تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 60-70

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَتَرَكَهُ صَلْدًا﴾

صفحات 60-70
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: 280] «يَعْنِي الْمَطْلُوبَ»

حَدَّثَنِي ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: 280] قَالَ: «الْمَوْتُ» حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، مِثْلَهُ

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: 280] قَالَ: «هَذَا فِي الرِّبَا»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا شَرِيكٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، فِي الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ إِلَى الْمَيْسَرَةِ، قَالَ: «إِلَى الْمَوْتِ أَوْ إِلَى فُرْقَةٍ»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: ﴿فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: 280] قَالَ: «ذَلِكَ فِي الرِّبَا»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا مِنْدَلٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: 280] قَالَ: «يُؤَخِّرْهُ وَلَا يَزِدْ عَلَيْهِ، وَكَانَ إِذَا حَلَّ دَيْنُ أَحَدِهِمْ فَلَمْ يَجِدْ مَا يُعْطِيهِ زَادَ عَلَيْهِ وَأَخَّرَهُ»

وَحَدَّثنا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمٍ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثنا مِنْدَلٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: 280] قَالَ: «يُؤَخِّرْهُ وَلَا يَزِدْ عَلَيْهِ» وَقَالَ آخَرُونَ: هَذِهِ الْآيَةُ عَامَّةٌ فِي كُلِّ مَنْ كَانَ لَهُ قِبَلَ رَجُلٍ مُعْسِرٍ حَقٌّ مِنْ أَيْ وِجْهَةٍ كَانَ ذَلِكَ الْحَقُّ مِنْ دَينٍ حَلَالٍ أَوْ رِبًا

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جُوَيْبِرٌ، عَنِ الضَّحَّاكِ، قَالَ: " مَنْ كَانَ ذَا عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ، وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ؛ قَالَ: وَكَذَلِكَ كُلُّ دَيْنٍ عَلَى مُسْلِمٍ، فَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ لَهُ دَيْنٌ عَلَى أَخِيهِ يَعْلَمُ مِنْهُ عُسْرَةً أَنْ يَسْجِنَهُ وَلَا يَطْلُبَهُ حَتَّى يُيَسِّرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا جَعَلَ النَّظِرَةَ فِي الْحَلَالِ فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَانَتِ الدُّيُونُ عَلَى ذَلِكَ "

حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ

مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: 280] قَالَ ": نَزَلَتْ فِي الدَّيْنِ " وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: 280] أَنَّهُ مَعْنِيُّ بِهِ غُرَمَاءُ الَّذِينَ كَانُوا أَسْلَمُوا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَهُمْ عَلَيْهِمْ دُيُونٌ قَدْ أَرْبَوْا فِيهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَأَدْرَكَهُمُ الْإِسْلَامُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضُوهَا مِنْهُمْ، فَأَمَرَ اللَّهُ بِوَضْعِ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا بَعْدَ مَا أَسْلَمُوا، وَبِقَبْضِ رُءُوسِ أَمْوَالِهِمْ، مِمَّنْ كَانَ مِنْهُمْ مِنْ غُرَمَائِهِمْ مُوسِرًا، وَإِنْظَارِ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ مُعْسِرًا بِرُءُوسِ أَمْوَالِهِمْ إِلَى مَيْسَرَتِهِمْ، فَذَلِكَ حُكْمُ كُلِّ مَنْ أَسْلَمَ وَلَهُ رِبًا قَدْ أَرْبَى عَلَى غَرِيمٍ لَهُ، فَإِنَّ الْإِسْلَامَ يُبْطِلُ عَنْ غَرِيمِهِ مَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ مِنْ قِبَلِ الرِّبَا، وَيُلْزِمُهُ أَدَاءَ رَأْسِ مَالِهِ الَّذِي كَانَ أَخَذَ مِنْهُ، أَوْ لَزِمَهُ مِنْ قَبْلِ الْإِرْبَاءِ إِلَيْهِ إِنْ كَانَ مُوسِرًا، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا كَانَ مُنْظَرًا بِرَأْسِ مَالِ صَاحِبِهِ إِلَى مَيْسَرَتِهِ، وَكَانَ الْفَضْلُ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ مُبْطَلًا عَنْهُ، غَيْرَ أَنَّ الْآيَةَ وَإِنْ كَانَتْ نَزَلَتْ فِيمَنْ ذَكَرْنَا وَإِيَّاهُمْ عَنَى بِهَا، فَإِنَّ الْحُكْمَ الَّذِي حَكَمَ اللَّهُ بِهِ مِنْ إِنْظَارِهِ الْمُعْسِرَ بِرَأْسِ مَالِ الْمُرْبِي بَعْدَ بِطُولِ الرِّبَا عَنْهُ حُكْمٌ وَاجِبٌ لِكُلِّ مَنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِرَجُلٍ قَدْ حَلَّ عَلَيْهِ، وَهُوَ بِقَضَائِهِ مُعْسِرٌ فِي أَنَّهُ مَنْظَرٌ إِلَى مَيْسَرَتِهِ، لِأَنَّ دَيْنَ كُلِّ ذِي دَيْنٍ فِي مَالِ غَرِيمِهِ وَعَلَى غَرِيمِهِ قَضَاؤُهُ مِنْهُ لَا فِي رَقَبَتِهِ، فَإِذَا عَدِمَ مَالَهُ، فَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَى رَقَبَتِهِ بَحَبْسٍ وَلَا بَيْعٍ، وَذَلِكَ أَنَّ مَالَ رَبِّ الدَّيْنِ لَنْ يَخْلُوَ مِنْ أَحَدِ وُجُوهٍ ثَلَاثَةٍ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ فِي رَقَبَةِ غَرِيمِهِ، أَوْ فِي ذِمَّتِهِ يَقْضِيهِ مِنْ مَالِهِ، أَوْ فِي مَالٍ لَهُ بِعَيْنِهِ؛ فَإِنْ يَكُنْ فِي مَالٍ

لَهُ بِعَيْنِهِ، فَمَتَى بَطَلَ ذَلِكَ الْمَالُ وَعُدِمَ، فَقَدْ بَطَلَ دَيْنُ رَبِّ الْمَالِ، وَذَلِكَ مَا لَا يَقُولُهُ أَحَدٌ وَيَكُونُ فِي رَقَبَتِهِ، فَإِنْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَمَتَى عُدِمَتْ نَفْسُهُ، فَقَدْ بَطَلَ دَيْنُ رَبِّ الدَّيْنِ، وَإِنْ خَلَفَ الْغَرِيمُ وَفَاءً بِحَقِّهِ وَأَضْعَافَ ذَلِكَ، وَذَلِكَ أَيْضًا لَا يَقُولُهُ أَحَدٌ، فَقَدْ تَبَيَّنَ إِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ أَنَّ دَيْنَ رَبِّ الْمَالِ فِي ذِمَّةِ غَرِيمِهِ يَقْضِيهِ مِنْ مَالِهِ، فَإِذَا عَدِمَ مَالَهُ فَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَى رَقَبَتِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ عَدِمَ مَا كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُؤَدِّيَ مِنْهُ حَقَّ صَاحِبِهِ لَوْ كَانَ مَوْجُودًا، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى رَقَبَتِهِ سَبِيلٌ لَمْ يَكُنْ إِلَى حَبْسِهِ بِحَقِّهِ وَهُوَ مَعْدُومٌ سَبِيلٌ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَانِعِهِ حَقًّا لَهُ إِلَى قَضَائِهِ سَبِيلٌ، فَيُعَاقَبُ بِظُلْمِهِ إِيَّاهُ بِالْحَبْسِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 280] يَعْنِي جَلَّ وَعَزَّ بِذَلِكَ: وَأَنْ تَتَصَدَّقُوا بِرُءُوسِ أَمْوَالِكُمْ عَلَى هَذَا الْمُعْسِرِ خَيْرٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْقَوْمُ مِنْ أَنْ تُنْظِرُوهُ إِلَى مَيْسَرَتِهِ لِتَقْبِضُوا رُءُوسَ أَمْوَالِكُمْ مِنْهُ إِذَا أَيْسَرَ، ﴿إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 184] مَوْضِعَ الْفَضْلِ فِي الصَّدَقَةِ، وَمَا أَوْجَبَ اللَّهُ

مِنَ الثَّوَابِ لِمَنْ وَضَعَ عَنْ غَرِيمِهِ الْمُعْسِرِ دَيْنَهُ.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى ذَلِكَ: وَأَنْ تَصَدَّقُوا بِرُءُوسِ أَمْوَالِكُمْ عَلَى الْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ مِنْهُمْ خَيْرٌ لَكُمْ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ﴾ «وَالْمَالُ الَّذِي لَهُمْ عَلَى ظُهُورِ الرِّجَالِ جُعِلَ لَهُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِهِمْ حِينَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ؛ فَأَمَّا الرِّبْحُ وَالْفَضْلُ فَلَيْسَ لَهُمْ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا» ﴿وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: 280] «يَقُولُ وَإِنْ تَصَدَّقُوا بِأَصْلِ الْمَالِ، خَيْرٌ لَكُمْ»

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿وَأَنْ تَصَدَّقُوا﴾ [البقرة: 280] «أَيْ بِرَأْسِ الْمَالِ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ»

وَحَدَّثنا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: ﴿وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: 280] قَالَ: «مِنْ رُءُوسِ أَمْوَالِكُمْ» حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بِمِثْلِهِ

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: ﴿وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: 280] قَالَ: «أَنْ تَصَدَّقُوا بِرُءُوسِ أَمْوَالِكُمْ» وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: وَأَنْ تَصَدَّقُوا بِهِ عَلَى الْمُعْسِرِ خَيْرٌ لَكُمْ؛ نَحْوَ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُوسَى، قَالَ: ثنا عَمْرٌو، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ

: ﴿وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: 280] قَالَ: «وَأَنْ تَصَدَّقُوا بِرُءُوسِ أَمْوَالِكُمْ عَلَى الْفَقِيرِ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ، فَتَصَدَّقَ بِهِ الْعَبَّاسُ»

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: 280] يَقُولُ: «وَإِنْ تَصَدَّقْتَ عَلَيْهِ بِرَأْسِ مَالِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ»

حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، قَالَ أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: 280] «يَعْنِي عَلَى الْمُعْسِرِ، فَأَمَّا الْمُوسِرُ فَلَا، وَلَكِنْ يُؤْخَذُ مِنْهُ رَأْسُ الْمَالِ، وَالْمُعْسِرُ الْأَخْذُ مِنْهُ حَلَالٌ وَالصَّدَقَةُ عَلَيْهِ أَفْضَلُ»

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ: «وَأَنْ تَصَدَّقُوا بِرُءُوسِ أَمْوَالِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ نَظِرَةٍ إِلَى مَيْسَرَةٍ، فَاخْتَارَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الصَّدَقَةَ عَلَى النِّظَارَةِ»

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ، وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: 280] قَالَ: " مِنَ النَّظِرَةِ ﴿إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 184] "

حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جُوَيْبِرٌ، عَنِ الضَّحَّاكِ: ﴿فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: 280] «وَالنَّظِرَةُ وَاجِبَةٌ، وَخَيَّرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الصَّدَقَةَ عَلَى النَّظِرَةِ، وَالصَّدَقَةُ لِكُلِّ مُعْسِرٍ؛ فَأَمَّا الْمُوسِرُ فَلَا» وَأَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ بِالصَّوَابِ، تَأْوِيلُ مَنْ قَالَ مَعْنَاهُ: وَأَنْ تَصَدَّقُوا عَلَى الْمُعْسِرِ بِرُءُوسِ أَمْوَالِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ؛ لِأَنَّهُ يَلِي ذِكْرَ حُكْمِهِ فِي الْمَعْنَيَيْنِ، وَإِلْحَاقُهُ بِالَّذِي يَلِيهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ إِلْحَاقِهِ بِالَّذِي بَعْدَ مِنْهُ.
وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ هَذِهِ الْآيَاتِ فِي أَحْكَامِ الرِّبَا هُنَّ آخِرُ آيَاتٍ نَزَلَتْ مِنَ الْقُرْآنِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، وَحَدَّثني يَعْقُوبُ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، قَالَ: «كَانَ آخِرُ مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ آيَةُ الرِّبَا، وَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُبِضَ قَبْلَ أَنْ يُفَسِّرَهَا، فَدَعُوا الرِّبَا وَالرِّيبَةَ»

حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: ثنا دَاوُدُ، عَنْ عَامِرٍ، أَنَّ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَامَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ: «فَإِنَّهُ وَاللَّهِ مَا أَدْرِي، لَعَلَّنَا نَأْمُرُكُمْ بِأَمْرٍ لَا يَصْلُحُ لَكُمْ، وَمَا أَدْرِي لَعَلَّنَا نَنْهَاكُمْ عَنْ أَمْرٍ يَصْلُحُ لَكُمْ؛ وَإِنَّهُ كَانَ مِنْ آخِرِ آيَاتِ الْقُرْآنِ تَنْزِيلًا آيَاتُ الرِّبَا، فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ أَنْ يُبَيِّنَهُ لَنَا، فَدَعُوا مَا يَرِيبُكُمْ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكُمْ»

حَدَّثَنِي أَبُو زَيْدٍ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ، قَالَ: ثنا قَبِيصَةُ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ الْأَحْوَلِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «آخِرُ مَا أُنْزِلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آيَةُ الرِّبَا، وَإِنَّا لَنَأْمُرُ بِالشَّيْءِ لَا نَدْرِي لَعَلَّ بِهِ بَأْسًا، وَنَنْهَى عَنِ الشَّيْءِ لَعَلَّهُ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ»

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تَوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ [البقرة: 281] وَقِيلَ: هَذِهِ الْآيَةُ أَيْضًا آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ مِنَ الْقُرْآنِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا أَبُو تُمَيْلَةَ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾ [البقرة: 281] "

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾ [البقرة: 281] الْآيَةَ «فَهِيَ آخِرُ آيَةٍ مِنَ الْكِتَابِ أُنْزِلَتْ»

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَارَةَ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: ثنا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، قَالَ: " آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ [البقرة: 281] "

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَالَ: " آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾ [البقرة: 281] "

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثنا أَبُو تُمَيْلَةَ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَحَجَّاجٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ مِنَ الْقُرْآنِ: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ [البقرة: 281] " قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: يَقُولُونَ: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَثَ بَعْدَهَا تِسْعَ لَيَالٍ، وَبَدَا يَوْمَ السَّبْتِ، وَمَاتَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: ثني سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، أَنَّهُ بَلَغَهُ «أَنَّ أَحْدَثَ الْقُرْآنِ، بِالْعَرْشِ آيَةُ الدَّيْنِ» يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثناؤُهُ: وَاحْذَرُوا أَيُّهَا النَّاسُ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ فَتَلْقَوْنَهُ

فِيهِ أَنْ تَرِدُوا عَلَيْهِ بِسَيِّئَاتٍ تُهْلِكُكُمْ، أَوْ بِمُخْزِيَاتٍ تُخْزِيكُمْ، أَوْ بِفَضِيحَاتٍ تَفْضَحُكُمْ، فَتَهْتِكَ أَسْتَارَكُمْ، أَوْ بِمُوبِقَاتٍ تُوبِقُكُمْ، فَتُوجِبُ لَكُمْ مِنْ عِقَابِ اللَّهِ مَا لَا قِبَلَ لَكُمْ بِهِ، وَإِنَّهُ يَوْمُ مُجَازَاةِ الْأَعْمَالِ لَا يَوْمَ اسْتِعْتَابٍ، وَلَا يَوْمَ اسْتِقَالَةٍ وَتَوْبَةٍ وَإِنَابَةٍ، وَلَكِنَّهُ يَوْمُ جَزَاءٍ وَثَوَابٍ وَمُحَاسَبَةٍ، تُوَفَّى فِيهِ كُلُّ نَفْسٍ أَجْرَهَا عَلَى مَا قَدَّمَتْ وَاكْتَسَبَتْ مِنْ سَيِّئٍ وَصَالِحٍ، لَا يُغَادَرُ فِيهِ صَغِيرَةٌ وَلَا كَبِيرَةٌ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ إِلَّا أُحْضِرَتْ، فَتُوفَّى جَزَاءَهَا بِالْعَدْلِ مِنْ رَبِّهَا، وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ، وَكَيْفَ يُظْلَمُ مِنْ جُوزِيَ بِالْإِسَاءَةِ مِثْلَهَا وَبِالْحَسَنَةِ عَشْرَ أَمْثَالِهَا، كَلَّا بَلْ عَدَلَ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْمُسِيءُ، وَتَكَرَّمَ عَلَيْكَ فَأَفْضَلَ وَأَسْبَغَ أَيُّهَا الْمُحْسِنُ، فَاتَّقَى امْرُؤٌ رَبَّهُ فَأَخَذَ مِنْهُ حِذْرَهُ وَرَاقَبَهُ أَنْ يَهْجِمَ عَلَيْهِ يَوْمَهُ، وَهُوَ مِنَ الْأَوْزَارِ ظَهْرُهُ ثَقِيلٌ، وَمِنْ صَالِحَاتِ الْأَعْمَالِ خَفِيفٌ، فَإِنَّهُ عَزَّ وَجَلَّ حَذَّرَ فَأَعْذَرَ، وَوَعَظَ فَأَبْلَغَ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا فَإنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللُّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: 282] يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثناؤُهُ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ صَدَقُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﴿إِذَا تَدَايَنْتُمْ﴾ [البقرة: 282] يَعْنِي إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِدَيْنٍ أَوِ اشْتَرَيْتُمْ بِهِ، أَوْ تَعَاطَيْتُمْ، أَوْ أَخَذْتُمْ بِهِ ﴿إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ [البقرة: 282] يَقُولُ: إِلَى وَقْتٍ مَعْلُومٍ وَقَّتُّمُوهُ بَيْنَكُمْ، وَقَدْ يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الْقَرْضُ

وَالسَّلَمُ فِي كُلِّ مَا جَازَ، السَّلَمُ شَرًى أُجِّلَ بَيْعُهُ يَصِيرُ دَيْنًا عَلَى بَائِعِ مَا أَسْلَمَ إِلَيْهِ فِيهِ، وَيُحْتَمَلُ بَيْعُ الْحَاضِرِ الْجَائِزِ بَيْعُهُ مِنَ الْأَمْلَاكِ بِالْأَثْمَانِ الْمُؤَجَّلَةِ، كُلُّ ذَلِكَ مِنَ الدُّيُونِ الْمُؤَجَّلَةِ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِذَا كَانَتْ آجَالُهَا مَعْلُومَةً بِحَدٍّ مَوْقُوفٍ عَلَيْهِ، وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي السَّلَمِ خَاصَّةً

ذِكْرُ الرِّوَايَةِ عَنْهُ بِذَلِكَ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ عِيسَى الرَّمْلِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ [البقرة: 282] قَالَ: «السَّلَمُ فِي الْحِنْطَةِ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ»

جارٍ التحميل