تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 398-399

وَقَوْلُهُ: ﴿وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ﴾ [الفجر: 23] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَجَاءَ اللَّهُ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ

صفحات 398-399
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، ﴿ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً﴾ [الفجر: 28] قَالَ: هَذَا عِنْدَ الْمَوْتِ ﴿فَادْخُلِي فِي عِبَادِي﴾ [الفجر: 29] قَالَ: هَذَا يَوْمُ الْقِيَامَةِ وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ الْقَوْلُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالضَّحَّاكِ، أَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا يُقَالُ لَهُمْ عِنْدَ رَدِّ الْأَرْوَاحِ فِي الْأَجْسَادِ يَوْمَ الْبَعْثِ لِدَلَالَةِ

قَوْلِهِ: ﴿فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾ [الفجر: 30] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى ذَلِكَ: فَادْخُلِي فِي عِبَادِيَ الصَّالِحِينَ، وَادْخُلِي جَنَّتِي

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿فَادْخُلِي فِي عِبَادِي﴾ [الفجر: 29] قَالَ: ادْخُلِي فِي عِبَادِيَ الصَّالِحِينَ ﴿وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾ [الفجر: 30] وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: فَادْخُلِي فِي طَاعَتِي ﴿وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾ [الفجر: 30]

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ ضَمْضَمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُزَاحِمٍ، أَخِي الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ: ﴿فَادْخُلِي فِي عِبَادِي﴾ [الفجر: 29] قَالَ: فِي طَاعَتِي ﴿وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾ [الفجر: 30] قَالَ: فِي رَحْمَتِي وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ يُوَجِّهُ مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿فَادْخُلِي فِي عِبَادِي﴾ [الفجر: 29] إِلَى: فَادْخُلِي فِي حِزْبِي وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ يَتَأَوَّلُ ذَلِكَ ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ﴾ [الفجر: 27] بِالْإِيمَانِ، وَالْمُصَدِّقَةُ بِالثَّوَابِ وَالْبَعْثِ ارْجِعِي، تَقُولُ لَهُمُ الْمَلَائِكَةُ: إِذَا

أُعْطُوا كُتُبَهُمْ بِأَيْمَانِهِمْ ﴿ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ﴾ [الفجر: 28] إِلَى مَا أَعَدَّ اللَّهُ لَكِ مِنَ الثَّوَابِ؛ قَالَ: وَقَدْ يَكُونُ أَنْ تَقُولَ لَهُمْ شَبَهَ هَذَا الْقَوْلِ: يَنْوُونَ ارْجِعُوا مِنَ الدُّنْيَا إِلَى هَذَا الْمَرْجِعِ؛ قَالَ: وَأَنْتَ تَقُولُ لِلرَّجُلِ: مِمَّنْ أَنْتَ؟ فَيَقُولُ: مُضَرِيٌّ، فَتَقُولُ: كُنْ تَمِيمِيًّا أَوْ قَيْسِيًّا، أَيْ أَنْتَ مِنْ أَحَدِ هَذَيْنِ، فَتَكُونُ كُنْ صِلَةً، كَذَلِكَ الرُّجُوعُ يَكُونُ صِلَةً، لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ إِلَى الْقِيَامَةِ، فَكَانَ الْأَمْرُ بِمَعْنَى الْخَبَرِ، كَأَنَّهُ قَالَ: أَيَّتُهَا النَّفْسُ، أَنْتِ رَاضِيَةٌ مَرْضِيَّةٌ قَدْ رُوِيَ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ ذَلِكَ: (فَادْخُلِي فِي عَبْدِي وَادْخُلِي جَنَّتِي)

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: ثنا الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، عَنْ هَارُونَ، عَنْ أَبَانَ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ قَتَّةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَرَأَهَا: «فَادْخُلِي فِي عَبْدِي» عَلَى التَّوْحِيدِ

حَدَّثَنِي خَلَّادُ بْنُ أَسْلَمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، عَنْ هَارُونَ الْقَارِئِ، قَالَ: ثني هِلَالٌ، عَنْ أَبِي الشَّيْخِ الْهُنَائِيِّ: (فَادْخُلِي فِي عَبْدِي) وَفِي قَوْلِ الْكَلْبِيِّ: (فَادْخُلِي فِي عَبْدِي وَادْخُلِي فِي جَنَّتِي) يَعْنِي: الرُّوحُ تَرْجِعُ فِي الْجَسَدِ

وَالصَّوَابُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ ﴿فَادْخُلِي فِي عِبَادِي﴾ [الفجر: 29] بِمَعْنَى: فَادْخُلِي فِي عِبَادِيَ الصَّالِحِينَ؛ لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنَ الْقُرَّاءِ عَلَيْه

جارٍ التحميل