تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 98-107

﴿قَالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [الحجر: 70] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ لِلُوطٍ قَوْمُهُ: أَوَلَمْ نَنْهَكَ أَنْ تُضَيِّفَ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ؟ كَمَا:

صفحات 98-107
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

حَدَّثَت عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: ثنا عُبَيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ﴾ [الحجر: 76] يَقُولُ: «بِطَرِيقٍ مُعَلَّمٍ»

وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الحجر: 77] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ فِي صَنِيعِنَا بِقَوْمِ لُوطٍ مَا صَنَعْنَا بِهِمْ، لَعَلَامَةٌ وَدَلَالَةٌ بَيِّنَةٌ لِمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ عَلَى انْتِقَامِهِ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ بِهِ، وَإِنْقَاذِهِ مِنْ عَذَابِهِ، إِذَا نَزَلَ بِقَوْمٍ أَهْلُ الْإِيمَانِ بِهِ مِنْهُمْ، كَمَا:

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً﴾ [الحجر: 77] قَالَ: " هُوَ كَالرَّجُلِ يَقُولُ لِأَهْلِهِ: عَلَامَةُ مَا بَيْنِي وَبَيْنِكُمْ أَنْ أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ خَاتَمِي، أَوْ آيَةَ كَذَا وَكَذَا "

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً﴾ [الحجر: 77] قَالَ: " أَمَا تَرَى الرَّجُلَ يُرْسِلُ بِخَاتَمِهِ إِلَى أَهْلِهِ، فَيَقُولُ: هَاتُوا كَذَا وَكَذَا، فَإِذَا رَأَوْهُ عَلِمُوا أَنَّهُ حَقٌّ "

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كَانَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ لَظَالِمِينَ.
فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ﴾ [الحجر: 79] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَقَدْ كَانَ أَصْحَابُ الْغَيْضَةِ ظَالِمِينَ، يَقُولُ: كَانُوا بِاللَّهِ كَافِرِينَ.
وَالْأَيْكَةُ: الشَّجَرُ الْمُلْتَفُّ الْمُجْتَمِعُ، كَمَا قَالَ أُمَيَّةُ: [البحر الكامل] كَبُكَا الْحَمَامِ عَلَى فُرُوعِ ... الْأَيْكِ فِي الْغُصْنِ الْجَوَانِحْ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، قَالَ: ثنا عَتَّابُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ خُصَيْفٍ، قَالَ، قَوْلُهُ: ﴿أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ﴾ [الحجر: 78] قَالَ: «الشَّجَرُ، وَكَانُوا يَأْكُلُونَ فِي الصَّيْفِ الْفَاكِهَةَ الرَّطْبَةَ، وَفِي الشِّتَاءِ الْيَابِسَةَ»

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿وَإِنْ كَانَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ لَظَالِمِينَ﴾ [الحجر: 78] ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُمْ كَانُوا أَهْلَ غَيْضَةٍ وَكَانَ عَامَّةُ شَجَرِهِمْ هَذَا الدَّوْمُ وَكَانَ رَسُولُهُمْ فِيمَا بَلَغَنَا شُعَيْبٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ وَإِلَى أَهْلِ مَدْيَنَ، أَرْسَلَ إِلَى أُمَّتَيْنِ مِنَ النَّاسِ، وَعُذِّبَتَا بِعَذَابَيْنِ شَتَّى، أَمَّا أَهْلُ مَدْيَنَ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ، وَأَمَّا أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ، فَكَانُوا أَهْلَ شَجَرٍ مُتَكَاوِسٍ، ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ سَلَّطَ عَلَيْهِمُ الْحَرَّ سَبْعَةَ أَيَّامٍ، لَا يُظِلُّهُمْ مِنْهُ ظِلٌّ، وَلَا يَمْنَعُهُمْ مِنْهُ شَيْءٌ، فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ سَحَابَةً، فَحَلُّوا تَحْتَهَا يَلْتَمِسُونَ الرَّوْحَ فِيهَا، فَجَعَلَهَا اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَذَابًا، بَعَثَ عَلَيْهِمْ نَارًا فَاضْطَرَمَتْ عَلَيْهِمْ فَأَكَلَتْهُمْ، فَذَلِكَ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ، إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ "

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَمَّادٍ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: " أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ: أَصْحَابُ غَيْطَةٍ "

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَإِنْ كَانَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ لَظَالِمِينَ﴾ [الحجر: 78] قَالَ: «قَوْمُ شُعَيْبٍ»

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «الْأَيْكَةُ ذَاتُ آجَامٍ وَشَجَرٍ، كَانُوا فِيهَا»

حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: ثنا عُبَيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ: فِي قَوْلِهِ: ﴿أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ﴾ [الحجر: 78] قَالَ: " هُمْ قَوْمُ شُعَيْبٍ، وَالْأَيْكَةُ: الْغَيْضَةُ "

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّهُ، قَالَ: " إِنَّ أَصْحَابَ الْأَيْكَةِ، وَالْأَيْكَةُ: الشَّجَرُ الْمُلْتَفُّ "

وَقَوْلُهُ: ﴿فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ﴾ [الحجر: 79] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَانْتَقَمْنَا مِنْ ظَلَمَةِ أَصْحَابِ الْأَيْكَةِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ﴾ [الحجر: 79] يَقُولُ: وَإِنَّ مَدِينَةَ أَصْحَابِ الْأَيْكَةِ وَمَدِينَةَ

قَوْمِ لُوطٍ وَالْهَاءَ وَالْمِيمَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِنَّهُمَا﴾ [الحجر: 79] مِنْ ذِكْرِ الْمَدِينَتَيْنِ ﴿لَبِإِمَامٍ﴾ [الحجر: 79] يَقُولُ: لَبِطَرِيقٍ يَأْتَمُّونَ بِهِ فِي سَفَرِهِمْ وَيَهْتَدُونَ بِهِ ﴿مُبِينٍ﴾ [البقرة: 168] يَقُولُ: يَبِينُ لِمَنِ ائْتَمَّ بِهِ اسْتِقَامَتُهُ، وَإِنَّمَا جُعِلَ الطَّرِيقُ إِمَامًا لِأَنَّهُ يُؤَمُّ وَيُتَّبَعُ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ﴾ [الحجر: 79] يَقُولُ: «عَلَى الطَّرِيقِ»

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: ثني أَبِي قَالَ: ثني عَمِّي قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ﴾ [الحجر: 79] يَقُولُ: «طَرِيقٌ ظَاهِرٌ»

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا شَبَابَةُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ وَرْقَاءَ، وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثنا شِبْلٌ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ﴾ [الحجر: 79] قَالَ: «بِطَرِيقٍ وَاضِحٍ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿ وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ﴾ [الحجر: 79] قَالَ: «طَرِيقٌ وَاضِحٌ»

حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ﴾ [الحجر: 79] «بِطَرِيقٍ مُسْتَبِينٍ»

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ وَآتَيْنَاهُمْ آيَاتِنَا فَكَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ﴾ [الحجر: 81] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَقَدْ كَذَّبَ سُكَّانُ الْحِجْرِ، وَجُعِلُوا لِسُكْنَاهُمْ فِيهَا وَمَقَامُهُمْ بِهَا أَصْحَابُهَا، كَمَا قَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا﴾ [الأعراف: 44] فَجَعَلَهُمْ أَصْحَابَهَا لِسُكْنَاهُمْ فِيهَا وَمَقَامُهُمْ بِهَا، وَالْحِجْرِ: مَدِينَةُ ثَمُودَ.
وَكَانَ قَتَادَةُ يَقُولُ فِي مَعْنَى الْحِجْرِ مَا:

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ: " أَصْحَابُ الْحِجْرِ: قَالَ: أَصْحَابُ الْوَادِي "

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، وَهُوَ يَذْكُرُ الْحِجْرَ مَسَاكِنَ ثَمُودَ قَالَ: قَالَ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: مَرَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْحِجْرِ فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَدْخُلُوا مَسَاكِنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ؛ حَذَرًا أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَهُمْ» ثُمَّ زَجَرَ فَأَسْرَعَ حَتَّى خَلَّفَهَا "

حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبَانَ الْمِصْرِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ قَالَ: ثنا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنِ ابْنِ سَابِطٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ وَهُوَ بِالْحِجْرِ: «هَؤُلَاءِ قَوْمُ صَالِحٍ، أَهْلَكَهُمُ اللَّهُ إِلَّا رَجُلًا كَانَ فِي حَرَمِ اللَّهِ، مَنَعَهُ حَرَمُ اللَّهِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ» قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ هُوَ؟ قَالَ: «أَبُو رِغَالٍ»

وَقَوْلُهُ: ﴿وَآتَيْنَاهُمْ آيَاتِنَا فَكَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ﴾ [الحجر: 81] يَقُولُ: وَأَرَيْنَاهُمْ أَدِلَّتَنَا وَحُجَجِنَا عَلَى حَقِيقَةِ مَا بَعَثَنَا بِهِ إِلَيْهِمْ رَسُولَنَا صَالِحًا، فَكَانُوا عَنْ آيَاتِنَا الَّتِي آتَيْنَاهُمُوهَا مُعْرِضِينَ، لَا يَعْتَبِرُونَ بِهَا وَلَا يَتَّعِظُونَ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَكَانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا آمِنِينَ.
فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ.
فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [الحجر: 83] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَكَانَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ وَهُمْ ثَمُودُ قَوْمُ صَالِحٍ ﴿يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا آمِنِينَ﴾ [الحجر: 82] مِنْ عَذَابِ اللَّهِ، وَقِيلَ: آمِنِينَ مِنَ الْخَرَابِ أَنْ تُخَرَّبَ بُيُوتُهُمُ

الَّتِي نَحَتُوهَا مِنَ الْجِبَالِ، وَقِيلَ: آمِنِينَ مِنَ الْمَوْتِ.

وَقَوْلُهُ: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ﴾ [الحجر: 83] يَقُولُ: فَأَخَذَتْهُمْ صَيْحَةُ الْهَلَاكِ حِينَ أَصْبَحُوا مِنَ الْيَوْمِ الرَّابِعِ مِنَ الْيَوْمِ الَّذِي وُعِدُوا الْعَذَابَ، وَقِيلَ لَهُمْ: تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ.
وَقَوْلُهُ: ﴿فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [الحجر: 84] يَقُولُ: فَمَا دَفَعَ عَنْهُمْ عَذَابَ اللَّهِ مَا كَانُوا يَجْتَرِحُونَ مِنَ الْأَعْمَالِ الْخَبِيثَةِ قَبْلَ ذَلِكَ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ، وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ.
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ﴾ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمَا خَلَقْنَا الْخَلَائِقَ كُلَّهَا، سَمَاءَهَا وَأَرْضَهَا، مَا فِيهِمَا ﴿وَمَا بَيْنَهُمَا﴾ [المائدة: 17] يَعْنِي بِقَوْلِهِ: ﴿وَمَا بَيْنَهُمَا﴾ [المائدة: 17] مِمَّا فِي أَطْبَاقِ

ذَلِكَ ﴿إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ [الأنعام: 151] يَقُولُ: إِلَّا بِالْعَدْلِ وَالْإِنْصَافِ، لَا بِالظُّلْمِ وَالْجَوْرِ، وَإِنَّمَا يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَظْلِمْ أَحَدًا مِنَ الْأُمَمِ الَّتِي اقْتَصَّ قَصَصَهَا فِي هَذِهِ السُّورَةِ وَقَصَصَ إِهْلَاكِهِ إِيَّاهَا بِمَا فَعَلَ بِهِ مِنْ تَعْجِيلِ النِّقْمَةِ لَهُ عَلَى كُفْرِهِ بِهِ، فَيُعَذِّبُهُ وَيُهْلِكُهُ بِغَيْرِ اسْتِحْقَاقٍ، لِأَنَّهُ لَمْ يَخْلُقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بِالظُّلْمِ وَالْجَوْرِ، وَلَكِنَّهُ خَالِقُ ذَلِكَ بِالْحَقِّ وَالْعَدْلِ

وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ﴾ [الحجر: 85] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَإِنَّ السَّاعَةَ، وَهِيَ السَّاعَةُ الَّتِي تَقُومُ فِيهَا الْقِيَامَةُ لَجَائِيَةٌ، فَارْضَ بِهَا لِمُشْرِكِي قَوْمِكَ الَّذِينَ كَذَّبُوكَ وَرَدُّوا عَلَيْكَ مَا جِئْتَهُمْ بِهِ مِنَ الْحَقِّ

. ﴿فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ﴾ [الحجر: 85] يَقُولُ: فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ إِعْرَاضًا جَمِيلًا، وَاعْفُ عَنْهُمْ عَفْوًا حَسَنًا.
وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ﴾ [الحجر: 86] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الَّذِي خَلَقَهُمْ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ، وَهُوَ عَالِمٌ بِهِمْ وَبِتَدْبِيرِهِمُ وَمَا يَأْتُونَ مِنَ الْأَفْعَالِ.
وَكَانَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ تَقُولُ: هَذِهِ الْآيَةُ مَنْسُوخَةٌ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: " ﴿فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ﴾ [الحجر: 85] ثُمَّ نَسْخَ ذَلِكَ بَعْدُ، فَأَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقِتَالِهِمْ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، لَا يَقْبَلُ مِنْهُمْ غَيْرَهُ "

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ﴾ [الحجر: 85] ﴿فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ [الزخرف: 89] ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ،﴾ [الأنعام: 106] ، وَ ﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ﴾ [الجاثية: 14] وَهَذَا النَّحْوُ كُلُّهُ فِي الْقُرْآنِ أَمَرَ اللَّهُ بِهِ نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْهُ، حَتَّى أَمَرَهُ بِالْقِتَالِ، فَنَسَخَ ذَلِكَ كُلَّهُ فَقَالَ: ﴿خُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ﴾ [التوبة: 5] "

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ﴾ [الحجر: 85] قَالَ: «هَذَا قَبْلَ الْقِتَالِ»

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ﴾ [الحجر: 85] وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الحجر: 94] ، قَالَ: " كَانَ هَذَا قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْجِهَادُ، فَلَمَّا أُمِرَ بِالْجِهَادِ قَاتَلَهُمْ، فَقَالَ: «أنا نَبِيُّ الرَّحْمَةِ، وَنَبِيُّ الْمَلْحَمَةِ، وَبُعِثْتُ بِالْحَصَادِ، وَلَمْ أُبْعَثْ بِالزِّرَاعَةِ»

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾ [الحجر: 87] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى السَّبْعِ الَّذِي أَتَى اللَّهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْمَثَانِي، فَقَالَ بَعْضُهُمْ عُنِيَ بِالسَّبْعِ: السَّبْعُ السُّوَرُ مِنْ أَوَّلِ الْقُرْآنِ اللَّوَاتِي يُعْرَفْنَ بِالطُّوَلِ.
وَقَائِلُو هَذِهِ الْمَقَالَةِ مُخْتَلِفُونَ

فِي الْمَثَانِي، فَكَانَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ: الْمَثَانِي هَذِهِ السَّبْعُ، وَإِنَّمَا سُمِّينَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُنَّ ثُنِّيَ فِيهِنَّ الْأَمْثَالُ وَالْخَبَرُ وَالْعِبَرُ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ يَمَانٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي﴾ [الحجر: 87] قَالَ: «السَّبْعُ الطُّوَلُ»

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ يَمَانٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «السَّبْعُ الطُّوَلُ»

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ يَمَانٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ،

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي﴾ [الحجر: 87] قَالَ: «السَّبْعُ الطُّوَلُ» . حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، مِثْلَهُ

جارٍ التحميل