ: ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: 76] فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «بِئْسَمَا قُلْتَ، إِنَّ اللَّهَ هُوَ عَلِيمٌ، وَهُوَ فَوْقَ كُلِّ عَالِمٍ»

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ: ثنا وَكِيعُ، وَحَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَ ابْنُ عَبَّاسٍ بِحَدِيثٍ، فَقَالَ رَجُلٌ عِنْدَهُ: الْحَمْدُ للَّهِ ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: 76] ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «الْعَالِمُ اللَّهُ، وَهُوَ فَوْقَ كُلِّ عَالِمٍ»

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَحَدَّثَ حَدِيثًا، فَتَعَجَّبَ رَجُلٌ فَقَالَ: الْحَمْدُ للَّهِ ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: 76] ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «بِئْسَمَا قُلْتَ، اللَّهُ الْعَلِيمُ، وَهُوَ فَوْقَ كُلِّ عَالِمٍ»

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَابْنُ وَكِيعٍ، قَالَا: ثنا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا

إِسْرَائِيلُ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: 76] قَالَ: «يَكُونُ هَذَا أَعْلَمُ مِنْ هَذَا، وَهَذَا أَعْلَمُ مِنْ هَذَا، وَاللَّهُ فَوْقَ كُلِّ عَالِمٍ»

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: 76] قَالَ: «اللَّهُ الْخَبِيرُ الْعَلِيمُ فَوْقَ كُلِّ عَالِمٍ»

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: 76] قَالَ: «اللَّهُ فَوْقَ كُلِّ عَالِمٍ»

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، وَحَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: " سَأَلَ رَجُلٌ عَلِيًّا عَنْ مَسْأَلَةٍ، فَقَالَ فِيهَا، فَقَالَ الرَّجُلُ: لَيْسَ هَكَذَا وَلَكِنْ كَذَا وَكَذَا، قَالَ عَلِيٌّ: " أَصَبْتَ وَأَخْطَأْتُ ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: 76] "

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، وَابْنُ وَكِيعٍ، قَالَا: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: 76] قَالَ: «عِلْمُ اللَّهِ فَوْقَ كُلِّ أَحَدٍ»

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ: ثنا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ نَصْرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: 76] قَالَ: «اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ»

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، ثنا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: 76] قَالَ: «اللَّهُ أَعْلَمُ مِنْ كُلِّ أَحَدٍ»

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: 76] قَالَ: «لَيْسَ عَالِمٌ إِلَّا فَوْقَهُ عَالِمٌ، حَتَّى يَنْتَهِي الْعِلْمُ إِلَى اللَّهِ»

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا عَاصِمٌ، قَالَ: ثنا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ بَشِيرٍ الْهُجَيْمِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ، قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ يَوْمًا: ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: 76] ، ثُمَّ وَقَفَ فَقَالَ: «إِنَّهُ وَاللَّهِ مَا أَمْسَى عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ عَالِمٌ إِلَّا فَوْقَهُ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ، حَتَّى يَعُودَ الْعِلْمُ إِلَى الَّذِي عَلَّمَهُ»

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: ثنا عَلِيٌّ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ، عَنِ الْحَسَنِ: ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: 76] قَالَ: «فَوْقَ كُلِّ عَالِمٍ عَالِمٌ، حَتَّى يَنْتَهِي الْعِلْمُ إِلَى اللَّهِ»

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: 76] " حَتَّى يَنْتَهِي الْعِلْمُ إِلَى اللَّهِ، مِنْهُ بُدِئَ، وَتَعَلَّمَتِ الْعُلَمَاءُ، وَإِلَيْهِ يَعُودُ.
فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ: (وَفَوْقَ كُلِّ عَالِمٍ عَلِيمٌ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: إِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ: وَكَيْفَ جَازَ لِيُوسُفَ أَنْ يَجْعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ يُسَرِّقَ قَوْمًا أَبْرِيَاءَ مِنَ السَّرَقِ، وَيَقُولُ ﴿أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ﴾ [يوسف: 70] قِيلَ: إِنَّ قَوْلَهُ: ﴿أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ﴾ [يوسف: 70] إِنَّمَا هُوَ خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ عَنْ مُؤَذِّنٍ أَذَّنَ بِهِ، لَا خَبَرٌ عَنْ يُوسُفَ وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ الْمُؤَذِّنُ أَذَّنَ بِذَلِكَ أَنْ فُقِدَ الصُّوَاعُ وَلَا يَعْلَمُ بِصَنِيعِ يُوسُفَ، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ كَانَ أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ بِذَلِكَ عَنْ أَمْرِ يُوسُفَ، وَاسْتَجَازَ الْأَمْرُ بِالنِّدَاءِ بِذَلِكَ لِعِلْمِهِ بِهِمْ أَنَّهُمْ قَدْ كَانُوا سَرَقُوا سَرِقَةً فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ، فَأَمَرَ الْمُؤَذِّنُ أَنْ يُنَادِيَهُمْ بِوَصْفِهِمْ بِالسَّرَقِ، وَيُوسُفُ يَعْنِي ذَلِكَ السَّرَقَ لَا سَرَقُهُمُ الصُّوَاعَ، وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ التَّأْوِيلِ: إِنَّ ذَلِكَ كَانَ خَطَأً مِنْ فِعْلِ يُوسُفَ، فَعَاقَبَهُ اللَّهُ بِإِجَابَةِ الْقَوْمِ إِيَّاهُ: ﴿إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ﴾ [يوسف: 77] وَقَدْ ذَكَرْنَا الرِّوَايَةَ فِيمَا مَضَى بِذَلِكَ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ، فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ، قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: 77]

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ﴾ [يوسف: 77] يَعْنُونَ أَخَاهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ وَهُوَ يُوسُفُ، كَمَا

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا شَبَابَةُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ﴾ [يوسف: 77] لِيُوسُفُ.
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ وَرْقَاءَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ﴾ [يوسف: 77] قَالَ: «يَعْنِي يُوسُفَ»

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ﴾ [يوسف: 77] قَالَ: «يُوسُفُ» وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي السَّرَقِ الَّذِي وَصَفُّوا بِهِ يُوسُفَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَ صَنَمًا لِجَدِّهِ أَبِي أُمِّهِ كَسَرَهُ وَأَلْقَاهُ عَلَى الطَّرِيقِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْبَصْرِيُّ، قَالَ: ثنا الْفَيْضُ بْنُ الْفَضْلِ، قَالَ: ثنا مِسْعَرٌ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿إِنْ يَسْرِقْ فَقَدَ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ﴾ [يوسف: 77] قَالَ: «سَرَقَ يُوسُفُ صَنَمًا لِجَدِّهِ أَبِي أُمِّهِ، كَسَرَهُ وَأَلْقَاهُ فِي الطَّرِيقِ، فَكَانَ إِخْوَتُهُ يَعِيبُونَهُ بِذَلِكَ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ﴾ [يوسف: 77] «ذُكِرَ أَنَّهُ سَرَقَ صَنَمًا لِجَدِّهِ أَبِي أُمِّهِ، فَعَيَّرُوهُ بِذَلِكَ»

حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ: ثنا يَزِيدُ قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ﴾ [يوسف: 77] : «أَرَادُوا بِذَلِكَ عَيْبَ نَبِيِّ اللَّهِ يُوسُفَ، وَسَرِقَتُهُ الَّتِي عَابُوهُ بِهَا صَنَمٌ كَانَ لِجَدِّهِ أَبِي أُمِّهِ، فَأَخَذَهُ، إِنَّمَا أَرَادَ نَبِيُّ اللَّهِ بِذَلِكَ الْخَيْرَ، فَعَابُوهُ»

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ﴾ [يوسف: 77] قَالَ: «كَانَتْ أُمُّ يُوسُفَ أَمَرَتْ يُوسُفَ يَسْرِقَ صَنَمًا لِخَالِهِ يَعْبُدُهُ، كَانَتْ مُسْلِمَةً»

وَقَالَ آخَرُونَ فِي ذَلِكَ مَا: حَدَّثَنَا بِهِ أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي قَالَ: " كَانَ بَنُو يَعْقُوبَ عَلَى طَعَامٍ، اضْطُرَّ يُوسُفُ إِلَى عِرْقٍ فَخَبَّأَهُ، فَعَيَّرُوهُ بِذَلِكَ ﴿إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ﴾ [يوسف: 77] "

وَقَالَ آخَرُونَ فِي ذَلِكَ بِمَا: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ أَبِي الْحَجَّاجِ، قَالَ: " كَانَ أَوَّلُ مَا دَخَلَ عَلَى يُوسُفَ مِنَ الْبَلَاءِ فِيمَا بَلَغَنِي أَنَّ عَمَّتَهُ ابْنَةَ إِسْحَاقَ، وَكَانَتْ أَكْبَرَ وَلَدِ إِسْحَاقَ، وَكَانَتْ إِلَيْهَا مِنْطَقَةُ إِسْحَاقَ، وَكَانُوا يَتَوَارَثُونَهَا بِالْكِبَرِ، فَكَانَ مَنِ اخْتُصَّ بِهَا مِمَّنْ وَلِيَهَا كَانَ لَهُ سَلَمًا لَا يُنَازَعُ فِيهِ، يَصْنَعُ فِيهِ مَا شَاءَ وَكَانَ يَعْقُوبُ حِينَ وُلِدَ لَهُ يُوسُفُ، كَانَ قَدْ حَضَنَتْهُ عَمَّتُهُ، فَكَانَ مَعَهَا وَإِلَيْهَا، فَلَمْ يُحِبَّ أَحَدٌ شَيْئًا مِنَ الْأَشْيَاءِ حُبَّهَا إِيَّاهُ، حَتَّى إِذَا تَرَعَرَعَ وَبَلَغَ سَنَوَاتٍ، وَوَقَعَتْ نَفْسُ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ، أَتَاهَا فَقَالَ: يَا أُخَيَّةُ، سَلِّمِي إِلَيَّ يُوسُفَ، فَوَاللَّهِ مَا أَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَغِيبَ عَنِّي سَاعَةً فَقَالَتْ: وَاللَّهِ مَا أَنَا بِتَارِكَتِهِ، وَاللَّهِ مَا أَقْدِرُ أَنْ يَغِيبَ عَنِّي سَاعَةً قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا أَنَا بِتَارِكِهِ قَالَتْ: فَدَعْهُ عِنْدِي أَيَّامًا أَنْظُرُ إِلَيْهِ وَأَسْكُنُ عَنْهُ، لَعَلَّ ذَلِكَ يُسَلِّينِي عَنْهُ أَوْ كَمَا قَالَتْ، فَلَمَّا خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا يَعْقُوبُ عَمَدَتْ إِلَى مِنْطَقَةِ إِسْحَاقَ فَحَزَّمَتْهَا عَلَى يُوسُفَ مِنْ تَحْتِ ثِيَابِهِ، ثُمَّ قَالَتْ: لَقَدْ فَقَدْتُ مِنْطَقَةَ إِسْحَاقَ، فَانْظُرُوا مَنْ أَخَذَهَا وَمَنْ أَصَابَهَا فَالْتُمِسَتْ، ثُمَّ قَالَتِ: اكْشِفُوا أَهْلَ الْبَيْتِ فَكَشَفُوهُمْ، فَوَجَدُوهَا مَعَ يُوسُفَ، فَقَالَتْ: وَاللَّهِ إِنَّهُ لِي لَسَلْمٌ أَصْنَعُ فِيهِ مَا شِئْتُ.
قَالَ: وَأَتَاهَا يَعْقُوبُ فَأَخْبَرَتْهُ الْخَبَرَ، فَقَالَ لَهَا: أَنْتِ وَذَاكَ، إِنْ كَانَ فَعَلَ ذَلِكَ فَهُوَ سَلْمٌ لَكِ، مَا أَسْتَطِيعُ غَيْرَ ذَلِكَ، فَأَمْسَكَتْهُ، فَمَا قَدَرَ عَلَيْهِ يَعْقُوبُ حَتَّى مَاتَتْ.
قَالَ: فَهُوَ الَّذِي تَقُولُ إِخْوَةُ يُوسُفَ حِينَ صَنَعَ بِأَخِيهِ مَا صَنَعَ حِينَ أَخَذَهُ: ﴿إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ﴾ [يوسف: 77] . قَالَ ابْنُ حُمَيْدٍ: قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: لَمَّا رَأَى بَنُو يَعْقُوبَ مَا صَنَعَ إِخْوَةُ يُوسُفَ،

وَلَمْ يَشُكُّوا أَنَّهُ سَرَقَ، قَالُوا أَسَفًا عَلَيْهِمْ لِمَا دَخَلَ عَلَيْهِمْ فِي أَنْفُسِهِمْ تَأْنِيبًا لَهُ: ﴿إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ﴾ [يوسف: 77] فَلَمَّا سَمِعَهَا يُوسُفُ ﴿قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا﴾ [يوسف: 77] سِرًّا فِي نَفْسِهِ ﴿وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ﴾ [يوسف: 77] ﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: 77] "

وَقَوْلُهُ: ﴿فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ، قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: 77] يَعْنِي بِقَوْلِهِ: ﴿فَأَسَرَّهَا﴾ [يوسف: 77] : فَأَضْمَرَهَا، وَقَالَ: ﴿فَأَسَرَّهَا﴾ [يوسف: 77] فَأَنَّثَ، لِأَنَّهُ عَنَى بِهَا الْكَلِمَةَ، وَهِيَ: ﴿أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: 77] ، وَلَوْ كَانَتْ جَاءَتْ بِالتَّذْكِيرِ كَانَ جَائِزًا، كَمَا قِيلَ: ﴿تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ﴾ [هود: 49] وَ ﴿ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَى﴾ [هود: 100] ، وَكَنَّى عَنِ الْكَلِمَةِ، وَلَمْ يَجْرِ لَهَا ذِكْرٌ مُتَقَدِّمٌ، وَالْعَرَبُ تَفْعَلُ ذَلِكَ كَثِيرًا، إِذَا كَانَ مَفْهُومًا الْمَعْنَى الْمُرَادُ عِنْدَ سَامِعِي الْكَلَامِ، وَذَلِكَ نَظِيرُ قَوْلِ /حَاتِمٍ الطَّائِيِّ: [البحر الطويل] أَمَاوِيَّ مَا يُغْنِي الثَّرَاءُ عَنِ الْفَتَى ... إِذَا حَشْرَجَتْ يَوْمًا وَضَاقَ بِهَا الصَّدْرُ يُرِيدُ: وَضَاقَ بِالنَّفْسِ الصَّدْرُ، فَكَنَّى عَنْهَا وَلَمْ يُجْرِ لَهَا ذِكْرٌ، إِذْ كَانَ فِي قَوْلِهِ: إِذَا حَشْرَجَتْ يَوْمًا، دَلَالَةٌ لِسَامِعِ كَلَامِهِ عَلَى مُرَادِهِ بِقَوْلِهِ: «وَضَاقَ بِهَا» وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا، ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا، إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النحل: 110]

فَقَالَ: «مِنْ بَعْدِهَا» وَلَمْ يَجْرِ قَبْلَ ذَلِكَ ذِكْرٌ لِاسْمٍ مُؤَنَّثٍ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ﴾ [يوسف: 77] " أَمَّا الَّذِي أَسَرَّ فِي نَفْسِهِ فَقَوْلُهُ: ﴿أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: 77] "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ، قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: 77] . «قَالَ هَذَا الْقَوْلَ»

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي قَالَ: ثني عَمِّي قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ﴾ [يوسف: 77] يَقُولُ: " أَسَرَّ فِي نَفْسِهِ قَوْلَهُ: ﴿أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: 77] "

جارٍ التحميل