تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 352-363

ذِكْرُ الْأَخْبَارِ عَنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ بِالَّذِي كَانَ مِنْ فِعْلِ الْقَاتِلِ مِنَ ابْنَيْ آدَمَ بِأَخِيهِ الْمَقْتُولِ بَعْدَ قَتْلِهِ إِيَّاهُ:

صفحات 352-363
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ , قَالَ: ثنا جَرِيرٌ , عَنْ لَيْثٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: 32] , وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النساء: 93] قَالَ: «يَصِيرُ إِلَى جَهَنَّمَ بِقَتْلِ الْمُؤْمِنِ , كَمَا أَنَّهُ لَوْ قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا لَصَارَ إِلَى جَهَنَّمَ»

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ , قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ , عَنْ عَلِيٍّ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: 32] قَالَ: " هُوَ كَمَا قَالَ.
وَقَالَ: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: 32] فَإِحْيَاؤُهَا لَا يَقْتُلُ نَفْسًا حَرَّمَهَا اللَّهُ , فَذَلِكَ الَّذِي أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا , يَعْنِي أَنَّهُ مَنْ حَرَّمَ قَتْلَهَا إِلَّا بِحَقٍّ حَيِيَ النَّاسُ مِنْهُ جَمِيعًا "

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ , قَالَ: ثنا حَكَّامٌ , عَنْ عَنبَسَةَ , عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ , عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا﴾ [المائدة: 32] قَالَ: «وَمَنْ حَرَّمَهَا فَلَمْ يَقْتُلْهَا»

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ , قَالَ: ثنا أَبِي , عَنِ الْعَلَاءِ , قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقُولُ: ﴿مَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: 32] قَالَ: «مَنْ كَفَّ عَنْ قَتْلِهَا فَقَدْ أَحْيَاهَا»

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو , قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ , قَالَ: ثنا عِيسَى , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: 32] قَالَ: " هِيَ كَالَّتِي فِي النِّسَاءِ: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النساء: 93] فِي جَزَائِهِ "

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ , قَالَ: ثنا شِبْلٌ , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: 32] كَالَّتِي فِي سُورَةِ النِّسَاءِ: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ [النساء: 93] فِي جَزَائِهِ ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا﴾ [المائدة: 32] وَلَمْ يَقْتُلْ أَحَدًا فَقَدْ حَيِيَ النَّاسُ مِنْهُ "

حَدَّثَنَا هَنَّادٌ , قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ , عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ , عَنْ مُجَاهِدٍ , فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: 32] قَالَ: " الْتَفَتَ إِلَى جُلَسَائِهِ فَقَالَ: هُوَ هَذَا وَهَذَا " وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: وَمَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا , لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ مِنَ الْقِصَاصِ بِهِ وَالْقَوَدِ بِقَتْلِهِ , مِثْلُ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ مِنَ الْقَوَدِ وَالْقِصَاصِ لَوْ قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: 32] قَالَ: " يَجِبُ عَلَيْهِ مِنَ الْقَتْلِ مِثْلُ لَوْ أَنَّهُ قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا.
قَالَ: كَانَ أَبِي يَقُولُ ذَلِكَ " وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا﴾ [المائدة: 32] مَنْ عَفَا عَمَّنْ وَجَبَ لَهُ الْقِصَاصُ مِنْهُ فَلَمْ يَقْتُلْهُ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: 32] يَقُولُ: " مَنْ أَحْيَاهَا أَعْطَاهُ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلَ لَوْ أَنَّهُ أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا.
احْيَاهَا فَلَمْ يَقْتُلْهَا وَعَفَا عَنْهَا.
قَالَ: وَذَلِكَ وَلِيُّ الْقَتِيلِ , وَالْقَتِيلُ نَفْسُهُ يَعْفُو عَنْهُ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ.
قَالَ: كَانَ أَبِي يَقُولُ ذَلِكَ "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ , قَالَ: ثنا مُؤَمَّلٌ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ يُونُسَ , عَنِ الْحَسَنِ , فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: 32] قَالَ: «مَنْ عَفَا»

حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الْأَعْلَى , عَنْ يُونُسَ , عَنِ الْحَسَنِ: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: 32] قَالَ: «مَنْ قُتِلَ حَمِيمٌ لَهُ فَعَفَا عَنْ دَمِهِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ يُونُسَ , عَنِ الْحَسَنِ: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: 32] قَالَ: «الْعَفْوُ بَعْدَ الْقُدْرَةِ» وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: 32] وَمَنْ أَنْجَاهَا مِنْ غَرَقٍ أَوْ حَرَقٍ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ , قَالَ: ثنا جَرِيرٌ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: 32] قَالَ: «مَنْ أَنْجَاهَا مِنْ غَرَقٍ أَوْ حَرَقٍ أَوْ هَلَكَةٍ»

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ , قَالَ: ثنا أَبِي , وَحَدَّثَنَا هَنَّادٌ , قَالَ: ثنا وَكِيعٌ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: 32] قَالَ: «مِنْ غَرَقٍ أَوْ حَرَقٍ أَوْ هَدْمٍ»

حَدَّثَنِي الْحَرْثُ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ , قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ , عَنْ خُصَيْفٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا﴾ [المائدة: 32] قَالَ: " أَنْجَاهَا.

وَقَالَ الضَّحَّاكُ بِمَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ , قَالَ: ثنا ابْنُ يَمَانٍ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ أَبِي عَامِرٍ , عَنِ الضَّحَّاكِ , قَالَ: ﴿مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ﴾ [المائدة: 32] قَالَ: «مَنْ تَوَرَّعَ أَوْ لَمْ يَتَوَرَّعْ»

حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ , قَالَ: ثني عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ , قَالَ:

سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ , يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: 32] يَقُولُ: " لَوْ لَمْ يَقْتُلْهُ لَكَانَ قَدْ أَحْيَا النَّاسَ , فَلَمْ يَسْتَحِلَّ مُحَرَّمًا.

وَقَالَ قَتَادَةُ وَالْحَسَنُ فِي ذَلِكَ بِمَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الْأَعْلَى , عَنْ يُونُسَ , عَنِ الْحَسَنِ: ﴿مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ﴾ [المائدة: 32] قَالَ: «عَظُمَ ذَلِكَ»

حَدَّثَنَا بِشْرٌ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ , قَالَ: ثنا سَعِيدٌ , عَنْ قَتَادَةَ , قَوْلُهُ: ﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ﴾ [المائدة: 32] الْآيَةُ: مَنْ قَتَلَهَا عَلَى غَيْرِ نَفْسٍ وَلَا فَسَادٍ أَفْسَدَتْهُ ﴿فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: 32] عَظُمَ وَاللَّهِ أَجْرُهَا , وَعَظُمَ وِزْرُهَا.
فأَحْيِهَا يَا ابْنَ آدَمَ بِمَالِكَ , وَأَحْيِهَا بِعَفْوِكَ إِنِ اسْتَطَعْتَ , وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ.
وَإِنَّا لَا نَعْلَمُهُ يَحِلُّ دَمُ رَجُلٍ مُسْلِمٍ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الْقِبْلَةِ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: رَجُلٌ كَفَرَ بَعْدَ إِسْلَامِهِ فَعَلَيْهِ الْقَتْلُ , أَوْ زَنَى بَعْدَ إِحْصَانِهِ فَعَلَيْهِ الرَّجْمُ , أَوْ قَتَلَ مُتَعَمِّدًا فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ "

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى , قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ , قَالَ: تَلَا قَتَادَةُ: ﴿مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: 32] قَالَ: «عَظُمَ وَاللَّهِ أَجْرُهَا , وَعَظُمَ وَاللَّهِ وِزْرُهَا»

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ , عَنْ سَلَّامِ بْنِ مِسْكِينٍ , قَالَ: ثني سُلَيْمَانُ بْنُ عَلِيٍّ الرَّبْعِيُّ قَالَ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ: ﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ﴾ [المائدة: 32] الْآيَةُ , أَهِيَ لَنَا

يَا أَبَا سَعِيدٍ كَمَا كَانَتْ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ؟ فَقَالَ: إِي وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ , كَمَا كَانَتْ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ , وَمَا جَعَلَ دِمَاءَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْرَمَ عَلَى اللَّهِ مِنْ دِمَائِنَا "

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ , قَالَ: سَمِعْتُ خَالِدًا أَبَا الْفَضْلِ , قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ , تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ﴾ [المائدة: 30] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: 32] ثُمَّ قَالَ: عَظَّمَ وَاللَّهِ فِي الْوِزْرِ كَمَا تَسْمَعُونَ , وَرَغَّبَ وَاللَّهِ فِي الْأَجْرِ كَمَا تَسْمَعُونَ , إِذَا ظَنَنْتَ يَا ابْنَ آدَمَ أَنَّكَ لَوْ قَتَلْتَ النَّاسَ جَمِيعًا فَإِنَّ لَكَ مِنْ عَمَلِكَ مَا تَفُوزُ بِهِ مِنَ النَّارِ , كَذَبَتْكَ وَاللَّهِ نَفْسُكَ , وَكَذَبَكَ الشَّيْطَانُ "

حَدَّثَنَا هَنَّادٌ , قَالَ: ثنا ابْنُ فُضَيْلٍ , عَنْ عَاصِمٍ , عَنِ الْحَسَنِ , فِي قَوْلِهِ: ﴿فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: 32] قَالَ: " وِزْرًا ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: 32] قَالَ: «أَجْرًا» وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ عِنْدِي بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: تَأْوِيلُ ذَلِكَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا مُؤْمِنَةً بِغَيْرِ نَفْسٍ قَتَلَتْهَا فَاسْتَحَقَّتِ الْقَوَدَ بِهَا وَالْقَتْلَ قِصَاصًا , أَوْ بِغَيْرِ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ , بِحَرْبِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَحَرْبِ الْمُؤْمِنِينَ فِيهَا , فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا فِيمَا اسْتَوْجَبَ مِنْ عَظِيمِ الْعُقُوبَةِ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ , كَمَا أَوْعَدَهُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِ رَبُّهُ بِقَوْلِهِ: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ

اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} [النساء: 93] وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: 32] فَأَوْلَى التَّأْوِيلَاتِ بِهِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: مَنْ حَرَّمَ قَتْلَ مَنْ حَرَّمَ اللَّهُ عَزَّ ذِكْرُهُ قَتْلَهُ عَلَى نَفْسِهِ , فَلَمْ يَتَقَدَّمْ عَلَى قَتْلِهِ , فَقَدْ حَيِيَ النَّاسُ مِنْهُ بِسَلَامَتِهِمْ مِنْهُ , وَذَلِكَ إِحْيَاؤُهُ إِيَّاهَا.
وَذَلِكَ نَظِيرُ خَبَرِ اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ عَمَّنْ حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ , إِذْ قَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ: ﴿رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ﴾ [البقرة: 258] فَكَانَ مَعْنَى الْكَافِرِ فِي قِيلِهِ: أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ: أَنَا أَتْرُكُ مَنْ قَدَرْتُ عَلَى قَتْلِهِ؛ وَفِي قَوْلِهِ: وَأُمِيتُ: قَتْلُهُ مَنْ قَتَلَهُ.
فَكَذَلِكَ مَعْنَى الْإِحْيَاءِ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا﴾ [المائدة: 32] مَنْ سَلِمَ النَّاسُ مِنْ قَتْلِهِ إِيَّاهُمْ , إِلَّا فِيمَا أَذِنَ اللَّهُ فِي قَتْلِهِ مِنْهُمْ ﴿فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: 32] وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَى التَّأْوِيلَاتِ بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ , لِأَنَّهُ لَا نَفْسَ يَقُومُ قَتْلُهَا فِي عَاجِلِ الضُّرُّ مَقَامَ قَتْلَ جَمِيعِ النُّفُوسِ , وَلَا إِحْيَاؤُهَا مَقَامَ إِحْيَاءِ جَمِيعِ النُّفُوسِ فِي عَاجِلِ النَّفْعِ , فَكَانَ مَعْلُومًا بِذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى الْإِحْيَاءِ: سَلَامَةُ جَمِيعِ النُّفُوسِ مِنْهُ , لِأَنَّهُ مَنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ عَلَى نَفْسٍ وَاحِدَةٍ , فَقَدْ سَلِمَ مِنْهُ جَمِيعُ النُّفُوسِ , وَأَنَّ الْوَاحِدَةَ مِنْهَا الَّتِي يَقُومُ قَتَلُهَا مَقَامَ جَمِيعِهَا إِنَّمَا هُوَ فِي الْوِزْرِ , لِأَنَّهُ لَا نَفْسَ مِنْ نُفُوسِ بَنِي آدَمَ يَقُومُ فَقْدُهَا مَقَامَ فَقْدِ جَمِيعِهَا وَإِنْ كَانَ فَقْدُ بَعْضِهَا أَعَمَّ ضَرَرًا مِنْ فَقْدِ بَعْضٍ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ﴾

وَهَذَا قَسَمٌ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَقْسَمَ بِهِ , أَنَّ رُسُلَهُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ قَدْ أَتَتْ بَنِي إِسْرَائِيلَ الَّذِينَ قَصَّ اللَّهُ قَصَصَهُمْ وَذَكَرَ نَبَّأَهُمْ فِي الْآيَاتِ الَّتِي تَقَدَّمَتْ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ﴾ إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ ﴿بِالْبَيِّنَاتِ﴾ [البقرة: 92] يَعْنِي: " بِالْآيَاتِ الْوَاضِحَةِ , وَالْحُجَجِ الْبَيِّنَةِ عَلَى حَقِّيَّةِ مَا أَرْسِلُوا بِهِ إِلَيْهِمْ وَصِحَّةِ مَا دَعَوْهُمْ إِلَيْهِ مِنَ الْإِيمَانِ بِهِمْ وَأَدَاءِ فَرَائِضِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ , يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ ذِكْرُهُ: ﴿ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ﴾ [المائدة: 32] يَعْنِي أَنَّ كَثِيرًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ , وَالْهَاءُ وَالْمِيمُ فِي قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ﴾ [المائدة: 32] مِنْ ذِكْرِ بَنِي إِسْرَائِيلَ , وَكَذَلِكَ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ﴾ [الأعراف: 101] بَعْدَ ذَلِكَ , يَعْنِي بَعْدَ مَجِيءِ رُسُلِ اللَّهِ بِالْبَيِّنَاتِ فِي الْأَرْضِ ﴿لَمُسْرِفُونَ﴾ [المائدة: 32] يَعْنِي: " أَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ لَعَامِلُونَ بِمَعَاصِي اللَّهِ , وَمُخَالِفُونَ أَمْرَ اللَّهِ وَنَهْيَهُ , وَمُحَادُّو اللَّهَ وَرُسُلَهُ , بِاتِّبَاعِهِمْ أَهْوَاءَهُمْ وَخِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ؛ وَذَلِكَ كَانَ إِسْرَافَهُمْ فِي الْأَرْضِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْي فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [المائدة: 33] وَهَذَا بَيَانٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ عَنْ حُكْمِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ

الَّذِي ذَكَرَهُ فِي قَوْلِهِ: ﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ﴾ [المائدة: 32] أَعْلَمَ عِبَادَهُ مَا الَّذِي يَسْتَحِقُّ الْمُفْسِدُ فِي الْأَرْضِ مِنَ الْعُقُوبَةِ وَالنَّكَالِ , فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: لَا جَزَاءَ لَهُ فِي الدُّنْيَا إِلَّا الْقَتْلُ وَالصَّلْبُ وَقَطْعُ الْيَدِ وَالرِّجْلِ مِنْ خِلَافٍ أَوِ النَّفْي مِنَ الْأَرْضِ , خِزْيًا لَهُمْ؛ وَأَمَّا فِي الْآخِرَةِ إِنْ لَمْ يَتُبْ فِي

الدُّنْيَا فَعَذَابٌ عَظِيمٌ.
ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِيمَنْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ.
فَقَالَ بَعْضُهُمْ: نَزَلَتْ فِي قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ , كَانُوا أَهْلَ مُوَادَعَةٍ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَنَقَضُوا الْعَهْدَ وَأَفْسَدُوا فِي الْأَرْضِ , فَعَرَّفَ اللَّهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحُكْمَ فِيهِمْ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ , قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ , عَنْ عَلِيٍّ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَوْلُهُ: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا﴾ [المائدة: 33] قَالَ: «كَانَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَهْدٌ وَمِيثَاقٌ , فَنَقَضُوا الْعَهْدَ وَأَفْسَدُوا فِي الْأَرْضِ؛ فَخَيَّرَ اللَّهُ رَسُولَهُ , إِنْ شَاءَ أَنْ يَقْتُلَ وَإِنْ شَاءَ أَنْ يَقْطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ مِنْ خِلَافٍ»

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ , قَالَ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ , عَنْ جُوَيْبِرٍ , عَنِ الضَّحَّاكِ , قَالَ: كَانَ قَوْمٌ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِيثَاقٌ , فَنَقَضُوا الْعَهْدَ وَقَطَعُوا السَّبِيلَ وَأَفْسَدُوا فِي الْأَرْضِ؛ فَخَيَّرَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِمْ , فَإِنْ شَاءَ قَتَلَ , وَإِنْ شَاءَ صَلَبَ , وَإِنْ شَاءَ قَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ مِنْ خِلَافٍ " حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ , قَالَ: ثني عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ , قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ , فَذَكَرَ نَحْوَهُ " وَقَالَ آخَرُونَ: نَزَلَتْ فِي قَوْمٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ , قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ , عَنْ يَزِيدَ , عَنْ عِكْرِمَةَ , وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ , قَالَا: قَالَ: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [المائدة: 33] إِلَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: 173] نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الْمُشْرِكِينَ , فَمَنْ تَابَ مِنْهُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ سَبِيلٌ؛ وَلَيْسَتْ تَحْرُزُ هَذِهِ الْآيَةُ الرَّجُلَ الْمُسْلِمَ مِنَ الْحَدِّ إِنْ قَتَلَ أَوْ أَفْسَدَ فِي الْأَرْضِ أَوْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ثُمَّ لَحِقَ بِالْكُفَّارِ قَبْلَ أَنْ يُقْدَرَ عَلَيْهِ , لَمْ يَمْنَعْهُ ذَلِكَ أَنْ يُقَامَ فِيهِ الْحَدُّ الَّذِي أَصَابَ "

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ , عَنْ أَشْعَثَ , عَنِ الْحَسَنِ: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [المائدة: 33] قَالَ: «نَزَلَتْ فِي أَهْلِ الشِّرْكِ» وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ نَزَلَتْ فِي قَوْمٍ مِنْ عُرَيْنَةَ وَعُكْلٍ ارْتَدُّوا عَنِ الْإِسْلَامِ , وَحَارَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ , قَالَ: ثنا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ , قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ رَهْطًا , مِنْ عُكْلِ وَعُرَيْنَةَ أَتَوُا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ , إِنَّا أَهْلُ ضَرْعٍ وَلَمْ نَكُنْ أَهْلَ رِيفٍ وَإِنَّا اسْتَوْخَمْنَا الْمَدِينَةَ.
فَأَمَرَ لَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَوْدٍ وَرَاعٍ , وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَخْرُجُوا فِيهَا فَيَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا.
فَقَتَلُوا رَاعِيَ

رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَاسْتَاقُوا الذَّوْدَ , وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ.
فأُتِيَ بِهِمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَطَّعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ , وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ , وَتَرَكَهُمْ فِي الْحَرَّةِ حَتَّى مَاتُوا.
فَذُكِرَ لَنَا أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِمْ: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [المائدة: 33] حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ , قَالَ: ثنا رَوْحٌ , قَالَ: ثنا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِ هَذِهِ الْقِصَّةِ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي , يَقُولُ: أَخْبَرَنَا أَبُو حَمْزَةَ , عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ , وَسُئِلَ , عَنْ أَبْوَالِ الْإِبِلِ , فَقَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ , عَنِ الْمُحَارِبِينَ , فَقَالَ: كَانَ نَاسٌ أَتَوُا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا: نُبَايِعُكَ عَلَى الْإِسْلَامِ.
فبَايَعُوهُ وَهُمْ كَذْبَةٌ , وَلَيْسَ الْإِسْلَامَ يُرِيدُونَ.
ثُمَّ قَالُوا: إِنَّا نَجْتَوِي الْمَدِينَةَ.
فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَذِهِ اللِّقَاحُ تَغْدُو عَلَيْكُمْ وَتَرُوحُ , فَاشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا» . قَالَ: فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَ الصَّرِيخُ , فَصَرَخَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ: قَتَلُوا الرَّاعِي ,

جارٍ التحميل