تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 156-166

سُورَةُ النُّورِ

صفحات 156-166
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، " أَنَّ نِسَاءً، فِي الْجَاهِلِيَّةِ كُنَّ يُؤَاجِرْنَ أَنْفُسَهُنَّ، وَكَانَ الرَّجُلُ إِنَّمَا يَنْكِحُ إِحْدَاهُنَّ يُرِيدُ أَنْ يُصِيبَ مِنْهَا عَرْضًا، فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ، وَنَزَلَ: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾ [النور: 3] وَمِنْهُنَّ امْرَأَةٌ يُقَالُ لَهَا أُمُّ مَهْزُولٍ "

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا جَابِرُ بْنُ نُوحٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، فِي قَوْلِهِ: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾ [النور: 3] قَالَ: «كُنَّ نِسَاءً يَكْرِينَ أَنْفُسَهُنَّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ» وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: الزَّانِي لَا يَزْنِي إِلَّا بِزَانِيَةٍ أَوْ مُشْرِكَةٍ، وَالزَّانِيَةُ لَا يَزْنِي بِهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ.
قَالُوا: وَمَعْنَى النِّكَاحِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: الْجِمَاعُ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا هَنَّادٌ قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾ [النور: 3] قَالَ: لَا يَزْنِي إِلَّا بِزَانِيَةٍ أَوْ مُشْرِكَةٍ "

حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ يَعْلَى بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾ [النور: 3] قَالَ: «لَا يَزْنِي الزَّانِي إِلَّا بِزَانِيَةٍ مِثْلِهِ أَوْ مُشْرِكَةٍ»

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَعِكْرِمَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾ [النور: 3] قَالَا: «هُوَ الْوَطْءُ»

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ: قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدٌ: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾ [النور: 3] قَالَا: «هُوَ الْوَطْءُ»

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ: ثنا أَبِي , عَنْ سَلَمَةَ بْنِ نُبَيْطٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ , وَشُعْبَةَ، عَنْ عْلِيِّ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَوْلُهُ: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾ [النور: 3] قَالَا: «لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي إِلَّا بِزَانِيَةٍ مِثْلِهِ أَوْ مُشْرِكَةٍ، وَلَا تَزْنِي مُشْرِكَةٌ إِلَّا بِمِثْلِهَا»

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾ [النور: 3] قَالَ: " هَؤُلَاءِ بَغَايَا كُنَّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَالنِّكَاحُ فِي كِتَابِ اللَّهِ الْإِصَابَةُ، لَا يُصِيبُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ، لَا يُحَرِّمُ الزِّنَا، وَلَا تُصِيبُ هِيَ إِلَّا مِثْلَهَا.
قَالَ: وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: «بَغَايَا كُنَّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ»

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: «إِذَا زَنَى بِهَا فَهُوَ زَانٍ»

حَدَّثَنَا عَلِيُّ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: ثنا مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾ [النور: 3] قَالَ: " الزَّانِي مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ لَا يَزْنِي إِلَّا بِزَانِيَةٍ مِثْلِهِ أَوْ مُشْرِكَةٍ.
قَالَ: وَالزَّانِيَةُ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ لَا تَزْنِي إِلَّا بِزَانٍ مِثْلِهَا مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ , أَوْ مُشْرِكٍ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْقِبْلَةِ.
ثُمَّ قَالَ: ﴿وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور: 3] " وَقَالَ آخَرُونَ: كَانَ هَذَا حُكْمَ اللَّهِ فِي كُلِّ زَانٍ وَزَانِيَةٍ، حَتَّى نَسَخَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ [النور: 32] , فَأَحَلَّ نِكَاحَ كُلِّ مَسْلَمَةٍ , وَإِنْكَاحَ كُلِّ مُسْلِمٍ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور: 3] قَالَ: يَرَوْنَ الْآيَةَ الَّتِي بَعْدَهَا نَسَخَتْهَا: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى﴾ [النور: 32] مِنْكُمْ , قَالَ: «فَهُنَّ مِنْ أَيَامَى الْمُسْلِمِينَ»

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ ثنا الْحُسَيْنُ قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾ [النور: 3] قَالَ: " نَسَخَتْهَا الَّتِي بَعْدَهَا: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى﴾ [النور: 32] مِنْكُمْ , وَقَالَ: «إِنَّهُنَّ مِنْ أَيَامَى الْمُسْلِمِينَ»

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ: وَذُكِرَ عَنْ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، قَالَ: " نَسَخَتْهَا: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى﴾ [النور: 32] مِنْكُمْ "

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: " نسَخَتْهَا قَوْلُهُ: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى﴾ [النور: 32] "

حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ يَحْيَى قَالَ: " ذُكِرَ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾ [النور: 3] قَالَ: فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: إِنَّهَا قَدْ نَسَخَتْهَا الَّتِي بَعْدَهَا.
ثُمَّ قَرَأَهَا سَعِيدٌ , قَالَ: يَقُولُ اللَّهُ: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾ [النور: 3] ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى﴾ [النور: 32] مِنْكُمْ فَهُنَّ مِنْ أَيَامَى الْمُسْلِمِينَ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: عُنِيَ بِالنِّكَاحِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الْوَطْءُ، وَأَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي الْبَغَايَا الْمُشْرِكَاتِ ذَوَاتِ الرَّايَاتِ , وَذَلِكَ لَقِيَامِ الْحُجَّةِ عَلَى أَنَّ الزَّانِيَةَ مِنَ الْمُسْلِمَاتِ حَرَامٌ عَلَى كُلِّ مُشْرِكٍ، وَأَنَّ الزَّانِيَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ حَرَامٌ عَلَيْهِ كُلُّ مُشْرِكَةٍ مِنْ عَبْدَةِ الْأَوْثَانِ.
فَمَعْلُومٌ إِذَا كَانَ

ذَلِكَ كَذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يُعْنَ بِالْآيَةِ أَنَّ الزَّانِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَا يَعْقِدُ عَقْدَ نِكَاحٍ عَلَى عَفِيفَةٍ مِنَ الْمُسْلِمَاتِ , وَلَا يُنْكَحُ إِلَّا بِزَانِيَةٍ أَوْ مُشْرِكَةٍ.
وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَبَيِّنٌ أَنَّ مَعْنَى الْآيَةِ: الزَّانِي لَا يَزْنِي إِلَّا بِزَانِيَةٍ لَا تَسْتَحِلُّ الزِّنَا , أَوْ بِمُشْرِكَةٍ تَسْتَحِلُّهُ

وَقَوْلُهُ: ﴿وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور: 3] يَقُولُ: وَحُرِّمَ الزِّنَا عَلَى الْمُؤْمِنِينَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَذَلِكَ هُوَ النِّكَاحُ الَّذِي قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً﴾

[النور: 3]

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [النور: 4] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَالَّذِينَ يَشْتِمُونَ الْعَفَائِفَ مِنْ حَرَائِرِ الْمُسْلِمِينَ، فَيَرْمُونَهُنَّ بِالزِّنَا، ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا عَلَى مَا رَمُوهُنَّ بِهِ مِنْ ذَلِكَ

بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ عُدُولٍ يَشْهَدُونَ عَلَيْهِنَّ أَنَّهُنَّ رَأَوْهُنَّ يَفْعَلْنَ ذَلِكَ، فَاجْلِدُوا الَّذِينَ رَمُوهُنَّ بِذَلِكَ ثَمَانِينَ جَلْدَةً، وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا، وَأُولَئِكَ هُمُ الَّذِينَ خَالَفُوا أَمْرَ اللَّهِ , وَخَرَجُوا مِنْ طَاعَتِهِ , فَفَسَقُوا عَنْهَا.
وَذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ إِنَّمَا نَزَلَتْ فِي الَّذِينَ رَمَوْا عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا رَمَوْهَا بِهِ مِنَ الْإِفْكِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِبِ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَا: ثنا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ خُصَيْفٍ، قَالَ: قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: " الزِّنَا أَشَدُّ، أَوْ قَذْفُ الْمُحْصَنَةِ؟ قَالَ: لَا، بَلِ الزِّنَا.
قُلْتُ: إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ [النور: 4] قَالَ: إِنَّمَا هَذَا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ خَاصَّةً "

حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ [النور: 4] . الْآيَةَ: فِي نِسَاءِ الْمُسْلِمِينَ "

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [النور: 4] قَالَ: «الْكَاذِبُونَ»

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا﴾ [آل عمران: 89] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الَّذِي اسْتُثْنِيَ مِنْهُ قَوْلُهُ: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا﴾ [آل عمران: 89] فَقَالَ بَعْضُهُمُ: اسْتُثْنِيَ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [النور: 4] وَقَالُوا: إِذَا تَابَ الْقَاذِفُ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ , وَزَالَ عَنْهُ اسْمُ الْفِسْقِ، حُدَّ فِيهِ , أَوْ لَمْ يُحَدَّ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ حَمَّادٍ الدُّولَابِيُّ، قَالَ: ثني سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ، أَنَّ عُمَرَ، قَالَ لِأَبِي بَكْرَةَ: «إِنْ تُبْتَ قَبِلْتُ شَهَادَتَكَ، أَوْ رَدَّيْتُ شَهَادَتَكَ»

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، ضَرَبَ أَبَا بَكْرَةَ , وَشِبْلَ بْنَ مَعْبَدٍ , وَنَافِعَ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ كَلَدَةَ حَدَّهُمْ.
وَقَالَ لَهُمْ: «مَنْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ أَجَزْتُ شَهَادَتَهُ فِيمَا اسْتَقْبَلَ، وَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ لَمْ أُجِزْ شَهَادَتَهُ» فَأَكْذَبَ شِبْلٌ نَفْسَهُ وَنَافِعٌ، وَأَبَى أَبُو بَكْرَةَ أَنْ يَفْعَلَ قَالَ الزُّهْرِيُّ: هُوَ وَاللَّهِ سُنَّةٌ , فَاحْفَظُوهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الشَّوَارِبِ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: ثنا دَاوُدُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: «إِذَا تَابَ يَعْنِي الْقَاذِفَ وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ إِلَّا خَيْرٌ، جَازَتْ شَهَادَتُهُ»

حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ: ثنا دَاوُدُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: «عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَسْتَتِيبَ الْقَاذِفَ بَعْدَ الْجَلْدِ، فَإِنْ تَابَ وَأُونِسَ مِنْهُ خَيْرٌ جَازَتْ شَهَادَتُهُ، وَإِنْ لَمْ يَتُبْ فَهُوَ خَلِيعٌ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ»

حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ: ثنا دَاوُدُ، عَنْ عَامِرٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الْقَاذِفِ: «إِذَا تَابَ وَعُلِمَ مِنْهُ خَيْرٌ إِنَّ شَهَادَتَهُ جَائِزَةٌ، وَإِنْ لَمْ يَتُبْ فَهُوَ خَلِيعٌ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ، وَتَوْبَتُهُ إِكْذَابُهُ نَفْسَهُ» قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، نَحْوَهُ

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ , وَأَبُو السَّائِبِ قَالَا: ثنا ابْنُ إِدْرِيسَ قَالَ: أَخْبَرَنَا دَاودُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ فِي الْقَاذِفِ: " إِذَا تَابَ وَأَكْذَبَ نَفْسَهُ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ، وَإِلَّا كَانَ خَلِيعًا لَا شَهَادَةَ لَهُ , لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ . إِلَى آخِرِ الْآيَةِ "

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا دَاودُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي شَهَادَةِ الْقَاذِفِ: «إِذَا رَجَعَ عَنْ قَوْلِهِ حِينَ يُضْرَبُ، أَوْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ، قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ»

قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «يَقْبَلُ اللَّهُ تَوْبَتَهُ، وَتَرُدُّونَ شَهَادَتَهُ؟ وَكَانَ يَقْبَلُ شَهَادَتَهُ إِذَا تَابَ»

قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ , عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي الْقَاذِفِ: «إِذَا شَهِدَ قَبْلَ أَنْ يُضْرَبَ الْحَدُّ، قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ»

قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ سَالِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، أَنَّهُمَا قَالَا فِي الْقَاذِفِ: «إِذَا شَهِدَ قَبْلَ أَنْ يُجْلَدَ فَشَهَادَتُهُ جَائِزَةٌ»

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ: قَالَ أَبُو بِشْرٍ، يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ، سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي نَجِيحٍ، يَقُولُ: «الْقَاذِفُ إِذَا تَابَ تَجُوزُ شَهَادَتُهُ» وَقَالَ: «كُنَّا نَقُولُهُ» . فَقِيلَ لَهُ: مَنْ؟ قَالَ: قَالَ: عَطَاءٌ , وَطَاوُسٌ , وَمُجَاهِدٌ

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، وَابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَا: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَثْمَةَ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «إِذَا تَابَ الْقَاذِفُ جُلِدَ , وَجَازَتْ شَهَادَتُهُ» قَالَ أَبُو مُوسَى: هَكَذَا قَالَ ابْنُ أَبِي عَثْمَةَ "

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، وَابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَا: ثنا ابْنُ أَبِي عَثْمَةَ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، وَالشَّعْبِيِّ، قَالَا: «إِذَا تَابَ الْقَاذِفُ عِنْدَ الْجَلْدِ جَازَتْ شَهَادَتُهُ»

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، جَلَدَ رَجُلًا فِي قَذْفٍ، فَقَالَ: أَكْذِبْ نَفْسَكَ حَتَّى تَجُوزَ شَهَادَتُكَ "

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ، وَالشَّعْبِيَّ، يَتَذَاكَرَانِ شَهَادَةَ الْقَاذِفِ، فَقَالَ الشَّعْبِيُّ لِإِبْرَاهِيمَ: " لِمَ لَا تَقْبَلُ شَهَادَتَهُ؟ فَقَالَ: لِأَنِّي لَا أَدْرِي , تَابَ أَمْ لَا؟ "

قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: «تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ إِذَا تَابَ» قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، مِثْلَهُ

جارٍ التحميل