وَقَوْلُهُ: ﴿وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ﴾ [القصص: 28] يَقُولُ: وَاللَّهُ عَلَى مَا أَوْجَبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا لِصَاحِبِهِ عَلَى نَفْسِهِ بِهَذَا الْقَوْلِ، شَهِيدٌ وَحَفِيظٌ.
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
كَالَّذِي: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " ﴿وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ﴾ [القصص: 28] قَالَ: شَهِيدٌ عَلَى قَوْلِ مُوسَى وَخَتَنِهِ ". وَذُكِرَ أَنَّ مُوسَى وَصَاحِبَهُ لَمَّا تَعَاقَدَا بَيْنَهُمَا هَذَا الْعَقْدَ، أَمَرَ إِحْدَى ابْنَتَيْهِ أَنْ
تُعْطِيَ مُوسَى عَصًا مِنَ الْعِصِيِّ الَّتِي تَكُونُ مَعَ الرُّعَاةِ، فَأَعْطَتْهُ إِيَّاهُ، فَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهَا الْعَصَا الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ لَهُ آيَةً.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ تِلْكَ عَصًا أَعْطَاهُ إِيَّاهَا جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُوسَى، قَالَ: ثنا عَمْرٌو، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَالَ: " أَمَرَ يَعْنِي أَبَا الْمَرْأَتَيْنِ إِحْدَى ابْنَتَيْهِ أَنْ تَأْتِيَهَ، يَعْنِي أَنْ تَأْتِيَ مُوسَى بِعَصًا، فَأَتَتْهُ بِعَصًا، وَكَانَتْ تِلْكَ الْعَصَا عَصًا اسْتَوْدَعَهَا إِيَّاهُ مَلَكٌ فِي صُورَةِ رَجُلٍ، فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ، فَدَخَلَتِ الْجَارِيَةُ، فَأَخَذَتِ الْعَصَا، فَأَتَتْهُ بِهَا؛ فَلَمَّا رَآهَا الشَّيْخُ قَالَ: لَا، ائْتِيهِ بِغَيْرِهَا، فَأَلْقَتْهَا تُرِيدُ أَنْ تَأْخُذَ غَيْرَهَا، فَلَا يَقَعُ فِي يَدِهَا إِلَّا هِيَ، وَجَعَلَ يُرَدِّدُهَا، وَكُلُّ ذَلِكَ لَا يَخْرُجُ فِي يَدِهَا غَيْرُهَا؛ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عَمَدَ إِلَيْهَا، فَأَخْرَجَهَا مَعَهُ، فَرَعَى بِهَا.
ثُمَّ إِنَّ الشَّيْخَ نَدِمَ وَقَالَ: كَانَتْ وَدِيعَةً، فَخَرَجَ يَتَلَقَّى مُوسَى، فَلَمَّا لَقِيَهُ قَالَ: اعْطِنِي الْعَصَا، فَقَالَ مُوسَى: هِيَ عَصَايَ، فَأَبَى أَنْ يُعْطِيَهُ، فَاخْتَصَمَا، فَرَضِيَا أَنْ يَجْعَلَا بَيْنَهُمَا أَوَّلَ رَجُلٍ يَلْقَاهُمَا، فَأَتَاهُمَا مَلَكٌ يَمْشِي، فَقَالَ: ضَعُوهَا فِي الْأَرْضِ، فَمَنْ حَمَلَهَا فَهِيَ لَهُ، فَعَالَجَهَا الشَّيْخُ فَلَمْ يَطِقْهَا، وَأَخَذَ مُوسَى بِيَدِهِ فَرَفَعَهَا، فَتَرَكَهَا لَهُ الشَّيْخُ، فَرَعَى لَهُ عَشْرَ سِنِينَ "
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ: «كَانَ مُوسَى أَحَقُّ بِالْوَفَاءِ»
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: " قَالَ يَعْنِي أَبَا الْجَارِيَةِ لَمَّا زَوَّجَهَا مُوسَى لِمُوسَى: ادْخُلْ ذَلِكَ الْبَيْتَ فَخُذْ عَصًا فَتَوَكَّأْ عَلَيْهَا،
فَدَخَلَ فَلَمَّا وَقَفَ عَلَى بَابِ الْبَيْتِ، طَارَتْ إِلَيْهِ تِلْكَ الْعَصَا، فَأَخَذَهَا، فَقَالَ: ارْدُدْهَا وَخُذْ أُخْرَى مَكَانَهَا، قَالَ: فَرَدَّهَا، ثُمَّ ذَهَبَ لِيَأْخُذَ أُخْرَى، فَطَارَتْ إِلَيْهِ كَمَا هِيَ، فَقَالَ: لَا أَرُدُّهَا، فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثًا، فَقَالَ: ارْدُدْهَا، فَقَالَ: لَا أَجِدُ غَيْرَهَا الْيَوْمَ، فَالْتَفَتَ إِلَى ابْنَتِهِ، فَقَالَ لِابْنَتِهِ: إِنَّ زَوْجَكِ لَنَبِيٌّ "
ذِكْرُ مَنْ قَالَ: الَّتِي كَانَتْ آيَةً عَصًا أَعْطَاهَا مُوسَى جَبْرَائِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عِكْرِمَةَ قَالَ: «أَمَّا عَصَا مُوسَى، فَإِنَّهَا خَرَجَ بِهَا آدَمُ مِنَ الْجَنَّةِ، ثُمَّ قَبَضَهَا بَعْدَ ذَلِكَ جَبْرَائِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَلَقِيَ مُوسَى بِهَا لَيْلًا، فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ»
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا، قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَّعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ﴾ [القصص: 29] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَلَمَّا وَفَّى مُوسَى صَاحِبَهُ الْأَجَلَ الَّذِي فَارَقَهُ عَلَيْهِ، عِنْدَ إِنْكَاحِهِ إِيَّاهُ ابْنَتَهُ،
وَذَكَرَ أَنَّ الَّذِيَ وَفَّاهُ مِنَ الْأَجَلَيْنِ أَتَمُّهُمَا وَأَكْمَلُهُمَا، وَذَلِكَ الْعَشْرُ الْحِجَجُ، عَلَى أَنَّ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: زَادَ مَعَ الْعَشْرِ عَشْرًا أُخْرَى.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ: الَّذِي قَضَى مِنْ ذَلِكَ هُوَ الْحِجَجَ الْعَشْرَ: حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ: " أَيَّ الْأَجَلَيْنِ قَضَى مُوسَى؟
قَالَ: خَيْرَهُمَا وَأَوْفَاهُمَا "
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ سُئِلَ: " أَيَّ الْأَجَلَيْنِ قَضَى مُوسَى؟ قَالَ: أَتَمَّهُمَا وَأَخْيَرَهُمَا "
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَارَةَ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَخِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «قَضَى مُوسَى آخِرَ الْأَجَلَيْنِ»
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " أَيَّ الْأَجَلَيْنِ قَضَى مُوسَى؟ قَالَ: أَتَمَّهُمَا وَأَوْفَاهُمَا "
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، قَالَ: ثني ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: قَالَ يَهُودِيُّ بِالْكُوفَةِ وَأَنَا أَتَجَهَّزُ لِلْحَجِّ: إِنِّي أَرَاكَ رَجُلًا تَتَتَبَّعُ الْعِلْمَ، أَخْبَرَنِي أَيَّ الْأَجَلَيْنِ قَضَى مُوسَى؟ قُلْتُ: لَا أَعْلَمُ، وَأَنَا الْآنَ قَادِمٌ عَلَى حَبْرِ الْعَرَبِ يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ، فَسَائِلُهُ عَنْ ذَلِكَ؛ فَلَمَّا قَدِمْتُ مَكَّةَ سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ ذَلِكَ وَأَخْبَرْتُهُ بِقَوْلِ الْيَهُودِيِّ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «قَضَى أَكْثَرَهُمَا وَأَطْيَبَهُمَا، إِنَّ النَّبِيَّ إِذَا وَعَدَ لَمْ يُخْلِفْ» ، قَالَ سَعِيدٌ: فَقَدِمْتُ
الْعِرَاقَ فَلَقِيتُ الْيَهُودِيَّ، فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: صَدَقَ، وَمَا أُنْزِلَ عَلَى مُوسَى هَذَا، وَاللَّهُ الْعَالِمُ "
قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا الْأَصْبَغُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: سَأَلَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ النَّصْرَانِيَّةِ: أَيَّ الْأَجَلَيْنِ قَضَى مُوسَى؟ قُلْتُ: لَا أَعْلَمُ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ لَا أَعْلَمُ، فَلَقِيتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَذَكَرْتُ لَهُ الَّذِي سَأَلَنِي عَنْهُ النَّصْرَانِيُّ، فَقَالَ: «أَمَا كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ ثَمَانِيًا وَاجِبٌ عَلَيْهِ، لَمْ يَكُنْ نَبِيُّ اللَّهِ نَقَصَ مِنْهَا شَيْئًا، وَتَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ كَانَ قَاضِيًا عَنْ مُوسَى عُدَّتَهُ الَّتِي وَعْدَهُ، فَإِنَّهُ قَضَى عَشْرَ سِنِينَ»
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، " ﴿فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ﴾ [القصص: 29] قَالَ: حَدَّثَ ابْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ: «رَعَى عَلَيْهِ نَبِيُّ اللَّهِ أَكْثَرَهَا وَأَطْيَبَهَا»
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَيُّ الْأَجَلَيْنِ قَضَى مُوسَى؟ قَالَ: «أَوْفَاهُمَا وَأَتَمَّهُمَا»
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطُّوسِيُّ، قَالَ: ثنا الْحُمَيْدِيُّ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، قَالَ: ثني إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ،
عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " سَأَلْتُ جِبْرَائِيلَ أَيَّ الْأَجَلَيْنِ قَضَى مُوسَى؟ قَالَ: أَتَمَّهُمَا وَأَكْمَلَهُمَا "
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ مُجَاهِدٌ: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَ جِبْرَائِيلَ: " أَيَّ الْأَجَلَيْنِ قَضَى مُوسَى؟ قَالَ سَوْفَ أَسْأَلُ إِسْرَافِيلَ، فَسَأَلَهُ فَقَالَ: سَوْفَ أَسْأَلُ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: أَبَرَّهُمَا وَأَوْفَاهُمَا "
ذِكْرُ مَنْ قَالَ: قَضَى الْعَشْرَ الْحِجَجَ وَزَادَ عَلَى الْعَشْرِ عَشْرًا أُخْرَى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلَهُ: " ﴿فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ﴾ [القصص: 29] قَالَ: عَشْرَ سِنِينَ، ثُمَّ مَكَثَ بَعْدَ ذَلِكَ عَشْرًا أُخْرَى "
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " ﴿قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ﴾ [القصص: 29] عَشْرَ سِنِينَ، ثُمَّ مَكَثَ بَعْدَ ذَلِكَ عَشْرًا أُخْرَى "
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: ثنا أَنَسٌ، قَالَ: " لَمَّا دَعَا نَبِيَّ اللَّهِ مُوسَى صَاحِبُهُ إِلَى الْأَجَلِ الَّذِي كَانَ بَيْنَهُمَا، قَالَ لَهُ
صَاحِبُهُ: كُلُّ شَاةٍ وَلَدَتْ عَلَى غَيْرِ لَوْنِهَا فَلَكَ وَلَدُهَا، فَعَمَدَ، فَرَفَعَ خَيَالًا عَلَى الْمَاءِ، فَلَمَّا رَأَتِ الْخَيَالَ، فَزِعَتْ، فَجَالَتْ جَوْلَةً فَوَلَدْنَ كُلُّهُنَّ بُلْقًا، إِلَّا شَاةً وَاحِدَةً، فَذَهَبَ بِأَوْلَادِهِنَّ ذَلِكَ الْعَامَ "
وَقَوْلُهُ: ﴿وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا﴾ [القصص: 29] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ﴾ [القصص: 29] شَاخِصًا بِهِمْ إِلَى مَنْزِلِهِ مِنْ مِصْرَ ﴿آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ﴾ [القصص: 29] يَعْنِي بِقَوْلِهِ: آنَسَ: أَبْصَرَ وَأَحَسَّ، كَمَا قَالَ الْعَجَّاجُ:
[البحر الرجز]
آنَسَ خِرْبَانَ فَضَاءٍ فَانْكَدَرْ ... دَانَى جَنَاحَيْهِ مِنَ الطُّورِ فَمَرْ
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
وَقَدْ ذَكَرْنَا الرِّوَايَةَ بِذَلِكَ فِيمَا مَضَى قَبْلُ، غَيْرَ أَنَّا نَذْكُرُ هَا هُنَا بَعْضَ مَا لَمْ نَذْكُرْ قَبْلُ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، " ﴿آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا﴾ [القصص: 29] : أَيْ أَحْسَسْتُ نَارًا ". وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الطُّورِ فِيمَا مَضَى بِشَوَاهِدِهِ، وَمَا فِيهِ مِنَ الرِّوَايَةَ عَنْ أَهْلِ
التَّأْوِيلِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا﴾ [طه: 10] يَقُولُ: قَالَ مُوسَى لِأَهْلِهِ: تَمَهَّلُوا وَانْتَظِرُوا: إِنِّي أَبْصَرْتُ نَارًا ﴿لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا﴾ [طه: 10] يَعْنِي مِنَ النَّارِ ﴿بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ﴾ [القصص: 29] يَقُولُ: أَوْ آتِيكُمْ بِقِطْعَةٍ غَلِيظَةٍ مِنَ الْحَطَبِ فِيهَا النَّارُ، وَهِيَ مِثْلُ الْجِذْمَةِ مِنْ أَصْلِ الشَّجَرَةِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنِ مُقْبِلٍ:
[البحر البسيط]
بَاتَتْ حَوَاطِبُ لَيْلَى يَلْتَمِسْنَ لَهَا ... جَزْلَ الْجَذَا غَيْرَ خَوَّارٍ وَلَا دَعِرِ
وَفِي الْجَذْوَةِ لُغَاتٌ لِلْعَرَبِ ثَلَاثٌ: (جِذْوَةٍ) بِكَسْرِ الْجِيمِ، وَبِهَا قَرَأَتْ قُرَّاءُ الْحِجَازِ وَالْبَصْرَةُ وَبَعْضُ أَهْلِ الْكُوفَةِ، وَهِيَ أَشْهُرُ اللُّغَاتِ الثَّلَاثِ فِيهَا: ﴿وَجَذْوَةٍ﴾ بِفَتْحِ الْجِيمِ، وَبِهَا قَرَأَ أَيْضًا بَعْضُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ.
وَهَذِهِ اللُّغَاتُ الثَّلَاثُ وَإِنْ كُنَّ مَشْهُورَاتٍ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ، فَالْقِرَاءَةُ بِأَشْهَرِهَا أَعْجَبُ إِلَيَّ، وَإِنَّ لَمْ أُنْكِرْ قِرَاءَةَ مَنْ قَرَأَ بِغَيْرِ الْأَشْهُرِ مِنْهُنَّ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي مَعْنَى الْجَذْوَةِ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلَهُ " ﴿أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ﴾ [القصص: 29] يَقُولُ شِهَابٌ "
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، " ﴿أَوْ جَذْوَةٍ﴾ [القصص: 29] وَالْجِذْوَةُ: أَصْلُ شَجَرَةٍ فِيهَا نَارٌ "
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثنا أَبُو سُفْيَانَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلَهُ " ﴿إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ﴾ [القصص: 29] قَالَ: أَصْلُ الشَّجَرَةِ فِي طَرْفِهَا النَّارُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿أَوْ جَذْوَةٍ﴾ [القصص: 29] قَالَ: السَّعْفُ فِيهِ النَّارُ "
قَالَ مَعْمَرٌ، وَقَالَ قَتَادَةُ: " ﴿أَوْ جَذْوَةٍ﴾ [القصص: 29] : أَوْ شُعْلَةٍ مِنَ النَّارِ "
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلَهُ " ﴿أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ﴾ [القصص: 29] قَالَ: أَصْلُ شَجَرَةٍ "
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، " ﴿أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ﴾ [القصص: 29] قَالَ: أَصْلُ شَجَرَةٍ "
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ " ﴿أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ﴾ [القصص: 29] قَالَ: الْجَذْوَةُ: الْعُودُ مِنَ الْحَطَبِ الَّذِي فِيهِ النَّارُ، ذَلِكَ الْجَذْوَةُ "