تفسير الطبري = جامع البيانوَقَوْلُهُ: ﴿ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [المائدة: 119] يَقُولُ: خُلُودُهُمْ فِي الْجَنَّاتِ الَّتِي وَصَفْنَا النَّجَاءُ الْعَظِيمُ.

وَقَوْلُهُ: ﴿ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [المائدة: 119] يَقُولُ: خُلُودُهُمْ فِي الْجَنَّاتِ الَّتِي وَصَفْنَا النَّجَاءُ الْعَظِيمُ.

عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ خَالِدِينَ فِيهَا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ [التغابن: 10] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَالَّذِينَ جَحَدُوا وَحْدَانِيَّةَ اللَّهِ، وَكَذَّبُوا بِأَدِلَّتِهِ وَحُجَجِهِ وَآيِ كِتَابِهِ الَّذِي أَنْزَلَهُ عَلَى عَبْدِهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾

[البقرة: 39] يَقُولُ: مَاكِثِينَ فِيهَا أَبَدًا لَا يَمُوتُونَ فِيهَا، وَلَا يَخْرُجُونَ مِنْهَا ﴿وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ [البقرة: 126] يَقُولُ: وَبِئْسَ الشَّيْءُ الَّذِي يُصَارُ إِلَيْهِ جَهَنَّمُ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [التغابن: 11] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: لَمْ يُصِبْ أَحَدًا مِنَ الْخَلْقِ مُصِيبَةٌ ﴿إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [البقرة: 102] يَقُولُ: إِلَّا بِقَضَاءِ اللَّهِ وَتَقْدِيرِهِ ذَلِكَ عَلَيْهِ ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ [التغابن: 11] يَقُولُ: وَمَنْ يُصَدِّقْ بِاللَّهِ فَيَعْلَمْ

أَنَّهُ لَا أَحَدَ تُصِيبُهُ مُصِيبَةٌ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ بِذَلِكَ يَهْدِ قَلْبَهُ: يَقُولُ: يُوَفِّقِ اللَّهُ قَلْبَهُ بِالتَّسْلِيمِ لَأَمْرِهِ وَالرِّضَا بِقَضَائِهِ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ [التغابن: 11] يَعْنِي: يَهْدِ قَلْبَهُ لِلْيَقِينِ، فَيَعْلَمْ أَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ، وَمَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ

حَدَّثَنِي نَصْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْوَشَّاءُ الْأَوْدِيُّ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عَلْقَمَةَ، فَقُرِئَ عِنْدَهُ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ [التغابن: 11] فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: هُوَ الرَّجُلُ تُصِيبُهُ الْمُصِيبَةُ، فَيَعْلَمُ أَنَّهَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، فَيُسَلِّمُ ذَلِكَ وَيَرْضَى.
حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ عُثْمَانَ الرَّمْلِيُّ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ عِيسَى، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عَلْقَمَةَ وَهُوَ يَعْرِضُ الْمَصَاحِفَ، فَمَرَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ [التغابن: 11] قَالَ: هُوَ الرَّجُلُ، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يُهْدِ قَلَبَهُ﴾ [التغابن: 11] قَالَ: هُوَ الرَّجُلُ تُصِيبُهُ الْمُصِيبَةُ، فَيَعْلَمُ أَنَّهَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَيُسَلِّمُ لَهَا وَيَرْضَى.

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: ثني ابْنُ مَهْدِيٍّ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنْ عَلْقَمَةَ مِثْلَهُ؛ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثِهِ: فَيَعْلَمُ أَنَّهَا مِنْ قَضَاءِ اللَّهِ، فَيَرْضَى بِهَا وَيُسَلِّمُ

جارٍ التحميل