تفسير الطبري = جامع البيانوَقَوْلُهُ: ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: 15] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ بِأَنَّ اللَّهَ خَلَقَهُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ.

وَقَوْلُهُ: ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: 15] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ بِأَنَّ اللَّهَ خَلَقَهُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ.

عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاءً فُرَاتًا وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: 26] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُنَبِّهًا عِبَادَهُ عَلَى نِعَمِهِ عَلَيْهِمْ: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ﴾ [المرسلات: 25] أَيُّهَا النَّاسُ ﴿الْأَرْضَ﴾ [البقرة: 11] لَكُمْ ﴿كِفَاتًا﴾ [المرسلات: 25] يَقُولُ: وِعَاءً؛ تَقُولُ: هَذَا كِفْتُ هَذَا وَكَفِيتُهُ، إِذَا

كَانَ وِعَاءَهُ.
وَإِنَّمَا مَعْنَى الْكَلَامِ: أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتَ أَحْيَائِكُمْ وَأَمْوَاتِكُمْ، تَكْفِتُ أَحْيَاءَكُمْ فِي الْمَسَاكِنِ وَالْمَنَازِلِ، فَتَضُمُّهُمْ فِيهَا وَتَجْمَعُهُمْ، وَأَمْوَاتَكُمْ فِي بُطُونِهَا فِي الْقُبُورِ، فَيُدْفَنُونَ فِيهَا.
وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ عُنِيَ بِقَوْلِهِ: ﴿كِفَاتًا أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا﴾ [المرسلات: 25] تَكْفِتُ أَذَاهُمْ فِي حَالِ حَيَاتِهِمْ، وَجِيَفَهُمْ بَعْدَ مَمَاتِهِمْ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا﴾ [المرسلات: 25] يَقُولُ: كِنًّا

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَيَانٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا خَالِدٌ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ زَاذَانَ أَبِي عُمَرَ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ وَجَدَ قَمْلَةً فِي ثَوْبِهِ، فَدَفَنَهَا فِي الْمَسْجِدِ ثُمَّ قَالَ: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا﴾ [المرسلات: 26] حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: ثنا مُسْلِمُ الْأَعْوَرُ، عَنْ زَاذَانَ، عَنْ رَبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، مِثْلَهُ

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ لَيْثٍ، قَالَ: قَالَ مُجَاهِدٌ فِي الَّذِي يَرَى الْقَمْلَةَ فِي ثَوْبِهِ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ، وَلَا أَدْرِي قَالَ فِي صَلَاةٍ أَمْ لَا، إِنْ شِئْتَ فَأَلْقِهَا، وَإِنْ شِئْتَ فَوَارِهَا ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا﴾ [المرسلات: 26]

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ بَيَانٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا﴾ [المرسلات: 26] قَالَ: بَطْنُهَا لِأَمْوَاتِكُمْ، وَظَهْرُهَا لِأَحْيَائِكُمْ

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا﴾ [المرسلات: 25] قَالَ: تَكْفِتُ أَذَاهُمْ ﴿أَحْيَاءً﴾ [البقرة: 154] تُوَارِيهِ ﴿وَأَمْوَاتًا﴾ [المرسلات: 26] يُدْفَنُونَ: تَكْفِتُهُمْ

وَقَدْ: حَدَّثَنِي بِهِ ابْنُ حُمَيْدٍ مُرَّةً أُخْرَى، فَقَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ مُجَاهِدٍ ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا﴾ [المرسلات: 25] قَالَ: تَكْفِتُ أَذَاهُمْ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهُمْ ﴿أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا﴾ [المرسلات: 26] قَالَ: تَكْفِتُهُمْ فِي الْأَحْيَاءِ وَالْأَمْوَاتِ

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى،؛ وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا﴾ [المرسلات: 26] قَالَ: أَحْيَاءً يَكُونُونَ فِيهَا.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو: يَغِيبُونَ فِيهَا مَا أَرَادُوا، وَقَالَ الْحَارِثُ: وَيَغِيبُونَ فِيهَا مَا أَرَادُوا

جارٍ التحميل