تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 366-376

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ﴾ [آل عمران: 14] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى الْمُسَوَّمَةِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ الرَّاعِيَةُ

صفحات 366-376
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

أَنَسٍ، وَعِكْرِمَةُ، وَمُجَاهِدٌ وَجَمَاعَةٌ غَيْرُهُمْ، وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا قَالُوا مِنْ ذَلِكَ فِيمَا مَضَى

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى﴾ [آل عمران: 39] وَتَأْوِيلُ قَوْلِهِ ﴿وَهُوَ قَائِمٌ﴾ [آل عمران: 39] فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ فِي حَالِ قِيَامِهِ مُصَلِّيًا، فَقَوْلُهُ: ﴿وَهُوَ قَائِمٌ﴾ [آل عمران: 39] خَبَرٌ عَنْ وَقْتِ نِدَاءِ الْمَلَائِكَةِ زَكَرِيَّا؛ وَقَوْلُهُ: ﴿يُصَلِّي﴾ [آل عمران: 39] فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ مِنَ الْقِيَامِ، وَهُوَ رَفْعٌ بِالْيَاءِ، وَأَمَّا

الْمِحْرَابُ: فَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَاهُ، وَأَنَّهُ مُقَدَّمُ الْمَسْجِدِ.
وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: ﴿أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ﴾ [آل عمران: 39] فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ الْقُرَّاءِ: ﴿أَنَّ اللَّهَ﴾ [البقرة: 77] بِفَتْحِ الْأَلِفِ مِنْ «أَنَّ» بِوُقُوعِ النِّدَاءِ عَلَيْهَا بِمَعْنَى فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ بِذَلِكَ.
وَقَرَأَهُ بَعْضُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْكُوفَةِ: (إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ) بِكَسْرِ الْأَلِفِ بِمَعْنَى: قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ، لِأَنَّ النِّدَاءَ قَوْلٌ؛ وَذَكَرُوا أَنَّهَا فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ: (فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ يَا زَكَرِيَّا إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكُ) قَالُوا: إِذَا بَطَلَ النِّدَاءُ أَنْ يَكُونَ عَامِلًا فِي قَوْلِهِ: ﴿يَا زَكَرِيَّا﴾ [مريم: 7] ، فَبَاطِلٌ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ عَامِلًا فِي «إِنَّ» ، وَالصَّوَابُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا: ﴿أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ﴾ [آل عمران: 39] بِفَتْحِ أَنَّ بِوُقُوعِ النِّدَاءِ عَلَيْهِ، بِمَعْنَى: فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ بِذَلِكَ،

وَلَيْسَتِ الْعِلَّةُ الَّتِي اعْتَلَّ بِهَا الْقَارِئُونَ بِكَسْرِ إِنَّ، مِنْ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ كَانَ يَقْرَؤُهَا كَذَلِكَ، وَذَلِكَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ إِنْ كَانَ قَرَأَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَإِنَّمَا قَرَأَهَا بِزَعْمِهِمْ.
وَقَدِ اعْتَرَضَ بِ ﴿يَا زَكَرِيَّا﴾ [مريم: 7] بَيْنَ «إِنَّ» وَبَيْنَ قَوْلِهِ: ﴿فَنَادَتْهُ﴾ [آل عمران: 39] ، وَإِذَا اعْتُرِضَ بِهِ بَيْنَهُمَا، فَإِنَّ الْعَرَبَ تُعْمِلُ حِينَئِذٍ النِّدَاءَ فِي «أَنَّ» ، وَتُبْطِلُهُ عَنْهَا.
أَمَا الْإِبْطَالُ، فَإِنَّهُ بَطَلَ عَنِ الْعَمَلِ فِي الْمُنَادَى قَبْلَهُ، فَأَسْلَكُوا الَّذِي بَعْدَهُ مَسْلَكَهُ فِي بُطُولِ عَمَلِهِ، وَأَمَّا الْإِعْمَالُ؛ فَلِأَنَّ النِّدَاءَ فِعْلٌ وَاقِعٌ كَسَائِرِ الْأَفْعَالِ، وَأَمَّا قِرَاءَتُنَا فَلَيْسَ نِدَاءُ زَكَرِيَّا بِ «يَا زَكَرِيَّا» مُعْتَرَضًا بِهِ بَيْنَ «أَنَّ» وَبَيْنَ قَوْلِهِ: «فَنَادَتْهُ» ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا، فَالْكَلَامُ الْفَصِيحُ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ إِذْ نَصَبَتْ بِقَوْلٍ: نَادَيْتُ اسْمَ الْمُنَادَى، وَأَوْقَعُوهُ عَلَيْهِ أَنْ يُوقِعُوهُ كَذَلِكَ عَلَى «أَنَّ» بَعْدَهُ وَإِنْ كَانَ جَائِزًا إِبْطَالُ عَمَلِهِ، فَقَوْلُهُ: «نَادَتْهُ» ، قَدْ وَقَعَ عَلَى مَكْنِيِّ زَكَرِيَّا؛ فَكَذَلِكَ الصَّوَابُ أَنْ يَكُونَ وَاقِعًا عَلَى «أَنَّ» وَعَامِلًا فِيهَا، مَعَ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْقِرَاءَةُ الْمُسْتَفِيضَةُ فِي قِرَاءَةِ أَمْصَارِ الْإِسْلَامِ، وَلَا يُعْتَرَضُ بِالشَّاذِّ عَلَى الْجَمَاعَةِ الَّتِي تَجِيءُ مَجِيءَ الْحُجَّةِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿يُبَشِّرُكَ﴾ [آل عمران: 39] فَإِنَّ الْقُرَّاءَ اخْتَلَفَتْ فِي قِرَاءَتِهِ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ: ﴿أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ﴾ [آل عمران: 39] بِتَشْدِيدِ الشِّينِ وَضَمَّ الْيَاءِ عَلَى وَجْهِ

تَبْشِيرِ اللَّهِ زَكَرِيَّا بِالْوَلَدِ، مِنْ قَوْلِ النَّاسِ: بَشَّرْتُ فُلَانًا الْبُشْرَى بِكَذَا وَكَذَا، أَيْ أَتَتْهُ بِشَارَاتُ الْبُشْرَى بِذَلِكَ.
وَقَرَأَ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ وَغَيْرِهِمْ: (إِنَّ اللَّهَ يَبْشُرُكَ) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّ الشِّينِ وَتَخْفِيفِهَا، بِمَعْنَى: أَنَّ اللَّهَ يَسُرُّكَ بِوَلَدٍ يَهَبُهُ لَكَ، مِنْ قَوْلِ الشَّاعِرِ: [البحر الطويل] بَشَرْتُ عِيَالِي إِذْ رَأَيْتُ صَحِيفَةً ... أَتَتْكَ مِنَ الْحَجَّاجِ يُتْلَى كِتَابُهَا وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ «بَشَرْتُ» لُغَةُ أَهْلِ تِهَامَةَ مِنْ كِنَانَةَ وَغَيْرِهِمْ مِنْ قُرَيْشٍ، وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ: بَشَرْتُ فُلَانًا بِكَذَا فَأَنَا أَبْشُرُهُ بَشْرًا، وَهَلْ أَنْتَ بَاشِرٌ بِكَذَا؟ وَيُنْشَدُ لَهُمُ الْبَيْتَ فِي ذَلِكَ: [البحر الكامل] وَإِذَا رَأَيْتَ الْبَاهِشِينَ إِلَى الْعُلَا ... غُبْرًا أَكُفُّهُمُ بِقَاعٍ مُمْحِلِ فَأَعِنْهُمُ وَابْشُرْ بِمَا بَشَرُوا بِهِ ... وَإِذَا هُمُ نَزَلُوا بَضَنْكٍ فَانْزِلِ فَإِذَا صَارُوا إِلَى الْأَمْرِ، فَالْكَلَامُ الصَّحِيحُ مِنْ كَلَامِهِمْ بِلَا أَلِفٍ، فَيُقَالُ: ابْشُرْ فُلَانًا بِكَذَا، وَلَا يَكَادُونَ يَقُولُونَ: بَشِّرْهُ بِكَذَا، وَلَا أَبْشِرْهُ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: «يُبْشِرُكَ» بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الشِّينِ وَتَخْفِيفِهَا

وَقَدْ: حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَمَّادٍ، عَنْ مُعَاذٍ الْكُوفِيِّ، قَالَ: «مَنْ قَرَأَ» يُبَشِّرُهُمْ «مُثَقَّلَةً، فَإِنَّهُ مِنَ الْبِشَارَةِ، وَمَنْ قَرَأَ» يَبْشُرُهُمْ «مُخَفَّفَةً بِنَصْبِ الْيَاءِ، فَإِنَّهُ مِنَ السُّرُورِ، يَسُرُّهُمْ» وَالْقِرَاءَةُ الَّتِي هِيَ الْقِرَاءَةُ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ ضَمُّ الْيَاءِ وَتَشْدِيدُ الشِّينِ، بِمَعْنَى التَّبْشِيرِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ هِيَ اللُّغَةُ السَّائِرَةُ، وَالْكَلَامُ الْمُسْتَفِيضُ الْمَعْرُوفُ فِي النَّاسِ مَعَ أَنَّ جَمِيعَ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ مُجْمِعُونَ فِي قِرَاءَةِ: ﴿فَبِمَ تُبَشِّرُونِ﴾ [الحجر: 54] عَلَى التَّشْدِيدِ.
وَالصَّوَابُ فِي سَائِرِ مَا فِي الْقُرْآنِ مِنْ نَظَائِرِهِ أَنْ يَكُونَ مِثْلَهُ فِي التَّشْدِيدِ وَضَمِّ الْيَاءِ.
وَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ مُعَاذٍ الْكُوفِيِّ مِنَ الْفَرْقِ بَيْنَ مَعْنَى التَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ فِي ذَلِكَ، فَلَمْ نَجِدْ أَهْلَ الْعِلْمِ بِكَلَامِ الْعَرَبِ يَعْرِفُونَهُ مِنْ وَجْهٍ صَحِيحٍ، فَلَا مَعْنَى لِمَا حُكِيَ مِنْ ذَلِكَ عَنْهُ، وَقَدْ قَالَ جَرِيرُ بْنُ عَطِيَّةَ: [البحر الكامل] يَا بِشْرُ حُقَّ لِبِشْرِكَ التَّبْشِيرُ ... هَلَّا غَضِبْتَ لَنَا وَأَنْتَ أَمِيرُ فَقَدْ عُلِمَ أَنَّهُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ «التَّبْشِيرُ» : الْجَمَالَ وَالنَّضَارَةَ وَالسُّرُورَ، فَقَالَ «التَّبْشِيرُ» وَلَمْ يَقُلْ «الْبِشْرُ» ، فَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى التَّخْفِيفِ وَالتَّثْقِيلِ فِي ذَلِكَ وَاحِدٌ

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكُ بِيَحْيَى﴾ [آل عمران: 39] قَالَ: «بَشَّرَتْهُ الْمَلَائِكَةُ بِذَلِكَ»

وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿بِيَحْيَى﴾ [آل عمران: 39] فَإِنَّهُ اسْمٌ أَصْلُهُ «يَفْعَلُ» مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: حَيِيَ فُلَانٌ فَهُوَ يَحْيَا، وَذَلِكَ إِذَا عَاشَ فَيَحْيَى «يَفْعَلُ» مِنْ قَوْلِهِمْ «حَيِيَ» ، وَقِيلَ: إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثناؤُهُ سَمَّاهُ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يَتَأَوَّلُ اسْمَهُ أَحْيَاهُ بِالْإِيمَانِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكُ بِيَحْيَى﴾ [آل عمران: 39] يَقُولُ: «عَبْدٌ أَحْيَاهُ اللَّهُ بِالْإِيمَانِ»

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: ﴿أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكُ بِيَحْيَى﴾ [آل عمران: 39] قَالَ: «إِنَّمَا سُمَيَّ يَحْيَى؛ لِأَنَّ اللَّهَ أَحْيَاهُ بِالْإِيمَانِ»

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾ [آل عمران: 39] يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثناؤُهُ: أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ يَا زَكَرِيَّا بِيَحْيَى ابْنًا لَكَ ﴿مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾ [آل عمران: 39] يَعْنِي بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، وَنُصِبَ قَوْلُهُ «مُصَدِّقًا» عَلَى الْقَطْعِ مِنْ يَحْيَى؛ لِأَنَّ «مُصَدِّقًا» نَعْتٌ لَهُ وَهُوَ نَكِرَةٌ، وَ «يَحْيَى» غَيْرُ نَكِرَةٍ.
وَبِنَحْوِ مَا

قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ الطُّفَاوِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَبِيعَةَ، قَالَ: ثنا

النَّضْرُ بْنُ عَرَبِيٍّ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: " قَالَتِ امْرَأَةُ زَكَرِيَّا لِمَرْيَمَ: إِنِّي أَجِدُ الَّذِي فِي بَطْنِي يَتَحَرَّكُ لِلَّذِي فِي بَطْنِكِ، قَالَ: فَوَضَعَتِ امْرَأَةُ زَكَرِيَّا يَحْيَى، وَمَرْيَمُ عِيسَى، وَلِذَا قَالَ: ﴿مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾ [آل عمران: 39] قَالَ يَحْيَى: مُصَدِّقٌ بِعِيسَى "

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنِ الرَّقَاشِيِّ، فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾ [آل عمران: 39] قَالَ: «مُصَدِّقًا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ» حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ، قَالَ: ثنا أَبُو هِلَالٍ، قَالَ: ثنا قَتَادَةُ، فِي قَوْلِهِ: ﴿مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾ [آل عمران: 39] قَالَ: «مُصَدِّقًا بِعِيسَى»

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنْ اللَّهِ﴾ [آل عمران: 39] يَقُولُ: «مُصَدِّقٌ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، وَعَلَى سُنَنِهِ وَمِنْهَاجِهِ»

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾ [آل عمران: 39] «يَعْنِي عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ»

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ، قَالَ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾ [آل عمران: 39] يَقُولُ: " مُصَدِّقًا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، يَقُولُ: عَلَى

سُنَنِهِ وَمِنْهَاجِهِ "

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ: ﴿مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾ [آل عمران: 39] قَالَ: «كَانَ أَوَّلَ رَجُلٍ صَدَّقَ عِيسَى وَهُوَ كَلِمَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرُوحٌ»

حَدَّثَنِي مُوسَى، قَالَ: ثنا عَمْرٌو، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾ [آل عمران: 39] «يُصَدِّقُ بِعِيسَى»

حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾ [آل عمران: 39] «فَإِنَّ يَحْيَى أَوَّلُ مَنْ صَدَّقَ بِعِيسَى، وَشَهِدَ أَنَّهُ كَلِمَةٌ مِنَ اللَّهِ، وَكَانَ يَحْيَى ابْنَ خَالَةِ عِيسَى، وَكَانَ أَكْبَرَ مِنْ عِيسَى»

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾ [آل عمران: 39] قَالَ: «عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ هُوَ الْكَلِمَةُ مِنَ اللَّهِ اسْمُهُ الْمَسِيحُ»

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَوْلُهُ: ﴿مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾ [آل عمران: 39] قَالَ: " كَانَ عِيسَى وَيَحْيَى ابْنَيْ خَالَةٍ، وَكَانَتْ أُمُّ يَحْيَى تَقُولُ لِمَرْيَمَ: إِنِّي أَجِدُ الَّذِي فِي بَطْنِي يَسْجُدُ لِلَّذِي فِي

بَطْنِكِ، فَذَلِكَ تَصْدِيقُهُ بِعِيسَى، سُجُودُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ صَدَّقَ بِعِيسَى وَكَلِمَةِ عِيسَى، وَيَحْيَى أَكْبَرُ مِنْ عِيسَى "

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾ [آل عمران: 39] قَالَ: «الْكَلِمَةُ الَّتِي صَدَّقَ بِهَا عِيسَى»

حَدَّثَنِي مُوسَى، قَالَ: ثنا عَمْرٌو، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَالَ: " لَقِيَتْ أُمُّ يَحْيَى أُمَّ عِيسَى، وَهَذِهِ حَامِلٌ بِيَحْيَى وَهَذِهِ حَامِلٌ بِعِيسَى، فَقَالَتِ امْرَأَةُ زَكَرِيَّا: يَا مَرْيَمُ اسْتَشْعَرْتُ أَنِّي حُبْلَى، قَالَتْ مَرْيَمُ: اسْتَشْعَرْتُ أَنِّي أَيْضًا حُبْلَى، قَالَتِ امْرَأَةُ زَكَرِيَّا: فَإِنِّي وَجَدْتُ مَا فِي بَطْنِي يَسْجُدُ لِمَا فِي بَطْنِكِ " فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾ [آل عمران: 39]

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، عَنْ عَبَّادٍ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي قَوْلِ اللَّهِ ﴿أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾ [آل عمران: 39] قَالَ: «مُصَدِّقًا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ» وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِلُغَاتِ الْعَرَبِ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ

: ﴿مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾ [آل عمران: 39] بِكِتَابٍ مِنَ اللَّهِ، مِنْ قَوْلِ الْعَرَبِ: أَنْشَدَنِي فُلَانٌ كَلِمَةَ كَذَا، يُرَادُ بِهِ قَصِيدَةُ كَذَا، جَهْلًا مِنْهُ بِتَأْوِيلِ الْكَلِمَةِ، وَاجْتِرَاءً عَلَى تَرْجَمَةِ الْقُرْآنِ بِرَأْيهِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَسَيِّدًا﴾ [آل عمران: 39] يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثناؤُهُ: ﴿وَسَيِّدًا﴾ [آل عمران: 39] وَشَرِيفًا فِي الْعِلْمِ وَالْعِبَادَةِ، وَنُصِبَ «السَّيِّدُ» عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ «مُصَدِّقًا» . وَتَأْوِيلَ الْكَلَامُ: أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِهَذَا وَسَيَّدًا، وَالسَّيِّدُ: الْفَيْعِلُ، مِنْ قَوْلِ الْقَائِلُ: سَادَ يَسُودُ

كَمَا: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿وَسَيِّدًا﴾ [آل عمران: 39] «إِي وَاللَّهِ لَسَيِّدٌ فِي الْعِبَادَةِ وَالْحِلْمِ وَالْعِلْمِ وَالْوَرَعِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا مُسْلِمٌ، قَالَ: ثنا أَبُو هِلَالٍ، قَالَ: ثنا قَتَادَةُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَسَيِّدًا﴾ [آل عمران: 39] قَالَ: «السَّيِّدُ لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا قَالَ فِي الْعِلْمِ وَالْعِبَادَةِ»

حَدَّثْتُ عَنْ عَمَّارٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: " السَّيِّدُ: الْحَلِيمُ "

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ سَالِمٍ الْأَفْطَسِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿وَسَيِّدًا﴾ [آل عمران: 39] قَالَ: «الْحَلِيمُ»

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا الْحِمَّانِيُّ، قَالَ: ثنا شَرِيكٌ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿وَسَيِّدًا﴾ [آل عمران: 39] قَالَ: " السَّيِّدُ: التَّقِيُّ "

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَسَيِّدًا﴾ [آل عمران: 39] قَالَ: " السَّيِّدُ: الْكَرِيمُ عَلَى اللَّهِ "

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثنا شِبْلٌ، قَالَ: زَعَمَ الرَّقَاشِيُّ " أَنَّ السَّيِّدَ: الْكَرِيمُ عَلَى اللَّهِ "

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَسَيِّدًا﴾ [آل عمران: 39] قَالَ: " السَّيِّدُ: الْحَلِيمُ التَّقِيُّ "

حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَسَيِّدًا﴾ [آل عمران: 39] قَالَ: يَقُولُ: «تَقِيًّا حَلِيمًا»

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَسَيِّدًا﴾ [آل عمران: 39] قَالَ: «حَلِيمًا تَقِيًّا»

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَسَيِّدًا﴾ [آل عمران: 39] قَالَ: " السَّيِّدُ: الشَّرِيفُ "

جارٍ التحميل