تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 522-534

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾ [النساء: 6] يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾ [النساء: 6] فَإِنْ وَجَدْتُمْ مِنْهُمْ وَعَرَفْتُمْ

صفحات 522-534
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾ [النساء: 19] قَالَ: «كَانَتِ الْأَنْصَارُ تَفْعَلُ ذَلِكَ كَانَ الرَّجُلُ إِذَا مَاتَ حَمِيمُهُ، وَرِثَ حَمِيمُهُ امْرَأَتَهُ، فَيَكُونُ أَوْلَى بِهَا مِنْ وَلِيِّ نَفْسِهَا»

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾ [النساء: 19] الْآيَةَ، قَالَ: «كَانَ الرَّجُلُ إِذَا مَاتَ أَبُوهُ أَوْ حَمِيمُهُ، فَهُوَ أَحَقُّ بِامْرَأَتِهِ، إِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا أَوْ يَحْبِسُهَا حَتَّى تَفْتَدِيَ مِنْهُ بِصَدَاقِهَا أَوْ تَمُوتَ فَيَذْهَبَ بِمَالِهَا»

قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: فَأَخْبَرَنِي عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ «أَنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا إِذَا هَلَكَ الرَّجُلُ، فَتَرَكَ امْرَأَةً حَبَسَهَا أَهْلُهُ عَلَى الصَّبِيِّ يَكُونُ فِيهِمْ» فَنَزَلَتْ: ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾ [النساء: 19] الْآيَةَ

قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: «كَانَ الرَّجُلُ إِذَا تُوُفِّيَ أَبُوهُ كَانَ أَحَقَّ بِامْرَأَتِهِ، يَنْكِحُهَا إِنْ شَاءَ إِذَا لَمْ يَكُنِ ابْنَهَا، أَوْ يُنْكِحُهَا إِنْ شَاءَ أَخَاهُ أَوِ ابْنَ أَخِيهِ»

قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَقَالَ عِكْرِمَةُ: " نَزَلَتْ فِي كُبَيْشَةِ بِنْتِ مَعْنِ بْنِ عَاصِمٍ مِنَ الْأَوْسِ، تُوُفِّيَ عَنْهَا أَبُو قَيْسِ بْنُ الْأَسْلَتِ، فَجَنَحَ عَلَيْهَا ابْنُهُ، فَجَاءَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، لَا أَنَا وَرِثْتُ زَوْجِي وَلَا أَنَا تُرِكْتُ فَأَنْكِحُ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ "

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ،

عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾ [النساء: 19] قَالَ: «كَانَ إِذَا تُوُفِّيَ الرَّجُلُ كَانَ ابْنُهُ الْأَكْبَرُ هُوَ أَحَقَّ بِامْرَأَتِهِ يَنْكِحُهَا إِذَا شَاءَ إِذَا لَمْ يَكُنِ ابْنَهَا، أَوْ يُنْكِحُهَا مَنْ شَاءَ أَخَاهَ أَوِ ابْنَ أَخِيهِ» حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، مِثْلَ قَوْلِ مُجَاهِدٍ.
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثنا شِبْلٌ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ، يَقُولُ مِثْلَ ذَلِكَ

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: أَمَّا قَوْلُهُ: ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾ [النساء: 19] ، «فَإِنَّ الرَّجُلَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ يَمُوتُ أَبُوهُ أَوْ أَخُوهُ أَوِ ابْنُهُ، فَإِذَا مَاتَ وَتَرَكَ امْرَأَتَهُ، فَإِنْ سَبَقَ وَارِثُ الْمَيِّتِ فَأَلْقَى عَلَيْهَا ثَوْبَهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا أَنْ يَنْكِحَهَا بِمَهْرِ صَاحِبِهِ أَوْ يُنْكِحَهَا فَيَأْخُذَ مَهْرُهَا، وَإِنْ سَبَقَتْهُ فَذَهَبَتْ إِلَى أَهْلِهَا فَهُمْ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا»

حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْبَاهِلِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾ [النساء: 19] «كَانُوا بِالْمَدِينَةِ إِذَا مَاتَ حَمِيمُ الرَّجُلِ وَتَرَكَ امْرَأَةً، أَلْقَى الرَّجُلُ عَلَيْهَا ثَوْبَهُ، فَوَرِثَ نِكَاحَهَا، وَكَانَ أَحَقَّ بِهَا، وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ نِكَاحًا، فَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا حَتَّى تَفْتَدِيَ مِنْهُ، وَكَانَ هَذَا فِي الشِّرْكِ»

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾ [النساء: 19] قَالَ: «كَانَتِ الْوِرَاثَةُ فِي أَهْلِ يَثْرِبَ بِالْمَدِينَةِ هَاهُنَا، فَكَانَ الرَّجُلُ يَمُوتُ فَيَرِثُ ابْنُهُ امْرَأَةَ أَبِيهِ، كَمَا يَرِثُ أُمَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمْنَعَ، فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَتَّخِذَهَا اتَّخَذَهَا كَمَا كَانَ أَبُوهُ يَتَّخِذُهَا، وَإِنْ كَرِهَ فَارَقَهَا، وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا حُبِسَتْ عَلَيْهِ حَتَّى يَكْبُرَ، فَإِنْ شَاءَ أَصَابَهَا وَإِنْ شَاءَ فَارَقَهَا» فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾ [النساء: 19]

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾ [النساء: 19] «وَذَلِكَ أَنَّ رِجَالًا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ كَانَ إِذَا مَاتَ حَمِيمُ أَحَدِهِمْ، أَلْقَى ثَوْبَهُ عَلَى امْرَأَتِهِ، فَوَرِثَ نِكَاحَهَا، فَلَمْ يَنْكِحْهَا أَحَدٌ غَيْرُهُ، وَحَبَسَهَا عِنْدَهُ حَتَّى تَفْتَدِيَ مِنْهُ بِفِدْيَةٍ» فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾ [النساء: 19]

حَدَّثَنِي ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ، عَنْ مِقْسَمٍ، قَالَ: «كَانَتِ الْمَرْأَةُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا مَاتَ زَوْجُهَا، فَجَاءَ رَجُلٌ فَأَلْقَى عَلَيْهَا ثَوْبَهُ كَانَ أَحَقَّ النَّاسِ بِهَا» قَالَ: فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾ [النساء: 19] فَتَأْوِيلُ الْآيَةِ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا آبَاءَكُمْ

وَأَقَارِبَكُمْ نِكَاحَ نِسَائِهِمْ كَرْهًا، فَتَرَكَ ذِكْرَ الْآبَاءِ وَالْأَقَارِبِ وَالنِّكَاحِ، وَوَجْهُ الْكَلَامِ إِلَى النَّهْيِ عَنْ وِرَاثَةِ النِّسَاءِ، اكْتِفَاءً بِمَعْرِفَةِ الْمُخَاطَبِينَ بِمَعْنَى الْكَلَامِ، إِذْ كَانَ مَفْهُومًا مَعْنَاهُ عِنْدَهُمْ.
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ تَرِكَاتِهِنَّ كَرْهًا، قَالَ: وَإِنَّمَا قِيلَ ذَلِكَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَعْضِلُونَ أَيَامَاهُنَّ وَهُنَّ كَارِهَاتٌ لِلْعَضْلِ حَتَّى يَمُتْنَ فَيَرِثُوهُنَّ أَمْوَالَهُنَّ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾ [النساء: 19] قَالَ: «كَانَ الرَّجُلُ إِذَا مَاتَ وَتَرَكَ جَارِيَةً، أَلْقَى عَلَيْهَا حَمِيمُهُ ثَوْبَهُ، فَمَنَعَهَا مِنَ النَّاسِ، فَإِنْ كَانَتْ جَمِيلَةً تَزَوَّجَهَا، وَإِنْ كَانَتْ قَبِيحَةً حَبَسَهَا حَتَّى تَمُوتَ، فَيَرِثَهَا»

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، فِي قَوْلِهِ: ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾ [النساء: 19] قَالَ: «نَزَلَتْ فِي نَاسٍ مِنَ الْأَنْصَارِ كَانُوا إِذَا مَاتَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ فَأَمْلَكُ النَّاسِ بِامْرَأَتِهِ وَلِيُّهُ، فَيُمْسِكُهَا حَتَّى تَمُوتَ فَيَرِثَهَا، فَنَزَلَتْ فِيهِمْ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ الْقَوْلُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَمَّنْ قَالَ مَعْنَاهُ:

لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا نِسَاءَ أَقَارِبِكُمْ؛ لِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثناؤُهُ قَدْ بَيَّنَ مَوَارِيثَ أَهْلِ الْمَوَارِيثِ، فَذَلِكَ لِأَهْلِهِ نَحْوَ وِرَاثَتِهِمْ إِيَّاهُ الْمَوْرُوثَ ذَلِكَ عَنْهُ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ النِّسَاءِ.
فَقَدْ عُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّهُ جَلَّ ثناؤُهُ لَمْ يَحْظُرْ عَلَى عِبَادِهِ أَنْ يَرِثُوا النِّسَاءَ مَا جَعَلَهُ لَهُمْ مِيرَاثًا عَنْهُنَّ، وَأَنَّهُ إِنَّمَا حَظَرَ أَنْ يُكْرَهْنَ مُوَرَّوثَاتٍ بِمَعْنَى حَظْرِ وِرَاثَةِ نِكَاحِهِنَّ إِذَا كَانَ مَيِّتُهُمُ الَّذِي وَرِثُوهُ قَدْ كَانَ مَالِكًا عَلَيْهِنَّ أَمَرَهُنَّ فِي النِّكَاحِ مِلْكَ الرَّجُلِ مَنْفَعَةَ مَا اسْتَأْجَرَ مِنَ الدُّورِ وَالْأَرَضِينَ وَسَائِرِ مَا لَهُ مَنَافِعُ، فَأَبَانَ اللَّهُ جَلَّ ثناؤُهُ لِعِبَادِهِ أَنَّ الَّذِيَ يَمْلِكُهُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ مِنْ بِضْعِ زَوْجَتِهِ، مَعْنَاهُ غَيْرُ مَعْنَى مَا يَمْلِكُ أَحَدُهُمْ مِنْ مَنَافِعِ سَائِرِ الْمَمْلُوكَاتِ الَّتِي تَجُوزُ إِجَارَتُهَا، فَإِنَّ الْمَالِكَ بِضْعَ زَوْجَتِهِ إِذَا هُوَ مَاتَ لَمْ يَكُنْ مَا كَانَ لَهُ مِلْكًا مِنْ زَوْجَتِهِ بِالنِّكَاحِ لِوَرَثَتِهِ بَعْدَهُ، كَمَا لَهُمْ مِنَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي كَانَ يَمْلِكُهَا بِشِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ إِجَارَةٍ بَعْدَ مَوْتِهِ بِمِيرَاثِهِ ذَلِكَ عَنْهُ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ﴾ [النساء: 19] فَإِنَّ أَهْلَ التَّأْوِيلِ اخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: تَأْوِيلُهُ: ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ [النساء: 19] أَيْ وَلَا تَحْبِسُوا يَا مَعْشَرَ وَرَثَةِ مَنْ مَاتَ مِنَ الرِّجَالِ أَزْوَاجَهُمْ عَنْ نِكَاحِ مِنْ أَرَدْنَ نِكَاحَهُ مِنَ

الرِّجَالِ كَيْمَا يَمُتْنَ فَتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ؛ أَيْ فَتَأْخُذُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ إِذَا مَتْنِ مَا كَانَ مَوْتَاكُمُ الَّذِينَ وَرِثْتُمُوهُنَّ سَاقُوا إِلَيْهِنَّ مِنْ صَدُقَاتِهِنَّ.
وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ قَدْ ذَكَرْنَا بَعْضَهُمْ، مِنْهُمُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَعِكْرِمَةُ.
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: وَلَا تَعْضُلُوا أَيُّهَا النَّاسُ نِسَاءَكُمْ فَتَحْبِسُوهُنَّ ضِرَارًا، وَلَا حَاجَةَ لَكُمْ إِلَيْهِنَّ فَتَضُرُّوا بِهِنَّ لِيَفْتَدِينَ مِنْكُمْ بِمَا آتَيْتُمُوهُنَّ مِنْ صَدُقَاتِهِنَّ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ [النساء: 19] يَقُولُ: «لَا تَقْهَرُوهُنَّ» ﴿لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ﴾ [النساء: 19] «يَعْنِي الرَّجُلَ تَكُونُ لَهُ الْمَرْأَةُ وَهُوَ كَارِهٌ لِصُحْبَتِهَا، وَلَهَا عَلَيْهِ مَهْرٌ، فَيَضُرُّ بِهَا لِتَفْتَدِيَ»

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ [النساء: 19] يَقُولُ: «لَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَحْبِسَ امْرَأَتَكَ ضِرَارًا حَتَّى تَفْتَدِيَ مِنْكَ»

قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي سِمَاكُ بْنُ الْفَضْلِ عَنِ ابْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ، قَالَ: «نَزَلَتْ هَاتَانِ الْآيَتَانِ، إِحْدَاهُمَا فِي أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ، وَالْأُخْرَى فِي أَمْرِ الْإِسْلَامِ»

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سِمَاكُ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ، فِي قَوْلِهِ: ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ [النساء: 19] ، قَالَ: «نَزَلَتْ هَاتَانِ الْآيَتَانِ، إِحْدَاهُمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَالْأُخْرَى فِي الْإِسْلَامِ» قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ فِي الْإِسْلَامِ»

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا الْحِمَّانِيُّ، قَالَ: ثنا شَرِيكٌ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ سَعِيدٍ: ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ [النساء: 19] قَالَ: «لَا تَحْبِسُوهُنَّ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ﴾ [النساء: 19] " أَمَّا تَعْضُلُوهُنَّ، فَيَقُولُ: تُضَارُّوهُنَّ لِيَفْتَدِينَ مِنْكُمْ "

حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ [النساء: 19] قَالَ: " الْعَضْلُ: أَنْ يَكْرَهَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ، فَيَضُرَّ بِهَا حَتَّى تَفْتَدِيَ مِنْهُ " قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾ [النساء: 21] "

وَقَالَ آخَرُونَ: الْمَعْنِيُّ بِالنَّهْيِ عَنْ عَضْلِ النِّسَاءِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَوْلِيَاؤُهُنَّ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ﴾ [النساء: 19] أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ «كَالْعَضْلِ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ» حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ.
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلِ الْمَنْهِيُّ عَنْ ذَلِكَ زَوْجُ الْمَرْأَةِ بَعْدَ فِرَاقِهِ إِيَّاهَا، وَقَالُوا: ذَلِكَ كَانَ مِنْ فِعْلِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَنُهُوا عَنْهُ فِي الْإِسْلَامِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: «كَانَ الْعَضْلُ فِي قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ، يَنْكِحُ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ الشَّرِيفَةَ فَلَعَلَّهَا لَا تُوَافِقُهُ، فَيُفَارِقُهَا عَلَى أَنْ لَا تَتَزَوَّجَ إِلَّا بِإِذْنِهِ، فَيَأْتِيَ بِالشُّهُودِ فَيَكْتُبَ ذَلِكَ عَلَيْهَا وَيُشْهِدَ، فَإِذَا خَطَبَهَا خَاطِبٌ، فَإِنْ أَعْطَتْهُ وَأَرْضَتْهُ أَذِنَ لَهَا، وَإِلَّا عَضَلَهَا» قَالَ: فَهَذَا قَوْلُ اللَّهِ: ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ﴾ [النساء: 19] الْآيَةَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: قَدْ بَيَّنَّا فِيمَا مَضَى مَعْنَى الْعَضْلِ وَمَا أَصْلُهُ بِشَوَاهِدِ ذَلِكَ مِنَ الْأَدِلَّةِ.
وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا بِالصِّحَّةِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: {وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ

لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ} [النساء: 19] قَوْلُ مَنْ قَالَ: نَهَى اللَّهُ جَلَّ ثناؤُهُ زَوْجَ الْمَرْأَةِ عَنِ التَّضْيِيقِ عَلَيْهَا وَالْإِضْرَارِ بِهَا، وَهُوَ لِصُحْبَتِهَا كَارِهٌ، وَلِفِرَاقِهَا مُحِبٌّ، لِتَفْتَدِيَ مِنْهُ بِبَعْضِ مَا آتَاهَا مِنَ الصَّدَاقِ.
وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَى بِالصِّحَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَا سَبِيلَ لِأَحَدٍ إِلَى عَضْلِ امْرَأَةٍ، إِلَّا لِأَحَدِ رَجُلَيْنِ: إِمَّا لِزَوْجِهَا بِالتَّضْيِيقِ عَلَيْهَا وَحَبْسِهَا عَلَى نَفْسِهِ، وَهُوَ لَهَا كَارِهٌ، مُضَارَّةً مِنْهُ لَهَا بِذَلِكَ، لِيَأْخُذَ مِنْهَا مَا آتَاهَا بِافْتِدَائِهَا مِنْهُ نَفْسَهَا بِذَلِكَ، أَوْ لِوَلِيِّهَا الَّذِي إِلَيْهَا إِنْكَاحُهَا، وَإِذَا كَانَ لَا سَبِيلَ إِلَى عَضْلِهَا لِأَحَدٍ غَيْرِهِمَا، وَكَانَ الْوَلِيُّ مَعْلُومًا أَنَّهُ لَيْسَ مِمَّنْ أَتَاهَا شَيْئًا، فَيُقَالُ: إِنْ عَضَلَهَا عَنِ النِّكَاحِ عَضَلَهَا لِيَذْهَبَ بِبَعْضِ مَا آتَاهَا، كَانَ مَعْلُومًا أَنَّ الَّذِيَ عَنَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِنَهْيِهِ عَنْ عَضْلِهَا، هُوَ زَوْجُهَا الَّذِي لَهُ السَّبِيلُ إِلَى عَضْلِهَا ضِرَارًا لِتَفْتَدِيَ مِنْهُ.
وَإِذَا صَحَّ ذَلِكَ، وَكَانَ مَعْلُومًا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ لَمْ يَجْعَلْ لِأَحَدٍ السَّبِيلَ عَلَى زَوْجَتِهِ بَعْدَ فِرَاقِهِ إِيَّاهَا وَبَيْنُونَتِهَا مِنْهُ، فَيَكُونُ لَهُ إِلَى عَضْلِهَا سَبِيلٌ لِتَفْتَدِيَ مِنْهُ مِنْ عَضْلِهِ إِيَّاهَا، أَتَتْ بِفَاحِشَةٍ أَمْ لَمْ تَأْتِ بِهَا، وَكَانَ اللَّهُ جَلَّ ثناؤُهُ قَدْ أَبَاحَ لِلْأَزْوَاجِ عَضْلَهُنَّ إِذَا أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ، حَتَّى يَفْتَدِينَ مِنْهُ، كَانَ بَيِّنًا بِذَلِكَ خَطَأُ التَّأْوِيلِ الَّذِي تَأَوَّلَهُ ابْنُ زَيْدٍ، وَتَأْوِيلُ مَنْ قَالَ: عَنَى بِالنَّهْيِ عَنِ الْعَضْلِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَوْلِيَاءَ الْأَيَامَى، وَصِحَّةُ مَا قُلْنَا فِيهِ ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ [النساء: 19] فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ: ﴿أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾ [النساء: 19] وَمَعْنَاهُ: لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا، وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ، وَكَذَلِكَ هِيَ فِيمَا ذُكِرَ فِي حَرْفِ ابْنِ مَسْعُودٍ،

وَلَوْ قِيلَ: هُوَ فِي مَوْضِعِ جَزْمٍ عَلَى وَجْهِ النَّهْيِ لَمْ يَكُنْ خَطَأً

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [النساء: 19] يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثناؤُهُ: لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ أَنْ تَعْضُلُوا نِسَاءَكُمْ ضِرَارًا مِنْكُمْ لَهُنَّ، وَأَنْتُمْ لِصُحْبَتِهِنَّ كَارِهُونَ، وَهُنَّ لَكُمْ طَائِعَاتٌ، لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ مِنْ صَدُقَاتِهِنَّ، إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ، فَيَحِلُّ لَكُمْ حِينَئِذٍ

الضِّرَارُ بِهِنَّ لِيَفْتَدِينَ مِنْكُمْ.
ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى الْفَاحِشَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ جَلَّ ثناؤُهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهَا: الزِّنَا، وَقَالَ إِذَا زَنَتِ امْرَأَةُ الرَّجُلِ حَلَّ لَهُ عَضْلُهَا وَالضِّرَارُ بِهَا لِتَفْتَدِيَ مِنْهُ بِمَا آتَاهَا مِنْ صَدَاقِهَا

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَشْعَثُ، عَنِ الْحَسَنِ فِي الْبِكْرِ تَفْجُرُ، قَالَ: «تُضْرَبُ مِائَةً، وَتُنْفَى سَنَةً، وَتَرُدُّ إِلَى زَوْجِهَا مَا أَخَذَتْ مِنْهُ» وَتَأَوَّلَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [النساء: 19]

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ: فِي الرَّجُلِ إِذَا أَصَابَتِ امْرَأَتُهُ فَاحِشَةً: «أَخَذَ مَا سَاقَ إِلَيْهَا وَأَخْرَجَهَا؛ فَنَسَخَ ذَلِكَ الْحُدُودُ»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، قَالَ: «إِذَا رَأَى الرَّجُلُ مِنَ امْرَأَتِهِ فَاحِشَةً، فَلَا بَأْسَ أَنْ يُضَارَّهَا، وَيَشُقَّ عَلَيْهَا حَتَّى تَخْتَلِعَ مِنْهُ» حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ: فِي الرَّجُلِ يَطَّلِعُ مِنَ امْرَأَتِهِ عَلَى فَاحِشَةٍ فَذَكَرَ نَحْوَهُ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [النساء: 19] «وَهُوَ الزِّنَا، فَإِذَا فَعَلْنَ ذَلِكَ فَخُذُوا مُهُورَهُنَّ»

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ، أَنَّهُ سَمِعَ الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ: ﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ﴾ [النساء: 19] قَالَ: «الزِّنَا»

قَالَ: وَسَمِعْتُ الْحَسَنَ، وَأَبَا الشَّعْثَاءِ يَقُولَانِ: «فَإِنْ فَعَلَتْ حَلَّ لِزَوْجِهَا أَنْ يَكُونَ هُوَ يَسْأَلُهَا الْخُلْعَ لِتَفْتَدِيَ» وَقَالَ آخَرُونَ: الْفَاحِشَةُ الْمُبَيِّنَةُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: النُّشُوزُ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ

عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [النساء: 19] «وَهُوَ الْبُغْضُ وَالنُّشُوزُ، فَإِذَا فَعَلَتْ ذَلِكَ، فَقَدْ حَلَّ لَهُ مِنْهَا الْفِدْيَةُ»

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا حَكَّامٌ، قَالَ: ثنا عَنْبَسَةُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ، عَنْ مِقْسَمٍ، فِي قَوْلِهِ: «وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَفْحُشْنَ» فِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: «إِذَا عَضَلَتْ وَآذَتْكَ فَقَدْ حَلَّ لَكَ أَخْذُ مَا أَخَذَتْ مِنْكَ»

جارٍ التحميل