وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾ [الفجر: 2] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي هَذِهِ اللَّيَالِي الْعَشْرِ أَيُّ لَيَالٍ هِيَ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ لَيَالِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهِلَالِيُّ، مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبَى ذِئْبٍ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ: ﴿بِعَادٍ إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ﴾ [الفجر: 7] قَالَ: دِمَشْقُ وَقَالَ آخَرُونَ: عُنِيَ بِقَوْلِهِ: ﴿إِرَمَ﴾ [الفجر: 7] أُمَّةٌ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَارَةَ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿إِرَمَ﴾ [الفجر: 7] قَالَ: أُمَّةٌ وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: الْقَدِيمَةُ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿إِرَمَ﴾ [الفجر: 7] قَالَ: الْقَدِيمَةُ وَقَالَ آخَرُونَ: تِلْكَ قَبِيلَةٌ مِنْ عَادٍ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ﴾ [الفجر: 7] قَالَ: كُنَّا نُحَدِّثُ أَنَّ إِرَمَ قَبِيلَةٌ
مِنْ عَادٍ، بَيْتُ مَمْلَكَةِ عَادٍ
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿إِرَمَ﴾ [الفجر: 7] قَالَ: قَبِيلَةٌ مِنْ عَادٍ، كَانَ يُقَالُ لَهُمْ: إِرَمُ، جَدُّ عَادٍ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ إِرَمَ﴾ [الفجر: 7] يَقُولُ اللَّهُ: بِعَادٍ إِرَمَ، إِنَّ عَادَ بْنَ إِرَمَ بْنِ عَوْصَ بْنِ بَسَّامِ بْنِ نُوحٍ وَقَالَ آخَرُونَ ﴿إِرَمَ﴾ [الفجر: 7] الْهَالِكُ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ إِرَمَ﴾ [الفجر: 7] يَعْنِي بِالْإِرَمِ: الْهَالِكَ؛ أَلَا تَرَى أَنَّكَ تَقُولُ: أَرِمَ بَنُو فُلَانٍ
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: ثنا عُبَيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿بِعَادٍ إِرَمَ﴾ [الفجر: 7] الْهَلَاكُ؛ أَلَا تَرَى أَنَّكَ تَقُولُ: أَرِمَ بَنُو فُلَانٍ: أَيْ هَلَكُوا وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ: أَنْ يُقَالَ: إِنَّ إِرَمَ إِمَّا بَلْدَةٌ كَانَتْ عَادٌ تَسْكُنُهَا، فَلِذَلِكَ رُدَّتْ عَلَى عَادٍ لِلِاتِّبَاعِ لَهَا، وَلَمْ يُجْرَ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ، وَإِمَّا اسْمُ قَبِيلَةٍ فَلَمْ يُجْرَ أَيْضًا، كَمَا لَا يُجْرَى أَسْمَاءُ الْقَبَائِلِ، كَتَمِيمٍ وَبَكْرٍ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ إِذَا أَرَادُوا بِهِ الْقَبِيلَةَ.
وَأَمَّا اسْمُ عَادٍ فَلَمْ يُجْرَ، إِذْ كَانَ اسْمًا أَعْجَمِيًّا فَأَمَّا مَا ذُكِرَ عَنْ مُجَاهِدٍ، أَنَّهُ قَالَ: عُنِيَ بِذَلِكَ الْقَدِيمَةُ، فَقَوْلٌ لَا مَعْنَى لَهُ، لِأَنَّ ذَلِكَ لَوْ كَانَ مَعْنَاهُ لَكَانَ مَخْفُوضًا بِالتَّنْوِينِ، وَفِي تَرْكِ الْإِجْرَاءِ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِنَعْتٍ وَلَا صِفَةٍ وَأَشْبَهُ الْأَقْوَالِ فِيهِ بِالصَّوَابِ عِنْدِي: أَنَّهَا اسْمُ قَبِيلَةٍ مِنْ عَادٍ، وَلِذَلِكَ جَاءَتِ الْقِرَاءَةُ بِتَرْكِ إِضَافَةِ عَادٍ إِلَيْهَا، وَتَرْكُ إِجْرَائِهَا، كَمَا يُقَالُ: أَلَمْ تَرَ مَا فَعَلَ رَبُّكَ بِتَمِيمِ نَهْشَلَ؟ فَيُتْرَكَ إِجْرَاءُ نَهْشَلَ، وَهِيَ قَبِيلَةٌ، فَتَرَكَ إِجْرَاءَهَا لِذَلِكَ، وَهِيَ فِي مَوْضِعِ خَفْضٍ بِالرَّدِّ عَلَى تَمِيمٍ، وَلَوْ كَانَتْ إِرَمُ اسْمَ بَلْدَةٍ أَوِ اسْمَ جَدٍّ لِعَادٍ لَجَاءَتِ الْقِرَاءَةُ بِإِضَافَةِ عَادٍ إِلَيْهَا، كَمَا يُقَالُ: هَذَا عُمَرُ وَزُبَيْدٌ وَحَاتِمُ طَيِّئٍ وَأَعْشَى هَمْدَانَ، وَلَكِنَّهَا اسْمُ قَبِيلَةٍ مِنْهَا، فِيمَا أَرَى، كَمَا قَالَ قَتَادَةُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، فَلِذَلِكَ أَجْمَعَتِ الْقُرَّاءُ فِيهَا عَلَى تَرْكِ الْإِضَافَةِ، وَتَرْكِ الْإِجْرَاءِ
وَقَوْلُهُ: ﴿ذَاتِ الْعِمَادِ﴾ [الفجر: 7] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿ذَاتِ الْعِمَادِ﴾ [الفجر: 7] فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: ذَاتِ الطَّوْلِ، وَذَهَبُوا فِي ذَلِكَ إِلَى قَوْلِ الْعَرَبِ لِلرَّجُلِ الطَّوِيلِ: رَجُلٌ مُعَمَّدٌ، وَقَالُوا: كَانُوا طُوَالَ الْأَجْسَامِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﴿ذَاتِ الْعِمَادِ﴾ [الفجر: 7] يَعْنِي: طُولُهُمْ مِثْلُ الْعِمَادِ
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَارَةَ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿ذَاتِ الْعِمَادِ﴾ [الفجر: 7] قَالَ: كَانَ لَهُمْ جِسْمٌ فِي السَّمَاءِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ قِيلَ لَهُمْ ﴿ذَاتِ الْعِمَادِ﴾ [الفجر: 7] لِأَنَّهُمْ كَانُوا أَهْلَ عَمَدٍ، يَنْتَجِعُونَ الْغُيُوثَ، وَيَنْتَقِلُونَ إِلَى الْكَلَأِ حَيْثُ كَانَ، ثُمَّ يَرْجِعُونَ إِلَى مَنَازِلِهِمْ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿الْعِمَادِ﴾ [الفجر: 7] قَالَ: أَهْلُ عَمُودٍ لَا يُقِيمُونَ
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿ذَاتِ الْعِمَادِ﴾ [الفجر: 7] قَالَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُمْ كَانُوا أَهْلَ عَمُودٍ لَا يُقِيمُونَ سَيَّارَةً
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿ذَاتِ الْعِمَادِ﴾ [الفجر: 7] قَالَ: كَانُوا أَهْلَ عَمُودٍ وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ قِيلَ ذَلِكَ لَهُ لِبِنَاءٍ بَنَاهُ بَعْضُهُمْ، فَشَيَّدَ عُمُدَهُ، وَرَفَعَ بِنَاءَهُ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ﴾ [الفجر: 7] قَالَ: عَادٌ قَوْمُ هُودٍ، بَنَوْهَا وَعَمِلُوهَا حِينَ كَانُوا فِي الْأَحْقَافِ، قَالَ: ﴿لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا﴾ [الفجر: 8] مِثْلُ تِلْكَ الْأَعْمَالِ فِي الْبِلَادِ.
قَالَ: وَكَذَلِكَ فِي الْأَحْقَافِ فِي حَضْرَمَوْتَ، ثُمَّ كَانَتْ عَادٌ؛ قَالَ: وَثَمَّ أَحْقَافُ الرَّمْلِ كَمَا قَالَ اللَّهُ ﴿بِالْأَحْقَافِ﴾ [الأحقاف: 21] مِنَ الرَّمْلِ، رِمَالٌ أَمْثَالُ الْجِبَالُ، تَكُونُ مُظِلَّةً مُجَوَّفَةً وَقَالَ آخَرُونَ: قِيلَ ذَلِكَ لَهُمْ لِشِدَّةِ أَبْدَانِهِمْ وَقُوَاهُمْ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: ثنا عُبَيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ، فِي قَوْلِهِ: ﴿ذَاتِ الْعِمَادِ﴾ [الفجر: 7] يَعْنِي: الشِّدَّةَ وَالْقُوَّةَ وَأَشْبَهُ الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ ظَاهِرُ التَّنْزِيلِ: قَوْلُ مَنْ قَالَ: عُنِيَ بِذَلِكَ أَنَّهُمْ
كَانُوا أَهْلَ عَمُودٍ سَيَّارَةً، لِأَنَّ الْمَعْرُوفَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ مِنَ الْعِمَادِ، مَا عُمِدَ بِهِ الْخِيَامُ مِنَ الْخَشَبِ، وَالسَّوَارِي الَّتِي يُحْمَلُ عَلَيْهَا الْبِنَاءُ، وَلَا يُعْلَمُ بِنَاءٌ كَانَ لَهُمْ بِالْعِمَادِ بِخَبَرٍ صَحِيحٍ، بَلْ وَجَّهَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ قَوْلَهُ: ﴿ذَاتِ الْعِمَادِ﴾ [الفجر: 7] إِلَى أَنَّهُ عُنِيَ بِهِ طُولُ أَجْسَامِهِمْ، وَبَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ عُنِيَ بِهِ عِمَادُ خِيَامِهِمْ، فَأَمَّا عِمَادُ الْبُنْيَانِ، فَلَا يُعْلَمُ كَثِيرُ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ وَجَّهَهُ إِلَيْهِ، وَتَأْوِيلُ الْقُرْآنِ إِنَّمَا يُوَجَّهُ إِلَى الْأَغْلَبِ الْأَشْهُرِ مِنْ مَعَانِيهِ، مَا وُجِدَ إِلَى ذَلِكَ سَبِيلٌ، دُونَ الْأَنْكَرِ
وَقَوْلُهُ: ﴿الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ﴾ [الفجر: 8] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ، إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ﴾ [الفجر: 7] ، يَعْنِي: مِثْلَ عَادٍ، وَالْهَاءُ عَائِدَةٌ عَلَى عَادٍ.
وَجَائِزٌ أَنْ تَكُونَ عَائِدَةً عَلَى إِرَمَ، لِمَا قَدْ بَيَّنَّا قَبْلُ أَنَّهَا قَبِيلَةٌ.
وَإِنَّمَا عُنِيَ بِقَوْلِهِ: ﴿لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا﴾ [الفجر: 8] فِي الْعِظَمِ وَالْبَطْشِ وَالْأَيْدِ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ﴾ [الفجر: 8] ذَكَرَ أَنَّهُمْ كَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ ذِرَاعًا طُولًا فِي السَّمَاءِ وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: ذَاتِ الْعِمَادِ الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ، لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُ الْأَعْمِدَةِ فِي الْبِلَادِ، وَقَالُوا: الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا مِنْ صِفَةِ ذَاتِ الْعِمَادِ، وَالْهَاءُ الَّتِي فِي
مِثْلُهَا إِنَّمَا هِيَ مِنْ ذِكْرِ ذَاتِ الْعِمَادِ ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ وَهَذَا قَوْلٌ لَا وَجْهَ لَهُ، لِأَنَّ الْعِمَادَ وَاحِدٌ مُذَكَّرٌ، وَالَّتِي لِلْأُنْثَى، وَلَا يُوصَفُ الْمُذَكَّرُ بِالَّتِي، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ صِفَةِ الْعِمَادِ لَقِيلَ: الَّذِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهُ فِي الْبِلَادِ، وَإِنْ جَعَلْتَ الَّتِي لِإِرَمَ، وَجَعَلْتَ الْهَاءَ عَائِدَةً فِي قَوْلِهِ: ﴿مِثْلُهَا﴾ [البقرة: 106] عَلَيْهَا؛ وَقِيلَ: هِيَ دِمَشْقُ أَوْ إِسْكَنْدَرِيَّةُ، فَإِنَّ بِلَادَ عَادٍ هِيَ الَّتِي وَصَفَهَا اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ: ﴿وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ﴾ [الأحقاف: 21] وَالْأَحْقَافُ: هِيَ جَمْعُ حِقْفٌ، وَهُوَ مَا انْعَطَفَ مِنَ الرَّمْلِ وَانْحَنَى، وَلَيْسَتِ الْإِسْكَنْدَرِيَّةُ وَلَا دِمَشْقُ مِنْ بِلَادِ الرِّمَالِ، بَلْ ذَلِكَ الشِّحْرُ مِنْ بِلَادِ حَضْرَمَوْتَ، وَمَا وَالَاهَا
وَقَوْلُهُ: ﴿وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ﴾ يَقُولُ: وَبِثَمُودَ الَّذِي خَرَقُوا الصَّخْرَ وَدَخَلُوهُ، فَاتَّخَذُوهُ بُيُوتًا، كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ ﴿وَكَانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا آمِنَيْنَ﴾ [الحجر: 82] وَالْعَرَبُ تَقُولُ: جَابَ فُلَانٌ الْفَلَاةَ يَجُوبُهَا جَوْبًا: إِذَا دَخَلَهَا وَقَطَعَهَا؛ وَمِنْهُ قَوْلُ نَابِغَةَ: [البحر الطويل]
أَتَاكَ أَبُو لَيْلَى يَجُوبُ بِهِ الدُّجَى ... دُجَى اللَّيْلِ جَوَّابُ الْفَلَاةِ عَمِيمُ
يَعْنِي بِقَوْلِهِ: يَجُوبُ: يَدْخُلُ وَيَقْطَعُ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ﴾ يَقُولُ: فَخَرَقُوهَا
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ﴾ يَعْنِي: ثَمُودَ قَوْمَ صَالِحٍ، كَانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَارَةَ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ﴾ قَالَ: جَابُوا الْجِبَالَ، فَجَعَلُوهَا بُيُوتًا
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ﴾ جَابُوهَا وَنَحَتُوهَا بُيُوتًا
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: ﴿جَابُوا الصَّخْرَ﴾ [الفجر: 9] قَالَ: نَقَبُوا الصَّخْرَ
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: ثنا عُبَيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ﴾ يَقُولُ: قَدُّوا الْحِجَارَةَ
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ﴾ : ضَرَبُوا الْبُيُوتَ وَالْمَسَاكِنَ فِي الصَّخْرِ فِي الْجِبَالِ، حَتَّى جَعَلُوا فِيهَا مَسَاكِنَ، جَابُوا: جَوَّبُوهَا، تَجَوَّبُوا الْبُيُوتَ فِي الْجِبَالِ؛ قَالَ قَائِلٌ: [البحر الطويل] إِلَّا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللَّهَ بَائِدٌ ... كَمَا بَادَ حَيٌّ مِنْ شَنِيقٍ وَمَارِدِ هُمُ ضَرَبُوا فِي كُلِّ صَلَّاءَ صَعْدَةً ... بَأَيْدٍ شِدَادٍ أَيِّدَاتِ السَّوَاعِدِ
وَقَوْلُهُ: ﴿وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ﴾ [الفجر: 10] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ أَيْضًا بِفِرْعَوْنَ صَاحِبِ الْأَوْتَادِ وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿ذِي الْأَوْتَادِ﴾ [الفجر: 10] وَلِمَ قِيلَ لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى ذَلِكَ: ذِي الْجُنُودِ الَّذِي يُقَوُّونَ لَهُ أَمْرَهُ، وَقَالُوا: الْأَوْتَادُ فِي هَذَا
الْمَوْضِعِ: الْجُنُودُ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﴿وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ﴾ [الفجر: 10] قَالَ: الْأَوْتَادُ: الْجُنُودُ الَّذِينَ يَشُدُّونَ لَهُ أَمْرَهُ، وَيُقَالُ: كَانَ فِرْعَوْنُ يُوتِدُ فِي أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلِهِمْ أَوْتَادًا مِنْ حَدِيدٍ، يُعَلِّقُهُمْ بِهَا وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ قِيلَ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ يُوتِدُ النَّاسَ بِالْأَوْتَادِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿ذِي الْأَوْتَادِ﴾ [الفجر: 10] قَالَ: كَانَ يُوتِدُ النَّاسَ بِالْأَوْتَادِ وَقَالَ آخَرُونَ: كَانَتْ مَظَالَّ وَمَلَاعِبَ يُلْعَبُ لَهُ تَحْتَهَا
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ﴾ [الفجر: 10] : ذُكِرَ لَنَا أَنَّهَا كَانَتْ مَظَالَّ وَمَلَاعِبَ يُلْعَبُ لَهُ تَحْتَهَا، مِنْ أَوْتَادٍ وَحِبَالٍ
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿ذِي الْأَوْتَادِ﴾ [الفجر: 10] قَالَ: ذِي الْبِنَاءِ كَانَتْ مَظَالَّ يُلْعَبُ لَهُ تَحْتَهَا، وَأَوْتَادًا تُضْرَبُ لَهُ