وَقَوْلُهُ: ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ﴾ [الحجر: 88] يَقُولُ: وَأَلِنْ جَانِبَكَ وَكَلَامَكَ ﴿لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
[الشعراء: 215]
كَمَا: حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: 215] قَالَ: يَقُولُ: لِنْ لَهُمْ "
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ.
وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ.
الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ.
وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ.
إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [الشعراء: 217] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَإِنْ عَصَتْكَ يَا مُحَمَّدُ عَشِيرَتُكَ الْأَقْرَبُونَ الَّذِينَ أَمَرْتُكَ بِإِنْذَارِهِمْ، وَأَبَوْا إِلَّا الْإِقَامَةَ عَلَى عِبَادَةِ
الْأَوْثَانِ، وَالْإِشْرَاكِ بِالرَّحْمَنِ، فَقُلْ لَهُمْ: ﴿إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [الشعراء: 216] مِنْ عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ وَمَعْصِيَةِ بَارِئِ الْأَنَامِ.
﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ﴾ [الشعراء: 217] فِي نِقْمَتِهِ مِنْ أَعْدَائِهِ ﴿الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: 1] بِمَنْ أَنَابَ إِلَيْهِ وَتَابَ مِنْ مَعَاصِيهِ.
﴿الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ﴾ [الشعراء: 218] يَقُولُ: الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ إِلَى صَلَاتِكَ.
وَكَانَ مُجَاهِدٌ يَقُولُ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ مَا: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلَهُ: " ﴿الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ﴾ [الشعراء: 218] قَالَ: أَيْنَمَا كُنْتَ "
﴿وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾ [الشعراء: 219] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى ذَلِكَ: وَيَرَى تَقَلُّبَكَ فِي صَلَاتِكَ حِينَ تَقُومُ، ثُمَّ تَرْكَعُ، وَحِينَ تَسْجُدُ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلَهُ: " ﴿وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾ [الشعراء: 219] يَقُولُ: قِيَامَكَ، وَرُكُوعَكَ، وَسُجُودَكَ "
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي وَعَلِيَّ بْنَ بَذِيمَةَ يُحَدِّثَانِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ.
وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾ [الشعراء: 219] قَالَ: قِيَامَهُ، وَرُكُوعَهُ، وَسُجُودَهُ "
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، قَالَ:
قَالَ عِكْرِمَةُ فِي قَوْلِهِ: " ﴿وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾ [الشعراء: 219] قَالَ: قَائِمًا، وَسَاجِدًا، وَرَاكِعًا، وَجَالِسًا ". وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: وَيَرَى تَقَلُّبَكَ فِي الْمُصَلِّينَ، وَإِبْصَارَكَ مِنْهُمْ مَنْ هُوَ خَلْفَكَ، كَمَا تُبْصِرُ مَنْ هُوَ بَيْنَ يَدَيْكَ مِنْهُمْ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾ [الشعراء: 219] «كَانَ يَرَى مَنْ خَلْفَهُ، كَمَا يَرَى مَنْ قُدَّامَهُ»
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾ [الشعراء: 219] قَالَ: الْمُصَلِّينَ , كَانَ يَرَى مَنْ خَلْفَهُ فِي الصَّلَاةِ "
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ
مُجَاهِدٍ، قَوْلَهُ: " ﴿وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾ [الشعراء: 219] قَالَ: الْمُصَلِّينَ، قَالَ: كَانَ يَرَى فِي الصَّلَاةِ مَنْ خَلْفَهُ ". وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: وَتَقَلُّبَكَ مَعَ السَّاجِدِينَ: أَيْ تَصَرُّفَكَ مَعَهُمْ فِي الْجُلُوسِ وَالْقِيَامِ وَالْقُعُودِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " ﴿وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾ [الشعراء: 219] قَالَ: يَرَاكَ وَأَنْتَ مَعَ السَّاجِدِينَ تَقَلَّبُ وَتَقُومُ وَتَقْعُدُ مَعَهُمْ "
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾ [الشعراء: 219] قَالَ: فِي الْمُصَلِّينَ "
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾ [الشعراء: 219] قَالَ: فِي السَّاجِدِينَ: الْمُصَلِّينَ ". وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: وَيَرَى تَصَرُّفَكَ فِي النَّاسِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى، قَالَ: ثنا رَبِيعَةُ بْنُ كُلْثُومٍ، قَالَ: سَأَلْتُ الْحَسَنَ عَنْ قَوْلِهِ: " ﴿وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾ [الشعراء: 219] قَالَ: فِي النَّاسِ ". وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: وَتَصَرُّفَكَ فِي أَحْوَالِكَ كَمَا كَانَتِ الْأَنْبِيَاءُ مِنْ قَبْلِكَ تَفْعَلُهُ، وَالسَّاجِدُونَ فِي قَوْلِ قَائِلِ هَذَا الْقَوْلِ: الْأَنْبِيَاءُ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ يَمَانٍ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ سَعِيدٍ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿الَّذِي يَرَاكَ﴾ [الشعراء: 218] الْآيَةَ، قَالَ: كَمَا كَانَتِ الْأَنْبِيَاءُ مِنْ قَبْلِكَ ". قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِتَأْوِيلِهِ قَوْلُ مَنْ قَالَ تَأْوِيلَهُ: وَيَرَى تَقَلُّبَكَ مَعَ السَّاجِدِينَ فِي صَلَاتِهِمْ مَعَكَ، حِينَ تَقُومُ مَعَهُمْ وَتَرْكَعُ وَتَسْجُدُ، لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ مَعْنَاهُ.
فَأَمَّا قَوْلُ مَنْ وَجَّهَهُ إِلَى أَنَّ مَعْنَاهُ: وَتَقَلُّبَكَ فِي النَّاسِ، فَإِنَّهُ قَوْلٌ بَعِيدٌ مِنَ الْمَفْهُومِ بِظَاهِرِ التِّلَاوَةِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ وَجْهٌ، لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ لَا شَيْءَ إِلَّا وَظِلُّهُ يَسْجُدُ لِلَّهِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ الْمَفْهُومُ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: فُلَانٌ مَعَ السَّاجِدِينَ، أَوْ فِي السَّاجِدِينَ، أَنَّهُ مَعَ النَّاسِ أَوْ فِيهِمْ، بَلِ الْمَفْهُومُ بِذَلِكَ أَنَّهُ مَعَ قَوْمٍ سُجُودٍ السُّجُودَ الْمَعْرُوفَ،
وَتَوْجِيهُ مَعَانِي كَلَامِ اللَّهِ إِلَى الْأَغْلَبِ أَوْلَى مِنْ تَوْجِيهِهِ إِلَى الْأَنْكَرِ.
وَكَذَلِكَ أَيْضًا فِي قَوْلِ مَنْ قَالَ: مَعْنَاهُ: تَتَقَلَّبُ فِي أَبْصَارِ السَّاجِدِينَ، وَإِنْ كَانَ لَهُ وَجْهٌ، فَلَيْسَ ذَلِكَ الظَّاهِرُ مِنْ مَعَانِيهِ.
فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ إِذَنْ: وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ، الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ إِلَى صَلَاتِكَ، وَيَرَى تَقَلُّبَكَ فِي الْمُؤْتَمِّينَ بِكَ فِيهَا بَيْنَ قِيَامٍ وَرُكُوعٍ وَسُجُودٍ وَجُلُوسٍ
وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [الأنفال: 61] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ رَبِّكَ هُوَ السَّمِيعُ تِلَاوَتَكَ يَا مُحَمَّدُ، وَذِكْرَكَ فِي صَلَاتِكَ مَا تَتْلُو وَتَذْكُرُ، الْعَلِيمُ بِمَا تَعْمَلُ فِيهَا وَيَعْمَلُ فِيهَا مَنْ يَتَقَلَّبُ فِيهَا مَعَكَ مُؤْتَمًّا بِكَ، يَقُولُ: فَرَتِّلْ فِيهَا الْقُرْآنَ، وَأَقِمْ حُدُودَهَا، فَإِنَّكَ بِمَرْأَى مِنْ رَبِّكِ وَمَسْمَعٍ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ.
تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ.
يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ﴾ [الشعراء: 222] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿هَلْ أُنَبِّئُكُمْ﴾ [المائدة: 60] أَيُّهَا النَّاسُ ﴿عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ﴾ [الشعراء: 221] مِنَ النَّاسِ؟ ﴿تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ﴾ [الشعراء: 222] يَعْنِي كَذَّابٍ بَهَّاتٍ ﴿أَثِيمٍ﴾ [البقرة: 276] يَعْنِي: آثَمٍ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي
ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ،
فِي قَوْلِهِ: " ﴿كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ﴾ [الشعراء: 222] قَالَ: كُلِّ كَذَّابٍ مِنَ النَّاسِ "
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " ﴿تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ﴾ [الشعراء: 222] قَالَ: كَذَّابٍ مِنَ النَّاسِ "
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ﴾ [الشعراء: 222] قَالَ: هُمُ الْكَهَنَةُ , تَسْتَرِقُ الْجِنُّ السَّمْعَ، ثُمَّ يَأْتُونَ بِهِ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ مِنَ الْإِنْسِ "
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَارَةَ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ الْمُخْتَارَ يَزْعُمُ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ، فَقَالَ: " صَدَقَ، ثُمَّ تَلَا: ﴿هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ , تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ﴾ [الشعراء: 222] "
وَقَوْلُهُ: ﴿يُلْقُونَ السَّمْعَ﴾ [الشعراء: 223] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: يُلْقِي الشَّيَاطِينُ السَّمْعَ، وَهُوَ مَا يَسْمَعُونَ مِمَّا اسْتَرْقُوا سَمْعَهُ مِنْ حِينَ حَدَثَ مِنَ السَّمَاءِ، إِلَى ﴿كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ﴾ [الشعراء: 222] مِنْ أَوْلِيَائِهِمْ مِنْ بَنِي آدَمَ.
وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلَهُ: " ﴿يُلْقُونَ السَّمْعَ﴾ [الشعراء: 223] قَالَ: الشَّيَاطِينُ مَا سَمِعَتْهُ أَلْقَتْهُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ كَذَّابٍ "
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " ﴿يُلْقُونَ السَّمْعَ﴾ [الشعراء: 223] الشَّيَاطِينُ مَا سَمِعَتْهُ أَلْقَتْهُ ﴿عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ﴾ [الشعراء: 222] قَالَ: يُلْقُونَ السَّمْعَ، قَالَ: الْقَوْلَ "
وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ﴾ [الشعراء: 223] يَقُولُ: وَأَكْثَرُ مَنْ تَنْزِلِ عَلَيْهِ الشَّيَاطِينُ كَاذِبُونَ فِيمَا يَقُولُونَ وَيُخْبِرُونَ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ﴾ [الشعراء: 223] عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: " الشَّيَاطِينُ تَسْتِرِقُ السَّمْعَ، فَتَجِيءُ بِكَلِمَةِ حَقٍّ فَيَقْذِفُهَا فِي أُذُنِ وَلِيِّهِ؛ قَالَ: وَيَزِيدُ فِيهَا أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ كَذِبَةٍ "
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ.
أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ , وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ , إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا، وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ﴾ [الشعراء: 225] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمْ أَهْلُ الْغَيِّ لَا أَهْلُ الرَّشَادِ وَالْهُدَى.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الَّذِينَ وُصِفُوا بِالْغَيِّ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: رُوَاةُ الشَّعْرِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ يَزِيدَ الطَّحَّانُ، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: ثنا قَيْسٌ، عَنْ يَعْلَى، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
وَحَدَّثَنِي أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا طَلْقُ بْنُ غَنَّامٍ، عَنْ قَيْسٍ، وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ عَطِيَّةَ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ النُّعْمَانِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾ [الشعراء: 224] قَالَ: الرُّوَاةُ " وَقَالَ آخَرُونَ: هُمُ الشَّيَاطِينُ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي
الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلَهُ: " ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾ [الشعراء: 224] الشَّيَاطِينُ ". حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾ [الشعراء: 224] قَالَ: يَتَّبِعُهُمُ الشَّيَاطِينُ "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَا: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾ [الشعراء: 224] قَالَ: عُصَاةُ الْجِنِّ ". وَقَالَ آخَرُونَ: هُمُ السُّفَهَاءُ، وَقَالُوا: نَزَلَ ذَلِكَ فِي رَجُلَيْنِ تَهَاجَيَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ
أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلَهُ: " ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾ [الشعراء: 224] . إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، قَالَ: كَانَ رَجُلَانِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَحَدُهُمَا مِنَ الْأَنْصَارِ، وَالْآخَرُ مِنْ قَوْمٍ آخَرِينَ، وَأَنَّهُمَا تَهَاجَيَا، وَكَانَ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا غُوَاةٌ مِنْ قَوْمِهِ، وَهُمُ السُّفَهَاءُ، فَقَالَ اللَّهُ: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ، أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ﴾ [الشعراء: 225] "