سُورَةُ الْجِنِّ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، ﴿كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا﴾ [الجن: 11] قَالَ: شَتَّى، مُؤْمِنٌ وَكَافِرٌ
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا﴾ [الجن: 11] قَالَ: صَالِحٌ وَكَافِرٌ؛ وَقَرَأَ قَوْلَ اللَّهِ: ﴿وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ﴾ [الجن: 11]
وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ﴾ [الجن: 12] يَقُولُ: وَأَنَّا عَلِمْنَا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ إِنْ أَرَادَ بِنَا سُوءًا ﴿وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا﴾ [الجن: 12] إِنْ طَلَبَنَا فَنَفُوتَهُ.
وَإِنَّمَا وَصَفُوا اللَّهَ بِالْقُدْرَةِ عَلَيْهِمْ حَيْثُ كَانُوا.
﴿وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى آمَنَّا بِهِ﴾ [الجن: 13] يَقُولُ: قَالُوا: وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْقُرْآنَ الَّذِي يَهْدِي
إِلَى الطَّرِيقِ الْمُسْتَقِيمِ آمَنَّا بِهِ، يَقُولُ: صَدَّقْنَا بِهِ، وَأَقْرَرْنا أَنَّهُ حَقٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ﴿فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقًا﴾ [الجن: 13] يَقُولُ: فَمَنْ يُصَدِّقْ بِرَبِّهِ ﴿فَلَا يَخَافُ بَخْسًا﴾ [الجن: 13] : يَقُولُ: لَا يَخَافُ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَلَا يُجَازَى عَلَيْهَا؛ وَلَا رَهَقًا: وَلَا إِثْمًا يُحْمَلُ عَلَيْهِ مِنْ سَيِّئَاتِ غَيْرِهِ، أَوْ سَيِّئَةٍ يَعْمَلُهَا.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿فَلَا يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقًا﴾ [الجن: 13] يَقُولُ: لَا يَخَافُ نَقْصًا مِنْ حَسَنَاتِهِ، وَلَا زِيَادَةً فِي سَيِّئَاتِهِ
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿فَلَا يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقًا﴾ [الجن: 13] يَقُولُ: وَلَا يَخَافُ أَنْ يُبْخَسَ مِنْ عَمَلِهِ شَيْءٌ
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿فَلَا يَخَافُ بَخْسًا﴾ [الجن: 13] أَيْ ظُلْمًا، أَنْ يُظْلَمَ مِنْ حَسَنَاتِهِ فَيُنْقَصَ مِنْهَا شَيْئًا، أَوْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ ذَنْبُ غَيْرِهِ ﴿وَلَا رَهَقًا﴾ [الجن: 13] وَلَا مَأْثَمًا
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فَلَا يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقًا﴾ [الجن: 13] قَالَ: لَا يَخَافُ أَنْ يُبْخَسَ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا ﴿وَلَا رَهَقًا﴾ [الجن: 13] فَيُظْلَمُ وَلَا يُعْطَى شَيْئًا
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾ [الجن: 15] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَنْ قِيلِ النَّفَرِ مِنَ الْجِنِّ: ﴿وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ﴾ [الجن: 14] الَّذِينَ قَدْ خَضَعُوا لِلَّهِ بِالطَّاعَةِ ﴿وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ﴾ [الجن: 14] وَهُمُ الْجَائِرُونَ عَنِ الْإِسْلَامِ وَقَصْدِ السَّبِيلِ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ﴾ [الجن: 14] قَالَ: الْعَادِلُونَ عَنِ الْحَقِّ
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿الْقَاسِطُونَ﴾ [الجن: 14] قَالَ: الظَّالِمُونَ
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: ﴿الْقَاسِطُونَ﴾ [الجن: 14] الْجَائِرُونَ
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿الْقَاسِطُونَ﴾ [الجن: 14] قَالَ: الْجَائِرُونَ
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: الْمُقْسِطُ: الْعَادِلُ، وَالْقَاسِطُ: الْجَائِرُ.
وَذَكَرَ بَيْتَ شِعْرٍ:
[البحر الطويل]
قَسَطْنَا عَلَى الْأَمْلَاكِ فِي عَهْدِ تُبَّعِ ... وَمِنْ قَبْلِ مَا أَدْرَى النُّفُوسَ عِقَابَهَا
وَقَالَ: وَهَذَا مِثْلُ التَّرِبُ وَالْمُتْرِبُ؛ قَالَ: وَالتَّرِبُ: الْمِسْكِينُ، وَقَرَأَ: ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾ [البلد: 16] قَالَ: وَالْمُتْرِبُ: الْغَنِيُّ
وَقَوْلُهُ: ﴿فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا﴾ [الجن: 14] يَقُولُ: ﴿فَمَنْ أَسْلَمَ﴾ [الجن: 14] وَخَضَعَ لِلَّهِ بِالطَّاعَةِ، فَأُولَئِكَ تَعَمَّدُوا وَتَرَجُّوا رَشَدًا فِي دِينِهِمْ.
﴿وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ﴾ [الجن: 15] يَقُولُ: الْجَائِرُونَ عَنِ الْإِسْلَامِ، ﴿فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾ [الجن: 15] تُوقَدُ بِهِمْ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا﴾ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامَ هَؤُلَاءِ الْقَاسِطُونَ عَلَى طَرِيقَةِ الْحَقِّ وَالِاسْتِقَامَةِ ﴿لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا﴾ [الجن: 16] يَقُولُ: لَوَسَّعْنَا عَلَيْهِمْ فِي الرِّزْقِ،
وَبَسَطْنَاهُمْ فِي الدُّنْيَا ﴿لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾ [طه: 131] يَقُولُ لِنَخْتَبِرَهُمْ فِيهِ.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ نَحْوَ الَّذِي قُلْنَا فِيهِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا﴾ يَعْنِي بِالِاسْتِقَامَةِ: الطَّاعَةَ.
فَأَمَّا الْغَدَقُ فَالْمَاءُ الطَّاهِرُ الْكَثِيرُ ﴿لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾ [الجن: 17] يَقُولُ: لِنَبْتَلِيَهُمْ بِهِ
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا مُؤَمَّلٌ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ﴾ طَرِيقَةِ الْإِسْلَامِ ﴿لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا﴾ [الجن: 16] . قَالَ: نَافِعًا كَثِيرًا، لَأَعْطَيْنَاهُمْ مَالًا كَثِيرًا ﴿لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾ [الجن: 17] حَتَّى يَرْجِعُوا لِمَا كُتِبَ عَلَيْهِمْ مِنَ الشَّقَاءِ.
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ زَيْدٍ الْخَطَّابِيُّ، قَالَ: ثنا الْفِرْيَابِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ ﴿وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ﴾ قَالَ: طَرِيقَةِ الْحَقِّ ﴿لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا﴾ [الجن: 16] يَقُولُ: مَالًا كَثِيرًا ﴿لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾ [الجن: 17] قَالَ: لِنَبْتَلِيَهُمْ بِهِ حَتَّى يَرْجِعُوا إِلَى مَا كُتِبَ عَلَيْهِمْ مِنَ الشَّقَاءِ.
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، مِثْلَهُ
قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ ﴿وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ﴾ قَالَ: الْإِسْلَامُ ﴿لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا﴾ [الجن: 16] قَالَ: الْكَثِيرُ ﴿لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾ [الجن: 17] قَالَ: لِنَبْتَلِيَهُمْ بِهِ
قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ ﴿مَاءً غَدَقًا﴾ [الجن: 16] قَالَ الْمَاءُ.
وَالْغَدَقُ: الْكَثِيرُ ﴿لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾ [الجن: 17] حَتَّى يَرْجِعُوا إِلَى عِلْمِي فِيهِمْ
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى؛ وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا﴾ [الجن: 16] قَالَ: لَأَعْطَيْنَاهُمْ مَالًا كَثِيرًا، قَوْلُهُ: ﴿لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾ [الجن: 17] قَالَ: لِنَبْتَلِيَهُمْ
حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِبِ، قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْمِنْهَالِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ﴾ قَالَ: الدِّينُ ﴿لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا﴾ [الجن: 16] قَالَ: مَالًا كَثِيرًا ﴿لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾ [الجن: 17] يَقُولُ: لِنَبْتَلِيَهُمْ بِهِ
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا﴾ قَالَ: لَوْ آمَنُوا كُلُّهُمْ لَأَوْسَعْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ الدُّنْيَا.
قَالَ اللَّهُ: ﴿لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾ [الجن: 17] يَقُولُ: لِنَبْتَلِيَهُمْ بِهَا
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا﴾ [الجن: 16] قَالَ: لَوِ اتَّقَوْا لَوُسِّعَ عَلَيْهِمْ فِي الرِّزْقِ ﴿لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾ [الجن: 17] قَالَ: لِنَبْتَلِيَهُمْ فِيهِ
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، ﴿مَاءً غَدَقًا﴾ [الجن: 16] قَالَ: عَيْشًا رَغَدًا
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا﴾ قَالَ: الْغَدَقُ الْكَثِيرُ: مَالٌ كَثِيرٌ ﴿لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾ [الجن: 17] لِنَخْتَبِرَهُمْ فِيهِ
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْآمُلِيُّ، قَالَ: ثنا الْمُطَّلِبُ بْنُ زِيَادٍ، عَنِ التَّيْمِيِّ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا﴾ قَالَ: أَيْنَمَا كَانَ الْمَاءُ كَانَ الْمَالُ وَأَيْنَمَا كَانَ الْمَالُ كَانَتِ الْفِتْنَةُ وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الضَّلَالَةِ لَأَعْطَيْنَاهُمْ سَعَةً
مِنَ الرِّزْقِ لِنَسْتَدْرِجَهُمْ بِهَا
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ عِمْرَانَ بْنَ حُدَيْرٍ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، قَالَ: وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى طَرِيقَةِ الضَّلَالَةِ وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى طَرِيقَةِ الْحَقِّ وَآمَنُوا لَوَسَّعْنَا عَلَيْهِمْ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: ثنا عُبَيْدٌ، قَالَ: سَمَعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ﴾ قَالَ: هَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ كَقَوْلِهِ: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ﴾ [المائدة: 66] وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ [الأعراف: 96] وَالْمَاءُ الْغَدَقُ يَعْنِي: الْمَاءَ الْكَثِيرَ ﴿لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾ [الجن: 17] لِنَبْتَلِيَهُمْ فِيهِ
وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا﴾ [الجن: 17] يَقُولُ عَزَّ وَجَلَّ: وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ الَّذِي ذَكَّرَهُ بِهِ، وَهُوَ هَذَا الْقُرْآنُ؛ وَمَعْنَاهُ: وَمَنْ
يُعْرِضْ عَنِ اسْتِمَاعِ الْقُرْآنِ وَاسْتِعْمَالِهِ.
﴿يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا﴾ [الجن: 17] يَقُولُ: يَسْلُكْهُ اللَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا شَاقًّا.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا﴾ [الجن: 17] يَقُولُ: مَشَقَّةً مِنَ الْعَذَابِ يَصْعَدُ فِيهَا
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثني أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿عَذَابًا صَعَدًا﴾ [الجن: 17] قَالَ: مَشَقَّةً مِنَ الْعَذَابِ.
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﴿عَذَابًا صَعَدًا﴾ [الجن: 17] قَالَ: جَبَلٌ فِي جَهَنَّمَ