تفسير الطبري = جامع البيانوَقَوْلُهُ: ﴿لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا﴾ [الواقعة: 19] يَقُولُ: لَا تُصَدَّعُ رُءُوسُهُمْ عَنْ شُرْبِهَا فَتَسْكَرُ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

وَقَوْلُهُ: ﴿لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا﴾ [الواقعة: 19] يَقُولُ: لَا تُصَدَّعُ رُءُوسُهُمْ عَنْ شُرْبِهَا فَتَسْكَرُ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى السُّدِّيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ سَعِيدٍ، قَوْلَهُ: لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا قَالَ: «لَا تُصَدَّعُ رُءُوسُهُمْ»

حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا﴾ [الواقعة: 19] «لَيْسَ لَهَا وَجَعُ رَأْسٍ»

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ: ثَنَا سُلَيْمَانُ قَالَ: ثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا﴾ [الواقعة: 19] قَالَ: «لَا تُصَدَّعُ رُءُوسُهُمْ»

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: ثَنَا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا﴾ [الواقعة: 19] يَقُولُ: «لَا تُصَدَّعُ رُءُوسُهُمْ»

حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: ثَنَا عُبَيْدٌ قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا﴾ [الواقعة: 19] يَعْنِي: «وَجَعَ الرَّأْسِ»

وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَا يُنْزِفُونَ﴾ [الواقعة: 19] اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَتِهِ، فَقَرَأَتْ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ (يُنْزَفُونَ) بِفَتْحِ الزَّايِ، وَوَجَّهُوا ذَلِكَ إِلَى أَنَّهُ لَا تُنْزَفُ عُقُولُهُمْ وَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ ﴿وَلَا يُنْزِفُونَ﴾ [الواقعة: 19] بِكَسْرِ الزَّايِ بِمَعْنَى: وَلَا يَنْفَدُ شَرَابُهُمْ وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ

مَعْرُوفَتَانِ صَحِيحَتَا الْمَعْنَى، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ فِيهَا الصَّوَابَ وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ عَلَى نَحْوِ اخْتِلَافِ الْقُرَّاءِ فِيهِ وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ أَقْوَالِهِمْ فِي ذَلِكَ، وَبَيَّنَّا الصَّوَابَ مِنَ الْقَوْلِ فِيهِ فِي سُورَةِ

الصَّافَّاتِ، فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، غَيْرَ أَنَّا سَنَذْكُرُ قَوْلَ بَعْضِهِمْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ لِئَلَّا يَظُنَّ ظَانٌّ أَنَّ مَعْنَاهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مُخَالِفٌ مَعْنَاهُ هُنَالِكَ

ذِكْرُ قَوْلِ مَنْ قَالَ مِنْهُمْ: مَعْنَاهُ لَا تُنْزَفُ عُقُولُهُمْ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ سَعِيدٍ، ﴿وَلَا يُنْزَفُونَ﴾ [الواقعة: 19] قَالَ: «لَا تُنْزَفُ عُقُولُهُمْ»

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: ثَنَا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿وَلَا يُنْزَفُونَ﴾ [الواقعة: 19] قَالَ: «لَا تُنْزَفُ عُقُولُهُمْ» وَحَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ مَرَّةً أُخْرَى فَقَالَ وَلَا تَذْهَبُ عُقُولُهُمْ

حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: ثَنَا عُبَيْدٌ قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَا يُنْزَفُونَ﴾ [الواقعة: 19] «لَا تُنْزَفُ عُقُولُهُمْ»

حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَا يُنْزَفُونَ﴾ [الواقعة: 19] قَالَ: «لَا يُغْلَبُ أَحَدٌ عَلَى عَقْلِهِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَا يُنْزَفُونَ﴾ [الواقعة: 19] قَالَ: «لَا يُغْلَبُ أَحَدٌ عَلَى عَقْلِهِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ: ثَنَا سُلَيْمَانُ قَالَ: ثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿ وَلَا يُنْزَفُونَ﴾ [الواقعة: 19] قَالَ: «لَا تُغْلَبُ عَلَى عُقُولِهِمْ»

وَقَوْلُهُ: ﴿وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ﴾ [الواقعة: 20] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَيَطُوفُ هَؤُلَاءِ الْوِلْدَانُ الْمُخَلَّدُونَ عَلَى هَؤُلَاءِ السَّابِقِينَ بِفَاكِهَةٍ مِنَ الْفَوَاكِهِ الَّتِي يَتَخَيَّرُونَهَا مِنَ الْجَنَّةِ لِأَنْفُسِهِمْ، وَتَشْتَهِيهَا نُفُوسُهُمْ ﴿وَلَحْمٍ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ﴾ [الواقعة: 21] يَقُولُ: وَيَطُوفُونَ أَيْضًا عَلَيْهِمْ بِلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ مِنَ الطَّيْرِ الَّذِي تَشْتَهِيهِ نُفُوسُهُمْ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَحُورٌ عِينٌ كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا﴾ [الواقعة: 23] اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: ﴿وَحُورٌ عِينٌ﴾ [الواقعة: 22] فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ وَبَعْضُ الْمَدَنِيِّينَ (وَحُورٍ عِينٍ) بِالْخَفْضِ إِتْبَاعًا لِإِعْرَابِهَا إِعْرَابَ مَا

قَبْلَهَا مِنَ الْفَاكِهَةِ وَاللَّحْمِ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُطَافُ بِهِ، وَلَكِنْ لَمَّا كَانَ مَعْرُوفًا مَعْنَاهُ الْمُرَادُ أُتْبِعَ الْآخِرُ الْأَوَّلَ فِي الْإِعْرَابِ، كَمَا قَالَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ: إِذَا مَا الْغَانِيَاتُ بَرَزْنَ يَوْمًا ... وَزَجَّجْنَ الْحَوَاجِبَ وَالْعُيُونَا فَالْعُيُونُ تُكَحَّلُ، وَلَا تُزَجَّجُ إِلَّا الْحَوَاجِبُ، فَرَدَّهَا فِي الْإِعْرَابِ عَلَى الْحَوَاجِبِ، لِمَعْرِفَةِ السَّامِعِ مَعْنَى ذَلِكَ وَكَمَا قَالَ الْآخَرُ:

تَسْمَعُ لِلْأَحْشَاءِ مِنْهُ لَغَطَا ... وَلِلْيَدَيْنِ جُسْأَةً وَبَدَدَا وَالْجُسْأَةُ: غِلَظٌ فِي الْيَدِ، وَهِيَ لَا تُسْمَعُ وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْضُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ وَالْكُوفَةِ وَبَعْضُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ بِالرَّفْعِ ﴿وَحُورٌ عِينٌ﴾ [الواقعة: 22] عَلَى الِابْتِدَاءِ، وَقَالُوا: الْحُورُ الْعَيْنُ لَا يُطَافُ بِهِنَّ، فَيَجُوزَ الْعَطْفُ بِهِنَّ فِي الْإِعْرَابِ عَلَى إِعْرَابِ فَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ، وَلَكِنَّهُ مَرْفُوعٌ بِمَعْنَى: وَعِنْدَهُمْ حُورٌ عِينٌ، أَوْ لَهُمْ حُورٌ عِينٌ وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنْ يُقَالَ: إِنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ قَدْ قَرَأَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا جَمَاعَةٌ مِنَ الْقُرَّاءِ مَعَ تَقَارُبِ مَعْنَيَيْهِمَا، فَبِأَيِّ الْقِرَاءَتَيْنِ قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ وَالْحُورُ جَمَاعَةُ حَوْرَاءَ: وَهِيَ النَّقِيَّةُ بَيَاضِ الْعَيْنِ، الشَّدِيدَةُ سَوَادِهَا وَالْعِينُ: جَمْعُ عَيْنَاءَ، وَهِيَ النَّجْلَاءُ الْعِينِ فِي حُسْنٍ

جارٍ التحميل