ذِكْرُ مَنْ حَرَّمَ ذَبَائِحَ نَصَارَى الْعَرَبِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ مُحَمَّدٍ , عَنْ عَبِيدَةَ , قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ رِضْوَانُ اللَّهُ عَلَيْهِ: «لَا تَأْكُلُوا ذَبَائِحَ نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ , فَإِنَّهُمْ إِنَّمَا يَتَمَسَّكُونَ مِنَ النَّصْرَانِيَّةِ بِشُرْبِ الْخَمْرِ»
حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ , قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ , قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ , عَنِ ابْنِ سِيرِينَ , عَنْ عَبِيدَةَ , عَنْ عَلِيٍّ , قَالَ: «لَا تَأْكُلُوا ذَبَائِحَ نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ , فَإِنَّهُمْ لَمْ يَتَمَسَّكُوا بِشَيْءٍ مِنَ النَّصْرَانِيَّةِ إِلَّا بِشُرْبِ الْخَمْرِ»
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ , قَالَ: ثنا هِشَامٌ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ , عَنْ عَبِيدَةَ , قَالَ: سَأَلْتُ عَلِيًّا عَنْ ذَبَائِحِ نَصَارَى الْعَرَبِ , فَقَالَ: «لَا تُؤْكَلُ ذَبَائِحُهُمْ , فَإِنَّهُمْ لَمْ يَتَعَلَّقُوا مِنْ دِينِهِمْ إِلَّا بِشُرْبِ الْخَمْرِ»
حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الْكِنْدِيُّ , قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ عَابِسٍ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ , عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ , قَالَ: «نَهَانَا عَلِيٌّ عَنْ ذَبَائِحِ نَصَارَى الْعَرَبِ»
حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الْقَصَّابِ , قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ , يُحَدِّثُ عَنْ عَلِيٍّ: «أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ ذَبَائِحَ نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ»
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ , قَالَ: ثنا جَرِيرٌ , عَنْ لَيْثٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ: «لَا تَأْكُلُوا ذَبَائِحَ نَصَارَى الْعَرَبِ وَذَبَائِحَ نَصَارَى أَرْمِينِيَةَ» وَهَذِهِ الْأَخْبَارُ عَنْ عَلِيٍّ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ , إِنَّمَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَنْهَى , عَنْ ذَبَائِحِ نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ لَيْسُوا عَلَى النَّصْرَانِيَّةِ , لِتَرْكِهِمْ تَحْلِيلَ مَا تُحَلِّلُ النَّصَارَى وَتَحْرِيمَ مَا تُحَرِّمُ غَيْرَ الْخَمْرِ.
وَمَنْ كَانَ مُنْتَحِلًا مِلَّةً هُوَ غَيْرُ مُتَمَسِّكٍ مِنْهَا بِشَيْءٍ , فَهُوَ إِلَى الْبَرَاءَةِ مِنْهَا أَقْرَبُ إِلَى اللَّحَاقِ بِهَا وَبِأَهْلِهَا , فَلِذَلِكَ نَهَى عَلِيٌّ عَنْ أَكْلِ ذَبَائِحِ نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ , لَا مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ.
فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , وَكَانَ إِجْمَاعًا مِنَ الْحُجَّةِ إِحْلَالُ ذَبِيحَةِ كُلِّ نَصْرَانِيٍّ وَيَهُودِيٍّ , إِنِ انْتَحَلَ دِينَ النَّصَارَى أَوِ الْيَهُودِ , فَأَحَلَّ مَا أَحَلُّوا , وَحَرَّمَ مَا حَرَّمُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَ أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ , فَبَيِّنٌ خَطَأُ مَا قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي ذَلِكَ وَتَأْوِيلُهُ الَّذِي تَأَوَّلَهُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ [المائدة: 5] أَنَّهُ ذَبَائِحُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ , وَصَوَابُ مَا خَالَفَ تَأْوِيلَهُ ذَلِكَ , وَقَوْلُ مَنْ قَالَ: إِنَّ كُلَّ يَهُودِيٍّ وَنَصْرَانِيٍّ فَحَلَالٌ ذَبِيحَتُهُ مِنْ أَيِّ أَجْنَاسِ بَنِي آدَمَ كَانَ.
وَأَمَّا الطَّعَامُ الَّذِي قَالَ اللَّهُ: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ [المائدة: 5] فَإِنَّهُ الذَّبَائِحُ.
وَبِمِثْلِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ , وَابْنُ وَكِيعٍ , قَالَا: ثنا ابْنُ إِدْرِيسَ , عَنْ لَيْثٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ [المائدة: 5] قَالَ: «الذَّبَائِحُ»
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ , قَالَ: ثنا حَكَّامٌ , عَنْ عَنبَسَةَ , عنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ , عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ [المائدة: 5] قَالَ: «ذَبَائِحُهُمْ» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ لَيْثٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , مِثْلَهُ حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ وَقَبِيصَةَ , قَالَا: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ لَيْثٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , مِثْلَهُ حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ , قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ , عَنْ أَبِي سِنَانٍ , عَنْ لَيْثٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , مِثْلَهُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو , قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ , عَنْ عِيسَى , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ,
عَنْ مُجَاهِدٍ , مِثْلَهُ
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ , قَالَ: ثنا شِبْلٌ , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ [المائدة: 5] قَالَ: «ذَبِيحَةُ أَهْلِ الْكِتَابِ»
حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ , عَنْ مُغِيرَةَ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , فِي قَوْلِهِ: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ [المائدة: 5] قَالَ: «ذَبَائِحُهُمْ» حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ عَنِ الْمُغِيرَةِ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , بِمِثْلِهِ حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ , قَالَ: ثنا أَبِي , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ مُغِيرَةَ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , مِثْلَهُ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى , قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , قَالَ: أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ , عَنْ مُغِيرَةَ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , مِثْلَهُ حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ وَقَبِيصَةُ , قَالَا: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ مُغِيرَةَ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ , قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ [المائدة: 5] قَالَ: «ذَبَائِحُهُمْ»
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ , قَالَ: ثنا خَالِدٌ , عَنْ يُونُسَ , عَنِ الْحَسَنِ , مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا بِشْرٌ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ , قَالَ: ثنا سَعِيدٌ , عَنْ قَتَادَةَ , قَوْلُهُ: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ [المائدة: 5] أَيْ ذَبَائِحُهُمْ "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ , قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ , عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ [المائدة: 5] أَمَّا طَعَامُهُمْ فَهُوَ الذَّبَائِحُ "
حُدِّثُتْ عَنِ الْحُسَيْنِ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ , يَقُولُ: ثنا عُبَيْدٌ , قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ , يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ [المائدة: 5] قَالَ: «أَحَلَّ اللَّهُ لَنَا طَعَامَهُمْ وَنِسَاءَهُمْ»
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ , قَالَ: ثني أَبِي قَالَ: ثني عَمِّي , قَالَ: ثني أَبِي عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , أَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ [المائدة: 5] فَإِنَّهُ أَحَلَّ لَنَا طَعَامَهُمْ وَنِسَاءَهُمْ "
حَدَّثَنِي يُونُسُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: سَأَلْتُهُ , يَعْنِي ابْنَ يَزِيدَ , عَمَّا ذُبِحَ لِلْكَنَائِسِ وَسُمِّيَ عَلَيْهَا فَقَالَ: «أَحَلَّ اللَّهُ لَنَا طَعَامَ أَهْلِ الْكِتَابِ , وَلَمْ يَسْتَثْنِ مِنْهُ شَيْئًا»
حَدَّثَنِي يُونُسُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ , عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ حُدَيْرِ بْنِ كُرَيْبٍ , عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ , عَنْ عُمَيْرِ بْنِ الْأَسْوَدِ: أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا الدَّرْدَاءِ عَنْ كَبْشٍ ذُبِحَ لِكَنِيسَةٍ يُقَالَ لَهَا جِرْجِسُ أَهْدُوهُ لَهَا , أَنَأْكُلُ مِنْهُ؟ فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: «اللَّهُمَّ عَفْوًا , إِنَّهُمْ هُمْ أَهْلُ كِتَابٍ , طَعَامُهُمْ حِلٌّ لَنَا وَطَعَامُنَا حِلٌّ لَهُمْ.
وأَمَرَهُ بِأَكْلِهِ» وَأَمَّا قَوْلُهُ ﴿وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾ [المائدة: 5] فَإِنَّهُ يَعْنِي: ذَبَائِحُكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ حِلٌّ لِأَهْلِ الْكِتَابِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [المائدة: 5] يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [المائدة: 5] أُحِلَّ لَكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ الْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَهُنَّ الْحَرَائِرُ مِنْهُنَّ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: 5] يَعْنِي: وَالْحَرَائِرُ مِنَ الَّذِينَ أُعْطُوا الْكِتَابَ , وَهُمُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى الَّذِينَ دَانُوا بِمَا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ مِنْ قَبْلِكُمْ أَيُّهَا
الْمُؤْمِنُونَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْعَرَبِ وَسَائِرِ النَّاسِ , أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ أَيْضًا.
﴿إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [المائدة: 5] يَعْنِي: إِذَا أَعْطَيْتُمْ مَنْ نَكَحْتُمْ مِنْ مُحْصَنَاتِكُمْ وَمُحْصَنَاتِهِمْ أُجُورَهُنَّ، وَهِيَ مُهُورُهُنَّ.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمُحْصَنَاتِ اللَّاتِي عَنَاهُنَّ اللَّهُ عَزَّ ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: 5] فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَنَى بِذَلِكَ الْحَرَائِرَ خَاصَّةً , فَاجِرَةً كَانَتْ أَوْ عَفِيفَةً , وَأَجَازَ قَائِلُو هَذِهِ الْمَقَالَةِ نِكَاحَ الْحُرَّةِ مُؤْمِنَةً كَانَتْ أَوْ كِتَابِيَةً مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى مِنْ أَيِّ أَجْنَاسٍ كَانَتْ , بَعْدَ أَنْ تَكُونَ كِتَابِيَّةً فَاجِرَةً كَانَتْ أَوْ عَفِيفَةً , وَحَرَّمُوا إِمَاءَ أَهْلِ الْكِتَابِ أَنْ نَتَزَوَّجَهُنَّ بِكُلِّ حَالٍ؛ لِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ شَرَطَ مِنْ نِكَاحِ الْإِمَاءِ الْإِيمَانَ بِقَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [النساء: 25]
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ , قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ [المائدة: 5] قَالَ: «مِنَ الْحَرَائِرِ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: 5] قَالَ: «مِنَ الْحَرَائِرِ»
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ , عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ: أَنَّ رَجُلًا , طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَخُطِبَتْ إِلَيْهِ أُخْتُهُ , وَكَانَتْ قَدْ أَحْدَثَتْ , فَأَتَى عُمَرَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ مِنْهَا , فَقَالَ عُمَرُ: مَا رَأَيْتَ مِنْهَا؟ قَالَ: مَا رَأَيْتُ مِنْهَا إِلَّا خَيْرًا.
فَقَالَ: زَوِّجْهَا وَلَا تُخْبِرْ "
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الشَّوَارِبِ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ , قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ , قَالَ: ثنا عَامِرٌ , قَالَ: زَنَتِ امْرَأَةٌ مِنْ هَمْدَانَ , قَالَ: فَجَلَدَهَا مُصَدِّقُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَدَّ , ثُمَّ تَابَتْ , فَأَتَوْا عُمَرَ , فَقَالُوا: نُزَوِّجُهَا وَبِئْسَ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِهَا.
قَالَ عُمَرُ: «لَئِنْ بَلَغَنِي أَنَّكُمْ ذَكَرْتُمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ لَأُعَاقِبَنَّكُمْ عُقُوبَةً شَدِيدَةً»
حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ , عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ: أَنَّ رَجُلًا , أَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَ , أُخْتَهُ , فَقَالَتْ: إِنِّي أَخْشَى أَنْ أَفْضَحَ أَبِي , فَقَدْ , بَغَيْتُ.
فَأَتَى عُمَرَ فَقَالَ: " أَلَيْسَ قَدْ تَابَتْ؟ قَالَ: بَلَى: قَالَ: فَزَوِّجْهَا "
حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ , عَنِ الشَّعْبِيِّ: أَنَّ نُبَيْشَةَ امْرَأَةً مِنْ هَمْدَانَ , بَغَتْ فَأَرَادَتْ أَنْ تَذْبَحَ نَفْسَهَا , قَالَ: فَأَدْرَكُوهَا فَدَاوَوْهَا فَبَرِئَتْ , فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِعُمَرَ , فَقَالَ: «انْكِحُوهَا نِكَاحَ الْعَفِيفَةِ الْمُسْلِمَةِ»
حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ , قَالَ: ثنا دَاوُدُ , عَنْ عَامِرٍ: أَنَّ رَجُلًا , مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ أَصَابَتْ أُخْتُهُ فَاحِشَةً , فَأَمَرَّتِ الشَّفْرَةَ عَلَى أَوْدَاجِهَا , فَأُدْرِكَتْ , فَدُووِيَ جُرْحُهَا حَتَّى بَرِئَتْ , ثُمَّ إِنَّ عَمَّهَا انْتَقَلَ بِأَهْلِهِ حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ , فَقَرَأَتِ الْقُرْآنَ وَنَسَكَتْ , حَتَّى كَانَتْ مِنْ أَنْسَكِ نِسَائِهِمْ , فَخُطِبَتْ إِلَى عَمِّهَا , وَكَانَ يَكْرَهُ أَنْ يُدَلِّسَهَا , وَيَكْرَهُ أَنْ يُفْشِيَ عَلَى ابْنَةِ أَخِيهِ , فَأَتَى عُمَرَ , فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ , فَقَالَ عُمَرُ: «لَوْ أَفْشَيْتَ عَلَيْهَا لَعَاقَبْتُكَ , إِذَا أَتَاكَ رَجُلٌ صَالِحٌ تَرْضَاهُ فَزَوِّجْهَا إِيَّاهُ» حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا عَبْدُ الْأَعْلَى , قَالَ: ثنا دَاوُدُ , عَنْ عَامِرٍ: أَنَّ جَارِيَةً بِالْيَمَنِ يُقَالَ لَهَا نُبَيْشَةُ , أَصَابَتْ فَاحِشَةً , فَذَكَرَ نَحْوَهُ
حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ الْمُنْتَصِرِ , قَالَ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ , عَنْ عَامِرٍ , قَالَ: أَتَى رَجُلٌ عُمَرَ فَقَالَ: إِنَّ ابْنَةً لِي كَانَتْ وُئِدَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ , فَاسْتَخْرَجْتُهَا قَبْلَ أَنْ تَمُوتَ , فَأَدْرَكَتِ الْإِسْلَامَ , فَلَمَّا أَسْلَمَتْ أَصَابَتْ حَدًّا مِنْ حُدُودِ اللَّهِ , فَعَمَدَتْ إِلَى الشَّفْرَةِ لِتَذْبَحَ بِهَا نَفْسَهَا , فَأَدْرَكْتُهَا وَقَدْ قَطَعَتْ بَعْضَ أَوْدَاجِهَا , فَدَاوَيْتُهَا حَتَّى بَرِئَتْ , ثُمَّ إِنَّهَا أَقْبَلَتْ بِتَوْبَةٍ حَسَنَةٍ , فَهِيَ تُخْطَبُ إِلَيَّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , فَأُخْبِرُ مِنْ شَأْنِهَا بِالَّذِي كَانَ؟ فَقَالَ عُمَرُ: «أَتُخْبِرُ بِشَأْنِهَا؟ تَعْمَدُ إِلَى مَا سَتَرَهُ اللَّهُ فَتُبْدِيهِ؟ وَاللَّهِ لَئِنْ أَخْبَرْتُ بِشَأْنِهَا أَحَدًا مِنَ النَّاسِ لَأَجْعَلَنَّكَ نَكَالًا لِأَهْلِ الْأَمْصَارِ بَلْ أَنْكِحْهَا بِنِكَاحِ الْعَفِيفَةِ الْمُسْلِمَةِ»
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ , قَالَ: ثنا مَرْوَانُ , عَنْ إِسْمَاعِيلَ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ.
فذَكَرَ نَحْوَهُ
حَدَّثَنَا مُجَاهِدٌ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ , عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ: أَنَّ رَجُلًا , خَطَبَ مِنْ رَجُلٍ أُخْتَهُ , فَأَخْبَرَهُ أَنَّهَا , قَدْ أَحْدَثَتْ , فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ , فَضَرَبَ الرَّجُلَ , وَقَالَ: «مَا لَكَ وَالْخَبَرُ؟ أَنْكِحْ وَاسْكُتْ»
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ , قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ , قَالَ: ثنا أَبُو هِلَالٍ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنِ الْحَسَنِ , قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: " لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ لَا , أَدَعَ أَحَدًا أَصَابَ فَاحِشَةً فِي الْإِسْلَامِ أَنْ يَتَزَوَّجَ مُحْصَنَةً.
فَقَالَ لَهُ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , الشِّرْكُ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ , وَقَدْ يُقْبَلُ مِنْهُ إِذَا تَابَ " وَقَالَ آخَرُونَ: إِنَّمَا عَنَى اللَّهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: 5] الْعَفَائِفَ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ , إِمَاءً كُنَّ أَوْ حَرَائِرَ.
فأَجَازَ قَائِلُو هَذِهِ الْمَقَالَةِ نِكَاحِ إِمَاءِ أَهْلِ الْكِتَابِ الدَّائِنَاتِ دِينَهُمْ بِهَذِهِ الْآيَةِ , وَحَرَّمُوا الْبَغَايَا مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَأَهْلِ الْكِتَابِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ , قَالَ ثنا ابْنُ إِدْرِيسَ , عَنْ لَيْثٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , فِي قَوْلِهِ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: 5] قَالَ: «الْعَفَائِفُ» حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ , قَالَ: ثنا جَرِيرٌ , عَنْ لَيْثٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ , وَابْنُ وَكِيعٍ , قَالَا: ثنا جَرِيرٌ , عَنْ مُطَرِّفٍ , عَنْ عَامِرٍ: ﴿ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: 5] قَالَ: " إِحْصَانُ الْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ: أَنْ لَا تَزْنِيَ وَأَنْ تَغْتَسِلَ مِنَ الْجَنَابَةِ "