تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 518-531

﴿وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ﴾

صفحات 518-531
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

سَمِعَتْ صَوْتًا، فَالْتَفَتَتْ فَأَصَابَهَا حَجَرٌ، وَهِيَ شَاذَّةٌ مِنَ الْقَوْمِ، مَعْلُومٌ مَكَانَهَا " حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ حُذَيْفَةَ بِنَحْوِهِ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: فَعَاجَلَهُمْ لُوطٌ

حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: ثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَالَ: " لَمَّا قَالَ لُوطٌ: ﴿لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ [هود: 80] بَسَطَ حِينَئِذٍ جَبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ جَنَاحَيْهِ، فَفَقَأَ أَعْيُنَهُمْ وَخَرَجُوا يَدُوسُ بَعْضُهُمْ فِي أَدْبَارِ بَعْضٍ عُمْيَانًا يَقُولُونَ: النَّجَاءَ النَّجَاءَ، فَإِنَّ فِي بَيْتِ لُوطٍ أَسْحَرَ قَوْمٍ فِي الْأَرْضِ فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ﴾ [القمر: 37] وَقَالُوا لِلُوطٍ: ﴿إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتُ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا﴾ [هود: 81] وَاتَّبِعْ أَدْبَارَ أَهْلِكَ يَقُولُ: سِرْ بِهِمْ، ﴿وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ﴾ [الحجر: 65] فَأَخْرَجَهُمُ اللَّهُ إِلَى الشَّامِ، وَقَالَ لُوطٌ: أَهْلِكُوهُمُ السَّاعَةَ فَقَالُوا: إِنَّا لَمْ نُؤْمَرْ إِلَّا بِالصُّبْحِ، أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ؟ فَلَمَّا أَنْ كَانَ السَّحَرَ خَرَجَ لُوطٌ وَأَهْلُهُ مَعَهُ امْرَأَتُهُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ﴾ [القمر: 34] "

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ، أَنَّهُ سَمِعَ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ، يَقُولُ: " كَانَ أَهْلُ سَدُومٍ الَّذِينَ فِيهِمْ لُوطٌ قَوْمًا قَدِ اسْتَغْنَوْا عَنِ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ؛ فَلَمَّا رَأَى اللَّهُ ذَلِكَ بَعَثَ الْمَلَائِكَةَ لِيُعَذُّبُوهُمْ، فَأَتَوْا إِبْرَاهِيمَ، وَكَانَ مِنْ أَمْرِهِ وَأَمْرِهِمْ مَا ذَكَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ، فَلَمَّا بَشَّرُوا سَارَةَ بِالْوَلَدِ، قَامُوا وَقَامَ مَعَهُمْ إِبْرَاهِيمُ يَمْشِي، قَالَ: أَخْبِرُونِي لِمَ بُعِثْتُمْ وَمَا خَطْبُكُمْ؟ قَالُوا: إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى أَهْلِ سَدُومٍ لِنُدَمِّرَهَا، وَإِنَّهُمْ قَوْمُ سُوءٍ قَدِ اسْتَغْنَوْا بِالرِّجَالِ عَنِ النِّسَاءِ.
قَالَ إِبْرَاهِيمُ: إِنْ كَانَ فِيهِمْ خَمْسُونَ رَجُلًا صَالِحًا؟ قَالُوا: إِذَنْ لَا نُعَذِّبُهُمْ.
فَجَعَلَ يَنْقِمُ حَتَّى قَالَ أَهْلُ الْبَيْتِ، قَالَ: فَإِنْ كَانَ فِيهَا بَيْتٌ صَالِحٌ؟ قَالَ: فَلُوطٌ وَأَهْلُ بَيْتِهِ.
قَالُوا: إِنَّ امْرَأَتَهُ هَوَاهَا مَعَهُمْ.
فَلَمَّا يَئِسَ إِبْرَاهِيمُ انْصَرَفَ، وَمَضَوْا إِلَى أَهْلِ سَدُومٍ، فَدَخَلُوا عَلَى لُوطٍ؛ فَلَمَّا رَأَتْهُمُ امْرَأَتُهُ أَعْجَبَهَا حُسْنُهُمْ وَجَمَالُهُمْ، فَأَرْسَلَتْ إِلَى أَهْلِ الْقَرْيَةِ: إِنَّهُ قَدْ نَزَلَ بِنَا قَوْمٌ لَمْ يُرَ قَوْمٌ قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهُمْ وَلَا أَجْمَلَ فَتَسَامَعُوا بِذَلِكَ، فَغَشَوْا دَارَ لُوطٍ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ وَتَسَوَّرُوا عَلَيْهِمُ الْجُدْرَانَ.
فَلَقِيَهُمْ لُوطٌ، فَقَالَ: يَا قَوْمِ لَا تَفْضَحُونِي فِي ضَيْفِي، وَأَنَا أُزَوِّجُكُمْ بَنَاتِي فَهُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَقَالُوا: لَوْ كُنَّا نُرِيدُ بَنَاتِكَ لَقَدْ عَرَفْنَا مَكَانَهُنَّ، فَقَالَ: ﴿لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ [هود: 80] ، فَوَجَدَ عَلَيْهِ الرُّسُلُ، قَالُوا: إِنَّ رُكْنَكَ لَشَدِيدٌ، وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ

غَيْرُ مَرْدُودٍ فَمَسَحَ أَحَدُهُمْ أَعْيُنَهُمْ بِجَنَاحَيْهِ، فَطَمَسَ أَبْصَارَهُمْ، فَقَالُوا: سَحَرَنَا، انْصَرِفُوا بِنَا حَتَّى نَرْجِعَ إِلَيْهِ فَكَانَ مِنْ أَمْرِهِمْ مَا قَدْ قَصَّ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ.
فَأَدْخَلَ مِيكَائِيلُ، وَهُوَ صَاحِبُ الْعَذَابِ جَنَاحَهُ حَتَّى بَلَغَ أَسْفَلَ الْأَرْضِ، فَقَلَبَهَا، وَنَزَلَتْ حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ، فَتَتَبَّعَتْ مَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ فِي الْقَرْيَةِ حَيْثُ كَانُوا، فَأَهْلَكَهُمُ اللَّهُ، وَنَجَّى لُوطًا وَأَهْلَهُ، إِلَّا امْرَأَتَهُ "

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثَنِي حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وعَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبُو سُفْيَانَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ حُذَيْفَةَ: " دَخَلَ حَدِيثُ بَعْضِهِمْ فِي بَعْضٍ، قَالَ: كَانَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَأْتِيهِمْ فَيَقُولُ: وَيْحَكُمْ أَنْهَاكُمْ عَنِ اللَّهِ أَنْ تَعَرَّضُوا لِعُقُوبَتِهِ، حَتَّى إِذَا بَلَغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ لِمَحِلِّ عَذَابِهِمْ، وَسَطَوَاتِ الرَّبِّ بِهِمْ، قَالَ: فَانْتَهَتِ الْمَلَائِكَةُ إِلَى لُوطٍ، وَهُوَ يَعْمَلُ فِي أَرْضٍ لَهُ، فَدَعَاهُمْ إِلَى الضِّيَافَةِ، فَقَالُوا: إِنَّا مُضَيِّفُوكَ اللَّيْلَةَ.
وَكَانَ اللَّهُ تَعَالَى عَهِدَ إِلَى جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنْ لَا تُعَذِّبَهُمْ حَتَّى يَشْهَدَ عَلَيْهِمْ لُوطٌ ثَلَاثَ شَهَادَاتٍ؛ فَلَمَّا تَوَجَّهَ بِهِمْ لُوطٌ إِلَى الضِّيَافَةِ، ذَكَرَ مَا يَعْمَلُ قَوْمُهُ مِنَ الشَّرِّ، وَالدَّوَاهِي الْعِظَامِ، فَمَشَى مَعَهُمْ سَاعَةً، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْهِمْ، فَقَالَ: أَمَا تَعْلَمُونَ مَا يَعْمَلُ أَهْلُ هَذِهِ الْقَرْيَةِ؟ مَا أَعْلَمُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ شَرًّا مِنْهُمْ، أَيْنَ أَذْهَبُ بِكُمْ؟ إِلَى قَوْمِي، وَهُمْ شَرُّ خَلْقِ اللَّهِ فَالْتَفَتَ جَبْرَئِيلُ إِلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ: احْفَظُوا هَذِهِ

وَاحِدَةً ثُمَّ مَشَى سَاعَةً؛ فَلَمَّا تَوَسَّطَ الْقَرْيَةَ، وَأَشْفَقَ عَلَيْهِمْ وَاسْتَحْيَا مِنْهُمْ، قَالَ: أَمَا تَعْلَمُونَ مَا يَعْمَلُ أَهْلُ هَذِهِ الْقَرْيَةِ؟ وَمَا أَعْلَمُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ شَرًّا مِنْهُمْ، إِنَّ قَوْمِي شَرُّ خَلْقِ اللَّهِ فَالْتَفَتَ جَبْرَئِيلُ إِلَى الْمَلَائِكَةِ، فَقَالَ: احْفَظُوا هَاتَانِ ثِنْتَانِ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى بَابِ الدَّارِ بَكَى حَيَاءً مِنْهُمْ، وَشَفَقَةً عَلَيْهِمْ، وَقَالَ: إِنَّ قَوْمِي شَرُّ خَلْقِ اللَّهِ، أَمَا تَعْلَمُونَ مَا يَعْمَلُ أَهْلُ هَذِهِ الْقَرْيَةِ؟ مَا أَعْلَمُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ أَهْلَ قَرْيَةٍ شَرًّا مِنْهُمْ فَقَالَ جِبْرِيلُ لِلْمَلَائِكَةِ: احْفَظُوا هَذِهِ ثَلَاثٌ قَدْ حَقَّ الْعَذَابُ.
فَلَمَّا دَخَلُوا ذَهَبَتْ عَجُوزَةٌ، عَجُوزُ السُّوءِ، فَصَعِدَتْ فَلَوَّحَتْ بِثَوْبِهَا، فَأَتَاهَا الْفُسَّاقُ يُهْرَعُونَ سِرَاعًا، قَالُوا: مَا عِنْدَكِ؟ قَالَتْ: ضَيَّفَ لُوطٌ اللَّيْلَةَ قَوْمًا مَا رَأَيْتُ أَحْسَنَ وجُوهًا مِنْهُمْ، وَلَا أَطْيَبَ رِيحًا مِنْهُمْ فَهُرِعُوا مُسَارِعِينَ إِلَى الْبَابِ، فَعَاجَلَهُمْ لُوطٌ عَلَى الْبَابِ، فَدَافَعُوهُ طَوِيلًا، هُوَ دَاخِلٌ وَهُمْ خَارِجٌ، يُنَاشِدُهُمُ اللَّهَ وَيَقُولُ: ﴿هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾ [هود: 78] فَقَامَ الْمَلَكُ فَلَزَّ الْبَابَ، يَقُولُ: فَسَدَّهُ، وَاسْتَأْذَنَ جَبْرَئِيلُ فِي عُقُوبَتِهِمْ، فَأَذِنَ اللَّهُ لَهُ، فَقَامَ فِي الصُّورَةِ الَّتِي يَكُونُ فِيهَا فِي السَّمَاءِ، فَنَشَرَ جَنَاحَهُ، وَلِجَبْرَئِيلَ جَنَاحَانِ، وَعَلَيْهِ وِشَاحٌ مِنْ دُرٍّ مَنْظُومٍ، وَهُوَ بَرَّاقُ الثَّنَايَا أَجْلَى الْجَبِينِ، وَرَأْسُهُ حُبُّكٌ حُبُّكٌ، مِثْلُ الْمَرْجَانِ وَهُوَ

اللُّؤْلُؤُ، كَأَنَّهُ الثَّلْجُ، وَقَدَمَاهُ إِلَى الْخَضِرَةِ، فَقَالَ: ﴿يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ﴾ [هود: 81] امْضِ يَا لُوطُ مِنَ الْبَابِ وَدَعْنِي وَإِيَّاهُمْ فَتَنَحَّى لُوطٌ عَنِ الْبَابِ، فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ فَنَشَرَ جَنَاحَهُ، فَضَرَبَ بِهِ وجُوهَهُمْ ضَرْبَةً شَدَخَ أَعْيُنَهُمْ فَصَارُوا عُمْيًا لَا يَعْرِفُونَ الطَّرِيقَ، وَلَا يَهْتَدُونَ إِلَى بُيُوتِهِمْ.
ثُمَّ أَمَرَ لُوطًا فَاحْتَمَلَ بِأَهْلِهِ مِنْ لَيْلَتِهِ، قَالَ: ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ﴾ [هود: 81] "

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثَنَا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: " لَمَّا قَالَ لُوطٌ لِقَوْمِهِ: ﴿لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ [هود: 80] وَالرُّسُلُ تَسْمَعُ مَا يَقُولُ، وَمَا يُقَالُ لَهُ وَيَرَوْنَ مَا هُوَ فِيهِ مِنْ كَرْبِ ذَلِكَ، فَلَمَّا رَأَوْا مَا بَلَغَهُ ﴿قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ﴾ [هود: 81] أَيْ بِشَيْءٍ تَكْرَهُهُ، ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتُ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبَهَا مَا أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾ [هود: 81] أَيْ إِنَّمَا يَنْزِلُ بِهِمُ الْعَذَابُ مِنْ صُبْحِ لَيْلَتِكَ هَذِهِ، فَامْضِ لِمَا تُؤْمَرُ "

قَالَ: ثَنَا سَلَمَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، أَنَّهُ: " حَدَّثَ أَنَّ الرُّسُلَ عِنْدَ ذَلِكَ سَفَعُوا فِي وجُوهِ الَّذِينَ جَاءُوا لُوطًا مِنْ قَوْمِهِ يُرَاوِدُونَهُ عَنْ ضَيْفِهِ، فَرَجَعُوا عُمْيَانًا.
قَالَ: يَقُولُ اللَّهُ

: ﴿وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ﴾ [القمر: 37] "

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: ثَنِي مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: " ﴿بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ﴾ [هود: 81] قَالَ: بِطَائِفَةٍ مِنَ اللَّيْلِ "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ: " ﴿بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ﴾ [هود: 81] بِطَائِفَةٍ مِنَ اللَّيْلِ "

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثَنِي حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ:: " ﴿بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ﴾ [هود: 81] قَالَ: جَوْفِ اللَّيْلِ " وَقَوْلُهُ: ﴿وَاتَّبِعْ أَدْبَارَهُمْ﴾ [الحجر: 65] يَقُولُ: وَاتَّبِعْ أَدْبَارَ أَهْلِكَ، ﴿وَلَا يَلْتَفِتُ مِنْكُمْ أَحَدٌ﴾ [هود: 81] وَكَانَ مُجَاهِدٌ يَقُولُ فِي ذَلِكَ مَا:

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثَنِي حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " ﴿وَلَا يَلْتَفِتُ مِنْكُمْ أَحَدٌ﴾ [هود: 81] قَالَ: لَا يَنْظُرُ وَرَاءَهُ أَحَدٌ ﴿إِلَّا امْرَأَتَكَ﴾ [هود: 81] "

وَرُوِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: «فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ إِلَّا امْرَأَتَكَ»

حَدَّثَنِي بِذَلِكَ أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: ثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ، قَالَ: ثَنَا حَجَّاجٌ، عَنْ هَارُونَ، قَالَ: " فِي حَرْفِ ابْنِ مَسْعُودٍ: «فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ إِلَّا امْرَأَتَكَ» وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ الْقِرَاءَةِ بِالنَّصْبِ

الْقَوْلُ فِي تَأَوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾ [هود: 83] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا بِالْعَذَابِ وَقَضَاؤُنَا فِيهِمْ بِالْهَلَاكِ، ﴿جَعَلْنَا عَالِيَهَا﴾ [هود: 82] يَعْنِي عَالِيَ قَرْيَتِهِمْ ﴿سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا﴾

[هود: 82] يَقُولُ: وَأَرْسَلْنَا عَلَيْهَا ﴿حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ﴾ [هود: 82] وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى سِجِّيلٍ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ سِنْكُ وَكُلْ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ:

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثَنَا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿مِنْ سِجِّيلٍ﴾ [هود: 82] بِالْفَارِسِيَّةِ، أَوَّلُهَا حَجَرٌ، وَآخِرُهَا طِينٌ " حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثَنَا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، بِنَحْوِهِ حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ وَرْقَاءَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ بِنَحْوِهِ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثَنِي حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، نَحْوَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثَنَا يَعْقُوبُ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: " ﴿حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ﴾ [هود: 82] قَالَ: فَارِسِيَّةٌ أُعْرِبَتْ سِنْكُ وَكُلْ "

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: " السَّجِيلُ: الطِّينُ "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، وَعِكْرِمَةَ: " ﴿مِنْ سِجِّيلٍ﴾ [هود: 82] قَالَا: مِنْ طِينٍ "

حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، قَالَ:

ثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ، عَنْ وَهْبٍ، قَالَ: " سِجِّيلٌ بِالْفَارِسِيَّةِ: سِنَّكُ وَكُلْ "

حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثَنَا عَمْرٌو، قَالَ: ثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: " ﴿حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ﴾ [هود: 82] أَمَا السِّجِّيلُ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ: سِنْكُ وَجُلُّ، سِنَّكَ: هُوَ الْحَجَرُ، وَجُلُّ هُوَ الطِّينُ، يَقُولُ: أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ "

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثَنَا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " ﴿حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ﴾ [هود: 82] قَالَ: طِينٌ فِي حِجَارَةٍ " وقَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ مَا:

حَدَّثَنِي بِهِ يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: " ﴿حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ﴾ [هود: 82] قَالَ: السَّمَاءُ الدُّنْيَا، قَالَ: وَالسَّمَاءُ الدُّنْيَا اسْمُهَا سِجِّيلٌ، وَهِيَ الَّتِي أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى قَوْمِ لُوطٍ " وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِكَلَامِ الْعَرَبِ مِنَ الْبَصْرِيِّينَ يَقُولُ: السِّجِّيلُ: هُوَ مِنَ الْحِجَارَةِ الصُّلْبِ الشَّدِيدِ وَمِنَ الضَّرْبِ، وَيَسْتَشْهِدُ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِ الشَّاعِرِ: [البحر البسيط] ضَرْبًا تَوَاصَى بِهِ الْأَبْطَالُ سِجِّيلًا وَقَالَ بَعْضُهُمْ: تَحَوَّلَ اللَّامُ نُونًا.

وَقَالَ آخَرُ مِنْهُمْ: هُوَ فَعِيلٌ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: أَسْجَلْتُهُ: أَرْسَلْتُهُ، فَكَأَنَّهُ مِنْ ذَلِكَ؛ أَيْ مُرْسَلَةً عَلَيْهِمْ.
وَقَالَ آخَرُ مِنْهُمْ: بَلْ هُوَ مِنْ «سَجَّلْتُ لَهُ سَجْلًا» مِنَ الْعَطَاءِ، فَكَأَنَّهُ قِيلَ: مُنِحُوا ذَلِكَ الْبَلَاءُ فَأُعْطُوهُ، وَقَالُوا أَسْجَلَهُ: أَهْمَلَهُ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ مِنَ السِّجِّيلِ، لِأَنَّهُ كَانَ فِيهَا عِلْمٌ كَالْكِتَابِ.
وَقَالَ آخَرُ مِنْهُمْ: بَلْ هُوَ طِينٌ يُطْبَخُ كَمَا يُطْبَخُ الْآجُرُّ، وَيُنْشَدُ بَيْتُ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ: [البحر الرمل] مَنْ يُسَاجِلْنِي يُسَاجِلْ مَاجِدًا ... يَمْلَأُ الدَّلْوَ إِلَى عَقْدِ الْكَرَبْ فَهَذَا مِنْ سَجَلْتُ لَهُ سَجْلًا: أَعْطَيْتُهُ.
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا مَا قَالَهُ الْمُفَسِّرُونَ، وَهُوَ أَنَّهَا مِنْ طِينٍ، وَبِذَلِكَ وَصَفَهَا اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فِي مَوْضِعٍ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ﴾ [الذاريات: 34] وَقَدْ رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: هِيَ فَارِسِيَّةٌ وَنَبَطِيَّةٌ

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: «فَارِسِيَّةٌ وَنَبَطِيَّةٌ سِجْ إِيلْ» فَذَهَبَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ فِي ذَلِكَ إِلَى أَنَّ اسْمَ الطِّينِ بِالْفَارِسِيَّةِ جَلَّ لَا إِيلْ، وَأَنَّ

ذَلِكَ لَوْ كَانَ بِالْفَارِسِيَّةِ لَكَانَ سِجِلًّا لَا سِجِّيلًا، لِأَنَّ الْحَجَرَ بِالْفَارِسِيَّةِ يُدْعَى سِجْ، وَالطِّينَ جَلَّ، فَلَا وَجْهَ لِكَوْنِ الْيَاءِ فِيهَا، وَهِيَ فَارِسِيَّةٌ.
وَقَدْ بَيَّنَّا الصَّوَابَ مِنَ الْقَوْلِ عِنْدَنَا فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ.
وَقَدْ ذُكِرَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ أَصْلُ الْحِجَارَةِ طِينًا فَشُدِّدَتْ وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿مَنْضُودٍ﴾ [هود: 82] فَإِنَّ

قَتَادَةَ، وَعِكْرِمَةَ يَقُولَانِ فِيهِ مَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، وَعِكْرِمَةَ " ﴿مَنْضُودٍ﴾ [هود: 82] يَقُولُ: مَصْفُوفَةٍ "

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، " ﴿مَنْضُودٍ﴾ [هود: 82] يَقُولُ: مَصْفُوفَةٍ "

وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ فِيهِ، مَا: حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، " فِي قَوْلِهِ ﴿مَنْضُودٍ﴾ [هود: 82] قَالَ: نَضَدَ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ "

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثَنِي حَجَّاجٌ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَمَا قَوْلُهُ: " ﴿مَنْضُودٍ﴾ [هود: 82] فَإِنَّهَا فِي السَّمَاءِ مَنْضُودَةٌ: مُعَدَّةٌ، وَهِيَ مِنْ عُدَّةِ اللَّهِ الَّتِي أَعَدَّ لِلْظَلَمَةِ " وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَنْضُودٌ: يَتْبَعُ بَعْضُهُ بَعْضًا عَلَيْهِمْ، قَالَ: فَذَلِكَ نَضْدُهُ.

وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ مَا قَالَهُ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ، وَذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ: ﴿مَنْضُودٍ﴾ [هود: 82] مِنْ نَعْتِ «سِجِّيلٍ» ، لَا مِنْ نَعْتِ الْحِجَارَةِ، وَإِنَّمَا أُمْطِرَ الْقَوْمُ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ، صِفَةُ ذَلِكَ الطِّينِ أَنَّهُ نَضَدَ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ، فَيَصِيرُ حِجَارَةً، وَلَمْ يُمْطَرُوا الطِّينَ، فَيَكُونُ مَوْصُوفًا بِأَنَّهُ تَتَابَعَ عَلَى الْقَوْمِ بِمَجِيئِهِ، وَإِنَّمَا كَانَ جَائِزًا أَنْ يَكُونَ عَلَى مَا تَأَوَّلَهُ هَذَا الْمُتَأَوِّلُ لَوْ كَانَ التَّنْزِيلُ بِالنَّصْبِ مَنْضُودَةً، فَيَكُونُ مِنْ نَعْتِ الْحِجَارَةِ حِينَئِذٍ وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ﴾ [هود: 83] فَإِنَّهُ يَقُولُ: مُعَلَّمَةً عِنْدَ اللَّهِ، أَعْلَمَهَا اللَّهُ، وَالْمُسَوَّمَةُ مِنْ نَعْتِ الْحِجَارَةِ، وَلِذَلِكَ نُصِبَتْ وَنُعِتَ بِهَا.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ:

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثَنَا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، " ﴿مُسَوَّمَةً﴾ [هود: 83] قَالَ: مُعَلَّمَةً " حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثَنَا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ.
قَالَ: ثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ وَرْقَاءَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثَنِي حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ.
قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ " مُسَوَّمَةً لَا تُشَاكِلُ حِجَارَةَ الْأَرْضِ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، وَعِكْرِمَةَ، " ﴿مُسَوَّمَةً﴾ [هود: 83] قَالَا: مُطَوَّقَةً بِهَا نَضْحٌ مِنْ حُمْرَةِ "

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، " ﴿مُسَوَّمَةً﴾ [هود: 83] عَلَيْهَا سِيَمًا مَعْلُومَةٌ حَدَّثَ بَعْضُ مَنْ رَآهَا أَنَّهَا حِجَارَةٌ مُطَوَّقَةٌ عَلَيْهَا، أَوْ بِهَا نَضْحٌ مِنْ حُمْرَةٍ لَيْسَتْ كَحِجَارَتِكُمْ "

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿مُسَوَّمَةً﴾ [هود: 83] قَالَ: عَلَيْهَا سِيَمًا خُطُوطٌ "

جارٍ التحميل