تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 30-40

وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ﴾ [الطلاق: 1] يَقُولُ: وَأَحْصُوا هَذِهِ الْعِدَّةَ وَأَقْرَاءَهَا فَاحْفَظُوهَا. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.

صفحات 30-40
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلُهُ: ﴿وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ﴾ [الطلاق: 1] قَالَ: احْفَظُوا الْعِدَّةَ

وَقَوْلُهُ: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ﴾ [الطلاق: 1] يَقُولُ: وَخَافُوا اللَّهَ أَيُّهَا النَّاسُ رَبَّكُمْ فَاحْذَرُوا مَعْصِيَتَهُ أَنْ تَتَعَدُّوا حَدَّهُ، لَا تُخْرِجُوا مَنْ طَلَّقْتُمْ مِنْ نِسَائِكُمْ لِعِدَّتِهِنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ الَّتِي كُنْتُمْ أَسْكَنْتُمُوهُنَّ فِيهَا قَبْلَ الطَّلَاقِ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهُنَّ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِيِّ، قَوْلُهُ: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ﴾ [الطلاق: 1] حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهُنَّ

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ عَطَاءٌ: إِنْ أَذِنَ لَهَا أَنْ تَعْتَدَّ فِي غَيْرِ بَيْتِهِ، فَتَعْتَدَّ فِي بَيْتِ أَهْلِهَا، فَقَدْ شَارَكَهَا إِذَنْ فِي الْإِثْمِ.
ثُمَّ تَلَا: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [الطلاق: 1] قَالَ: قُلْتُ: هَذِهِ الْآيَةُ فِي هَذِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، كَانَ يَقُولُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [الطلاق: 1] قَالَ: خُرُوجُهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ.
قَالَ ابْنُ عَجْلَانَ: عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: إِذَا أَتَتْ بِفَاحِشَةٍ أُخْرِجَتْ

وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الْمُحَارِبِيُّ، قَالَ: ثنا الْمُحَارِبِيُّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [الطلاق: 1] قَالَ: لَيْسَ لَهَا أَنْ تَخْرُجَ إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ أَنْ يُخْرِجَهَا مَا كَانَتْ فِي الْعِدَّةِ، فَإِنْ خَرَجَتْ فَلَا سُكْنَى لَهَا وَلَا نَفَقَةَ

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ﴾ [الطلاق: 1] قَالَ: هِيَ الْمُطَلَّقَةُ لَا تَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهَا، مَا دَامَ لِزَوْجِهَا عَلَيْهَا رَجْعَةٌ، وَكَانَتْ فِي عِدَّةٍ

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ﴾ [الطلاق: 1] وَذَلِكَ إِذَا طَلَّقَهَا وَاحِدَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ لَهَا مَا لَمْ يُطَلِّقْهَا ثَلَاثًا

وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [الطلاق: 1] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: لَا تُخْرِجُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ أَنَّهَا فَاحِشَةٌ لِمَنْ عَايَنَهَا أَوْ عَلِمَهَا.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى الْفَاحِشَةِ الَّتِي ذُكِرَتْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، وَالْمَعْنَى الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ أَذِنَ اللَّهُ بِإِخْرَاجِهِنَّ فِي حَالَ كَوْنِهِنَّ فِي الْعِدَّةِ مِنْ

بُيُوتِهِنَّ، فَقَالَ بَعْضُهُمُ: الْفَاحِشَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ فِي الْمَوْضِعِ هُوَ الزِّنَا، وَالْإِخْرَاجُ الَّذِي أَبَاحَ اللَّهُ هُوَ الْإِخْرَاجُ لِإِقَامَةِ الْحَدِّ.

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [الطلاق: 1] قَالَ: الزِّنَى، قَالَ فَتَخْرُجُ لِيُقَامَ عَلَيْهَا الْحَدُّ.
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَامِرًا قُلْتُ: رَجُلٌ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَةً أَيُخْرِجُهَا مِنْ بَيْتِهَا؟ قَالَ: إِنْ كَانَتْ زَانِيَةً

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [الطلاق: 1] قَالَ: إِلَّا أَنْ يَزْنِينَ

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: وَسَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [الطلاق: 1] قَالَ: قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ﴾ [النساء: 15] قَالَ: هَؤُلَاءِ الْمُحْصَنَاتُ، ﴿فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ﴾ [النساء: 15] الْآيَةُ.
قَالَ: فَجَعَلَ اللَّهُ سَبِيلَهُنَّ الرَّجْمَ، فَهِيَ لَا يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تَخْرُجَ مِنْ بَيْتِهَا إِلَّا أَنْ تَأْتِيَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ، فَإِذَا أَتَتْ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ أُخْرِجَتْ إِلَى الْحَدِّ فَرُجِمَتْ.
وَكَانَ قَبْلَ هَذَا لِلْمُحْصَنَةِ الْحَبْسُ تُحْبَسُ فِي الْبُيُوتِ لَا تُتْرَكُ تُنْكَحُ، وَكَانَ لِلْبِكْرَيْنِ الْأَذَى قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا﴾ [النساء: 16] يَا زَانٍ، يَا زَانِيَةُ، ﴿فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا﴾ [النساء: 16] قَالَ: ثُمَّ نُسِخَ هَذَا كُلُّهُ، فَجُعِلَ الرَّجْمُ لِلْمُحْصَنَةِ وَالْمُحْصَنِ،

وَجُعِلَ جَلْدُ مِائَةٍ لِلْبِكْرَيْنِ، قَالَ: وَنُسِخَ هَذَا وَقَالَ آخَرُونَ: الْفَاحِشَةُ الَّتِي عَنَاهَا اللَّهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: الْبَذَاءُ عَلَى أَحْمَائِهَا

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ اللَّهُ: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [الطلاق: 1] قَالَ: الْفَاحِشَةُ الْمُبَيِّنَةُ أَنْ تَبْذُوَ عَلَى أَهْلِهَا وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ هِيَ كُلُّ مَعْصِيَةٍ لِلَّهِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [النساء: 19] وَالْفَاحِشَةُ: هِيَ الْمَعْصِيَةُ وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ ذَلِكَ نُشُوزُهَا عَلَى زَوْجِهَا، فَيُطَلِّقُهَا عَلَى النُّشُوزِ، فَيَكُونُ لَهَا التَّحَوُّلُ حِينَئِذٍ مِنْ بَيْتِهَا

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [النساء: 19] قَالَ قَتَادَةُ: إِلَّا أَنْ يُطَلِّقَهَا عَلَى نُشُوزٍ، فَلَهَا أَنْ تُحَوَّلَ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا وَقَالَ آخَرُونَ: الْفَاحِشَةُ الْمُبَيِّنَةُ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ خُرُوجُهَا مِنْ بَيْتِهَا

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [الطلاق: 1] قَالَ: خُرُوجُهَا مِنْ بَيْتِهَا فَاحِشَةٌ.
قَالَ بَعْضُهُمْ: خُرُوجُهَا إِذَا أَتَتْ بِفَاحِشَةٍ أَنْ تَخْرُجَ فَيُقَامَ عَلَيْهَا الْحَدُّ

حَدَّثَنِي ابْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: ثني مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [الطلاق: 1] قَالَ: خُرُوجُهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَاحِشَةٌ

وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي قَوْلُ مَنْ قَالَ: عَنَى بِالْفَاحِشَةِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: الْمَعْصِيَةَ، وَذَلِكَ أَنَّ الْفَاحِشَةَ هِيَ كُلُّ أَمْرٍ قَبِيحٍ تَعَدَّى فِيهِ حَدَّهُ، فَالزِّنَى مِنْ ذَلِكَ، وَالسَّرِقُ وَالْبَذَاءُ عَلَى الْأَحْمَاءِ، وَخُرُوجُهَا مُتَحَوِّلَةً عَنْ مَنْزِلِهَا الَّذِي يُلْزِمُهَا أَنْ تَعْتَدَّ فِيهِ مِنْهُ، فَأَيُّ ذَلِكَ فَعَلَتْ وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا، فَلِزَوْجِهَا إِخْرَاجُهَا مِنْ بَيْتِهَا ذَلِكَ، لِإِتْيَانِهَا بِالْفَاحِشَةِ الَّتِي رَكِبَتْهَا

وَقَوْلُهُ: ﴿وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ [البقرة: 230] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَهَذِهِ الْأُمُورُ الَّتِي بَيَّنْتُهَا لَكُمْ مِنَ الطَّلَاقِ لِلْعِدَّةِ، وَإِحْصَاءِ الْعِدَّةِ، وَالْأَمْرِ بِاتِّقَاءِ اللَّهِ، وَأَنْ لَا تَخْرُجَ الْمُطَلَّقَةُ مِنْ بَيْتِهَا، إِلَّا أَنْ تَأْتِيَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ ﴿حُدُودُ اللَّهِ﴾ [البقرة: 187] الَّتِي حَدَّهَا لَكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ فَلَا تَعْتَدُوهَا ﴿وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ [الطلاق: 1] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمَنْ يَتَجَاوَزُ حُدُودَ اللَّهِ الَّتِي حَدَّهَا لِخَلْقِهِ ﴿فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ [البقرة: 231] : يَقُولُ: فَقَدْ أَكْسَبَ نَفْسَهُ وِزْرًا، فَصَارَ بِذَلِكَ لَهَا ظَالِمًا، وَعَلَيْهَا مُتَعَدِّيًا.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، فِي قَوْلِ اللَّهِ ﴿وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ [الطلاق: 1] يَقُولُ: تِلْكَ طَاعَةُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا، قَالَ: يَقُولُ: مَنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ هَذِهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ

وَقَوْلُهُ: ﴿لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ [الطلاق: 1] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: لَا تَدْرِي مَا الَّذِي يَحْدُثُ؟ لَعَلَّ اللَّهُ يُحْدِثُ بَعْدَ طَلَاقِكُمْ إِيَّاهُنَّ رَجْعَةً.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ، كَانَتْ تَحْتَ أَبِي حَفْصٍ الْمَخْزُومِيِّ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَّرَ عَلِيًّا عَلَى بَعْضِ الْيَمَنِ، فَخَرَجَ مَعَهُ، فَبَعَثَ إِلَيْهَا بِتَطْلِيقَةٍ كَانَتْ لَهَا، وَأَمَرَ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ الْمَخْزُومِيَّ، وَالْحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ أَنْ يُنْفِقَا عَلَيْهَا، فَقَالَا: لَا وَاللَّهِ مَا لَهَا عَلَيْنَا نَفَقَةٌ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ حَامِلًا.
فَأَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ، فَلَمْ يَجْعَلْ لَهَا نَفَقَةً إِلَّا أَنْ تَكُونَ حَامِلًا، وَاسْتَأْذَنَتْهُ فِي الِانْتِقَالِ، فَقَالَتْ: أَيْنَ أنْتَقِلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «عِنْدَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ» . وَكَانَ أَعْمَى، تَضَعُ ثِيَابَهَا عِنْدَهُ، وَلَا يُبْصِرُهَا؛ فَلَمْ تَزَلْ هُنَالِكَ حَتَّى أَنْكَحَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ حِينَ مَضَتْ عِدَّتُهَا.
فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ يَسْأَلُهَا عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَأَخْبَرَتْهُ، فَقَالَ مَرْوَانُ: لَمْ نَسْمَعْ هَذَا الْحَدِيثَ إِلَّا مِنِ امْرَأَةٍ، وَسَنَأْخُذُ بِالْعِصْمَةِ الَّتِي وَجَدْنَا النَّاسَ عَلَيْهَا، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ: بَيْنِي وَبَيْنَكُمُ الْكِتَابُ، قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: 1] حَتَّى بَلَغَ ﴿لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ [الطلاق: 1] قَالَتْ: فَأَيَّ أَمْرٍ يُحْدِثُ بَعْدَ الثَّلَاثِ، وَإِنَّمَا هُوَ فِي مُرَاجَعَةِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ، وَكَيْفَ

تُحْبَسُ امْرَأَةٌ بِغَيْرِ نَفَقَةٍ

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ [الطلاق: 1] قَالَ: هَذَا فِي مُرَاجَعَةِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ [الطلاق: 1] أَيْ مُرَاجَعَةً

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ [الطلاق: 1] قَالَ: يُرَاجِعُهَا فِي بَيْتِهَا هَذَا فِي الْوَاحِدَةِ وَالثِّنْتَيْنِ، هُوَ أَبْعَدُ مِنَ الزِّنَى.
قَالَ سَعِيدٌ، وَقَالَ الْحَسَنُ: هَذَا فِي الْوَاحِدَةِ وَالثِّنْتَيْنِ، وَمَا يُحْدِثُ اللَّهُ بَعْدَ الثَّلَاثِ

حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ وَعِكْرِمَةَ، يَقُولَانِ: الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا، وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا لَا سُكْنَى لَهَا وَلَا نَفَقَةَ؛ قَالَ: فَقَالَ عِكْرِمَةُ: ﴿لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ [الطلاق: 1] فَقَالَ: مَا يُحْدِثُ بَعْدَ الثَّلَاثِ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الْمُحَارِبِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ

الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ [الطلاق: 1] يَقُولُ: لَعَلَّ الرَّجُلَ يُرَاجِعُهَا فِي عِدَّتِهَا

حُدَّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ: ثنا عُبَيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ [الطلاق: 1] هَذَا مَا كَانَ لَهُ عَلَيْهَا رَجْعَةٌ

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، ﴿لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ [الطلاق: 1] قَالَ: الرَّجْعَةُ

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ [الطلاق: 1] قَالَ: لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ فِي قَلْبِكَ تُرَاجِعُ زَوْجَتَكَ؛ قَالَ: قَالَ: وَمَنْ طَلَّقَ لِلْعِدَّةِ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ فِي ذَلِكَ فُسْحَةً، وَجَعَلَ لَهُ مُلْكًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يَرْتَجِعَ قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ ارْتَجَعَ

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، ﴿لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ [الطلاق: 1] قَالَ: لَعَلَّهُ يُرَاجِعُهَا

وَقَوْلُهُ: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ [البقرة: 234] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَإِذَا بَلَغَ الْمُطَلَّقَاتُ اللَّوَاتِي هُنَّ فِي عِدَّةٍ أَجَلَهُنَّ وَذَلِكَ حِينَ قَرُبَ انْقِضَاءُ عِدَدِهِنَّ ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [البقرة: 231] يَقُولُ: فَأَمْسِكُوهُنَّ بِرَجْعَةٍ تُرَاجِعُوهُنَّ، إِنْ أَرَدْتُمْ ذَلِكَ ﴿بِمَعْرُوفٍ﴾ [البقرة: 229] يَقُولُ: بِمَا أَمَرَكَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْإِمْسَاكِ وَذَلِكَ بِإِعْطَائِهَا الْحُقُوقَ

الَّتِي أَوْجَبَهَا اللَّهُ عَلَيْهِ لَهَا مِنَ النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ وَالْمَسْكَنِ وَحُسْنِ الصُّحْبَةِ ﴿أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [الطلاق: 2] أَوِ اتْرُكُوهُنَّ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَدُهُنَّ، فَتَبِينُ مِنْكُمْ بِمَعْرُوفٍ، يَعْنِي بِإِيفَائِهَا مَا لَهَا مِنْ حَقٍّ قَبْلَهُ مِنَ الصَّدَاقِ وَالْمُتْعَةِ عَلَى مَا أَوْجَبَ عَلَيْهَا لَهَا.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثني الْمُحَارِبِيُّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، قَوْلُهُ: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ [الطلاق: 2] يَقُولُ: إِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا قَبْلَ أَنْ تَغْتَسِلَ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ، أَوْ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ إِنْ لَمْ تَكُنْ تَحِيضُ، يَقُولُ: فَرَاجِعْ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمُرَاجَعَةَ قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ بِإِمْسَاكٍ بِمَعْرُوفٍ، وَالْمَعْرُوفُ أَنْ تُحْسِنَ صُحْبَتَهَا ﴿أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: 229] وَالتَّسْرِيحُ بِإِحْسَانٍ: أَنْ يَدَعَهَا حَتَّى تَمْضِيَ عِدَّتُهَا، وَيُعْطِيَهَا مَهْرًا إِنْ كَانَ لَهَا عَلَيْهِ إِذَا طَلَّقَهَا، فَذَلِكَ التَّسْرِيحُ بِإِحْسَانٍ، وَالْمُتْعَةُ عَلَى قَدْرِ الْمَيْسَرَةِ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ [الطلاق: 2] قَالَ: إِذَا طَلَّقَهَا وَاحِدَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ، يَشَاءُ أَنْ يُمْسِكَهَا بِمَعْرُوفٍ، أَوْ يُسَرِّحَهَا بِإِحْسَانٍ

جارٍ التحميل