تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 36-47

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ﴾ [آل عمران: 14] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى الْمُسَوَّمَةِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ الرَّاعِيَةُ

صفحات 36-47
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، قَالَ: «نَزَلَتِ الْمَلَائِكَةُ يَوْمَ بَدْرٍ عَلَى خَيْلٍ بُلْقٍ، عَلَيْهِمْ عَمَائِمُ صَفَرٌ، وَكَانَ عَلَى الزُّبَيْرِ يَوْمَئِذٍ عِمَامَةٌ صَفْرَاءُ»

حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شَرِيكٍ، قَالَ: ثنا أَبِي، قَالَ: ثنا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، «أَنَّ الزُّبَيْرَ، كَانَتْ عَلَيْهِ مَلَاءَةٌ صَفْرَاءُ يَوْمَ بَدْرٍ، فَاعْتَمَّ بِهَا، فَنَزَلَتِ الْمَلَائِكَةُ يَوْمَ بَدْرٍ عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُعَمَّمِينَ بِعَمَائِمَ صُفْرٍ» فَهَذِهِ الْأَخْبَارُ الَّتِي ذَكَرْنَا بَعْضَهَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: «تَسَوَّمُوا فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ قَدْ تَسَّوَمَتْ» وَقَوْلُ أَبِي أُسَيْدٍ: خَرَجَتِ الْمَلَائِكَةُ فِي عَمَائِمَ صُفْرٍ قَدْ طَرَحُوهَا بَيْنَ أَكْتَافِهِمْ وَقَوْلُ مَنْ قَالَ مِنْهُمْ: ﴿مُسَوِّمِينَ﴾ [آل عمران: 125] مُعَلَّمِينَ يُنْبِئُ جَمِيعَ ذَلِكَ عَنْ صِحَّةِ مَا اخْتَرْنَا مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ، وَأَنَّ التَّسْوِيمَ كَانَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ بِأَنْفُسِهَا، عَلَى نَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ فِيمَا مَضَى

وَأَمَّا الَّذِينَ قَرَءُوا ذَلِكَ (مُسَوَّمِينَ) بِالْفَتْحِ، فَإِنَّهُمْ أَرَاهُمْ تَأَوَّلُوا فِي ذَلِكَ مَا: حَدَّثَنَا بِهِ حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ غِيَاثٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾ [آل عمران: 125] يَقُولُ: «عَلَيْهِمْ سِيمَا الْقِتَالِ»

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾ [آل عمران: 125] ، يَقُولُ: " عَلَيْهِمْ سِيَمَا الْقِتَالِ، وَذَلِكَ يَوْمَ بَدْرٍ، أَمَدَّهُمُ اللَّهُ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ، يَقُولُ: عَلَيْهِمْ سِيمَا الْقِتَالِ " فَقَالُوا: كَانَ سِيمَا الْقِتَالِ عَلَيْهِمْ، لَا أَنَّهُمْ كَانُوا تَسَوَّمُوا بِسِيمَا فِيُضَافُ إِلَيْهِمُ التَّسْوِيمُ، فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ قَرَءُوا: ﴿مُسَوِّمِينَ﴾ [آل عمران: 125] بِمَعْنَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَضَافَ التَّسْوِيمَ إِلَى

مَنْ سَوَّمَهُمْ تِلْكَ السِّيمَا، وَالسِّيمَا الْعَلَامَةُ، يُقَالُ: هِيَ سِيمَا حَسَنَةٌ، وَسِيمِيَاءُ حَسَنَةٌ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ: [البحر الطويل]

غُلَامٌ رَمَاهُ اللَّهُ بِالْحُسْنِ يَافِعًا ... لَهُ سِيمِيَاءُ لَا تَشُقُّ عَلَى الْبَصَرِ يَعْنِي بِذَلِكَ عَلَامَةً مِنْ حُسْنٍ، فَإِذَا أُعْلِمَ الرَّجُلُ بِعَلَامَةٍ يُعْرَفُ بِهَا فِي حَرْبٍ أَوْ غَيْرِهِ، قِيلَ: سَوَّمَ نَفْسَهُ، فَهُوَ يُسَوِّمُهَا تَسْوِيمًا

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾ [آل عمران: 126] يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمَا جَعَلَ اللَّهُ وَعْدَهُ إِيَّاكُمْ مَا وَعَدَكُمْ مِنْ إِمْدَادِهِ إِيَّاكُمْ بِالْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ ذَكَرَ عَدَدَهُمْ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ، يَعْنِي بُشْرَى يُبَشِّرُكُمْ بِهَا، ﴿وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ﴾ [آل عمران: 126] يَقُولُ: وَكَيْ تَطْمَئِنَّ بِوَعْدِهِ الَّذِي وَعَدَكُمْ مِنْ ذَلِكَ قُلُوبُكُمْ، فَتَسْكُنُ إِلَيْهِ، وَلَا تَجْزَعُ مِنْ كَثْرَةِ عَدَدِ عَدُوِّكُمْ، وَقِلَّةِ عَدَدِكُمْ.
﴿وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: 126] يَعْنِي وَمَا ظَفَرُكُمْ إِنْ ظَفِرْتُمْ بِعَدُوِّكُمْ إِلَّا بِعَوْنِ اللَّهِ، لَا مِنْ قِبَلِ الْمَدَدِ الَّذِي يَأْتِيكُمْ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، يَقُولُ: فَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا، وَبِهِ فَاسْتَعِينُوا، لَا بِالْجُمُوعِ وَكَثْرَةِ الْعَدَدِ، فَإِنَّ نَصْرَكُمْ إِنْ كَانَ إِنَّمَا يَكُونُ بِاللَّهِ وَبِعَوْنِهِ وَمَعَكُمْ مِنْ مَلَائِكَتِهِ خَمْسَةُ آلَافٍ، فَإِنَّهُ إِلَى أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِعَوْنِ اللَّهِ وَبِتَقْوِيَتِهِ إِيَّاكُمْ عَلَى عَدُوِّكُمْ، وَإِنْ كَانَ مَعَكُمْ مِنَ الْبَشَرِ جُمُوعٌ كَثِيرَةٌ أُخْرَى، فَاتَّقُوا اللَّهَ وَاصْبِرُوا عَلَى جِهَادِهِ عَدُوَّكُمْ، فَإِنَّ اللَّهَ نَاصِرُكُمْ عَلَيْهِمْ

كَمَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا

عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ﴾ [آل عمران: 126] يَقُولُ: «إِنَّمَا جَعَلَهُمْ لِيَسْتَبْشِرُوا بِهِمْ، وَلِيَطْمِئِنُّوا إِلَيْهِمْ، وَلَمْ يُقَاتِلُوا مَعَهُمْ يَوْمَئِذٍ، يَعْنِي يَوْمَ أُحُدٍ» قَالَ مُجَاهِدٌ: وَلَمْ يُقَاتِلُوا مَعَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ إِلَّا يَوْمَ بَدْرٍ

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ: ﴿وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ﴾ [آل عمران: 126] «لِمَا أَعْرِفُ مِنْ ضَعْفِكُمْ، وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِي بِسُلْطَانِي وَقُدْرَتِي، وَذَلِكَ أَنِّي أَعْرِفُ الْحِكْمَةَ الَّتِي لَا إِلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِي»

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: ﴿وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: 126] «لَوْ شَاءَ أَنْ يَنْصُرَكُمْ بِغَيْرِ الْمَلَائِكَةِ فَعَلَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ» وَأَمَّا مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [آل عمران: 126] فَإِنَّهُ جَلَّ ثناؤُهُ يَعْنِي: الْعَزِيزُ فِي انْتِقَامِهِ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ بِأَيْدِي أَوْلِيَائِهِ مِنْ أَهْلِ طَاعَتِهِ، الْحَكِيمُ فِي تَدْبِيرِهِ لَكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ عَلَى أَعْدَائِكُمْ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أُمُورِهِ، يَقُولُ: فَأَبْشِرُوا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ بِتَدْبِيرِي لَكُمْ عَلَى أَعْدَائِكُمْ، وَنَصْرِي إِيَّاكُمْ عَلَيْهِمْ إِنْ أَنْتُمْ أَطَعْتُمُونِي فِيمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ وَصَبَرْتُمْ لِجِهَادِ عَدُوِّي وَعَدُوِّكُمْ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خَائِبِينَ﴾ [آل عمران: 127] يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثناؤُهُ: وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ ﴿لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [آل عمران: 127] وَيَعْنِي بِالطَّرَفِ: الطَّائِفَةَ وَالنَّفَرَ، يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ كَمَا يَهْلِكُ طَائِفَةً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِاللَّهِ

وَرَسُولِهِ فَجَحَدُوا وَحْدَانِيَّةَ رَبِّهِمْ وَنُبُوَّةَ نَبِيِّهِمْ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

كَمَا: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [آل عمران: 127] «فَقَطَعَ اللَّهُ يَوْمَ بَدْرٍ طَرَفًا مِنَ الْكُفَّارِ، وَقَتَلَ صَنَادِيدَهُمْ وَرُؤَسَاءَهُمْ، وَقَادَتَهُمْ فِي الشَّرِّ» حُدِّثْتُ عَنْ عَمَّار، عَنِ ابْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ، نَحْوَهُ

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، عَنْ عَبَّادٍ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [آل عمران: 127] الْآيَةَ كُلَّهَا، قَالَ: «هَذَا يَوْمَ بَدْرٍ، قَطَعَ اللَّهُ طَائِفَةً مِنْهُمْ، وَبَقِيَتْ طَائِفَةٌ»

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ: ﴿لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [آل عمران: 127] «أَيْ لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ بِقَتْلٍ يَنْتَقِمُ بِهِ مِنْهُمْ»

وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا، وَقَالَ: إِنَّمَا عَنَى بِذَلِكَ مَنْ قُتِلَ بِأُحُدٍ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَالَ: «ذَكَرَ اللَّهُ قَتْلَى الْمُشْرِكِينَ، يَعْنِي بِأُحُدٍ، وَكَانُوا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ رَجُلًا» فَقَالَ: ﴿لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [آل عمران: 127] «ثُمَّ ذَكَرَ الشُّهَدَاءَ» فَقَالَ: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا﴾ [آل عمران: 169] الْآيَةَ وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿أَوْ يَكْبِتَهُمْ﴾ [آل عمران: 127] فَإِنَّهُ يَعْنِي بِذَلِكَ أَوْ يُخْزِيَهُمْ بِالْخَيْبَةِ بِمَا رَجَوْا مِنَ الظَّفَرِ بِكُمْ.
وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿أَوْ يَكْبِتَهُمْ﴾ [آل عمران: 127] أَوْ يَصْرَعَهُمْ لِوُجُوهِهِمْ، ذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ سَمِعَ الْعَرَبَ تَقُولُ: كَبَتَهُ اللَّهُ لِوَجْهِهِ، بِمَعْنَى صَرَعَهُ اللَّهُ.
فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ: وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ، لِيُهْلِكَ فَرِيقًا مِنَ الْكُفَّارِ بِالسَّيْفِ، أَوْ يُخْزِيَهُمْ بِخَيْبَتِهِمْ مِمَّا طَمِعُوا فِيهِ مِنَ الظَّفَرِ، ﴿فَيَنْقَلِبُوا خَائِبِينَ﴾ [آل عمران: 127] يَقُولُ: فَيَرْجِعُوا عَنْكُمْ خَائِبِينَ لَمْ يُصِيبُوا مِنْكُمْ شَيْئًا مِمَّا رَجَوْا أَنْ يَنَالُوهُ مِنْكُمْ

كَمَا: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ: ﴿أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خَائِبِينَ﴾ [آل عمران: 127] «أَوْ يَرُدَّهُمْ خَائِبِينَ، أَوْ يَرْجِعَ مَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ خَائِبِينَ، لَمْ يَنَالُوا شَيْئًا مِمَّا كَانُوا يَأْمَلُونَ»

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿أَوْ يَكْبِتَهُمْ﴾ [آل عمران: 127] يَقُولُ: «يَخْزِيَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خَائِبِينَ» حُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ، مِثْلَهُ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران: 128] يَعْنِي بِذَلِكَ تَعَالَى ذِكْرُهُ: لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ، أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ، أَوْ يُعَذِّبَهُمْ، فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ، لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ، فَقَوْلُهُ: ﴿أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ [آل عمران: 128] مَنْصُوبٌ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ:

﴿أَوْ يَكْبِتَهُمْ﴾ [آل عمران: 127] وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَأْوِيلُهُ: لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ حَتَّى يَتُوبَ عَلَيْهِمْ، فَيَكُونُ نَصَبَ «يَتُوبَ» بِمَعْنَى «أَوْ» الَّتِي هِيَ فِي مَعْنَى «حَتَّى» وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَوْلَى بِالصَّوَابِ؛ لِأَنَّهُ لَا شَيْءَ مِنْ أَمَرِ الْخَلْقِ إِلَى أَحَدٍ سِوَى خَالِقِهِمْ قَبْلَ تَوْبَةِ الْكُفَّارِ وَعِقَابِهِمْ وَبَعْدَ ذَلِكَ، وَتَأْوِيلُ قَوْلِهِ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [آل عمران: 128] لَيْسَ إِلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ مِنْ أَمْرِ خَلْقِي إِلَّا أَنْ تُنَفِّذَ فِيهِمْ أَمْرِي، وَتَنْتَهِي فِيهِمْ إِلَى طَاعَتِي، وَإِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَيَّ وَالْقَضَاءُ فِيهِمْ بِيَدِي دُونَ غَيْرِي أَقْضِي فِيهِمْ، وَأَحْكُمُ بِالَّذِي أَشَاءُ مِنَ التَّوْبَةِ عَلَى مَنْ كَفَرَ

بِي وَعَصَانِي، وَخَالَفَ أَمْرِي، أَوِ الْعَذَابِ إِمَّا فِي عَاجِلِ الدُّنْيَا بِالْقَتْلِ وَالنِّقَمِ الْمُبِيرَةِ، وَإِمَّا فِي آجِلِ الْآخِرَةِ بِمَا أَعْدَدْتُ لِأَهْلِ الْكُفْرِ بِي

كَمَا: حَدَّثَنِي ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: " ثُمَّ قَالَ لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران: 128] «أَيْ لَيْسَ لَكَ مِنَ الْحُكْمِ فِي شَيْءٍ فِي عِبَادِي إِلَّا مَا أَمَرْتُكَ بِهِ فِيهِمْ، أَوْ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ بِرَحْمَتِي، فَإِنْ شِئْتُ فَعَلْتُ، أَوْ أُعَذِّبُهُمْ بِذُنُوبِهِمْ» ﴿فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران: 128] «أَيْ قَدِ اسْتَحَقُّوا ذَلِكَ بِمَعْصِيَتِهِمْ إِيَّايَ» وَذُكِرَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِنَّمَا أَنْزَلَ هَذِهِ الْآيَةَ عَلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَصَابَهُ بِأُحُدٍ مَا أَصَابَهُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، قَالَ كَالْآيِسِ لَهُمْ مِنَ الْهُدَى أَوْ مِنَ الْإِنَابَةِ إِلَى الْحَقِّ: «كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ فَعَلُوا هَذَا بِنَبِيِّهِمْ»

ذَكَرَ الرِّوَايَةَ بِذَلِكَ.
حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: ثنا حُمَيْدٌ، قَالَ: قَالَ أَنَسٌ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَكُسِرَتْ رُبَاعِيَّتُهُ وَشُجَّ، فَجَعَلَ يَمْسَحُ عَنْ وَجْهِهِ الدَّمَ وَيَقُولُ: «كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ خَضَّبُوا نَبِيَّهُمْ بِالدَّمِ وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ؟» فَأُنْزِلَتْ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران: 128]

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِهِ.
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِهِ

حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ طَلْحَةَ الْيَرْبُوعِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ شُجَّ فِي جَبْهَتِهِ، وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ: «لَا يُفْلِحُ قَوْمٌ صَنَعُوا هَذَا بِنَبِيِّهِمْ» فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران: 128]

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ، قَالَ: ثنا ابْنُ عَوْنٍ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَوْمَ أُحُدٍ: «كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ أَدْمَوْا وَجْهَ نَبِيِّهِمْ وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ» فَنَزَلَتْ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران: 128] حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، نَحْوَ ذَلِكَ

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران: 128] " ذُكِرَ لَنَا أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ أُنْزِلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَقَدْ جُرِحَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَجْهِهِ، وَأُصِيبَ بَعْضُ رَبَاعِيَّتِهِ، فَقَالَ وَسَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ يَغْسِلُ عَنْ وَجْهِهِ الدَّمَ: «كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ خَضَّبُوا وَجْهَ نَبِيِّهِمْ بِالدَّمِ وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ؟» فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران: 128]

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، عَنْ مَطَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: أُصِيبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ وَكُسِرَتْ رُبَاعِيَّتُهُ، وَفُرِّقَ حَاجِبُهُ، فَوَقَعَ وَعَلَيْهِ دِرْعَانِ وَالدَّمُ يَسِيلُ فَمَرَّ بِهِ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، فَأَجْلَسَهُ، وَمَسَحَ عَنْ وَجْهِهِ، فَأَفَاقَ وَهُوَ يَقُولُ: «كَيْفَ بِقَوْمٍ فَعَلُوا هَذَا بِنَبِيِّهِمْ وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ؟» فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران: 128]

حُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَوْلُهُ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [آل عمران: 128] الْآيَةَ، قَالَ: قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ، أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ وَقَدْ شُجَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَجْهِهِ، وَأُصِيبَتْ رُبَاعِيَّتُهُ، فَهَمَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَدْعُوَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ: «كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ أَدْمَوْا وَجْهَ نَبِيِّهِمْ وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ وَهُمْ يَدَعُونَهُ إِلَى الشَّيْطَانِ وَيَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى وَيَدْعُونَهُ إِلَى الضَّلَالَةِ، وَيَدْعُوهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ وَيَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ» فَهَمَّ أَنْ يَدْعُوَ عَلَيْهِمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران: 128] فَكَفَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الدُّعَاءِ عَلَيْهِمْ

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، قَالَ: ثنا عَبَّادٌ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ [آل عمران: 128] الْآيَةَ كُلَّهَا، فَقَالَ: جَاءَ أَبُو سُفْيَانَ مِنَ الْحَوْلِ غَضْبَانَ لِمَا صُنِعَ بِأَصْحَابِهِ يَوْمَ بَدْرٍ، فَقَاتَلَ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ قِتَالًا شَدِيدًا، حَتَّى قَتَلَ مِنْهُمْ بِعَدَدِ الْأُسَارَى يَوْمَ بَدْرٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَلِمَةً عَلِمَ اللَّهُ أَنَّهَا قَدْ خَالَطَتْ غَضَبًا: «كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ خَضَّبُوا وَجْهَ نَبِيِّهِمْ بِالدَّمِ وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ؟» فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران: 128]

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ: أَنَّ رَبَاعِيَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُصِيبَتْ يَوْمَ أُحُدٍ، أَصَابَهَا عُتْبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَشَجَّهُ فِي وَجْهِهِ، وَكَانَ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ يَغْسِلُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الدَّمَ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ صَنَعُوا بِنَبِيِّهِمْ هَذَا؟» فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران: 128]

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَعَنْ عُثْمَانَ الْجَزَرِيِّ، عَنْ مِقْسَمٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلَى عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ يَوْمَ أُحُدٍ حِينَ كَسَرَ رَبَاعِيَتَهُ، وَوَثَا وَجْهَهُ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ لَا تُحِلَّ عَلَيْهِ الْحَوْلَ حَتَّى يَمُوتَ كَافِرًا» قَالَ: فَمَا حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ حَتَّى مَاتَ كَافِرًا

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «شُجَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي فَرْقِ حَاجِبِهِ، وَكُسِرَتْ رُبَاعِيَتُهُ»

قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ لَمَّا جُرِحَ، جَعَلَ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ يَغْسِلُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ خَضَبُوا وَجْهَ نَبِيِّهِمْ بِالدَّمِ وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ؟» فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [آل عمران: 128] وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ لِأَنَّهُ دَعَا عَلَى قَوْمٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: لَيْسَ الْأَمْرُ إِلَيْكَ فِيهِمْ

ذِكْرُ الرِّوَايَةِ بِذَلِكَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ، قَالَ: ثنا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَانَ يَدْعُو عَلَى أَرْبَعَةٍ نَفَرٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران: 128] قَالَ: «وَهَدَاهُمُ اللَّهُ لِلْإِسْلَامِ»

حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِبِ سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ سُفْيَانَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ حَمْزَةَ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اللَّهُمَّ الْعَنْ أَبَا سُفْيَانَ، اللَّهُمَّ الْعَنِ الْحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ، اللَّهُمَّ الْعَنْ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ» فَنَزَلَتْ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران: 128]

جارٍ التحميل