تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 484-487

وَقَوْلُهُ: ﴿وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾ [الحج: 9] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَنُحَرِّقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِالنَّارِ

صفحات 484-487
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

لَكُمْ حُجَجِي عَلَى مَنْ جَحَدَ قُدْرَتِي عَلَى إِحْيَاءِ مَنْ مَاتَ مِنَ الْخَلْقِ بَعْدَ فَنَائِهِ , فَأَوْضَحْتُهَا أَيُّهَا النَّاسُ، كَذَلِكَ أَنْزَلْنَا إِلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا الْقُرْآنَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ، يَعْنِي: دِلَالَاتٍ وَاضِحَاتٍ، يَهْدِينَ مَنْ أَرَادَ اللَّهُ هِدَايَتَهُ إِلَى الْحَقِّ.
﴿وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ﴾ [الحج: 16] . يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَلِأَنَّ اللَّهَ يُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ , وَلِسَبِيلِ الْحَقِّ مَنْ أَرَادَ، أَنْزَلَ هَذَا الْقُرْآنَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ , وَ ﴿أَنَّ﴾ [البقرة: 25] فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ [الحج: 17] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ الْفَصْلَ بَيْنَ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ يَعْبُدُونَ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ، وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا بِاللَّهِ فعَبَدُوا

الْأَوْثَانَ وَالْأَصْنَامَ، وَالَّذِينَ هَادُوا، وَهُمُ الْيَهُودُ , وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسِ , الَّذِينَ عَظَّمُوا النِّيرَانَ وَخَدَمُوهَا، وَبَيْنَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ إِلَى اللَّهِ، وَسَيَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِعَدْلٍ مِنَ الْقَضَاءِ , وَفَصْلُهُ بَيْنَهُمْ إِدْخَالُهُ النَّارَ الْأَحْزَابَ كُلَّهُمْ , وَالْجَنَّةَ الْمُؤْمِنِينَ بِهِ وَبِرُسُلِهِ , فَذَلِكَ هُوَ الْفَصْلُ مِنَ اللَّهِ بَيْنَهُمْ.
وَكَانَ قَتَادَةُ يَقُولُ فِي ذَلِكَ

مَا حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾ [الحج: 17] قَالَ: " الصَّابِئُونَ: قَوْمٌ يَعْبُدُونَ الْمَلَائِكَةَ، وَيُصَلُّونَ لِلْقِبْلَةِ، وَيَقْرَءُونَ الزَّبُورَ.
وَالْمَجُوسُ: يَعْبُدُونَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنِّيرَانَ.
وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا: يَعْبُدُونَ الْأَوْثَانَ.
وَالْأَدْيَانُ سِتَّةٌ: خَمْسَةٌ لِلشَّيْطَانِ،

وَوَاحِدٌ لِلرَّحْمَنِ " وَأُدْخِلَتْ (إِنَّ) فِي خَبَرِ إِنَّ الْأُولَى لِمَا ذَكَرْتُ مِنَ الْمَعْنَى، وَأَنَّ الْكَلَامَ بِمَعْنَى الْجَزَاءِ، كَأَنَّهُ قِيلَ: مَنْ كَانَ عَلَى دِينٍ مِنْ هَذِهِ الْأَدْيَانِ , فَفَصْلُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ خَالَفَهُ عَلَى اللَّهِ وَالْعَرَبُ تُدْخِلُ أَحْيَانًا فِي خَبَرِ (إِنَّ) إِنَّ , إِذَا كَانَ خَبَرُ الِاسْمِ الْأَوَّلِ فِي اسْمٍ مُضَافٍ إِلَى ذِكْرِهِ، فَتَقُولُ: إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ إِنَّ الْخَيْرَ عِنْدَهُ لَكَثِيرٌ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ: [البحر البسيط] إِنَّ الْخَلِيفَةَ إِنَّ اللَّهَ سَرْبَلَهُ ... سِرْبَالَ مُلْكٍ بِهِ تُرْجَى الْخَوَاتِيمُ وَكَانَ الْفَرَّاءُ يَقُولُ: مَنْ قَالَ هَذَا لَمْ يَقُلْ: إِنَّكَ إِنَّكَ قَائِمٌ، وَلَا إِنَّ إِيَّاكَ إِنَّهُ قَائِمٌ , لِأَنَّ الِاسْمَيْنِ قَدِ اخْتَلَفَا، فَحَسُنَ رَفْضُ الْأَوَّلِ، وَجَعْلُ الثَّانِي كَأَنَّهُ هُوَ الْمُبْتَدَأُ، فَحَسُنَ لِلِاخْتِلَافِ , وَقَبُحَ لِلِاتِّفَاقِ

وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ [الحج: 17] يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مِنْ أَعْمَالِ هَؤُلَاءِ الْأَصْنَافِ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا , شَهِيدٌ لَا يَخْفَى عَنْهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ﴾ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَلَمْ تَرَ يَا مُحَمَّدُ بِقَلْبِكَ، فَتَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، وَمَنْ فِي الْأَرْضِ مِنَ الْخَلْقِ مِنَ الْجِنِّ وَغَيْرِهِمْ، وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ فِي السَّمَاءِ، وَالْجِبَالُ، وَالشَّجَرُ، وَالدَّوَابُّ فِي الْأَرْضِ , وَسُجُودُ ذَلِكَ ظِلَالُهُ حِينَ تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَحِينَ تَزُولُ , إِذَا تَحَوَّلَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ , فَهُوَ سُجُودُهُ

كَمَا حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ﴾ قَالَ: «ظِلَالُ هَذَا كُلِّهِ» وَأَمَّا سُجُودُ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالنُّجُومِ، فَإِنَّهُ كَمَا:

حَدَّثَنَا بِهِ ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَا: ثنا عَوْفٌ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَالِيَةِ الرِّيَاحِيَّ، يَقُولُ: " مَا فِي السَّمَاءِ نَجْمٌ وَلَا شَمْسٌ وَلَا قَمَرٌٍ إِلَّا يَقَعُ لِلَّهِ سَاجِدًا حِينَ يَغِيبُ، ثُمَّ لَا يَنْصَرِفُ حَتَّى يُؤْذَنَ لَهُ , فَيَأْخُذَ ذَاتَ الْيَمِينِ , وَزَادَ مُحَمَّدٌ: حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى مَطْلَعِهِ "

جارٍ التحميل