وَقَوْلُهُ: ﴿وَبَارَكَ فِيهَا﴾ [فصلت: 10] يَقُولُ: وَبَارَكَ فِي الْأَرْضِ فَجَعَلَهَا دَائِمَةَ الْخَيْرِ لِأَهْلِهَا
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
وَقَوْلُهُ: ﴿ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ [الأنعام: 96] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: هَذَا الَّذِي وَصَفْتُ لَكُمْ مِنْ خَلْقِي السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا فِيهِمَا، وَتَزْيِينِي السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ، عَلَى مَا بَيَّنْتُ تَقْدِيرَ الْعَزِيزِ فِي نَقْمَتِهِ مِنْ أَعْدَائِهِ، الْعَلِيمِ بِسَرَائِرِ عِبَادِهِ وَعَلَانِيَّتِهِمْ، وَتَدْبِيرِهِمْ عَلَى مَا فِيهِ صَلَاحُهُمْ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ إِذْ جَاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ قَالُوا لَوْ شَاءَ رَبُّنَا لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً فَإِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ﴾ [فصلت: 14] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَإِنْ أَعْرَضَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ عَنْ هَذِهِ الْحُجَّةِ الَّتِي
بَيَّنْتَهَا لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ، وَنَبَّهْتَهُمْ عَلَيْهَا فَلَمْ يُؤْمِنُوا بِهَا وَلَمْ يُقِرُّوا أَنَّ فَاعِلَ ذَلِكَ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ، فَقُلْ لَهُمْ: أَنْذَرْتُكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ صَاعِقَةً تُهْلِكُكُمْ مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ وَقَدْ بَيَّنَّا فِيمَا مَضَى أَنَّ مَعْنَى الصَّاعِقَةِ: كُلُّ مَا أَفْسَدَ الشَّيْءَ وَغَيَّرَهُ عَنْ هَيْئَتِهِ وَقِيلَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ عُنِيَ بِهَا وَقِيعَةٌ مِنَ اللَّهِ وَعَذَابٌ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ﴾ [فصلت: 13] قَالَ: " يَقُولُ: أَنْذَرْتُكُمْ وَقِيعَةَ عَادٍ وَثَمُودَ، قَالَ: عَذَابٌ مِثْلُ عَذَابِ عَادٍ وَثَمُودَ "
وَقَوْلُهُ: ﴿إِذْ جَاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ﴾ [فصلت: 14] يَقُولُ: فَقُلْ: أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ الَّتِي أَهْلَكْتُهُمْ، إِذْ جَاءَتْ عَادًا وَثَمُودَ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ؛ فَقَوْلُهُ «إِذْ» مِنْ صِلَةِ صَاعِقَةً وَعُنِيَ بِقَوْلِهِ: ﴿مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ﴾ [الأعراف: 17]
الرُّسُلُ الَّتِي أَتَتْ آبَاءَ الَّذِينَ هَلَكُوا بِالصَّاعِقَةِ مِنْ هَاتَيْنِ الْأُمَّتَيْنِ وَعُنِيَ بِقَوْلِهِ: ﴿وَمِنْ خَلْفِهِمْ﴾ [الأعراف: 17] مِنْ خَلْفِ الرُّسُلِ الَّذِينَ بُعِثُوا إِلَى آبَائِهِمْ رُسُلًا إِلَيْهِمْ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ بَعَثَ إِلَى عَادٍ هُودًا، فَكَذَّبُوهُ مِنْ بَعْدِ رُسُلٍ قَدْ كَانَتْ تَقَدَّمَتْهُ إِلَى آبَائِهِمْ أَيْضًا، فَكَذَّبُوهُمْ، فَأُهْلِكُوا وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿فَإِنْ أَعْرَضُوا﴾ [فصلت: 13] . . . إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ خَلْفَهُمْ﴾ [الأعراف: 17] قَالَ: «الرُّسُلُ الَّتِي كَانَتْ قَبْلَ هُودٍ، وَالرُّسُلُ الَّذِينَ كَانُوا بَعْدَهُ، بَعَثَ اللَّهُ قَبْلَهُ رُسُلًا، وَبَعَثَ مِنْ بَعْدِهِ رُسُلًا»
وَقَوْلُهُ: ﴿أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ﴾ [هود: 2] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: جَاءَتْهُمُ الرُّسُلُ بِأَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ قَالُوا: ﴿لَوْ شَاءَ رَبُّنَا لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً﴾ [فصلت: 14] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: فَقَالُوا لِرُسُلِهِمْ إِذْ دَعَوْهُمْ إِلَى الْإِقْرَارِ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ: لَوْ شَاءَ رَبُّنَا أَنْ نُوَحِّدَهُ، وَلَا نَعْبُدَ مِنْ دُونِهِ شَيْئًا غَيْرَهُ، لَأَنْزَلَ
إِلَيْنَا مَلَائِكَةً مِنَ السَّمَاءِ رُسُلًا بِمَا تَدْعُونَنَا أَنْتُمْ إِلَيْهِ، وَلَمْ يُرْسِلْكُمْ وَأَنْتُمْ بَشَرٌ مِثْلُنَا، وَلَكِنَّهُ رَضِيَ عِبَادَتَنَا مَا نَعْبُدُ، فَلِذَلِكَ لَمْ يُرْسِلْ إِلَيْنَا بِالنَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ مَلَائِكَةً