تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 76-85

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ﴾ [المائدة: 2] يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ﴾ [المائدة: 2] وَلَا يَحْمِلَنَّكُمْ. كَمَا:

صفحات 76-85
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي الْأَزْلَامِ مَا: حَدَّثَنِي بِهِ ابْنُ حُمَيْدٍ , قَالَ: ثنا سَلَمَةُ , عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ , قَالَ: كَانَتْ هُبَلُ أَعْظَمَ أَصْنَامِ قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ , وَكَانَتْ عَلَى بِئْرٍ فِي جَوْفِ الْكَعْبَةَ , وَكَانَتْ تِلْكَ الْبِئْرُ هِيَ الَّتِي يُجْمَعُ فِيهَا مَا يُهْدَى لِلْكَعْبَةِ , وَكَانَتْ عِنْدَ هُبَلَ سَبْعَةُ أَقْدَاحٍ , كُلُّ قَدَحٍ مِنْهَا فِيهِ كِتَابٌ: قَدَحٌ فِيهِ الْعَقْلُ إِذَا اخْتَلَفُوا فِي الْعَقْلِ مَنْ يَحْمِلُهُ مِنْهُمْ ضَرَبُوا بِالْقِدَاحِ السَّبْعَةِ فَإِنْ خَرَجَ الْعَقْلُ فَعَلَى مَنْ خَرَجَ حَمَلَهُ وَقَدَحٌ فِيهِ: نَعَمْ لِلْأَمْرِ إِذَا أَرَادُوا يَضْرِبُ بِهِ , فَإِنْ خَرَجَ قَدَحُ نَعَمْ عَمِلُوا بِهِ؛ وَقَدَحٌ فِيهِ لَا , فَإِذَا أَرَادُوا أَمْرًا ضَرَبُوا بِهِ فِي الْقِدَاحِ , فَإِذَا خَرَجَ ذَلِكَ الْقَدَحُ لَمْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ الْأَمْرَ.
وَقَدَحٌ فِيهِ: مِنْكُمْ.
وَقَدَحٌ فِيهِ: مُلْصَقٌ.
وَقَدَحٌ فِيهِ: مِنْ غَيْرِكُمْ.
وَقَدَحٌ فِيهِ: الْمِيَاهُ , إِذَا أَرَادُوا أَنْ يَحْفِرُوا لِلْمَاءِ ضَرَبُوا بِالْقِدَاحِ وَفِيهَا ذَلِكَ الْقَدَحُ , فَحَيْثُمَا خَرَجَ عَمِلُوا بِهِ.
وَكَانُوا إِذَا أَرَادُوا أَنْ يَجْتَبُوا غُلَامًا , أَوْ أَنْ يَنْكِحُوا مَنْكِحًا , أَوْ أَنْ يَدْفِنُوا مَيِّتًا , وَيَشُكُّوا فِي نَسَبِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ , ذَهَبُوا بِهِ إِلَى هُبَلَ , وَبِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَبِجَزُورٍ , فَأَعْطُوهَا صَاحِبَ الْقِدَاحِ الَّذِي يَضْرِبُهَا , ثُمَّ قَرَّبُوا صَاحِبَهُمُ الَّذِي يُرِيدُونَ بِهِ مَا يُرِيدُونَ , ثُمَّ قَالُوا: يَا إِلَهَنَا ,

هَذَا فُلَانٌ ابْنُ فُلَانٍ , قَدْ أَرَدْنَا بِهِ كَذَا وَكَذَا , فَأَخْرِجِ الْحَقَّ فِيهِ.
ثُمَّ يَقُولُونَ لِصَاحِبِ الْقِدَاحِ: اضْرِبْ , فَيَضْرِبُ , فَإِنْ خَرَجَ عَلَيْهِ مِنْكُمْ كَانَ وَسِيطًا , وَإِنْ خَرَجَ عَلَيْهِ: مِنْ غَيْرِكُمْ , كَانَ حَلِيفًا , وَإِنْ خَرَجَ: مُلْصَقٌ , كَانَ عَلَى مَنْزِلَتِهِ مِنْهُمْ , لَا نَسَبُ لَهُ وَلَا حِلْفَ؛ وَإِنْ خَرَجَ فِيهِ شَيْءٌ سِوَى هَذَا مِمَّا يَعْمَلُونَ بِهِ نَعَمْ عَمِلُوا بِهِ؛ وَإِنْ خَرَجَ: لَا , أَخَّرُوهُ عَامَهُمْ ذَلِكَ , حَتَّى يَأْتُوا بِهِ مَرَّةً أُخْرَى يَنْتَهُونَ فِي أُمُورِهِمْ إِلَى ذَلِكَ مِمَّا خَرَجَتْ بِهِ الْقِدَاحُ "

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ , قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ , عَنْ عَلِيٍّ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَوْلُهُ: ﴿وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ﴾ [المائدة: 3] يَعْنِي: الْقَدَحَ , كَانُوا يَسْتَقْسِمُونَ بِهَا فِي الْأُمُورِ "

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ذَلِكُمْ فِسْقٌ﴾ [المائدة: 3] يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿ذَلِكُمْ﴾ [البقرة: 49] هَذِهِ الْأُمُورُ الَّتِي ذَكَرَهَا , وَذَلِكَ أَكْلُ الْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَسَائِرِ مَا ذُكِرَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مِمَّا حَرَّمَ أَكْلَهُ.
وَالِاسْتِقْسَامُ بِالْأَزْلَامِ.
﴿فِسْقٌ﴾ [المائدة: 3] يَعْنِي: خُرُوجٌ عَنْ أَمْرِ اللَّهِ وَطَاعَتِهِ إِلَى مَا نَهَى عَنْهُ وَزَجَرَ , وَإِلَى مَعْصِيَتِهِ.

كَمَا:

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى: قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ , قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ , عَنْ عَلِيٍّ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿ذَلِكُمْ فِسْقٌ﴾ [المائدة: 3] يَعْنِي: مَنْ أَكَلَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ , فَهُوَ فِسْقٌ "

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ﴾ [المائدة: 3] يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ﴾ [المائدة: 3] الْآنَ انْقَطَعَ طَمَعُ الْأَحْزَابِ وَأَهْلِ الْكُفْرِ وَالْجُحُودِ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ مِنْ دِينِكُمْ , يَقُولُ: مِنْ دِينِكُمْ أَنْ تَتْرُكُوهُ , فَتَرْتَدُّوا عَنْهُ رَاجِعِينَ إِلَى الشِّرْكِ.
كَمَا:

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ , قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ , عَنْ عَلِيٍّ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: قَوْلُهُ: ﴿الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ﴾ [المائدة: 3] يَعْنِي: أَنْ تَرْجِعُوا إِلَى دِينِهِمْ أَبَدًا "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ , قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ , عَنِ السُّدِّيِّ , قَوْلُهُ: ﴿الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ﴾ [المائدة: 3] قَالَ: «أَظُنُّ يَئِسُوا أَنْ تَرْجِعُوا عَنْ دِينِكُمْ» فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَأَيُّ يَوْمٍ هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي أَخْبَرَ اللَّهُ أَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَئِسُوا فِيهِ مِنْ دِينِ الْمُؤْمِنِينَ؟ قِيلَ: ذُكِرَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ يَوْمَ عَرَفَةَ , عَامَ حَجِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَجَّةَ الْوَدَاعِ , وَذَلِكَ بَعْدَ دُخُولِ الْعَرَبِ فِي الْإِسْلَامِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ , قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ , قَالَ: ثني حَجَّاجٌ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , قَالَ

مُجَاهِدٌ: ﴿الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ﴾ [المائدة: 3] ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: 3] : هَذَا حِينَ فَعَلْتُ.
قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَقَالَ آخَرُونَ: ذَلِكَ يَوْمُ عَرَفَةَ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ لَمَّا نَظَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَلَمْ يَرَ إِلَّا مُوَحِّدًا وَلَمْ يَرَ مُشْرِكًا؛ حَمِدَ اللَّهَ , فَنَزَلَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: ﴿الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ﴾ [المائدة: 3] أَنْ يَعُودُوا كَمَا كَانُوا "

حَدَّثَنِي يُونُسُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ﴾ [المائدة: 3] قَالَ: «هَذَا يَوْمُ عَرَفَةَ»

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ﴾ [المائدة: 3] يَعْنِي بِذَلِكَ: فَلَا تَخْشَوْا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ قَدْ يَئِسُوا مِنْ دِينِكُمْ أَنْ تَرْجِعُوا عَنْهُ مِنَ الْكُفَّارِ , وَلَا تَخَافُوهُمْ أَنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ فَيَقْهَرُوكُمْ وَيَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ , ﴿وَاخْشَوْنِ﴾ [المائدة: 3] يَقُولُ: " وَلَكِنْ خَافُونِ إِنْ أَنْتُمْ خَالَفْتُمْ أَمْرِي وَاجْتَرَأْتُمْ عَلَى

مَعْصِيَتِي وَتَعَدَّيْتُمْ حُدُودِي , أَنْ أُحِلَّ بِكُمْ عِقَابِي وَأُنْزِلَ بِكُمْ عَذَابِي.
كَمَا:

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ , قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ , قَالَ: ثني حَجَّاجٌ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ﴾ [المائدة: 3] فَلَا تَخْشَوْهُمْ أَنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ "

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: 3] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: {الْيَوْمَ

أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} [المائدة: 3] الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ فَرَائِضِي عَلَيْكُمْ وَحُدُودِي , وَأَمْرِي إِيَّاكُمْ وَنَهْيِي , وَحَلَالِي وَحَرَامِي , وَتَنْزِيلِي مِنْ ذَلِكَ مَا أَنْزَلْتُ مِنْهُ فِي كِتَابِي , وَتِبْيَانِي مَا بَيَّنْتُ لَكُمْ مِنْهُ بِوَحْيِي عَلَى لِسَانِ رَسُولِي , وَالْأَدِلَّةُ الَّتِي نَصَبْتُهَا لَكُمْ عَلَى جَمِيعِ مَا بِكُمُ الْحَاجَةُ إِلَيْهِ مِنْ أَمْرِ دِينِكُمْ , فَأَتْمَمْتُ لَكُمْ جَمِيعَ ذَلِكَ , فَلَا زِيَادَةَ فِيهِ بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ.
قَالُوا: وَكَانَ ذَلِكَ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ , عَامَ حَجِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَجَّةَ الْوَدَاعِ.
وَقَالُوا: لَمْ يَنْزِلْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ هَذِهِ الْآيَةِ شَيْءٌ مِنَ الْفَرَائِضِ وَلَا تَحْلِيلُ شَيْءٍ وَلَا تَحْرِيمُهُ , وَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَعِشْ بَعْدَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ إِلَّا إِحْدَى وَثَمَانِينَ لَيْلَةً

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ , قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ , عَنْ عَلِيٍّ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَوْلُهُ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: 3] وَهُوَ الْإِسْلَامُ , قَالَ: أَخْبَرَ اللَّهُ نَبِيَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُؤْمِنِينَ أَنَّهُ قَدْ أَكْمَلَ لَهُمُ الْإِيمَانَ فَلَا يَحْتَاجُونَ إِلَى زِيَادَةٍ أَبَدًا , وَقَدْ أَتَمَّهُ اللَّهُ عَزَّ ذِكْرُهُ فَلَا يُنْقِصُهُ أَبَدًا , وَقَدْ رَضِيَهُ اللَّهُ فَلَا يَسْخَطُهُ أَبَدًا "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ , قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ , عَنِ السُّدِّيِّ , قَوْلُهُ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: 3] هَذَا نَزَلَ يَوْمَ عَرَفَةَ , فَلَمْ يَنْزِلِ بَعْدَهَا حَلَالٌ وَلَا حَرَامٌ , وَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَاتَ , فَقَالَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ: حَجَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِلْكَ الْحَجَّةِ , فَبَيْنَمَا نَحْنُ نَسِيرُ إِذْ تَجَلَّى لَهُ جِبْرِيلُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الرَّاحِلَةِ , فَلَمْ تُطِقِ الرَّاحِلَةُ مِنْ ثَقَلِ مَا

عَلَيْهَا مِنَ الْقُرْآنِ , فَبَرَكَتْ , فَأَتَيْتُهُ فَسَجَّيْتُ عَلَيْهِ بِرِدَاءٍ كَانَ عَلَيَّ "

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ , قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ , قَالَ: ثني حَجَّاجٌ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , قَالَ: مَكَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ مَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ إِحْدَى وَثَمَانِينَ لَيْلَةً قَوْلُهُ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: 3] "

حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , قَالَ: ثنا ابْنُ فُضَيْلٍ , عَنْ هَارُونَ بْنِ عَنْتَرَةَ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: 3] وَذَلِكَ يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ , بَكَى عُمَرُ , فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا يُبْكِيكَ؟» قَالَ: أَبْكَانِي أَنَّا كُنَّا فِي زِيَادَةٍ مِنْ دِينِنَا , فَأَمَّا إِذْ كَمُلَ فَإِنَّهُ لَمْ يَكْمُلْ شَيْءٌ إِلَّا نَقَصَ , فَقَالَ: «صَدَقْتَ» حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ بَشِيرٍ , عَنْ هَارُونَ بْنِ أَبِي وَكِيعٍ , عَنْ أَبِيهِ , فَذَكَرَ نَحْو ذَلِكَ.
وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: 3] حَجَّكُمْ , فَأُفْرِدْتُمْ بِالْبَلَدِ الْحَرَامِ تَحُجُّونَهُ أَنْتُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ دُونَ الْمُشْرِكِينَ لَا يُخَالِطُكُمْ فِي حَجِّكُمْ مُشْرِكٌ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي عُتْبَةَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ الْحَكَمِ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: 3] قَالَ: «أَكْمَلَ لَهُمْ دِينَهُمْ أَنْ حَجُّوا وَلَمْ يَحُجَّ مَعَهُمْ مُشْرِكٌ»

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى , قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ , عَنْ قَتَادَةَ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: 3] قَالَ: «أَخْلَصَ اللَّهُ لَهُمْ دِينَهُمْ , وَنَفَى الْمُشْرِكِينَ عَنِ الْبَيْتِ»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمٍ , قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ , قَالَ: ثنا قَيْسٌ , عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: 3] قَالَ: «تَمَامُ الْحَجِّ , وَنَفْيِ الْمُشْرِكِينَ عَنِ الْبَيْتِ» وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَخْبَرَ نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُؤْمِنِينَ بِهِ , أَنَّهُ أَكْمَلَ لَهُمْ يَوْمَ أَنْزَلَ هَذِهِ الْآيَةَ عَلَى نَبِيِّهِ دِينَهُمْ , بِإِفْرَادِهِمْ بِالْبَلَدِ الْحَرَامِ , وَإِجْلَائِهِ عَنْهُ الْمُشْرِكِينَ , حَتَّى حَجَّهُ الْمُسْلِمُونَ دُونَهُمْ , لَا يُخَالِطُونَهُمُ الْمُشْرِكُونَ.
فَأَمَّا الْفَرَائِضُ وَالْأَحْكَامُ , فَإِنَّهُ قَدِ اخْتُلِفَ فِيهَا , هَلْ كَانَتْ أُكْمِلَتْ ذَلِكَ الْيَوْمَ أَمْ لَا؟ فَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالسُّدِّيِّ مَا ذَكَرْنَا عَنْهُمَا قَبْلُ.
وَرُوِيَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ أَنَّ آخِرَ آيَةٍ نَزَلَتْ مِنَ الْقُرْآنِ: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ [النساء: 176] وَلَا يَدْفَعُ ذُو عِلْمٍ أَنَّ الْوَحْيَ لَمْ يَنْقَطِعْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَنْ قُبِضَ , بَلْ كَانَ الْوَحْي قَبْلَ وَفَاتِهِ أَكْثَرَ مَا كَانَ تَتَابُعًا.
فَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , وَكَانَ قَوْلُهُ: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ [النساء: 176] آخِرَهَا نُزُولًا وَكَانَ ذَلِكَ مِنَ الْأَحْكَامِ وَالْفَرَائِضِ , كَانَ مَعْلُومًا أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: 3] عَلَى خِلَافِ الْوَجْهِ الَّذِي تَأَوَّلَهُ مَنْ تَأَوَّلَهُ , أَعِنِّي: كَمَالَ الْعِبَادَاتِ

وَالْأَحْكَامِ وَالْفَرَائِضِ.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَمَا جعْلُ قَوْلِ مَنْ قَالَ: قَدْ نَزَلَ بَعْدَ ذَلِكَ فَرْضٌ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ مَنْ قَالَ: لَمْ يَنْزِلْ؟ قِيلَ لِأَنَّ الَّذِي قَالَ لَمْ يَنْزِلْ , مُخْبِرٌ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ نُزُولَ فَرْضٍ , وَالنَّفْي لَا يَكُونُ شَهَادَةً , وَالشَّهَادَةُ قَوْلُ مَنْ قَالَ: نَزَلَ , وَغَيْرُ جَائِزٍ دَفْعُ خَبَرِ الصَّادِقِ فِيمَا أَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ صَادِقًا

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي﴾ [المائدة: 3] يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِذَلِكَ: وَأَتْمَمْتُ نِعْمَتِي أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ بِإِظْهَارِكُمْ عَلَى عَدُوِّي وَعَدُوِّكُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ , وَنَفْيِي إِيَّاهُمْ عَنْ بِلَادِكُمْ , وَقَطْعِي طَمَعَهُمْ مِنْ رُجُوعِكُمْ , وَعَوْدِكُمْ إِلَى مَا كُنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الشِّرْكِ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ , قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ , عَنْ عَلِيٍّ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ: " كَانَ الْمُشْرِكُونَ وَالْمُسْلِمُونَ يَحُجُّونَ جَمِيعًا , فَلَمَّا نَزَلَتْ بَرَاءَةُ , فَنَفَى الْمُشْرِكِينَ عَنِ الْبَيْتِ , وَحَجَّ الْمُسْلِمُونَ لَا يُشَارِكُهُمْ فِي الْبَيْتِ الْحَرَامِ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ , فَكَأَنَّ ذَلِكَ مِنْ تَمَامِ النِّعْمَةِ: ﴿وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي﴾ [المائدة: 3] "

حَدَّثَنَا بِشْرٌ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ , قَالَ: ثنا سَعِيدٌ , عَنْ قَتَادَةَ , قَوْلُهُ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي﴾ [المائدة: 3] الْآيَةُ , ذُكِرَ لَنَا أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ عَرَفَةَ يَوْمَ جُمُعَةٍ , حِينَ نَفَى اللَّهُ الْمُشْرِكِينَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ , وَأَخْلَصَ لِلْمُسْلِمِينَ حَجَّهُمْ "

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ , قَالَ: ثنا ابْنُ إِدْرِيسَ , قَالَ: ثنا دَاوُدُ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , قَالَ: «نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ بِعَرَفَاتٍ , حَيْثُ هُدِمَ مَنَارُ الْجَاهِلِيَّةِ , وَاضْمَحَلَّ الشِّرْكُ , وَلَمْ يَحُجَّ مَعَهُمْ فِي ذَلِكَ الْعَامِ مُشْرِكٌ»

حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا عَبْدُ الْأَعْلَى , قَالَ: ثنا دَاوُدُ , عَنْ عَامِرٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي﴾ [المائدة: 3] قَالَ: " نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ وَاقِفٌ بِعَرَفَاتٍ , وَقَدْ أَطَافَ بِهِ النَّاسُ , وَتَهَدَّمَتْ مَنَارُ الْجَاهِلِيَّةِ وَمَنَاسِكُهُمْ , وَاضْمَحَلَّ الشِّرْكُ , وَلَمْ يَطُفْ حَوْلَ الْبَيْتِ عُرْيَانٌ , فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: 3] " حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ , قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ , عَنْ دَاوُدَ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , بِنَحْوِهِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: 3] يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَرَضِيتُ لَكُمُ الِاسْتِسْلَامَ لِأَمْرِي وَالِانْقِيَادَ لِطَاعَتِي , عَلَى مَا شَرَعْتُ لَكُمْ مِنْ حُدُودِهِ وَفَرَائِضِهِ وَمَعَالِمِهِ ﴿دِينًا﴾ [آل عمران: 85] يَعْنِي بِذَلِكَ: طَاعَةً مِنْكُمْ لِي.

فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: أَوَ مَا كَانَ اللَّهُ رَاضِيًا الْإِسْلَامَ لِعِبَادِهِ , إِلَّا يَوْمَ أَنْزَلَ هَذِهِ الْآيَةَ؟ قِيلَ: لَمْ يَزَلِ اللَّهُ رَاضِيًا لِخَلْقِهِ الْإِسْلَامَ دِينًا , وَلَكِنَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لَمْ يَزَلْ يَصْرِفُ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ فِي دَرَجَاتِهِ وَمَرَاتِبِهِ دَرَجَةً بَعْدَ دَرَجَةٍ وَمَرْتَبَةٍ بَعْدَ مَرْتَبَةٍ وَحَالًا بَعْدَ حَالٍ , حَتَّى أَكْمَلَ لَهُمْ شَرَائِعَهُ وَمَعَالِمَهُ وَبَلَغَ بِهِمْ أَقْصَى دَرَجَاتِهِ وَمَرَاتِبِهِ , ثُمَّ قَالَ حِينَ أَنْزَلَ عَلَيْهِمْ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: 3] بِالصِّفَةِ الَّتِي هُوَ بِهَا الْيَوْمَ , وَالْحَالِّ الَّتِي أَنْتُمْ عَلَيْهَا الْيَوْمَ مِنْهُ ﴿دِينًا﴾ [آل عمران: 85] فَالْزَمُوهُ وَلَا تُفَارِقُوهُ.
وَكَانَ قَتَادَةُ يَقُولُ فِي ذَلِكَ مَا:

حَدَّثَنَا بِشْرٌ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ , قَالَ: ثنا سَعِيدٌ , عَنْ قَتَادَةَ , قَالَ: " ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ يُمَثَّلُ لِأَهْلِ كُلِّ دِينٍ دِينُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ , فَأَمَّا الْإِيمَانُ فَيُبَشِّرُ أَصْحَابَهُ وَأَهْلَهُ , وَيَعِدُهُمْ فِي الْخَيْرِ حَتَّى يَجِيءَ الْإِسْلَامُ.
فَيَقُولُ: رَبِّ أَنْتَ السَّلَامُ وَأَنَا الْإِسْلَامُ , فَيَقُولُ: إِيَّاكَ الْيَوْمَ أَقْبَلُ , وَبِكَ الْيَوْمَ أَجْزِي " وَأَحْسِبُ أَنَّ قَتَادَةَ وَجَّهَ مَعْنَى الْإِيمَانِ بِهَذَا الْخَبَرِ إِلَى مَعْنَى التَّصْدِيقِ وَالْإِقْرَارِ بِاللِّسَانِ , لِأَنَّ ذَلِكَ مَعْنَى الْإِيمَانِ عِنْدَ الْعَرَبِ , وَوَجَّهَ مَعْنَى الْإِسْلَامِ إِلَى اسْتِسْلَامِ الْقَلْبِ وَخُضُوعِهِ لِلَّهِ بِالتَّوْحِيدِ , وَانْقِيَادِ الْجَسَدِ لَهُ بِالطَّاعَةِ فِيمَا أَمَرَ وَنَهَى , فَلِذَلِكَ قِيلَ لِلْإِسْلَامِ: إِيَّاكَ الْيَوْمَ أَقْبَلَ , وَبِكَ الْيَوْمَ أَجْزِي.

جارٍ التحميل